
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في المجلس العاشورائي المركزي في مجمع سيد الشهداء "الرويس" 20-2-2004
في المجلس العاشورائي المركزي الذي يقيمه سماحة الوكيل الشرعي العام في لبنان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في مجمع سيد الشهداء "الرويس" تحدث سماحته عن معنى الجهاد والشهادة في سبيل الله ، وهجرة النبي محمد "ص"من مكة إلى المدينة ، وهجرة الإمام الحسين من المدينة إلى مكة وأخيرا إلى كربلاء . مشددا على موضوع الجهاد في سبيل الله ، والقتال المشروع والشهادة المشروعة، مستعرضا جهاد المقاومة الإسلامية ، ومواقفها الجهادية المشروعة ، وابتعادها عن كل ما لا يرضي الله وما يبعدها عن مرضاته .
وقال : الحسين عندما خرج من المدينة ، خرج ضمن رؤية ومشروع ، يرتبط بمستقبل الإسلام والدين الإسلامي ولهدف واضح ، وكانت الوسيلة لتحقيق هذا الهدف اختيار الزمان والمكان والظروف وطبيعة المعركة لتكون شهادة الإمام الحسين "ع" تخدم الهدف الذي خرج من اجله.
وحول اختلاط مفاهيم الشهادة قال : المؤمن يجب أن يحمل عشقا للشهادة ، وان يكون محبا للقاء الله وأوليائه ، ولكن هذا المؤمن يجب أن يكون عاقلا ،وواعيا ويعرف أي ساحة هي ساحة جهاد ، وأي ساحة هي ساحة قتال ،ولكنها ليست جهادا ، ويجب أن يعرف أي قتل هو شهادة وأي موت هو شهادة ،وأي موت وقتل هو ليس بشهادة ،هنا تلتمس بعض المفاهيم على كثير من الناس ، وهنا نواجه محنة في مفهوم الجهاد ومفهوم الشهادة ، ويقع كثير من الناس بين الإفراط والتفريط ، ممكن أن نواجه مجموعة من الشباب قاعدين متخاذلين جبناء يخافون الموت ،ويهربون من الجهاد والمواجهة ، همهم حياتهم وترفهم شهواتهم ، في المقابل أيضا أن يكون لدينا شباب في الأمة ، يريدون أن يقتلوا كيف ما كان وان يطلقوا النار كيف ما كان ،وان يقاتلوا في أي زمان ومكان ،هنا تكمن المشكلة .
وقال : ليس كل قتال هو جهاد ،ولذلك المصطلح الإسلامي والقرآني حول الجهاد " القتال في سبيل الله هو الجهاد " ، وليس كل قتيل هو شهيد ،القتيل في سبيل الله هو الشهيد ،وهناك ضوابط شرعية وإلهية للشهيد ، والقتال الذي لا يرضاه الله هو ليس قتال في سبيل الله .
وقال : عندما يدافع الإنسان عن بلده وشعبه وأمته و مقدساته ، هذا قتال يحبه الله ورسول هذا جهاد وقتال في سبيل الله . وعندما يقف الإنسان ليقاتل دفاعا عن المستضعفين من الرجال والنساء والأولاد ،هذا قتال في سبيل الله ، لكن العدوان على الأبرياء والمظلومين والمستضعفين هو ليس جهادا وهذا القتال محرم ولا يرضاه الله ويغضب منه .
كذلك عندما نأتي إلى الشهادة ، الإنسان الذي يقتل في قتال مشروع هو الشهيد ،ولا يكفي أن يكون اصل المعركة مشروعة ليكون المقتول فيها شهيد .
وقال : في تاريخ المقاومة الإسلامية في لبنان اصل عمل المقاومة في مواجهة الاحتلال مشروع وشرعي ومرضي لله ،وإذا كان اصل الجهاد مشروعا ليس معنى ذلك أن كل شيء مشروع ونعمل الذي نريده ونستبيح دماء الناس ، وأموالهم وأعراضهم ونرتكب الكبائر، تحت عنوان الجهاد ومقاتلة العدو ، ليس هكذا يقول القران والسيرة النبوية .
وقال : كما أن للصلاة وللتجارة قوانينها الشرعية وللزواج قوانينه ،كذلك للجهاد فقها وفيه الحلال والحرام وله أحكامه الشرعية .
اصل المقاومة يجب أن تكون خاضعة للإرادة الإلهية وكذلك التفاصيل الجهادية يجب أن تكون خاضعة للإرادة الإلهية وللحكم الإلهي وللشريعة الإلهية ،وكما نحتاج إلى الفقهاء لنعرف حكم الصلاة والدين والقرض والمضاربة والزواج والطلاق نحن بحاجة أن نسأل الفقهاء عن التفاصيل الفقهية المرتبطة بالجهاد .
ولذلك المؤمنون المجاهدون وهم يقاتلون ويضحون لا يجوز لهم ارتكاب الكبائر والمعاصي تحت عنوان التضحية والجهاد .
اضاف إن البعض يشتبه عندما يقيم هذه التجربة ويريد فقط أن ينظر إلى بعض زواريبها : "التنظيم ، الخبرة ، والدقة ،والتضحيات ،والشهادة ،والروحية".هذا صح لكن هناك عنوان مهم جدا ومن صفات هذه المقاومة هي حرص المقاومة واهل المقاومة على أن يكونوا في طاعة الله في كل تفصيل في حياتهم الشخصية والجهادية . وبالتالي يجب أن نكون حرصين جدا في اصل مشروعية الجهاد عندما نجاهد ليكون قتالنا مشروعا وليكون قتلنا شهادة ويجب أن نحرص على تفاصيل العملية الجهادية المنسجمة مع ما احله الله ورضيه لنا وقبل به .