
نص مقابلة نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم مع قناة فرانس 24 الفضائية 16-4-2015
نص مقابلة نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم مع قناة فرانس 24 الفضائية
- الآن في حوار فرانس 24 نستضيف فيه من بيروت سماحة نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم. سماحة الشيخ أهلاً بكم وشكراً للإستضافة.
الشيخ نعيم قاسم: أهلاً وسهلاً.
- أبدأ معكم سماحة الشيخ من الملف اليمني وما تشهده اليمن من تطورات وآخر ما كان هو قرار تبني مجلس الأمن الدولي، قراراً تحت الفصل السابع، ما هو موقفكم من تبني مثل هذا القرار؟
الشيخ نعيم قاسم: قرار مجلس الأمن بالنسبة لليمن قرار جائر لأنه ينظر إلى جزء من المشكلة ولا ينظر إلى كل المشكلة، كان من المفروض أن يوقف مجلس الأمن العدوان السعودي على اليمن وأن يعالج مشكلة المدنيين والجرحى والشهداء وتدمير البنى التحتية، كان من المفروض أن يضع خطوات لحوار من أجل حل سياسي. هذا لم يفعله مجلس الأمن.
- يحكى كثيراً عن تواجد لوجستي أو عسكري لحزب الله في أكثر من منطقة خصوصاً في اليمن، هل لديكم تواجد لوجستي في اليمن؟
الشيخ نعيم قاسم: لا يوجد لحزب الله تواجد في اليمن.
- أنتم موجودون على أكثر من جبهة، الجبهة العراقية والجبهة السورية في قتالكم ضد الإرهابيين والتكفيريين، إلى أي مدى هذا الأمر، هاتان الجبهتان تؤسسان ربما لدخول حزب الله في جبهات أخرى فيما لو امتد الإرهاب إلى اكثر من دولة؟
الشيخ نعيم قاسم: عندما يساعد حزب الله شعباً من الشعوب لمصالحه فهو يعلن ذلك، نحن شاركنا في سوريا لأننا اعتبرنا أننا ندافع عن سوريا في وجه تدميرها وندافع عن سوريا المقاومة وعن شعبها الذي غزاه التكفير من كل حدب وصوب. أما في العراق فلنا مساهمة متواضعة في بعض الخبرات وليس لنا تواجد واسع.
- بالمقارنة مع الملف السوري طبعاً؟
الشيخ نعيم قاسم: في الملف السوري نحن قلنا إننا موجودون خاصة أن الحدود بيننا وبين سوريا حدود واسعة وفي آن معاً التكفيريون يشكلون خطراً مباشراً على لبنان ونحن ندافع في سوريا عن ظهر المقاومة ومشروع المقاومة ولا ندافع عن خصصيات في الداخل السوري.
- ماذا عن الملف السوري عسكرياً بداية وسياسياً؟
الشيخ نعيم قاسم: أعتقد أن الأمر في سوريا أصبح محسوماً، النظام باقٍ والمعارضة المسلحة ليس لها قدرة على أن تغير، وهناك قرار دولي لإبقاء الأزمة مفتوحة في سوريا وكل كلام عن حل سياسي هو كلام نظري لأن الدول المعنية لا تريد أن تجد هذا الحل.
نحن نعتبر أن هذه المرحلة في سوريا هي مرحلة تعديلات جغرافية في مراكز القوى بشكل محدود بدون تأثير على الحل السياسي لأنه غير موجود إلى الآن، لكن النظام نجح والمعارضة المسلحة فشلت.
- تُتهمون سماحة الشيخ بأنكم جزء من المشروع الإيراني في المنطقة، وأنا أنقل، يبدو أن أصحاب هذا الرأي باتوا يتخوفون أكثر بعد الإتفاق النووي الذي حصل بشكل مبدئي ما بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبين الدول الغربية؟
الشيخ نعيم قاسم: نحن نفتخر أننا جزء من مشروع المقاومة في المنطقة، مقاومة الإحتلال، مقاومة العدوان، مقاومة السيطرة والتبعية. ولكن كل ما فعلناه حتى الآن فعلناه لمصلحة بلدنا ولمصلحة شعبنا. نحن لا نعمل للآخرين ولا لمصالح الآخرين، نعم عندما يكون مشروع المقاومة محل إهتمام عند إيران، عند حزب الله، عند قوى شريفة، عند سوريا، عند غيرها، من الطبيعي عندما ننجح في مكان سيكون هذا النجاح يصب في إطار المشروع وستستفيد منه إيران كما أن أي خسارة تقع على المعادين ستقع على كل الذين يؤيدونهم.
- أود أن أسألك هذه المرة ليس عن الجبهة الشرقية الشمالية للبنان بل عن الجبهة الجنوبية، في إسرائيل هناك حديث شبه يومي عن ترسانة حزب الله العسكرية والصواريخ الجديدة التي تزود بها، إلى أي مدى يمكن أن يفهم هذا الأمر على أن إسرائيل تحضر لعمل عسكري ما في جنوب لبنان وهل أنتم كحزب الله مستعدون لأي عمل عسكري في ما لو تم؟
الشيخ نعيم قاسم: إسرائيل تحاول أن ترفع معنويات جبهتها الداخلية ولو كانت قادرة على أن تغير المعادلة عسكرياً لقامت بالحرب، لكن ظروفها ظروف غير مساعدة ولا نتوقع أن يكون هناك حرب قريبة مع إسرائيل، مع ذلك يجب أن يكون واضحاً بأن حزب الله جاهز دائماً للحرب حتى لو وقعت في هذه اللحظة وبالتالي إسرائيل تعلم أن خسارتها ستكون أكبر من خسارة 2006.
- بالحديث عن حرب 2006 سماحة الشيخ، كان واضحاً الإلتفاف، الإلتفاف الشعبي والسلطة اللبنانية يوم ذاك، الحكومة، حول المقاومة وحزب الله إبان الحرب الإسرائيلة على لبنان، فيما لو وقعت حرب مماثلة تعتقدون أن هذا المشهد سيتكرر خصوصاً وأن المشهد السوري مفتوح اليوم كجبهة؟
الشيخ نعيم قاسم: لا علاقة للإلتفاف اللبناني في مواجهة إسرائيل بما هو موجود في الحرب السورية، أعتقد أن اللبنانيين سيلتفون حول المقاومة فيما لو واجهتنا إسرائيل، لا أحد يستطيع أن يكون مع إسرائيل ولا أحد يعلن الآن أنه مع إسرائيل، هذا أمر وطني بإمتياز، من الطبيعي أن يكون الجميع حوله.
- تتحاورون في الداخل مع تيار المستقبل برعاية دولة الرئيس نبيه بري، هناك سقف لهذا الحوار،ربما أتى الحوار لتخفيف الإحتقان الداخلي ولكن يأتي أيضاً في ظل حملة شعواء إعلامية وهجوم على المملكة العربية السعودية، وأيضاً بالأمس كانت هناك تصريحات نارية أيضاً للعديد من السياسيين ضد حزب الله، كيف يمكن فهم هذا المشهد، حوار وأيضاً هجوم من كلا الطرفين؟
الشيخ نعيم قاسم: هدف الحوار بين حزب الله وحزب المستقبل واضح، سقفه تخفيف الإحتقان السياسي، وهذا يتم وكلا الطرفين مصممان على أن يتابعا هذه المنهجية.
أما الأصوات التي تتصرف بقسوة أو تحاول أن تتهمنا وأن تديننا بموقفنا من العدوان السعودي على اليمن، فنحن نقدر أن هذه الأصوات مضطرة أن تقف هذا الموقف بسبب الموازنات الشهرية وبسبب الإنتماء والعلاقة الموجودة بينهم وبين السعودية. لكن ليكن واضحاً السعودية ترتكب جريمة إبادة بحق اليمن ويجب أن نقول كلمة الحق، أعجبت أصحاب العلاقة أو لم تعجب أصحاب العلاقة، والسعودية سيمرّغ أنفها في التراب لأنها ضد العزّل والمدنين وضد شعب يمني مقاتل، شرس، وطني، صاحب حق. ودائماً سجل لنا التاريخ كما الحاضر بأن الشعوب التي لها حقوق هي التي تنتصر في نهاية المطاف ولا يمكن للعدوان أو الإحتلال أن يؤتي ثماره.
- فضيلة الشيخ، إذاً هناك ذاهبون إلى تصعيد، في الموقف اليمني اليوم، المشهد اليمني، إلى أين تتجه الأمور برأيكم، خصوصاً وأن الحوثيين متقدمون وأيضاً الضربات، ضربات التحالف العربي أيضاً متواصلة ضد الحوثيين والمدنيين؟
الشيخ نعيم قاسم: علينا أن نفسر أولاً ماذا يجري في اليمن، هناك محاولات سعودية سابقة من أجل أن تسيطر على اليمن سياسياً، وبذلت أموالاً كثيرة من أجل أن يكون لها قدرة على توجيه هذا البلد. لكن تبيّن أن كل ما صرفته وما بذلته ذهب أدراج الرياح، حتى الرئيس الذي ينتمي إلى السعودية "عبد ربه" لم يستطع أن يبقى في البلاد. واليوم الجيش اليمني وأنصار الله والقوى الوطنية في اليمن أصبحت تمسك بأغلبية اليمن.
إذاً الشعب اليمني هو يريد أن يختار بكل حرية. عندما اعتدت السعودية على اليمن، هذا يعني أنها آخر "خرطوشة"، لأنها فقدت أياديها وفقدت أي تأثير في الداخل، وهذه جريمة كبرى. لأن مجموع الغارات كما صرح الناطق العسكري 1200 غارة، يعني لو كل غارة قتلت 3 أو 4، معنى ذلك أن الشهداء أكثر من 5000 والجرحى أكثر من 10000. وكما نرى في المشاهد، القتلى والشهداء من المدنيين والأطفال والنساء، وهذه جريمة كبرى. ثم يحصل القصف على البنى التحتية، على أماكن التموين، أي هناك عمل لتجويع اليمن من أجل أن تسيطر عليه السعودية. ليكن معلوماً لا يوجد عدوان حميد وعدوان فاسد، كل عدوان هو جريمة. ما ترتكبه السعودية يشابه تماماً ما ترتكبه إسرائيل في غزة، وهو ضرب البنى التحتية والقصف على المدنيين. آن للسعودية أن تعتبر وتترك اليمنيين لخياراتهم بل تساعدهم على حلول سياسية بحوار وطني.
- سماحة الشيخ نعيم قاسم، إذاً الأمور تتجه إلى تصعيد، ولكن يبقى السؤال، مجلس الأمن الدولي أدلى بدلوه اليوم عبر تبني قرار تحت الفصل السابع وهو مشروع عربي، ما السبيل ربما إلى إيقاف ما وصفته بالمجزرة، خصوصاً وأن تعودنا أن المجتمع الدولي يبقى منكفئاً في مثل هذه الحالات؟
الشيخ نعيم قاسم: الخيار في اليمن هو خيار سياسي، والحل أن يجلس الأطراف مع بعضهم وأن تتولى الدول الإقليمية والدولية محاولة إيجاد قواسم مشتركة من أجل أن يشارك الجميع في الحكم ومن أجل أن يكون هناك حقوق لهذا الشعب اليمني كما يختار هو. لا يمكن فرض نظام سياسي من الخارج ولا يمكن أن تسيطر دولة جارة على دولة أخرى، ولا يمكن أن ننسى نضال وجهاد الشعب اليمني خلال كل الفترات السابقة، نحن نعلم أن الشعب اليمني لا يمكن إذلاله، حتى ولو قدم تضحيات كثيرة. إذاً الحل في اليمن حل سياسي بالحوار وإلا طالت المسألة كثيراً كما هو في سوريا أو في مناطق أخرى.
- فيما خص الحوار مع تيار المستقبل رغم أن المشهد الداخلي كما أسلفتم مضبوط الإيقاع ولكن بشكل تخفيف إحتقان ليس أكثر، هناك معضلة في لبنان هي معضلة رئاسة الجمهورية، هناك فراغ رئاسي. أنتم أعلنتم أن مرشحكم هو العماد ميشال عون، فيما لو لم يتم التوافق في البيت الداخلي الماروني على شخصية العماد ميشال عون، أين تذهب الأمور، هل لديكم مرشح بديل؟
الشيخ نعيم قاسم: لدينا ترشيح موجود من قبل العماد عون ونحن موافقون على هذا الترشيح وليس لدينا بديل وبالتالي على الطرف الآخر أن يقر بالواقع، هناك مرشح يمتلك حيثية مهمة جداً وله تمثيل شعبي واسع وهو الأجدر بأن يكون رئيساً للجمهورية، عندما لا يختارونه هذا يعني أنهم يعطلون إنتخابات الرئاسة وهم يتحملون هذه المسؤولية.
- ولكن تُتهمون سماحة الشيخ أنكم أنتم من يعطل لأن الجلسات مفتوحة وأنتم التيار أو الفصيل الوحيد السياسي الذي لا يذهب إلى جلسات مجلس النواب بالإضافة إلى التيار الوطني الحر؟
الشيخ نعيم قاسم: نحن نمارس حقنا الديمقراطي في الذهاب إلى المجلس أو الإنتخاب أو عدم الإنتخاب وبالتالي هم عليهم أن يروا لماذا لا يقبلون بالتمثيل الذي ينسجم مع أكبر كتلة مسيحية موجودة في البلد ومع شخصية تستطيع أن تؤدي إلتزامات مع جميع الأطراف وأن تكون حامية للبنان، هذه المسؤولية ترتد عليهم.
- رئاسة الجمهورية، طبعاً في لبنان تعودنا منذ القدم أن هناك رأي للخارج فيها، رغم أن الكثير من اللبنانيين يقولون إن هذا الرئيس أو ذاك هو لبناني مئة في المئة. في هذا الإطار، وايضاً السؤال عن علاقة حزب الله ببعض الدول الأوروبية وخصوصاً أتحدث عن فرنسا، كان هناك وفد لبعض البرلمانيين الفرنسيين زاروا قيادة الحزب، ما فحوى هذه اللقاءات؟ وهل كان لقاءً يتيماً أم أنه تعزز بلقاءات أخرى؟
الشيخ نعيم قاسم: لقاء الوفد النيابي الفرنسي هو لقاء إستطلاعي وهو سمع رأي الحزب بوضوح في مختلف القضايا واللقاءات بين مسؤول العلاقات الدولية والسفير الفرنسي في لنبنان متكررة وبالتالي لا توجد قطيعة، لكن بطبيعة الحال لا يوجد تفاهم على قضايا كثيرة موجودة في المنطقة، فالإتجاه الفرنسي هو إتجاه في المقلب الآخر، بينما نحن عبرنا عن وجهة نظرنا ونبين لهم الحقائق. لقد فشلت فرنسا في موقفها في سوريا وفشلت في موقفها في العداء للإتفاق النووي وكذلك الآن تخوض تجربة سلبية في موضوع اليمن وتؤيد العدوان على اليمن، نحن ندعو إلى مراجعة فرنسية لعلاقات وطيدة أكثر مع شعوب الشرق الأوسط.
- سؤال أخير في الداخل أيضاً تطمين ربما للبنانيين، سماحة نائب الأمين العام لحزب الله، هل تتخوفون حقيقة من إقدام إسرائيل ربما على عمل ضد لبنان، خصوصاً وأن إسرائيل بدأت تعمل على سحب الغاز وبعض المواد النفطية في المياه الإقليمية اللبنانية، هل تتخوفون من التحضير لعمل عسكري ما من خلال هذا الخرق؟
الشيخ نعيم قاسم: أستبعد أن يكون هناك عمل عسكري في هذه المرحلة من قبل إسرائيل، ولكن لو حصل ذلك فجهوزية المقاومة على أعلى وتيرة وبالتالي لن نسكت على أي عدوان إسرائيلي على لبنان.
- سماحة نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، شكراً جزيلاً لك على رحابة صدرك وقبول دعوة فرانس 24.