
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في لقاء الهيئات التربوية والثقافية في حزب الله لدعم الانتفاضة الفلسطينية ، والتي ألقاها بمسجد الحسنين (ع) حارة حريك 8/4/2002
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في لقاء الهيئات التربوية والثقافية في حزب الله لدعم الانتفاضة الفلسطينية ، والتي ألقاها بمسجد الحسنين (ع) حارة حريك 8/4/2002
بدعوة من التعبئة التربوية في منطقة بيروت ألقى أمين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصر الله كلمة في مسجد الحسنين عليه السلام في حارة حريك استعرض في بدايتها طبيعة المرحلة التي يجب أن نشخص فيها الأمور ونحدد التكليف حيالها، وأشار إلى أنّ كل أبناء الأمّة وكل شريف فيها معني بما يجري في فلسطين لأنّه خطير جدا.
وأكّد سماحته أنّ علينا أن ّنتعاطى مع المجريات الحالية من منطلق أنّنا أمة وشعوب تريد الانتصار وإلحاق الهزيمة بالعدو عبر دراستنا لأفعال العدو وأهدافه وأن نبقى العاطفة موجودة تجاه تضحيات شهدائنا وتضحياتنا لكن يبقى الحاكم إرادة ووعي الانتصار ، وقال : " إنّ ما يجري الآن هو حلقة متقدمة من الحرب الدائرة بين العدو والأمّة وهي حلقة في صراع طويل يجب التعاطي معه.
وتطرق سماحته إلى الخيارات الموجودة عند الشعب الفلسطيني والاتجاهات التي كانت في السابق تؤيد الاتفاقات المعقودة في مدريد وأوسلو وما تلاها والتي رفضها الصهاينة حتى ممن ما يسمّى المعتدلين بينهم.
وقال :" لقد توحد الشعب الفلسطيني حول خيار المقاومة وإيجابية الانتفاضة التي هي جمعها للشعب الفلسطيني وحول خيار المقاومة من فصائل وطنية وإسلامية"، أضاف لقد استطاعت الانتفاضة خلال مدّة زمنية وجيزة أن تهز أركان الكيان الصهيوني وأن تهدد مشروعه في المنطقة وأن تترك آثارها على الهجرة إليه وتدفع إلى الهجرة منه وعلى الاقتصاد والاستثمارات والسياحة.
وأشار سماحته أنّ رئيس وزراء العدو الذي يعمل بذهنية فرض القوة يراهن على الوقت لكسر إرادة الشعب الفلسطيني والتيئيس من المقاومة ودفع الأمور والتطورات بالولايات المتحدة والأوروبيين والسلطة الفلسطينية نفسها إلى إنهاء المقاومة، ورغم ذلك تبقى إرادة الشعب وعزمه يكبر رغم سقوط عدد كبير من الشهداء والكوادر ، وتصاعدت عمليات المقاومة وأصبحت أكثر فاعليّة وقدرة على إيقاع الإصابات.
ولفت إلى أنّ الهدف من الحملة الصهيونية التي يجرّدها آرييل شارون لم تحظَ فقط بضوء أمريكي بل هناك قرار وتوافق أمريكي معها، وقال :" الرئيس الأمريكي لا يراعي أحد من الدول العربية والإسلامية وشعوبها، ووصلت به الوقاحة والصلافة إلى وصف الاستشهاديين بالمجرمين القتلة".
وأكّد أنّ الأمريكيين شركاء كاملون في إذلال وقهر وقتل وارتكاب المجازر وإهانة الشعب الفلسطيني وكل الأمّة، وتدنيس المساجد والكنائس.
أضاف يريد شارون قتل وتدمير أكبر قدر من رجال المقاومة وجمع سلاحها وتجفيف مصادرها المالية وإيقاع اليأس لدى الشعب الفلسطيني من خيار المقاومة.
وأشار سماحته إلى أنّه لا يجوز أن نتوقع من مقاومة شعبية الوقوف بوجه جيش نظامي ووقف آلاف الجنود وعشرات الدبابات خاصّة أنّ السلاح المتاح للفلسطينيين هو السلاح الخفيف والعبوات، ولا ننتظر أكثر مما فعلته المقاومة حيث التقدير للمتواجدين هناك وليس لغيرهم.
وعرض سماحته لاجتياحي عامي 93 و 96 ، وكان عنوان هذين الاجتياحين ضرب البنية التحتية وإنهائها وقتل أكبر قدر من رجالها وتدمير منصاتها وإرهاب الشعب اللبناني لفك الاحتضان عنها وإرهاب السلطة حتّى تتدخل لوقف المقاومة. وقال :" راهن الصهاينة أنّهم لقّنوا اللبنانيين والمقاومة درسا لن تعود معه إلى تنفيذ العمليات بعد تهجير مئات الآلاف من الناس والقتل وتهديم البيوت، وسوف تمنع الدولة والشعب المقاومة من تنفيذ عملها ، وبعد أيام زرعت المقاومة عبوة في شيحين فقتلت 12 صهيونيا بين جندي وضابط وخرج إسحاق رابين ليقول : لقد هزمنا حزب الله".
وأكّد أنّ ما يجري في فلسطين المحتلة يحكمه نفس المعادلة، فهو يقتل ويدمر البيوت وينظّف جيوب المقاومة، لكن مع أول عملية استشهادية في أي مكان من فلسطين المحتلة يعلن للصهاينة ولمجتمعهم الشاروني أنّ أهداف الحملة كلها سقطت.
وقال :" لاسقاط أهداف الحملة الشارونية البوشيّة على الشعب الفلسطيني لا يحتاج الفلسطينيون إلى كل الجيوش العربية، يكفي قيام استشهادي أو استشهاديّة من شباب فلسطين بعملية استشهادية لاعلان فشلها".
وتابع السيد نصر الله أنّ ما يجري في الضفة الغربية تحديدا في الحي القديم لنابلس وفي نابلس وفي جينين وغيرها هو مفخرة للفلسطينيين، لكن الأسوء ليس ما حصل الآن رغم سوءه، ، والأسوء من ذلك هو اللجوء إلى التهجير الجماعي ، أضاف : طالما أنّ الناس في مدنها وقراها وفي الداخل يمكن معالجة الأمور ، والأمّة يجب أن تعد العدّة لما يمكن أنّ ينفذّه شارون في مخيّلته وهو طرد الشعب الفلسطيني من أرضه.
وطالب السيد نصر الله أن تستمر المسيرات والمظاهرات في المدن والدول العربية ولا يجوز أن يهداء الشارع اللبناني والشوارع العربية وأن لا تخلو من مسيرات وتظاهرات. واشار إلى أنّ هذه المسيرات والتظاهرات تشعر الفلسطينيين أنّهم ليسوا لوحدهم وتعطيهم معنويات ، وفي الوقت نفسه هي رسالة إلى العدو وأيضا للولايات المتحدة الأمريكية التي لديها حلفاء وأنظمة في المنطقة وتخاف من الشارع العربي عليها. وحضّ الشعب المصري والشعب الأردني خاصّة الحضور الدائم في الشارع والساحات حتّى يفرضا على حكومتيه قطع العلاقات مع إسرائيل وهذا جزء مهم جدا من المعركة. وطالب بأن لا يهدأ شارعنا بالتعاون مع الجمعيات والهيئات من أجل استمرار الغضب ليتراكم وليتحول إلى وعي وعزم وليس فقط إلى رد عاطفي.
كما ركّز على جمع المال والتواصل مع الفلسطينيين مع أي فصيل يمكن الوصول إليه ، وحجم الهجمة كبير وتقديم المساعدة لترميم البيوت وتخفيف المعاناة المعيشية ، حتى الأفراد المشاركين في هذه المسيرات بإمكانهم تقديم الدعم المالي، كما أشار إلى إيصال السلاح الذي له الأولوية.
وأيّد سماحته الدعوة إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والتي دعى إليها علماء دين وحزب الله وجهات أخرى.
قبل سنة وبضعة اشهر قلت أنه إذا فكر شارون في القيام بعملية تهجير جماعي للفلسطينيين فإن حزب الله لن يسكت ، وقال ما هو أسوأ المرحلة الثانية والتي يجب أن نبقي لها خيارات موافقة .
إذا أفرغ حزب الله كل امكاناته في هذه المرحلة فماذا سيفعل في المرحلة التالية . في أي لحظة يكون مصلحة حقيقية وواقعية لمشروع الصراع والخطوة تكون على طريق نصرة الانتفاضة والمقاومة حزب الله لن يتردد في فعل شيء.
نحن والقيادات الفلسطينية لنا سنوات طويلة في المقاومة ونعرف أنّه لا يجب استنزاف كل طاقاتنا في هذا الصراع.
اليوم لا يوقف أي أمر عسكري في الجهة اللبنانية الاجتياح الصهيوني في الداخل ، والجيش الاسرائيلي يمكن أن يعمل على جبهتين وبإمكانه تكليف سلاح الطيران. الاسرائيليون يعرفون أنّ الجبهة الثانية مكلفة ويحسب لها حسابا، والجبهة المفتوحة في مزارع شبعا نعمل فيها ونهاجم كل المواقع دون استثناء باعتبار أنّ هذا هامش متاح، وهذا الموضوع مفترض أن لا يخلق مشكلة والاسرائيلي منزعج منه ، أمّا السيد دمستورا ايضا لا يعجبه الأمر ويطالب باحترام الخط الأزرق خوفا من تحوله إلى خط أحمر، فليتحول إلى خط أحمر والذي يقاتل في مزارع شبعا ليس خائفا من خط أحمر أو أزرق أو بني.
الأرض اللبنانية في مزارع شبعا هي أرض لبنانية محتلة وهذا الهامش مشروع للمقاومة ولا أحد بإمكانه المناقشة فيه، والقمة العربية في بيروت أكّدت دعم المقاومة في تحرير ما تبقّى من أرض لبنانية تحت الاحتلال ونحن نعمل تحت هذا الهامش الوطني.
وقال :"أؤكد لكم أنّ هناك خسائر بشرية في مواقع الاحتلال في مزارع شبعا ، لكن العدو الاسرائيلي كان حريصا أن لا يعترف بأي إصابات لأنّ أي إعلان عن قتلى أو جرحى في جبهة المزارع سوف يعطي دفعا معنويا للمقاتلين في الداخل. والآن بدأ يعلن عن سقوط جرحى".
بالرغم من كل التهويل والضغط نحن سنكمل في هذه الجبهة، بالإضافة إلى التصدي للخروقات اليومية للطيران الإسرائيلي الذي لا تراه الأمم المتحدة، الأمر الذي يخلق عامل إشغال كبير في الشمال الفلسطيني ليس فقط في القوات المستنفرة على الحدود، بل دعوا الاحتياط في اليومين الماضيين للإلتحاق بالشمال، إذا هناك قسم من الاشغال وقسم من الاستنزاف.
لقد لحقت بهذا الكيان خسائر كبيرة جدا، حتى على صعيد الأوربيين تأثر التطبيع معهم والأحزاب الأوروبية تتأثر ، وبكل أنحاء العالم ترتفع أصوات الإدانة لما أسموه بواحة الديموقراطية في المنطقة. نحن نشهد اليوم حركة استنهاض في الأمة لا مثيل لها وهذه المواجهة فيها شهداء وبيوت تهدم لكن مسؤوليتنا مواصلة العمل والرهان على الايمان الكبير والعزم والشجاعة التي يملكها الشعب الفلسطيني.
نحن في لبنان سوف نتابع الأمور لحظة بلحظة ويوم بيوم بالتواصل مع الاخوة والأصدقاء والحريصين في هذه المواجهة متوكلين على الله سبحانه وتعالى واثقين بالنصر. وهنا بالمناسبة أوجه هنا التحية وجزيل الشكر إلى أهلنا الصامدين في منطقة العرقوب حيث يتحملون التبعات المادية والنفسية وما شاكل ، وهم صامدين ومعنوياتهم عالية، ونحن نحاول ضمن إمكانياتنا المتاحة مساعدتهم بترميم البيوت والتعويض عن الخسائر حتّى أنّ بعضهم قبض تعويضا عن خسائره في الماشية ومن ثمّ عاد وقدّم المبلغ هدية إلى المقاومة وبهكذا أناس نقدر على إكمال الطريق.