
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في الليلة الثالثة من ليالي عاشوراء في مجمع سيد الشهداء (ع) مساء السبت 17-11-2012
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في الليلة الثالثة من ليالي عاشوراء في مجمع سيد الشهداء (ع) مساء السبت 17-11-2012
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين، أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
السلام عليك يا سيدي يا أبا عبد الله الحسين، يا ابن رسول الله وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك، عليك مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم.
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.
السلام عليكم جميعاً إخواني وأخواتي ورحمة الله وبركاته،من الكلمات المعروفة والمشهورة للإمام الحسين عليه السلام في بعض منازل الطريق إلى كربلاء" ألا ترون إلى الحق لا يُعمل وإلى الباطل لا يُتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً، فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما".
في البداية أود أن أتكلم قليلاً عن مستجدات الوضع في غزة في جزء من الوقت ثم أنتقل إلى موضوع الحديث الأساسي فغي هذه الليلة، طبعاً بعد أيام من المواجهات من العدوان الإسرائيلي الإجرامي على قطاع غزة ومن المقاومة البطولية في غزة، نقف أمام مشاهد.
المشهد الأول: هو مشهد المقاومة، قبل أن أتكلم عن الإسرائيلي، المقاومة حتى هذه الساعة، تقدم صورة رائعة عن صلابتها وصمودها وثباتها ومعنوياتها وحكمتها وشجاعتها وإدارتها وأيضاً قدرتها على المواجهة، وأيضاً المواجهات التي تتلو الواحدة الأخرى، في أداء المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة.
المشهد الآخر: مشهد الشعب الذي يحتضن المقاومة في غزة، البيئة الحاضنة كما نصطلح عليها، الذي يساند هذه المقاومة، ويدعمها ويثق بها، ويتحمل التضحيات إلى جانبها، هذه هي عناصر القوة اليوم، المقاومة وفعل المقاومة وشعب المقاومة وإحتضان هذا الشعب للمقاومة، حتى هذه اللحظة إمتلاك أهل غزة لهذه القدرة ولهذه القوة هذه، هي التي ستفرض الموقف على العدو، وعلى الصديق وعلى كل العالم، وهنا نؤكد على الإستفادة من هذا المعنى الذي تحدثت عنه أيضاً في يوم الشهيد، لو أن المقاومة الفلسطينية في غزة مقاومة ضعيفة أو ذات إرادة ضعيفة، أو ذات مقدرات ضعيفة، أو مخذولة من قبل أهلها وشعبها، وأعلنت لا سمح الله عن ضعفها وعن إستعدادها لأي شكل من أشكال وقف إطلاق النار، بالرغم مما جرى عليها في اليوم الأول، فإن أحداً في هذا العالم لن يتوقف عند العدوان، بل أنا أقول لكم سيساعد الأميركيين والإسرائيليين في تحقيق أهداف العدوان، وسيمارس ضغوطاً كبيرة على غزة وأهل غزة ومقاومة غزة القبول بشروط العدو، أما العامل الأساسي هو أن غزة وقفت وقاومت وقاتلت وصمدت وما زالت، وهذا في وجه الجميع ويُحرج الجميع ويُحمل الجميع المسؤولية، وفي المقابل الإسرائيلي، الذي بدا في الساعات الأولى يُحقق الإنجازات ويطرح الأهداف ويقتحم على المستوى السياسي والأمني والعسكري والمعنوي، لكن الآن الإسرائيلي في أي وضع بعد أيام قليلة من المواجهة؟!، واحد: واضح أن الإسرائيلي فوجىء، هم يتحدثون عن مفاجأة، ما ذكرته في الليلة الأولى، يبدو بعون الله تعالى قد تحقق، الإسرائيليون أخطأوا وإشتبهوا وتوهموا عندما إعتبروا أنهم في الضربات الأولى إستطاعوا أن يُدمروا القدرة الصاروخية للمقاومة، خصوصاً الصواريخ التي يصل مداها إلى سبعين كيلومتر أو أكثر، حتنى الآن هناك قدرة للمقاومة على قصف تل أبيب، وعلى قصف بعض الأجزاء من مدينة القدس وأماكن أخرى، بطبيعة الحال الإسرائيلي هنا فوجىء، مثل حرب تموز تماماً، بعد اليوم الأول خرج الإسرائيلي ليقول أنه من قطاع غزة بشعاع أربعين كيلومتر مطلوب من الناس النزول إلى الملاجىء، وعطل المدارس وطلب من الناس أن يحتاطوا، لكن أبعد من أربعين كيلومتر، إعتبر الأمور طبيعية، لماذا؟ لأنه بنى أنه دمر صواريخ التي تصل إلى، الآن تعبير بعيدة المدى وطويلة المدى هي تعابير ليست دقيقة، التي تصل إلى سبعين كيلومتر فما فوق، فوجىء لأن الإجراءات كلا بدأت تطال من غزة بشعاع سبعين كيلومتر، تصل إلى تل أبيب وتصل إلى القدس، وتصل إلى محيط ديمونا وإلى نفس ديمونا، وهذا لم يكن في حسابات الإسرائيلي واضح أنه هو فوجىء، قد تكون هنالك أيضاً مفاجآت أخرى تُعدها المقاومة في غزة في هذه المواجهة، أيضاً الإسرائيلي كان يفترض أنه بعد أول يوم أو ثاني يوم أو ثالث يوم أن يطلع ويقصف ويدمر ، مئات الغارات التي شنها الطيران الإسرائيلي حتى الآن على أهداف في قطاع غزة، كان يُتوقع أن يطلع لتصرخ المقاومة وأهل المقاومة، ويقولوا نحن نريد وقف إطلاق النار بأي ثمن، يا أيتها الدول العربية التي تتكلم مع إسرائيل، إعملوا معروف وإعملوا وساطة وأوقفوا إطلاق النار بأي ثمن، ولذلك سمعنا تصريحات متكبرة في الأيام القليلة الماضية من الإسرائيليين، أننا لن نوقف النار حتى تصرخ فصائل المقاومة وتتوسل، لكن ماذا يجري الآن؟، الذي يجري هو العكس، المقاومة تبادر وتفاجأ وتفعل وفي محادثات القاهرة هي التي تضع الشروط، هي التي لا تقبل بوقف إطلاق النار بأي ثمن وبأي قيمة، كلا، وإنما تطلب وتطرح شروطاً، من الشروط التي تطرحها المقاومة الآن فك الحصار عن غزة، ويتحدثون عن فك كل أشكال الحصار عن غزة، تتحدث المقاومة عن إلتزامات وضمانات دولية وإقليمية بأن لا يعود العدو الإسرائيلي إلى ممارسة الإغتيال من جديد، وإلى ممارسة العدوان من جديد،إذاً المقاومة الفلسطينية اليوم ليست في وضع هي تبحث عن وقف إطلاق النار كيفما كان، لأن هذا قد لا يخدم مصالحها وحماية غزة وحماية قيادات المقاومة في غزة وشعب غزة، وهذه المطالب هي مطالب محقة للمقاومة الفلسطينية، إذاً، الإسرائيلي اليوم الذي كان يتوقع المقاومة ترفع العشرة وتصرخ وتستسلم، الواقع مختلف تماماً،والأمر الثالث: الإرتباك الإسرائيلي: كيف ينبغي أن يتصرف وما الذي يجب أن يعمله، يذهب إلى عملية برية لا يذهب إلى عملية برية، وبدأت التصريحات من قبل بعض المسؤولين تتراجع، هنا نلحظ تراجع وهنا نلحظ إرباك، بدأ الحديث عن الخشية من إنقلاب المشهد وإنقلاب الصورة، بدأ الحديث عن تبعات الذهاب بعيداً في عملية عسكرية ضد غزة، وبدأ الحديث عن التبعات المالية والإقتصادية على إسرائيل في حال قررت الذهاب بعيداً، هذا واضح الآن في المشهد الإسرائيلي، حتى الحديث عن عملية برية وإستدعاء الإحتياط ما زال حتى هذه اللحظة هو أقرب إلى التهويل، إلى الحرب النفسية، وإلى الضغط، وكل المعلومات الآن المتداولة أن الإسرائيليين طلبوا من بعض الدول التوسط لدى قيادة المقاومة في غزة لوقف إطلاق النار، ولكن لا تريد إسرائيل أن تقدم وأن تلتزم بأي شروط، وهذا ما ترفضه المقاومة حتى الآن، إذا نحنً أمام مشهد إسرائيلي مضطرب وقلق ومرتبك، مع أن العملية ما زالت في بداياتها، وفي أيامها الأولى، وأنا أؤكد لكم، حتى في مواجهة العملية البرية المقاومة في غزة الحمد لله تملك من القدرة ومن الإرادة ومن التخطيط، والخطط التي تم وضعها والإمكانيات التي باتت متوفرة بعد حرب 2008 ، والثغرات التي برزت وتم سدها، ستكون المقاومة في غزة أمام تجربة مواجهة عظيمة وكبيرة جداً، وأنا أعتقد أن الإسرائيليين سيرتكبون حماقة وخطأً كبيراً جداً لو قرروا القيام بعملية برية في إتجاه غزة.
إذاً، نحن اليوم في هذه الساعة لدينا مشهد ولدينا عدوان ولدينا في نفس الوقت مقاومة مقتدرة وقوية ولديها أفق في أن تصنع إنتصاراً، نعم ربما بعض الناس يقولون هذا أمراً مبكراً،كلا ، هذا ليس مبكراً، هذا الكلام الآن يستند إلى وقائع وإلى معطيات وإلى عناصر قوة حقيقية.
الآن نأتي إلى الموقف العربي والإسلامي، منظمة التعاون الإسلامي التي كان إسمها منظمة المؤتمر الإسلامي حتى الآن لا يظهر أن هناك شيء، العرب والدول العربية وطبعاً بعض الدول الإسلامية أخذت مواقف كإيران وتركيا وغيرها، نتكلم عن الدول العربية، سمعنا مواقف،حتى الآن مواقف إدانة وشجب وتعاطف لكن لا أحد تكلم عن موقف، أعلى كلام سمعناه أن إسرائيل يجب أن تُعاقب، عظيم، كيف؟ ما هو الطرح؟، وما هي الفكرة؟، وما هو العقاب الذي تطرحونه؟، إلى الآن لم نسمع شيء، لا نريد أن نستبق الأمور، يوجد الآن إجتماع لوزراء خارجية الدول العربية، لحقنا أن نسمع وزير خارجية لبنان عبّر عن موقف ممتاز، طالب العرب بقطع العلاقات وبوقف الإتفاقيات وتعليق الإتفاقيات وبالضغط على المجتمع الدولي، قدم دعوة لمجموعة إجراءات وخطوات، لكن إلى اللحظة التي أنا دخلت فيها الآن، كان هناك عدد من وزراء الخارجية العرب خطبوا ولكن لا يوجد شيء!، بالعكس هناك أناس طلعوا ليجردوا، يعني يوجد جرد ذات، إنه نحن العرب وليس يطلع من أمرنا شيء، ويجب أن نعيد النظر "ومدري شوي"، لكن لا أريد أن أستبق الأمور، سننتظر البيان الذي سيصدر عن وزراء خارجية جامعة الدول العربية، ليتبين الموقف،طبعاً سحب السفير المصري من تل أبيب خطوة جيدة، وذهاب مسؤولين عرب رفيعي المستوى إلى غزة خطوة جيدة، هذا تطور جيد في الموقف، لكن حتى الآن ما زلنا تحت الحد الأدنى المتوقع،المطلوب من الدول العربية كما تحدثنا منذ الليلة الأولى ،المطلوب موقف للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، وأيضاً للإستجابة لشروط المقاومة الفلسطينية المحقة، الإستجابة لشروط المقاومة الفلسطينية المحقة، وفي مقدمتها فك الحصار بكل أشكاله ووقف أي شكل من أشكال الإغتيال أو الإعتداء على قطاع غزة، وعلى القيادات والكوادر والناس في غزة، هذا اليوم مطلوب من الدول العربية،لكن حتى الآن لا يظهر أي شيء، بعدنا لم نسمع أي كلام عن تهديد بقطع علاقات أو بإلغاء إتفاقيات أو بتعليق الإتفاقيات أو بإستخدام سلاح النفط، ولو كما قلنا رفع السعر أو تخفيف الإنتاج، للضغط على أميركا، لا يحتاج هذا الأمر إلى شيء، نتنياهو بجملة واحدة عفواً أوباما بتلفون واحد توقف الحرب،لا نريد من أحد أن يخدع أحد، هذه هي الحقيقة اليوم، تلفون واحد من أوباما توقف الحرب، لكن قبل كم ساعة أوباما ماذا بعده يقول؟، ما زال يدعم ما تقوم به إسرائيل، ويغطي ما تقوم به إسرائيل، معنى ذلك أنه حتى هذه اللحظة هو لم يسمع كلمة من زعيم عربي ولا كلمة، تفيد أنه تفضل يا أوباما إضغط على إسرائيل وإلا نحن سنتخذ المواقف التالية كذا وكذا وكذا...، لكن ما زلنا نُؤمل ما زلنا نؤمل أن تتمكن الدول العربية ،وخصوصاً في هذه المرحلة، من أن تأخذ الموقف المناسب من أن تأخذ الموقف المناسب، بل أنا أقول لكم نحن لدينا خشية من أن تقوم بعض الدول العربية بالضغط على المقاومة الفلسطينية للتخلي عن شروطها المحقة،ليقولوا لاحقاً لقد قمنا بدور التهدئة، ويُقدم أوراق الإعتماد لدى الإدارة الأميركية ولدى الرئيس أوباما أو غير أوباما، المطلوب اليوم هو مساندة حقيقية وموقف حقيقي، وغزة قادرة أن تصنع النصر، كل ما تحتاجه هو هذه المساندة الجادة.