
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في اللقاء الوطني العام لدعم المقاومة والانتفاضة والعودة الذي أقيم اليوم (الأحد 17/3/2002) في قصر ألأونيسكو
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في اللقاء الوطني العام لدعم المقاومة والانتفاضة والعودة الذي أقيم اليوم (الأحد 17/3/2002) في قصر ألأونيسكو
نحن نتمنى أن تتعاطى القمة العربية مع قضية الانتفاضة في فلسطين على أنها مأزق شارون وليست مأزق الحكام العرب والأنظمة العربيةـ وإن كانت هي كذلك في بعض الحسابات ـ لأنها أحرجتهم أمام شعوبهم وأمتهم وأنفسهم ، وأمام ربهم أولاً وأخيراً. (…)
وأضاف :"بعد الكلام الذي نسمعه من كل إخواننا الفلسطينيين رجالاً ونساءً من تصميم على المواجهة والمقاومة لا يترك مجالاً لأحد أن يدعي أن الفلسطينيين تعبوا، فلا يحتج أحد في القمة العربية ليقول أن الفلسطينيين لم يعودوا قادرين على المتابعة والتحمل بل هم حاضرون لتقديم المزيد من التضحيات وبشكل أسطوري. وإذا كان قبل الخروج من لبنان يقال أن الجيش الإسرائيلي أسطورة ، اليوم الأسطورة في العالم هي شعب فلسطين ورجاله ونسائه وأطفاله".
ورأى أن " اليوم ، هناك فرصة لاسقاط شارون ، وبالتالي إسقاط آخر الخيارات وآخر الملوك وآخر الجنرالات ، بل آخر الأوهام الصهيونية في منطقتنا وذلك من خلال مواصلة المقاومة والانتفاضة في فلسطين".
وأوضح " لا يأتي زيني اليوم لأن دماء الأطفال والنساء في فلسطين أيقظت ضمير جورج بوش، وإنما مجيئه مرتبط بقدوم تشيني فلو لم يأت تشيني لم يأت زيني . وقد أًخر قدومه لنهار الخميس من أجل إعطاء الفرصة الكاملة لشارون لاجتياح بقية المدن والمخيمات الفلسطينية ، ثم يأتي زيني ليمسك بيد الفلسطيني وبيد الإسرائيلي ويعقد اتفاقاً لوقف إطلاق النار تحت عنوان حماية الشعب الفلسطيني ، ولكن المضمون الحقيقي هو الاستسلام لفلسطين ، وهذا ما يرفضه الفلسطينيون بكل تأكيد . فليعد زيني من حيث جاء ، أولاً من أجل فلسطين ، وأيضاً من أجل العراق ، وليواصل الفلسطينيون مقاومتهم الآن بالرغم من شلالات الدم. الآن ، هي الفرصة التاريخية ، إذا أردتم أن تسقطوا شارون فلا تعطوه الفرصة التي يريد أن يمنحه إياها زيني وجورج بوش. قبل أيام قلت: أن النصر الفلسطيني في هذه العركة ليس في تمكنه(أي الفلسطيني ) من منع قوات الاحتلال من اجتياح المدن والمخيمات الفلسطينية ، ولا أحد يتوقع أن يمنع الفلسطينيون اجتياح المدن والقرى، ولكن النصر الفلسطيني في أن يقول الفلسطينيون للمجتمع الإسرائيلي أن اجتياح المدن والمخيمات واعتقال الآلاف وقتل الكوادر والترهيب والتهويل لن يمنح الإسرائيليين أماناً، وأن شارون هو أعجز من أن يتمكن من كسر إرادة هذا الشعب الأسطوري المجاهد . أما إذا حصل زيني على وقف إطلاق النار وهدأت الساحة في فلسطين لفترة زمنية معينة ، فسيقول شارون للإسرائيليين أنا الذي طوعت الفلسطينيين وكسرت إرادتهم ، وهؤلاء الفلسطينيون لا يمكن إلحاق الهزيمة بهم إلا بالحديد والنار. وهذا خطر استراتيجي للانتفاضة.مضيفاً أنه في الوقت الذي أسهم شارون تنهار وتتراجع لو حصل هذا الأمر ستجدون نسبة التأييد ترتفع من جديد وسنكون أمام عمر أطول لشارون في الحكم.
وتابع : الأمر الثاني ، نرجو أن تتعاطى القمة مع الانتفاضة على أساس أنها إرادة فلسطينية حقيقية وليست إرادة من خارج شعب فلسطين ولا ضير إن كان هناك دول أو حكومات تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتدعمه ، فهي تقوم بواجبها ولا تدعم من موقع من يبحث عن موطئ قدم وإنما همها وهدفها الأساسي تمكين الشعب الفلسطيني من تحقيق النصر والدفاع عن كل هذه الأمة. ولذلك لا يجوز لأحد أن يتعاطى مع الانتفاضة والمقاومة في داخل فلسطين من خلال التنافس العربي .
ثالثاً: ما تحتاجه الانتفاضة في هذه الأيام هو الدعم والتأييد والمساندة لتستمر . في الوقت الذي نؤكد فيه أن الانتفاضة هي إرادة فلسطينية لكن كما كانت المقاومة في لبنان هي إرادة لبنانية فالانتفاضة في فلسطين اليوم هي خط الدفاع الأول عن كل هذه الأمة ، عن أنظمتها وحكوماتها وشعوبها وكرامتها وعزتها كما كانت المقاومة في لبنان خط الدفاع الأول ، وبالتالي دعم الانتفاضة والوقوف إلى جانبها في القمة العربية هو ليس واجب أخلاقي وإنما المسألة تعنيهم مباشرة ، فإذا تمكن شارون لا سمح الله من سحق الانتفاضة ـ ولن يتمكن ـ فإن التعاطي الإسرائيلي مع بقية الأنظمة والحكومات العربية سيكون مختلفاً تماماً: المزيد من الإهانة، المزيد من الإذلال والحصار والمزيد من فرض الشروط.
وخاطب الحكام العرب "انتم تدافعون عن أنفسكم عندما تمدون يد العون لهذا الفلسطيني الذي يقاتل بالنيابة عن هذه الأمة وتاريخها وحاضرها ومستقبلها أيضاً ".
وتابع " رابعاً : عندما نتحدث عن الدعم ، هنا ستختلط الأمور بالمبادرات ، وبات محسوماً أن المبادرات ستكون هي الموضوع الأساسي في القمة العربية أكثر من عنوان دعم الانتفاضة ، ولعل البعض أيضاً قد نصح حليفه الأميركي بأنكم إذا أردتم أن تتحدث القمة العربية عن السلام وعدم التورط في دعم الانتفاضة أمام شعوبنا اعملوا على تهدئة الأمور في فلسطين. وهذا يأتي أيضاً في إطار مجيء زيني إلى المنطقة.
ونبّه سماحته إلى أنه " في مبادرة السلام ، لن يقرأ الإسرائيلي إلا نصف الصفحة، كما قرأ بوش ورايس اللذان لم يريا من مبادرة الأمير عبد الله إلا التطبيع مع إسرائيل، أما الانسحاب فهو للتفاوض. وأما عودة اللاجئين التي أغفلت في المرحلة الأولى فهي للتفاوض إذا كانت مطروحة أيضاً ".
ودعا القمة العربية إلى عدم تقديم أثمان بالمجان للصهاينة " لأنكم ما ستعطوه للإسرائيلي سيعتبره أصبح في الجيبة وسيأتي ليفاوضكم على الباقي. لا تكرروا مأساة أوسلو حيث أًعطي أكثر من ثلثي فلسطين، ولم نحصل على الثلث الباقي إنما فاوضنا عليه!؟ يجب أن يبقى العنوان الأول : دعم الانتفاضة واستمرارها وتحصينها ، بالسياسة ، بالإعلام ، بالمال . قد يدعي العرب أنهم دفعوا كثيراً ، لكن حتى هذا المال الذي أنفق هو ليس بشيء يذكر أمام حجم المواجهة وحجم التحدي وحجم المعركة في فلسطين المحتلة ، وهو أيضاً ليس بشيء يذكر في الحسابات العربية".
وإذ أشار سماحته إلى "تقرير مالي لإحدى المؤسسات الأميركية المالية الضخمة يقول أن مواطني دولة عربية واحدة ـ بالتأكيد خليجيةـ يملكون إيداعات في البنوك الأميركية في الولايات المتحدة سبعمائة مليار دولار"، قال وإن كانت الفائدة عندنا حرام ، أعطوا الفائدة فقط للشعب الفلسطيني .
واعتبر" أن تغني العرب بدفع 55 مليون دولار في الشهر للشعب الفلسطيني لا يكفي لشعب يقاتل بأجمعه حيث لا توجد تجارة ولا فرص عمل ولا زراعة . هناك شعب يجب أن يحصل على ما يمكنه من سد رمقه ليواصل الحياة وبالتالي ليواصل الجهاد. آلاف وآلاف المعتقلين في السجون ، عشرات آلاف الجرحى ، شعب محاصر ، ومعركة تعني مصير الأمة".
وقال سماحته إذا كانت الأنظمة العربية لا تريد أن تفتح باب المظاهرات أمام شعوبها للتضامن مع الشعب الفلسطيني ، أقترح على القمة العربية أن تترك لشعوبها حرية التظاهر ولو في يوم واحد ولساعات محددة وفي أمكنة معينة إن أرادوا ذلك . لا أقصد من هذا الطرح أن نعطي فرصة للشارع العربي للتنفيس أو للتعبير عن دعمه للانتفاضة الفلسطينية ـ وإن كان هذا يتحقق ـ وإنما القصد من هذا الطرح أن ترى إسرائيل وأمريكا حقيقة الشارع العربي . في يوم واحد إذا يسمح للشارع العربي أن ينزل سوف يرى العالم كله أين تقف الشعوب العربية والإسلامية في هذا الصراع ، هل تقف مع المقاومة ؟ أم تقف مع الإستسلام والمبادرات وأنصاف الحلول ؟! إن هذا المشهد ليوم واحد كفيل أن يقنع مئات الآلاف من الصهاينة المستوطنين في فلسطين المحتلة بالرحيل ، وأن يؤسس نفسياً وثقافياً وإعلامياً وسياسياً لموقف بهذا الحجم وبهذه الضخامة.
وهنا أريد أن أذكر بكلمة للإمام الخميني " لو حمل كل واحد منا دلواً من الماء ورماه على إسرائيل لجرفتها السيول".
وعن دعم الفلسطينيين بالسلاح دعا سماحته العرب إذا لم يكونوا قادرين على إعطاء السلاح للفلسطينيين إلى أن يغضوا النظر عن إرساله إليهم ، موضحاً أن لجوء حزب الله إلى إيصال السلاح عبر الأردن وليس من جنوب لبنان هو بسبب عدم وجود حدود مع الضفة الغربية أو غزة ، وقال " لو كانت حدودنا مع الضفة الغربية أو غزة ، كان انجاز تاريخي ، لكن مشكلتنا أن حدودنا هي مع أراضي 48. وبالتالي هناك حاجز جغرافي واسع وعقبات معينة تختلف عن تلك الحدود . وليست القضية أننا نبحث عن مشكل ، نحن نفتش كيف ندعم هذا الشعب وإن كنا نتحمل في سبيل ذلك اتهامات وسخافات وتهديدات معينة ليست لها قيمة عندنا.
وعن اللاجئين الفلسطينيين قال سماحته" بعد القمة العربية وعلى ضوء ما يمكن أن يطرح فيها من مبادرات وما تسير إليه المنطقة ، نحن اللبنانيون مسلمون ومسيحيون مجمعون على رفض التوطين ، فما هو موقفنا إذا شطبوا حق العودة ؟ نحن ندعو إلى لقاء وطني لبناني يناقش هذا السؤال، لأن الأمور يبدو أنها تتجه ـ للأسف ـ في هذا الاتجاه، والمال العربي جاهز للتوطين ولكنه ليس جاهزاً لدعم الانتفاضة. وأوضح أن اقتراح حزب الله من الآن واضح ، مشيراً إلى أنه خلال الأيام الثلاثة الماضية بمناسبة تخبط العدو في عملية شلومي نشرت الصحف اللبنانية عنوان لمقالة إسرائيلية اسمه "حزب الله يركب الحمار الإسرائيلي"، إذاً اقتراحنا واضح الحمار الإسرائيلي جاهز. لكن حتى لا نفاجأ بأن التوطين أصبح أمراً واقعاً علينا الاستعداد قبل أن يبدأ بعضاً باللطم ، وآخر بدق جرس الكنيسة ، وثالث بإقامة مجالس العزاء. وأكد أن هؤلاء الفلسطينيين أصحاب حق ودار، يجب أن يحصلوا على حقهم ويعودوا إلى أرضهم وديارهم.
وختم " الكلمة الأخيرة في موضوع القمة أريد أن أقولها : نحن في الحقيقة وبدون أي مجاملة، نراهن على أن القمة في بيروت، وأن رئيس هذه القمة هذه المرة هو الرئيس الذي وقف إلى جانب المقاومة وجرّب المقاومة وذاق طعم الانتصار أعني فخامة رئيس الجمهورية العماد أميل لحود . نحن نراهن على شجاعته ، على صلابته ، على إلتزامه الوطني والقومي الكبير وعلى تجربته في الميدان، والذي يمكن أن يعطي للقمة في مناخ بيروت ، في أجواء لبنان ، في أجواء النصر، من المعنوية والقوة والمتانة ما يجعلها تحقق ولو بعض الآمال التي يتطلع إليها الناس. بالتأكيد التضامن السوري – اللبناني ، الخطاب المتقدم الذي كنا نسمعه من سيادة الرئيس بشار الأسد في عمان وفي القاهرة، سوريا التي لها مع لبنان شراكة المقاومة وشراكة النصر ، هما اليوم ضمانات أساسية نتطلع إليها ونحن ننتظر الأيام القليلة المقبلة.