
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في افتتاح اللجنة المركزية للعمل البلدي في حزب الله 15-1-2002
شدد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله على التمسك بالخط الجهادي أيا تكن التهديدات والإتهامات والتهويلات ، معتبراً أن تخلينا عن المقاومة سوف يجعل بلدنا وشعبنا لقمة سائغة في فم شارون وبن أليعازر، وأكد أنه " حتى لو جاء طواغيت الأرض : بوش ورايس وكولن باول ورامسفيلد ، و فتحوا النار علينا في يوم واحد فلم يرتجف طفل ولا إمرأة في حزب الله فنحن نعرف ماذا نفعل ، ونعرف مواقع أقدامنا جيداً، ونعرف حجم المسؤولية التي نتحملها ، ونحن نتكل على الله سبحانه وتعالى".
افتتحت اللجنة المركزية للعمل البلدي في حزب الله "دورات التدريب الثقافي والإداري للسادة أعضاء وموظفي المجالس البلدية " في قاعة الجنان – طريق المطار بحضور الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله والمعاون التنفيذي لسماحته مسؤول ملف البلديات السيد حسين الموسوي ومحافظ بيروت يعقوب الصراف ورؤساء وأعضاء عدد كبير من بلديات بيروت والبقاع والجنوب.
عرّف الاحتفال رئيس بلدية كفرصير محمد النسر ، واستهل بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم ، ثم ألقى مسؤول ملف البلديات في حزب الله السيد حسين الموسوي الكلمة التالية :
"نفتتح اليوم معكم دورات التدريب الثقافي والإداري هادفين إلى التعاون على البر والتقوى في مقاومة أخلاقية اجتماعية علمية للمتعاونين على الإثم والعدوان في جبهة الاستكبار والصهيونية وقتل الإنسان وحقوق الإنسان.
من خلال هذه الدورات التدريبية التي نشكر مسبقا كل الذين أبدوا استعدادهم للمساهمة في إنجاحها وتحقيق الأهداف المرجوة منها من محاضرين ومتدربين ومساعدين وداعمين في المجالات كافّة، من خلال هذا الجهد نريد تحقيق أهداف للوطن والأمّة وأهلنا الطيبين الذين مهما بذلنا من جهود نشعر أنّنا مقصرون أمامهم، إنّنا نسعى معكم إلى :
ـ تطوير كفاءات السادة العاملين في المجالس البلدية من أعضاء وموظفين في المجالات الثقافية والاجتماعية والعلمية والقانونية.
ـ حفظ النظام العام .
ـ تحقيق أفضل مستوى على الصعيد الإنمائي والخدماتي.
ـ خدمة أهلنا الطيبين ورفع الحرمان عن مناطقهم.
ـ تطوير مشاركة الناس بما يضمن التمثيل الشعبي الأفضل.
ـ المساهمة في تطوير التشريعات المتعلقة بالشأن البلدي والمساهمة في إصلاح وتحديث إدارة البلديات والأجهزة والمؤسسات التابعة لها.
وذلك عن طريق :
ـ الحرص على الوحدة والتفاهم والتعاون والابتعاد عن الخلافات والصراعات المحلية.
ـ تطبيق القوانين بالتي هي أحسن والعمل لإزالة العوائق القائمة.
ـ الاستفادة الفضلى من كل الطاقات والفعاليات بما يؤمن الصالح العام.
ـ التعاطي بأخلاقية عالية والتزام الصدق مع الناس والوفاء بالعهود.
ـ حملة خضراء تعطي الحياة والجمال لكل ما كان جمادا وتشويها.
ـ الاهتمام بأوضاع أهلنا البيئيّة والصحية والتربوية .
ـ التخطيط للمشاريع.
ـ رعاية الشباب في ثقافتهم وتربيتهم ورياضتهم والترفيه عنهم بما يحفظ أخلاقهم وصحتهم واستقامتهم.
ـ حفظ المال العام واعتباره مسؤولية شرعية ووطنية، حتّى ولو شوهد آخرون وفي مناصب معينة لا يحفظون المال العام الذي هو لقمة عيش الناس وكرامتهم وصمودهم.
في الشهر الأول لهذه الدورات سوف تلقي مجموعة محاضرات ثقافية وإدارية، قانونية ومواضيع أخرى مختلفة. وفي الأشهر التالية اخترنا من كل أسبوع يومين، في كل يوم ثلاث حصص.
وقد خصص الإخوة الشهر الثاني ليكون ورشة عمل إدارية على مدى يومين كاملين للتعاون مع الإخوة المتدربين في مواضيع مختلفة ".
ثم تحدث سماحة السيد نصر الله فتوجه بالشكر للأخوة الذين نظموا هذه الدورات المهمة ، وأكد أننا عندما نؤمن بالله واليوم الآخر ندرك أن هذه الدنيا ساحة العمل وأن أفضل الأعمال عند الله هو خدمة الناس، والذي يتحكم في أعمالنا كلها هو هاجس الوقوف بين يدي الله وتقديم الأجوبة المنقذة من النار.
وشدد على أن الدنيا لا تساوي شيئاً إن لم نقم بها حقاً أو نزهق باطلاً ، داعياً رؤساء وأعضاء المجالس البلدية لخدمة الناس ومواساة الفقراء والمساكين ومساعدة المواطنين والتخفيف عنهم من أزماتهم الاجتماعية والاقتصادية والحفاظ على المال العام في جميع المشاريع التي تنفذ.
كما دعا إلى إقامة المشاريع التي توفر أكثر فرص عمل للشباب ، وشدد على المحافظة على البيئة معتبراً أن الإضرار بها هو من الجوانب التي يعاقب عليها الله سبحانه وتعالى .
وأكد على ضرورة:
1ـ التعاون بين الأخوة في المجلس البلدي خصوصاً في المجالس التي جاءت نتيجة انتخابات ائتلافية ، وعلى العمل الجماعي في ما بينهم.
2ـ الاستفادة من مدة ولايات المجالس وعدم تأجيل أي عمل ، وأن نملئ كل الأوقات بأعمال مفيدة لمصلحة الناس .
3ـ عدم تحميل المجالس البلدية مسؤوليات كبيرة جداً، وعلى الدولة القيام بواجباتها وإعطاء المجالس حقوقها وأموالها.
وختم بالتشديد على رفع كفاءات وقدرات العاملين في المجال البلدي ومواكبة كل جديد .
وتطرق إلى الشأن السياسي فقال : النداءات التي نسمعها اليوم بالتحول إلى العمل السياسي والاجتماعي ، فيها نوع من المغالطة ، وكأننا لا نمارس العمل السياسي والاجتماعي ، أو كأننا غائبون عن العمل السياسي والمطلوب أن نشارك في العمل السياسي والحياة السياسية. اللبنانيون يعرفون جيداً أننا لم نتخلى عن مسؤولياتنا الاجتماعية حتى مع الطلقة الأولى ، ونحن أيضاً موجدون في العمل السياسي وفي الحياة السياسية. وإلا ، ما معنى المشاركة في الانتخابات النيابية والانتخابات البلدية والنقابية ، والحضور في ساحات العمل المختلفة. وهذا كان يجري في الوقت الذي كنا نمارس فيه المقاومة العسكرية المسلحة في أوضح صورها خلال المواجهات اليومية التي كانت قائمة على أرضنا المحتلة.
وأضاف : هم يريدون كلمة واحدة : أن تترك المقاومة وتتخلى عنها. أما التحول إلى العمل السياسي والعمل الاجتماعي فنحن موجودون فيهما. أحياناً قد نسمع مديحاً من هؤلاء حول المساهمة الاجتماعية والسياسية لحزب الله .المقصود أولاً وأخيراً ، ليس تشجيعنا على العمل السياسي والاجتماعي المسألة المركزية عند هؤلاء أن نترك المقاومة ولنفعل ما نشاء . و أن نتخلى عن مقاومة الاحتلال والمشروع الصهيوني في هذه المنطقة ، وكل الضغط هو في هذا الاتجاه. يوم فرع خارجي ، يوم أعمال إرهابية ، وبعد قليل إذا حصل شيء في الأسكيمو سيقولون حزب الله . المطلوب أن تسقط كل الأسلحة. ولكن ما هي النتيجة !؟
إن تمسكنا بالخط الجهادي ليس عصبية ، فليس لدينا عقدة بعض الناس ، أي أننا عملنا عشرين سنة مقاومة ولا نعرف الآن أن نعمل شيئاً آخر، وأن شبابنا هم جميعهم عساكر! نحن لم نبتلى في هذا الابتلاء . حتى في زمن المقاومة ، كان شبابنا ومقاتلون يعيشون حياتهم المدنية أغلب من حياتهم العسكرية. وليس عندنا هواية أو هوس للقتال . وحتى الله سبحانه وتعالى عندما يخاطب المؤمنين يقول لهم " كُتب عليكم القتال وهو كره لكم". الناس ، بطبيعتها تحب السلام والأمن والاستقرار والهدوء . المسألة بالنسبة إلينا في المقاومة ليست على هذا السبيل، أي أننا الآن نريد أن نبحث عن عمل . حتى لم تكن المسألة بالنسبة إلينا أننا من خلال المقاومة نبحث عن دور سياسي محلي أو إقليم أو دولي . وهل يستحق الدور السياسي المحلي أو الإقليمي أو الدولي أن نقدم أعز إخواننا شهداء على هذا الطريق ؟!
لذلك، كنا منذ البداية نؤكد على المسؤولية الشرعية والأخلاقية والانسانية للمقاومة. وبالدرجة الأولى المسؤولية الشرعية والانسانية ، وأننا في المقاومة نقوم بهذا الواجب الشرعي والانساني . في المقاومة نحرر أرضنا ونستعيد أسرانا والمعتقلين والرهائن في سجون العدو ، في المقاومة ندافع عن كرامة بلدنا وأمتنا ، في المقاومة نواجه عدونا ونضع له حدوداً حتى لا يتمادى في غيه وظلمه وعدوانه ، وكل هذه الأسباب ما زالت قائمة وموجودة ، لم يتغير منها شيء: هناك الأرض ما زالت تحت الاحتلال ، هناك أسرى ما زالوا في السجون ، هناك عدو بطبيعته متغطرس وعدواني .
ثم لو تخلينا عن المقاومة ، ما هي النتيجة؟؟ يمكن أن نضرب مثلاً : منذ أن أعلنت السلطة الفلسطينية وقف الأعمال العسكرية ووقف إطلاق النار ، هل توقف سفك دماء الفلسطينيين؟! أبداً لم يحصل ذلك ، واستمر الصهاينة في جرفهم للمزروعات واقتحامهم للقرى واعتقالهم للشباب الفلسطيني ومداهمتهم للمنازل وقتلهم وارتكابهم للمجازر ، حتى وصل الأمر إلى سرقة أعضاء بعض الأطفال وتشويه أجسادهم . هذه هي نتيجة التخلي عن المقاومة. ماذا ينتظر البعض في السلطة الفلسطينية أو الشارع الفلسطيني أو على امتداد الأمة العربية ؟! من يتصور أن التخلي عن المقاومة أو المواجهة أو العمل الجهادي والعسكري المباشر ضد إسرائيل، سيؤمن له حماية وسيحمي أعراضه ودماءه وأرضه ومقدساته ، هو واهم ومشتبه . تاريخ الخمسين سنة والأسابيع القليلة الماضية تقول هذا . ولكي تطمئن إسرائيل ليس المطلوب فقط أن تعتقل مقاومين أو أن تقتل مقاومين ، المطلوب أن تنتحر أيضاً . المطلوب أن تضمن للصهاينة والإسرائيليين أن أحفادك وأبناءك لن يفكروا بمقاومتهم في يوم من الأيام. المطلوب أن تسحق حتى يطمئن الإسرائيليون. عندما تستمر المقاومة في أسوأ الحالات ماذا يمكن أن تكون النتيجة غير الموت ، فهل نهرب من الموت إلى الانتحار.مع العلم أن نتيجة المقاومة ليس الموت ، نتيجة المقاومة هي النصر والعزة والثبات وإلحاق الهزيمة بالعدو . ولذلك فيما يعنينا نحن في لبنان نؤكد على تمسكنا بهذا الخط الجهادي أيا تكن التهديدات والإتهامات والتهويلات ، هم يستطيعون أن يدعوا ما يشاؤون ، ويستطيعون أن يركبوا المسرحيات والأفلام التي يحبون . لكن أياً تكن الأجواء التي تحيط ، هذا الخط والنهج بالنسبة لنا هو ليست مسألة دور سياسي محلي أو هواية نمارسها ، عندما يصل الدور إلى دماء الناس ومصائر الشعوب والأوطان من المعيب أن يتحدث أحد عن دور سياسي أو هواية سياسية ، نحن هنا نتحدث عن الرؤية الشرعية والإنسانية والأخلاقية ، ونعرف بأن تخلينا عن المقاومة سوف يجعل بلدنا وشعبنا لقمة سائغة في فم شارون وبن أليعازر وهؤلاء الجزارين.
في اللحظة التي نتخلى فيها عن المقاومة لن يكون للبنان كما هو الحال في فلسطين ، لن تكون هناك ضمانات لأحد . حتى الإدارة الأميركية التي يمكن أن يخضع البعض لضغوطها ستقدم كامل التبريرات للعدوان الإسرائيلي الذي يمكن أن يحصل في أي ساحة كما تفعل اليوم في جرف المنازل في رفح وغيرها. الإدارة الأميركية دائماً تقدم التبريرات لما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي تحت عنوان الدفاع عن النفس!. غداً سوف يأتون حتى إلى بيوتنا وإلى عقولنا ليقولوا: ماذا تقولون لأبنائكم ، هل تقولون لأبنائكم أن إسرائيل لها حق في الوجود أو ليس لها حق في الوجود. وإذا كنا نقول لأبنائنا ، حتى في الغرف المغلقة ليس لهذا الكيان الغاصب حق في الوجود ، هذا يبرر العدوان الإسرائيلي ويعتبر أي عدوان إسرائيلي هو دفاع مشروع عن النفس في نظر الإدارة الأميركية .
عندما نكون بين ساحتين ، بين ساحة نقدم الجواب لسؤال يتوجه فيه الله إلينا يوم القيامة ، وبين ساحة معنيون أن نقدم فيها أجوبة للإدارة الأميركية أو لدول استكبارية اخرى في العالم على أسئلة تتوجه إليها بنا ؟ بالتأكيد نحن حريصون على أجوبة الساحة الأولى ولا تعنينا أجوبة الساحة الثانية. لأن هؤلاء ليس بيدهم الحياة والموت والنشور والبعث والرزق ، هم بشر مثلنا خاضعون لكل هذه القوانين والسنن، وبالتالي من الطبيعي أن تجدوا لدى حزب الله ولدى أهل الخط الجهادي في هذه المنطقة الثبات والطمأنينة والثقة وعدم الخوف .
مهما قالوا ومهما فعلوا طالما أننا على بصيرة من طريقنا وبينة من أمرنا نعرف ونعلم علم اليقين ان ما نقوم به هو تكليفنا وواجبنا وفيه رضا ربنا والمصلحة الحقيقية الوطنية ، والمصلحة الحقيقة القومية ، ومصلحة أمتنا وشعبنا في عزته وكرامته ووجوده وكيانه ، حينئذ ، ما دمنا على الحق لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا . عندما نكون من أصحاب هذه المدرسة من الطبيعي أنكم ستلاحظون أنه حتى لو جاء في يوم واحد بوش ورايس وكولن باول ورامسفيلد ، طواغيت الأرض في هذا الزمان ، و فتحوا النار علينا في وقت واحد : لم يرتجف طفل في حزب الله ، لم ترتجف إمرأة في حزب الله . نحن نعرف ماذا نفعل ونعرف مواقع أقدامنا جيداً ونعرف حجم المسؤولية التي نتحملها ، ونحن نتكل على الله سبحانه وتعالى الذي يمدنا بالطمأنينة والسكينة وبالثبات والقوة ، وهو الذي نصرنا على عدونا ، وهو إذا شاء ينصرنا على أعدائنا في أي ساحة وفي أي معركة.