
أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في افطار هيئة الدعم المركزي والسنوي 22-11-2001 انه ليس من خيار أمام شعوبنا وأمتنا سوى الصمود والتحمل ورفض الخضوع والاستسلام والاستمرار في المقاومة لأن البديل الآخر هو الموت والضياع.
أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله انه ليس من خيار أمام شعوبنا وأمتنا سوى الصمود والتحمل ورفض الخضوع والاستسلام والاستمرار في المقاومة لأن البديل الآخر هو الموت والضياع ، ودعا للتمسك بالوحدة الوطنية للحفاظ على الاستقلال واستكمال السيادة ، وشدد على أن حزب الله ولد كحركة مقاومة وكله حركة مقاومة معتبراً أن حكاية الفرع الخارجي التابع لحزب الله لا أساس لها ولا أصل ، وأشاد بالوقفة اللبنانية العزيزة والشريفة التي ترفض بكل وضوح الاتهام الأميركي الظالم لحزب الله بالإرهاب .
جاء ذلك في حفل الإفطار السنوي الذي أقامته هيئة دعم المقاومة الإسلامية في حديقة بلدية الغبيري في حضور ممثلي الرؤساء الثلاثة ورؤساء سابقين وممثلي المرجعيات الدينية والروحية والأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية وشخصيات وزارية ونيابية وسياسية وحزبية ونقابية واجتماعية وتربوية واقتصادية وإعلامية ورجال أعمال وفعاليات.
ومما قاله سماحته : إنني في البداية أرحب بكل هذا الحضور العزيز والكريم ، وبكل السادة الذين شرفونا في هذه الليلة ، والذين نعتبر حضورهم، وخصوصاً في مثل هذه الظروف أكبر دعم ومساندة يمكن أن تقدم للمقاومة.
إنني أرحب بممثلي فخامة رئيس الجمهورية ، ودولة رئيس مجلس النواب، ودولة رئيس مجلس الوزراء، والسادة الرؤساء السابقين ، وممثلي المرجعيات الدينية والروحية ، السادة العلماء ، السادة الوزراء ، السادة النواب ، ممثلي قائد الجيش والأجهزة الأمنية ، ممثلي الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية ، ممثلي النقابات والمهن الحرة والمؤسسات والجمعيات والشخصيات المختلفة ورجال الأعمال . نشكر جزيل الشكر حضوركم معنا على مائدة هيئة دعم المقاومة الإسلامية في لبنان ، ونعتز بحضوركم ونفتخر كما كانت المقاومة عزاً وفخراً لكل لبنان.
نلتقي معكم في ضيافة الله تعالى وفي أجواء شهر رمضان المبارك لنؤكد على جميع القيم والمعاني التي تحملها هذه العناوين الشريفة، في هذا الشهر المبارك شهر الصيام والكف عن المشتهيات يعاد صناعة العزم والإرادة في الإنسان، والتي بها يستطيع الإنسان أن يكون سيداً على نفسه لا عبداً لها ، وبالعزم والإرادة تصنع الحرية وتصان الكرامات ، وبالعزم والإرادة تغلب الفئة القليلة الفئة الكثيرة بإذن الله، وبالعزم والإرادة يتمسك الإنسان بثوابته وحقوقه ويستمر، وبهذا العزم والإرادة ولدت المقاومة وقامت واستمرت وكبرت وانتصرت في نهاية المطاف.
يصادف لقاؤنا هذا العام لدعم المقاومة ذكرى عيد الاستقلال عن الاحتلال الأجنبي الذي كان يلبس لبوس الانتداب . ونحن نشعر دائماً في ظل المشروع الصهيوني في المنطقة أن هذا الاستقلال مهدد ، وأن سيادتنا منقوصة بفعل العدوان والاحتلال . إن ما ندعو إليه دائماً للحفاظ على الاستقلال واستكمال السيادة هو التمسك أكثر من أي زمن مضى بوحدتنا الوطنية، لأن الانقسام والتنازع والتشتت يؤدي إلى الفشل وإلى ضياع كل شيء وليس ضياع الاستقلال والسيادة فحسب.
لقد كان الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 أكبر عدوان على استقلال لبنان وسيادته ، عندما احتلت قوات الاحتلال ما يقارب نصف مساحة الوطن بما فيه العاصمة بيروت ، وقتلت وجرحت عشرات الآلاف وهجرت مئات الألوف ، وهدمت آلاف المنازل والمحال ، ودمرت البنى التحتية وارتكبت المجازر في صبرا وشاتيلا وغيرها. حصل هذا كله في ظل الحماية الأميركية والصمت العربي والذهول الدولي ، وكانت المقاومة في لبنان بكل فصائلها وقواها هي الرد المباشر والفعال والوحيد على العدوان والاحتلال. ولم يكن أمام اللبنانيين خيار آخر.
من رحم هذه المعاناة وهذه المواجهة التاريخية التي كانت تعني مصير لبنان وشعبه لعشرات السنين ، بل لمئات السنين . من رحم هذه الأحداث الدامية، ولد حزب الله كحركة جهادية مقاومة ، وظيفتها ومهمتها ورسالتها: مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض وطرد الغزاة الصهاينة ومواجهة المشروع الصهيوني في كل أشكاله وأطماعه وطموحاته.
ولد حزب الله كحركة مقاومة ليقاتل إلى جانب بقية القوى المقاومة اللبنانية والفلسطينية هنا . وكان حزب الله كله مقاومة، فالمقاومة ليست يداً تحمل البندقية فقط، أو إصبعاً يضغط على الزناد فقط، المقاومة هي جسم كامل فيه عقل يفكر وعينان تريان وأذنان تسمعان ولسان ينطق وقلب يملأه الحنان أو يتملكه الغضب .
ولذلك كان حزب الله كله مقاومة ، وفي حركة المقاومة، ثقافته وإعلامه وتعبئته الشعبية وتحريضه على الجهاد والثبات والصمود وصوته وعلاقاته السياسية وحضوره النيابي ، كل ذلك كان من أجل المقاومة . لقد كانت مقاومة الاحتلال القطب الذي تدور حوله كل أنشطة حزب الله وتشكيلاته وأجهزته ، وكان حزب الله يشعر بأن أي جزء أو جهاز أو تشكيل تابع له لا يصب أداؤه ونتاجه في خدمة المقاومة هو جزء يمكن الاستغناء عنه ، بل يجب الاستغناء عنه . وقد عمل حزب الله ليكون العمل السياسي والإعلامي في خدمة المقاومة المسلحة وليس العكس . فلم تكن المقاومة في مسيرتنا ولا في أدبياتنا طريقاً إلى السياسة أو إلى المنصب أو إلى الجاه ، بل كنا ونحن نحمل دمائنا وأرواحنا وأعزائنا إلى ساحة الموت والشهادة ، نضع كل شيء في خدمة هذه المقاومة بما فيه السياسة والمال والمنصب والجاه . أما المقاومة فهدفها هو الهدف المقدس ، تحرير الأرض من الاحتلال ، وتحرير الإنسان من قيود الغزاة والكرامات من التدنيس والاستباحة.
هذا هو تعريفنا لأنفسنا منذ سنوات طويلة، قبل أن يطالبنا أحد بأن نعرف أنفسنا أو نعيد تعريف أنفسنا ، ولو أردنا أن نعيد تعريف أنفسنا لعرفناه بما قلت وبما كنا نقول طوال السنوات الماضية. نعرفها بما يشهد عليه دماء الآلاف من شهداءنا وجرحانا،ودماء الآلاف من إخواننا الذين دخلوا السجون والمعتقلات. يعرفها طبيعة الساحة التي سقطت فيها هذه الدماء وكان فيها هذا الجهاد الدامي. إذاً حزب الله هو حركة مقاومة للاحتلال الصهيوني، تأسس كرد فعل لبناني على الاجتياح الإرهابي الصهيوني للبنان عام 1982 ، وهو كله مقاومة احتلال وهو كله مقاومة.
أما حكاية الفرع الخارجي أو الأمن الخارجي التابع لحزب الله فلا أساس لها ولا أصل ومن يرجع إلى الأرشيف الصحفي سوف يجد خلال السنوات الماضية ، الكثير من البيانات والتصريحات الصادرة عن حزب الله أو التعليقات على بعض الحوادث التي كانت تحصل في العالم ، أو الاتهامات التي كانت توجه إلى حزب الله في ذلك المجال ، تجدون الكثير من البيانات والتصريحات والمواقف التي ينفي فيها حزب الله وجود جهاز أمني خارجي من هذا النوع تابع له ، ومن يدعي وجود جهازٍ أمني من هذا النوع فعليه أن يقدم الدليل للبنان ولحزب الله.
لقد شهدنا في الأسابيع الماضية وقفةً لبنانية شريفة وعزيزة ترفض بكل وضوح الاتهام الأميركي الظالم لحزب الله بالإرهاب ، وأجمع اللبنانيون على إنصاف المقاومة وعلى إعطاء حزب الله صفته الحقيقة وهي المقاومة. وكان هذا الموقف تعبيراً عن وفاء كل اللبنانيين ، دولةً بكل مؤسساتها وشعباً للمقاومة التي قدمت الدماء والتضحيات وباتت منشأًً للفخر والاعتزاز وعاملاً أساسياً في النصر الكبير الذي تحقق في أيار سنة 2000 . وكان هذا الموقف أيضاً تعبيراً عن الشجاعة والتمسك الوطني بالحق ، وعدم الخضوع لإرهاب أحد ولو كان هذا الأحد بحجم الولايات المتحدة الأميركية. ونحن نشكر لجميع اللبنانيين هذه الوقفة العزيزة.
من واجبنا أن نتمسك بالمقاومة لأن كل المبررات والدواعي الوطنية لوجودها وبقائها ما زالت قائمة. فجزء من أرضنا ما زال تحت الاحتلال الصهيوني ، وعدد من أبناء شعبنا ما زالوا في السجون الإسرائيلية، وما هو أهم من هذا وذاك استمرار التهديد الصهيوني للبنان بالعدوان والاحتلال . إن إسرائيل بطبيعتها عدوانية وعنصرية ولا حدود لأطماعها وطموحاتها، وهي التي لا تترك فرصة تتاح لها إلا واستغلتها لتحقيق شيئٍ من هذه الأطماع والطموحات.
من يتصور أن التطورات والأحداث العالمية سوف تدفن أطماع هؤلاء الصهاينة هو مشتبه ، هؤلاء لم يتركوا أطماعهم منذ ثلاثة آلاف عام وبالرغم مما جرى عليهم منذ ثلاثة آلاف عام .
قبل مدة هدد الصهاينة لبنان بالحرب لأنه أراد أن يستفيد جزئياً من حقه الطبيعي من مياه الوزاني .
في كل يوم خروقات صهيونية للسيادة اللبنانية ، يتحدث عنها مندوب الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ثم يقال إن الإسرائيليين يعتبرون أن هذه الإجراءات احترازية . الطيران الحربي الإسرائيلي يخرق جدار الصوت فوق العاصمة بيروت هو إجراء احترازي ؟! كيف لعاقل أن يقبل هذا المنطق ؟! من الذي يضمن لنا أن إسرائيل لن تعتدي على بلدنا وعلى شعبنا وعلى مياهنا في المستقبل؟! وإذا اعتدت علينا من الذي سيدافع عنا ؟ الولايات المتحدة الأميركية ؟! أم الأمم المتحدة ؟! أم من ؟!إن الماضي والحاضر يشهدان على تعاطي هؤلاء مع قضايانا المصيرية في لبنان وفلسطين والمنطقة.
مشكلة إسرائيل اليوم مع لبنان ، هي بالضبط ما يردده وزير حربها بن اليعازر عندما يقول: أن المقاومة في جنوب لبنان باتت تشكل تهديداً استراتيجياً لأمن إسرائيل . الصهاينة يعرفون جيداً نقاط ضعفهم في شمال فلسطين المحتلة، ويعرفون جيداً بفعل التجربة السابقة أن لدى المقاومة في لبنان : شجاعة المواجهة وإمكانيات المواجهة ، وأن العدوان على لبنان سيكون مكلفاً جداً لإسرائيل وأن المقاومة بفعل حضورها العسكري الميداني والحماية السياسية لها من قبل الدولة والشعب، وفرت توازنات معيناً للرعب في هذه المواجهة مع العدو.
مشكلة إسرائيل مع لبنان، أنه أصبح له قوة للمواجهة وقوة للدفاع وقوة للممانعة. وكل المطلوب إسرائيلياً هو أن لا يكون لدى لبنان قوة من هذا النوع . وهذا ما تريد الإدارة الأميركية أن تحققه لإسرائيل.
إن إسرائيل وأمنها وتفوقها وسلامتها واقتدارها هو الأساس والأصل في السياسة الأميركية في منطقتنا، وما بعده تفاصيل خاضعة لهذا الأصل.
إن كل حجر يرمى على الصهاينة ، يرميه طفل فلسطيني أعزل، أو طلقة رصاص من مقاوم، كل هذا إرهاب مدان في المقاييس الأميركية. كل كلمة استنهاض للكرامة هي تحريض على الإرهاب في المقاييس الأميركية ، كل مال يدفع ليمسح دمعة يتيم أو ألم أرملة أو ليبني بيتاً هدمته الدبابات الصهيونية أو ليعزز من مناعة شعب لبنان أو شعب فلسطين هو دعم للإرهاب بحسب المقاييس الأميركية.
كانت هذه المقاييس قبل 11 أيلول ولكنها بعد 11 أيلول تعززت . ظن العرب أن أمريكا ستعيد النظر في مقاييسها لحاجتها إليهم ، فإذا بها تعزز مقاييسها السابقة وتقول لهم في كل يوم أنها ليست بحاجة إليهم، لا إلى حكوماتهم ولا إلى غطائهم العربي والإسلامي في حربها على أفغانستان .
في تفاهم نيسان 96 ، اضطر الأميركيون للاعتراف بالمقاومة، ولكن لم يكن منطلقهم في هذا الأمر أخلاقياً، ولا قانونياً وإنما كان منسجماً مع مقاييسهم السابقة . كان دافعهم الحاجة إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية الفاشلة في نيسان ووقف تساقط الصواريخ على مستعمرات الصهاينة في شمال فلسطين المحتلة. حتى الاعتراف المؤقت في تفاهم نيسان بالمقاومة ، كان سببه حماية أمن إسرائيل والدفاع عنها .
ولهذا عندما نستمع إلى وزير خارجية أمريكا في خطاب الرؤية كما سموه، نجده يصف الانتفاضة الفلسطينية بالإرهاب، ولكنه لا يطلق أي صفة على الاحتلال، حتى صفة مخففة ، لأنه لا يريد أن يسيء إلى مشاعر الصهاينة . في الرؤية التي قدمها كولن باول بدا واضحاً أن الجهد الأساسي الأميركي هو وقف الانتفاضة وتحقيق أمن إسرائيل ، وليس هناك رؤية سياسية . وما تعيينه لجنرال في هذه المهمة إلا تأكيد على جدية اميركا في إنهاء الانتفاضة .
إن وصف كولن باول للانتفاضة بالإرهاب فيه إهانة لكل العرب ولكل المسلمين وللشعب الفلسطيني ولكل الحكومات العربية والإسلامية التي اجتمعت في قمم القاهرة وعمان والمؤتمر الاسلامي في الدوحة وأعلنت بالاجماع دعمها للانتفاضة الفلسطينية . أن كولن باول يقول لكل حكام العرب والمسلمين عندما تدعمون الانتفاضة : تدعمون الإرهاب ، وانتظروا حربنا التي لن تقف عند حدود أفغانستان .
وإن أخطر ما في كلامه أن فيه توفير غطاء أميركي كامل لما يرتكبه أو قد يرتكبه شارون من مجازر بحق الفلسطينيين أو اللبنانيين . لأن حرب شارون على الانتفاضة بات جزءً من الحرب الأميركية المقدسة على الإرهاب . يعني من الآن فصاعداً إما أن تكون مع شارون لتكون مع بوش وإما أن تكون مع الانتفاضة أو المقاومة أو تقف على الحياد لتكون إرهابياً أو داعماً للإرهاب . إن خطاب الرؤية أدخل إسرائيل في الحرب الأميركية على "الإرهاب" ، فعندما تكون الانتفاضة في فلسطين إرهاباً فشارون إذا يقود حرباً شريفة وشرعية وقانونية على من وصفتهم الولايات المتحدة الأميركية بالإرهابيين.
إن الأطفال الفلسطينيين الخمسة الذين قتلوا هذا اليوم هم أول ضحايا هذا الغطاء الأميركي المتجدد لمجازر الصهاينة .
إن هاجس الإدارة الأميركية هو فقط تحقيق الأمن لإسرائيل في لبنان وفلسطين ، وهي ليست جادة في تحقيق ما يطلقون عليه "سلام عادل وشامل في المنطقة"، وإذا كان لديكم أرض محتلة أو حقوق مغتصبة فأمامكم طريق واحد بعد 11 أيلول أن تجلسوا على طاولة المفاوضات في ظل "العدالة الأميركية" وفي ظل "الحرية الأميركية الدائمة" وتفاوضوا للحصول على حقوقكم وأرضكم عشرات السنين. ولكن من الآن لا تتعبوا أنفسكم فلن تحصلوا إلا على ما تجود به نفس الصهاينة . ممنوع عليكم في السياسة الأميركية أن تكون أقوياء وممنوع أن تدافعوا عن أنفسكم. أقصى ما يحق لكم إن قتلتم أن ترفعوا شكوى إلى مجلس الأمن وسترى أميركا إن كان هناك من داع ليزعج أعضاء مجلس الأمن أنفسهم بالاجتماع أم لا . لم يعد للمقاومة ولمصطلح المقاومة وجود في القاموس السياسي العالمي . هذا ما يجب أن تقبلوه وإلا فأنتم إرهابيون أو داعمون للإرهاب.
أمام هذا الواقع المظلم ماذا يبقى من خيار أمام شعوبنا وأمتنا سوى الصمود والتحمل ورفض الذل والإهانة ، ورفض الخضوع والاستسلام والاستمرار في المقاومة. البديل الآخر، هو الموت والضياع .
إننا في مسألة الانتفاضة في فلسطين نؤمن بأنها مقاومة شريفة تعبر عن ضمير كل عربي ومسلم ومسيحي وكل شريف وصاحب ضمير حر في هذا العالم .وهذا هو خيار الشعب الفلسطيني الوحيد أمامه. وما زلنا نؤمن بأن دعم هذه الانتفاضة ومساندتها بكل أشكال الدعم والمساندة هو واجب الجميع ، فكما كان لبنان يرى أن على جميع العرب والمسلمين والشرفاء في العالم أن يساندوه ويدعموه في مقاومته لتحرير أرضه ودحر الاحتلال ، كذلك الحال اليوم في فلسطين المحتلة . واجبهم علينا كما كان واجبنا على كل الذين يحيطون بنا في سنوات المقاومة السابقة. وإنني أؤكد هنا ، أننا في المقاومة الإسلامية وفي حزب الله لسنا ممن يتخلى عن هذا الواجب . هذا الواجب المحتم بكل المعايير والمقاييس التي يمكن أن يؤمن بها الناس، هو واجب ديني وإنساني وأخلاقي وقومي . إذا كان ذبح الأطفال وقتل الرجال والنساء وهدم المنازل وتشريد الناس وإرهابهم وإرعابهم في فلسطين المحتلة ، لا يعني للسادة الأميركيين شيئاً ، فهذا لا يعني لنا الكثير. إن الدماء المسفوكة ظلماً في فلسطين . إن الأرامل والثكالى واليتامى في فلسطين . إن الدموع والآلام والقهر والأسى في فلسطين . أن المقدسات المغتصبة والمهانة في فلسطين . إن المقابر المملوءة بالشهداء ، والمستشفيات المملوءة بالجرحى ، والسجون المملوءة بالأسرى المعتقلين ، كلها تستصرخ كل مسلم وعربي وكل إنسان لديه ضمير أو أخلاق، وتستغيث وتطلب النصرة. وعلينا جميعاً أن لا نتخلف عن هذا الواجب .
لو تمكن الصهاينة من إخماد الانتفاضة والقضاء على إرادة الشعب الفلسطيني المظلوم والأبي ، سيحاولون لاحقاً الانتقام من لبنان الذي هزمهم والذي أذلهم على أرضه وفرض عليهم الاندحار المهين، وهم يتحدثون في أدبياتهم عن العار الذي ألحقه لبنان بهم ولزوم مسح هذا العار. لا يجوز أن تذهلنا تطورات العالم وضجيج الإدارة الأميركية عن الوقائع والحقائق الماثلة أمامنا وفي منطقتنا ، ولا ا عن صحة خياراتنا ، بل عن وحدانية خيارنا إذا كنا نريد لأوطاننا ولشعوبنا ولأمتنا البقاء العزيز والكريم . يجب أن نثبت في هذا الموقف ، وأن نعلم علم اليقين أن الله الذي نصرنا ونحن قلة، حاضر معنا وينصرنا ، وبأن كل الأحبة والأشقاء والأخوة الذين وقفوا إلى جانب لبنان في سوريا وإيران والعالم العربي والإسلامي ،وكل الأصدقاء المخلصين في العالم ، لن يتخلوا عن لبنان المتمسك بحقه ، بل المتمسك بشرفه وكرامته .
هذه المقاومة كانت بحاجة إلى دعمكم المعنوي والمادي ، وهي ما زالت بحاجة إلى مساندتكم ودعمكم المعنوي والمادي . هي مقاومتكم أولاً وأخيراً لأنها أبناؤكم الذين يفتدونكم بدمائهم لتكون لكم حياة الكرامة والعزة والقوة. منهم من مضى شهيداً إلى الله ، ومنهم من يعاني آلام الجراح، ومنهم من يقبع خلف القضبان، مازال أسيراً مرتهناً في سجون الصهاينة ، ومنهم يواصل حضوره في ساحة الجهاد في الجنوب ، ويؤكد استعداده الدائم لتقديم روحه وزهرة شبابه، فداءً لأهله ووطنه ودينه وربه. للشهداء الرحمة وعلو الدرجات ، وللجرحى الشفاء والعافية،وللمعتقلين في سجون الصهاينة نجدد وعدنا الجازم بتحريرهم وإطلاق سراحهم إنشاء الله . وأنا أدعوهم أيضاً وأيضاً ، أن لا تقلقهم كل هذه المناورات والألاعيب الإسرائيلية في مسألة التبادل . يجب على إخواننا أن يكونوا مطمئنين أنهم على موعد مع الحرية إنشاء الله .
للأخوة والأخوات في هيئة الدعم كل التقدير على جهودهم المباركة، ولكم جميعاً شكرنا ، للسادة للحاضرين ، وأيضاً لسعادة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت ، لكل الأخوة والسادة الحاضرين لكم شكرنا على مساندتنا ودعمكم وحضوركم معنا هذا اليوم ، الذي له معناه الخاص، والذي يمتاز عن أي وقت مضى.
لنثق بربنا ، بأنفسنا ، بحقنا ولنمضي متوكلين على الله سبحانه وتعالى ، وما دمنا أهل الحق ، لا نبالي أوقعنا على الموت ، أم وقع الموت علينا، وإن كان الذي ينتظرنا ، ليس الموت كما يظن البعض وإنما المزيد من العزة والكرامة والشرف والانتصار لأنه وعد الله للثابتين المجاهدين المتوكلين .