
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في افتتاح "مؤتمر ثقافة المقاومة تحديات الواقع وآفاق المستقبل" 23-5-2006
برعاية الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أفتتح "مؤتمر ثقافة المقاومة تحديات الواقع وآفاق المستقبل" أعماله، وينظمه كل من دار الهادي ومنتدى الفكر اللبناني في قاعة فندق المريديان – كومودور بحضور ممثل رئيس الجمهورية اللبنانية وزير البيئة يعقوب الصراف، ممثل رئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، ممثل رئيس الحكومة وزير الخارجية فوزي صلوخ، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الرئيس لسابق د. سليم الحص، ممثل التيار الوطني الحر اللواء عصام أبو جمرة، أمين عام الحزب الشيوعي خالد حدادة، ممثل قائد الجيش العميد دكروب، وشخصيات نيابية وحزبية وعسكرية وبلدية وفعاليات وحشد من المفكرين والمثقفين والباحثين اللبنانين والعرب.
بعد آي من القرآن الكريم والنشيد الوطني اللبناني، ألقى الحاج صلاح عز الدين كلمة دار الهادي، فرأى أن البعض في لبنان وفي خارج لبنان أيضاً ينظر إلى المقاومة وينظر لها من منطلق أنها تشكل واقعاً مسلحاً يريد أن يعمم نفسه بقوة السلاح وأن يغني ذاته بترف المادة وهؤلاء يريدون عن قصد أو غير قصد أن يحولوا وجهة المقاومة عن كونها تشكل فكر وثقافة وهوية وحرية وعقيدة لتكون مجرد قطعة سلاح أو مجموعة مسلحة في هذه المنطقة هذا فضلاً عما يريد أن يظهره هؤلاء من أوصاف ونعوت للمقاومة تحت عناوين شتى من المذهبية والطائفية والحزبية وقد غاب عن بال هؤلاء أن المقاومة ليست عنواناً مذهبياً أو طائفياً ، إنما هي ثقافة مجتمع وأمة وشعب آمن بالوطن وبالحضور السيد الحر المستقل.
ثم ألقى الدكتور غسان طه كلمة منتدى الفكر اللبناني، فعدد بعض العناوين التي سيتناولها المؤتمر مشيراً إلى أن المقاومة في لبنان قد طرحت مشروع بناء استراتيجية دفاعية تنخرط فيها كافة تنوعات المجتمع اللبناني، وهي استراتيجية تحمل بعداً حضارياً ووطنياً لما تختزنه من ممكنات ترسم ملامح هوية وطنية جامعة من شأنها تعضيد اللحمة بين اللبنانيين ولما تضيفه من إحساس بالشراكة والشعور النفسي بالمنعة والقوة مع الحفاظ على التنوعات والخصوصيات الأهلية التي تشكل السمة الحضارية للبنان ورسالته نحو الخارج.
وطرح مجموعة من التساؤلات التي شكلت عناوين المؤتمر وهي:
ـ كيف يمكن للمقاومة إحداث التوازن بين النهج المقاوم وتقديم تجربة نموذجية في بناء السلم الأهلي والمجتمعي.
ـ كيف يمكن للمقاومة ولقوى الممانعة تقديم خطاب وحدوي النزوع, يشمل الخصوصيات الثقافية والدينية والأقوامية لشعوب المنقطة, دون إلغاء هذه الخصوصيات؟
ـ ما هي المنطلقات التي تختزن عناصر القوة في الوعي والوجدان وكيفية تحويلها إلى إرادة مقاومة؟
ـ هل بإمكان الفقهاء الملسمين، والرؤساء الدينيين تقديم منظومة فقهية موحدة حول المقاومة وهل بالإمكان وضع تعريف يرسم الحد الفاصل بين المقاومة والإرهاب.
ـ كيف يمكن وضع استراتيجية للتحصين الثقافي في ظل سيادة العولمة التي تكاد تضيع جرّاها إمكانات التحدي والممانعة؟
ثم ألقى د. سليم الحص كلمة قال فيها: تصور المقاومة بأنها مرادفة للإرهاب. هذا سلاح إسرائيل، من وراء الدولة العظمى ، في التصدي للمقاومة. هذا مع الإقرار بأن بعض ما يمارس من عنف في المنطقة هو من صميم الإرهاب فعلاً، لا بل من أفظع ألوان الإرهاب. من ذلك زرع المتفجرات وتفجير سيارات مفخخة في مناطق آهلة بالمدنيين مما يتسبب بضحايا في صفوف الآمنين الأبرياء، من مثل ما يقع في العراق يومياً تقريباً. هذا كله من الإرهاب الذي لا علاقة له بالمقاومة الشريفة التي تركز على أهداف عسكرية عدوانية حصراً. ولكن المفارقة العجيبة أن الفظائع التي ترتكبها إسرائيل قتلاً وتنكيلاً وتشريداً في حق المدنيين، كما تلك التي ترتكبها القوات الأميركية في العراق وأفغانستان والتجاوزات الرهيبة التي تقترفها داخل معتقلي أبو غريب وغوانتنامو لا تعد إرهاباً. فالإرهاب وصمة تلازم هويات معينة ولا تسري على أخرى مميزة. وأكد أننا لا نميز بين استراتيجية الدولة العظمى، أميركا ، وسياسة إسرائيل وممارساتها في المنطقة، ولا حتى في التفاصيل.
وقال آخر تجليات هذه الظاهرة كان القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن، والمعروف أنه صيغة مشتركة بين أميركا وفرنسا. هذا القرار استهدف المقاومة في لبنان، اللبنانية والفلسطينية على حد سواء ، إذ وصمهما بالميليشيات وقضى بانتزاع سلاحهما. وتصر أميركا على تطبيق هذا القرار فوراً ونحن ، من واقع احترامنا الشرعية الدولية المتمثلة بالأمم المتحدة ندعو إلى احترام القرار 1559، ولكننا نتساءل كيف أن الدولة العظمى، ومعها دول كبرى، تصر على تنفيذ قرار للشرعية الدولية ولا تصر على تنفيذ قرارات أخرى تعنينا.
وقال:" إن تحرير لبنان كان بمثابة إعلان انتصار منطق المقاومة في عصر التخاذل العربي الرسمي وتهافت الأنظمة العربية على الصلح المنفرد مع العدو الصهيوني. وهذا الترابط الزمني بين مرحلة المقاومة اللبنانية الناشطة وعهد الانتفاضة الفلسطينية الثانية، هو شاهد آخر حي وبليغ على تداخل البعد الوطني للمقاومة مع بعدها القومي. إنني من الذين يميزون بين التسوية والسلام. وما حصل في كامب ديفيد مع مصر وفي وادي عربة مع الأردن كان في مستوى التسوية ولم يكن في مستوى السلام. فالتسوية تنهي حال الحرب المسلّحة ، أما السلام فهو نتاج تسوية تقترن برضا الشعب واطمئنانه: الشعب الفلسطيني خصوصاً والشعب العربي عموماً".
ثم كانت كلمة راعي الاحتفال الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله
وهذا نصها:
كنت أود في افتتاح أعمال هذا المؤتمر الفكري الثقافي أن أتطرق لثقافة المقاومة في التجربة اللبنانية والخلفيات الفكرية والثقافية لها، وأيضا منظومة القيم والمصالح التي تقف خلفها وطبيعة الضوابط والمعايير التي فرضتها هذه الثقافة على المقاومة في سيرتها وأدائها والتزامها وسلوكها. ولكن هذا الحضور النوعي وأسباب أخرى فرضت علي أن أبدل الموضوع إلى ما أرى أنّه ملح في هذه الأيام ويبقى الجانب الفكري والثقافي متروكا للسادة المناقشين المشاركين.
يوم الثلاثاء الماضي ذهبنا إلى مؤتمر الحوار وانتهينا فعلا من مناقشة نقطة رئاسة الجمهورية وانتقل النقاش إلى الاستراتيجية الدفاعية الوطنية وَطًلِبَ مني أنّ أقدم رؤيتنا لهذه الإستراتيجية فقبلت وفعلت وكان يمكن أن أقول على سبيل المناورة الحوارية أنّي أريد أن أستمع أولا، ولكن نحن لا نريد أن نضيع وقت أحد فعرضنا ما عندنا بوضوح وشفافية استنادا إلى التجربة والوقائع والقواعد العلمية والإمكانات الواقعية المتاحة والإعتراف بنقاط الضعف والقوة لدى لبنان ولدى العدو. وبعد عرض شبه كامل والإنتهاء إلى النتيجدة والمحصلة طلب رئيس الحواردولة الرئيس نبيه بري من أطراف الحوار أن يدخلوا في النقاش، وكان من المفترض أن تنعقد جلستان صباحية ومسائية وكنّا جميعا على موعد مع نهار حواري طويل. قال بعض المتحاورين أنّه بعد الذي استمعنا إليه الأمر بحاجة إلى دراسة وتأمل وتفكير فاعطونا فسحة من الزمن واتفقنا على موعد الثامن من حزيران.
كنّا على الطاولة ننتظر النقاش والأفكار والطروحات البديلة، ليس المطلوب لا في تلك الجلسة ولا في الثامن من حزيران أنّ يأتي المتحاورين ويناقشوا رؤيتنا وإنما ليقدموا ايضا رؤيتهم وما استراتيجيتهم الدفاعية على المستوى الوطني لتكون هناك خيارات متعددة ثمّ نناقش هذه الطروحات المتعددة، فإمّا أن نقبل هذه أو تلك أو نمزج بين الأفكار ونلفق بينها وإمّا لا نتفق... الذي حصل أنّه في اليوم الثاني بدأنا نسمع مناقشات من أطراف الحوار للإستراتيجية الدفاعية المطروحة في وسائل الإعلام وهم لم يعطوا وقتا لليل لنكمل جلستنا ونناقشها بهدوء. وبدأنا نسمع مناقشات خطابية وهذا السبب يدعوني إلى التحدث اليوم ...
وسبب آخر أنّ ما نقل عما عرضته في وسائل الإعلام كان مجتزأ وغير دقيق وغير وافي وهناك أمورا نقلت لم أتحدث عنها أصلا. في كل الأحوال طبيعة التسريبات لا أعتقد أنها قدمت صورة واضحة عن الإستراتيجية الدفاعية التي نتطلع إليها. وقد ساءني كثيرا أنّ أقرأ في بعض الصحف نقلا عن سفير دولة كبرى أنّه حصل على نسخ متفاوت ومختلفة عن ما عرضته على طاولة الحوار وأرجو أن لا يكون ذلك صحيحا. ولكن فيما سأعرضه اليوم عليكم أقول لهذا السفير يمكنك أن تحصل على نسخة بالصوت والصورة لرؤيتنا الإستراتيجية الدفاعية. أضف إلى النقاش الخطابي والإعلامي والسجالي يبدو أنّه سيستمر إلى 8 حزيران. الناس سيستمعون إلى النقاش والحاشية دون أن يستمعوا أو يعرفوا المتن وهذا يحدث خللا في التقييم الموضوعي. كل هذا يحدوني إلى تقديم عرضا مكثفا ومركزا لرؤيتنا وفكرتنا التي عرضناها في مؤتمر الحوار.
عندما نريد وضع استراتيجية دفاع وطني من الطبيعي افتراض وجود عدو، فالدفاع يعني أنّ هناك عدوا يجب مواجهته لندفاع عن سيادة وطن وقراره وحريته واستقلاله، ويجب أن نحدد هذ العدو وهذه هي البداية الصحيحية. من وجهة نظرنا بل في إيماننا وفهمنا وعقيدتنا والتزامنا الوطني أنّ عدو لبنان هو إسرائيل، وهذا هو السؤال الأول الذي يجب أن يجيب عليه أي باحث في الإستراتيجية الدفاعية. إذا كان الإخوة على طاولة الحوار يسلمون أن إسرائيل عدو فيمكن استكمال النقاش، أمّا إذا افترضنا أنّ إسرائيل ليست عدوا فنحن نضيع وقتنا وليس عهناك تهديد ولا دفاع ولا حماية ولا مشكلة لأنّه مع غير الأعداء لا يوجد قتال ولا حرب ولا مواجهة...
ثانيا عند التحدث عن العدو الذي نواجهه عادة، إمّا أن تكون المشكلة معه هي طبيعته العدوانية، وإمّا أن تكون أطماعه التوسعية بالأرض والسيطرة والهيمنة والثروات الطبيعية وبالمياه، وإمّأ أن تكون المشكلة معه محاولته لمعالجة أزماته بالهروب إلى الأمام يعني ظروفه الخاصة فيعتدي على جيرانه. في مثل حالتنا نحن نواجه عدوا طبيعته عدوانية ولديه أطماعه التاريخية ولديه ظروفه الصعبة بفعل المواجهة القائمة في فلسطين المحتلة منذ سنوات. إذا نحن نواجه هذا العدو .
ثالثا : العدو الذي يتحرك بالخلفية العدوانية أو الخلفية الطمعية أو الخلفية المنطلقة من ظروفه الخاصة عندما نواجهه له عدّة حالات أو أوضاع : إمّا أن يكون محتلا لأرضنا كما كان عليه الحال في عام 1978 و 1982 وكما هو عليه الحال الآن فيما يتعلق بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبعض النقاط الحدودية، وطبعا يعتقل الأسرى كجزء من هذه المواجهة. وإمّا أن يكون قد خرج من الأرض المحتلة وإنّما يمارس عملا عدوانيا بين الحين والآخر ـ وأنا أتحدث لبنانيا هنا ـ من اختراق للسيادة والقيام بالإعتداء والقتل والقصف والخطف كما يجري... وهناك حالة ثالثة أنّ هذا العدو فعلا لا يحتل أرضا ولا يحتجز أسرى ولا يعتدي بالفعل ولكنه يشكل تهديدا دائما من خلال طبيعته وأطماعه وظروفه ولا نعرف متى يتحول هذا التهديد بالقوة الى عدوان بالفعل.
رابعا، نحن نفترض فيما نتحدث عنه من استراتيجية دفاعية عن مرحلة ما بعد الإنسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وإطلاق الأسرى والمعتقلين ووقف الخروقات... حسنا، هل يبقى العدو الإسرائيلي تهديدا أو لا؟ بالتأكيد في ظل غياب تسوية شاملة تنهي الحرب بمعزل عن موقفنا الفكري أو العقائدي أو السياسي من أي تسوية يمكن أن تحصل في المنطقة، التهديد قائم وفعلي في أي لحظة من ولأي حجة من الحجج التي قد يخترعها الإسرائيلي نفسه، قد يتحول إلى عدوان فعلي، إذا نحن بحاجىة إلى استراتيجية دفاع.
خامسا، العدوان الذي يمكن أن يمارسه أي عدو باتجاه أي بلد، فبالتجربة الإسرائيلية من عام 1948 إلى اليوم قد يأخذ شكل اجتياح أراضي ثمّ الخروج منها وقد يأخذ شكل احتلال أراضٍ والبقاء فيها وقد يأخذ شكل الإعتداءات المتنوعة من قصف وقتل وأسر وخطف وارتكاب مجازر وتدمير بنى تحتية وتهجير الناس وهدم البيوت وتعطيل الحياة العامة وأي شكل من أشكال الإعتداءات، قد يأخذ شكل الحصار البحري أو الجوي (...).
هناك الإختراق الأمني للقوى السياسية اللبنانية وللقيادات اللبنانية ولوسائل الإعلام اللبنانية والأجهزة الأمنية وقطاعات معينة في المجتمع اللبناني من أجل دفع المجتمع اللبناني إلى الفتنة والتقاتل والتناحر الذي تكون نهايته طبيعية وقطعية وهي الإحباط واليأس والضعف ووالوهن والسقوط والإستسلام وهذا اعتداء غير مباشر.
أمام هذا العرض وأمام تسليمنا أن إسرائيل هي العدو وأنّها تملك كل دوافع وخلفيات العدوان ومعرفتنا بأشكال العدوان فنحن بحاجة إلى وضع استراتيجية دفاع وطنية شاملة : الوطن كله والشعب كمله والدولة والجيش والقوى الأمنية والقوى السياسية والأحزاب وشرائح الشعب المختلفة كلها يجب أن تكون مساهمة في تنفيذ وتطبيق هذه الإستراتيجية الدفاعية شمولية بمعنى مشاركة الجميع وأن يكون متاحا للجميع المساهمة فيها. وثانيا شمولية بمعنى أنّ هذه الإستراتيجية ليست عسكرية فقط وإنّما هي شاملة لكل الأبعاد الأخرى بمعنى أننا بمواجهة التهديد والعدوان والخطر نحن بحاجة إلى الدبلوماسية والسياسة والإعلام، الإعلام الذي يحدد العدو والصديق وإلى الإعلام الذي يخوض الحرب النفسية مع العدو والذي يستنهض الهمم ولا يثبط ولا يخوّف، نحن بحاجة أيضا إلى استراتيجية إعلامية وجهد إعلامي، وإلى جهد اقتصادي وبنية تحتية، وإلى جهد اجتماعي ورعاية حقيقية وخصوصا للمناطق الأكثر تضررا بالعدوان أو تأثرا بالتهديد.
ونحن بحاجة أيضا إلى الثقافة والتنشئة الوطنية، لأنّه لا يمكن الحديث عن استراتيجية وطنية شاملة فيما يثقف بعضنا أولاده وأحفاده أنّ إسرائيل عدو وبضعنا الآخر يثقف أولاده أنّ إسرائيل صديق وليست عدوا. التنشئة والتربية الوطنية التي تدخل إلى مناهج التعليم في كل المدارس والجامعات. نحن بحاجة إلى أمن واستقرار داخلي وإلى تماسك وإلفة وطنية داخلية...
إذا عندما نتحدث عن استراتيجية دفاعية وطنية لا يجوز فقط أن ننظر إلى العسكر والسلاح يجب أن تكون هناك استراتيجية شاملة وهذا يدخلنا إلى الشرط الأول، لأنّه عندما نواجه بالديبلوماسية ستكون الدولة والوزراء والنواب السفراء وآخرون كلهم شركاء في هذه المقاومة وفي هذا الدفاع الوطني، وعندما نتحدث عن الإعلام ستكون وسائل الإعلام والصحافيين والمحررين وناقلي الأخبار والمصورين كلهم شركاء في هذا الدفاع الوطني. عندما نتحدث عن التنشئة الوطنية سيكون أساتذة الجامعات والمعلمون والطلاب والمدراء جزءا أساسيا في الدفاع الوطني، وهكذا عندما نتحدث عن اقتصاد ورعاية اجتماعية والأمن والإستقرار والجهد السياسي الداخلي... وبالتالي نحن لا نطرح أنّ الذي يحمي لبنان فقط هو سلاح المقاومة ولذلك رفضنا منذ البداية أنّ يكون عنوان النقاش في الحوار الوطني سلاح المقاومة وإنما الإستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة هو جزء من والمقاومة هي جزء من الإستراتيجية الدفاعية في أي بلد.
في العنوان العسكري ما هي الخيارات المتاحة أمامنا، لنفهم هذه الخيارات يجب أن نعرف عدونا وأن نعرف أنفسنا. عندما نذهب إلى العدو وطبعا نحن معنيون بدراسة هذ العدو. في تجربة مقاومتنا خلال السنوات الماضية من أهم نقاط القوة في هذه التجربة أنّها عكفت بشكل تفصيلي ويومي على دراسة الكيان الإسرائيلي والمجتمع الإسرائيلي ومكوناته ونقاط الضعف والقوة لهذا الكيان الإسرائيلي وكانت دائما تتجنب نقاط القوة وتضرب في نقاط ضعفه. ودفعا لبعض الوهم الذي يتحدث عنه بعض اللبنانيين، نحن لا نقول أنّ إسرائيل ليست شيئا أو أنها ضعيفة وواهنة، نحن نقول إنّ إسرائيل دولة قوية، وهذا القول يعزز ما نطرحه نحن من استراتيجية دفاعية، وهي تملك أقوى سلاح جو في الشرق الأوسط وتملك جيشا من النخبة وتملك جيشا من الإحتياط هو في الحقيقة كل رجال ونساء المجتمع الإسرائيلي، المدنيون في المجتمع الإسرائيلي بحق الأطفال والعجزة، أمّا كل قادر على حمل السلاح في إسرائيل هو ليس مدنيا هو جزء من جيش الإحتياط وفي كل الحروب كان هؤلاء يشاركون بفعالية وقوة، أحدث تكنولوجيا موجودة عند الجيش الإسرائيلي والأمريكيون لا يخفون شيئا عن الإسرائيليين، يكفي أن نقول أنّ عندهم 200 رأس نووي على أقل تقدير، حتى اقتصاد إسرائيل هو ليس اقتصاد ذاتي بكل ما للكلمة من معنى وهو اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على الدعم الأمريكي والغربي القوي واللامحدود...
لكن هذا الكيان الذي يملك العديد من عناصر القوة يملك أيضا عناصر ضعف من أهمها أنّه كيان طاريء غير أصيل وأنه مجتمع غير متجانس تجمعه اسطورة ليس لها أصل أو حقيقة، من جملة نقاط ضعفه أنّ الذين جاؤوا إليه جاؤوا على وعد الأمن والسلام والعيش في أرض اللبن والعسل، أمّا لو وجدوا شيئا آخر لغادروا هذه الأرض. من نقاط ضعف هذا الكيان أنه كفرد وكجماعة يصفهم الله تعالى : "لتجدنهم أحرص الناس على حياة"، شدّة تعلقهم بالدنيا وزخارفها ونعمها ومتاعها هي نقطة ضعف. بالمقابل دائما كان استعداد شعبنا وشعوب أمتنا للتضحية والعطاء والفداء بالدم والروح والولد والنفس بالأب والأهل من أجل كرامة وسعادة وحياة هذه الأمّة هي من أهم نقاط القوة عندنا. أيضا موقعه الجغرافي في هذا المحيط العربي والإسلامي الهادر والواسع والكبير.
بالمقابل، لبنان بلد مساحته صغيرة وعدد سكانه قليل 3 أو 4 مليون، إمكاناته وثرواته محدودة جدا، وضعه الإقتصادي والمالي صعب وعليه ديون 40 مليار أو خمسين مليار، يمكن أن ينظر أيضا إلى حالة الإنقسامات والإصطفافات الداخلية على أنّها من نقاط الضعف، الإصطفافات السياسية التي تنشأ ثمّ تخبو ثمّ تعلو على السطح من جديد والنزاع الداخلي والغرق فغي الهموم والشؤون الاخلية قد تكون أيضا من نقاط الضعف.... طبعا من نقاط الضعف ـ إسرائيل العالم معها ـ في لبنان أنّه لوحده، عندما نريد وضع استراتيجية دفاعية نضع بعين الإعتبار أنّ لبنان لوحده، هناك في العالم العربي والإسلامي من يساند ويحب لبنان ويدعو في الصلاة للبنان ولكن في المواجهة علينا البناء أنّ لبنان لوحده، ورأينا ماذا حدث عام 1978 وعام 1982 ماذا حدث، عندما كانت القوات السورية في لبنان كانت تقاتل إلى جانب اللبنانيين عام 1982 واليوم علينا أن نقاتل لوحدنا كلبنانيين بمواجهة أي اجتياح أو احتلال أو عدوان أو تهديد مفترض...
لكن هناك أيضا مجموعة من نقاط القوة منها الجغرافيا، فلبنان جبال ووديان وهضاب وفيه سهول وعندما نذهب إلى المناطق الأمامية كالجنوب وراشيا وحاصبيا والبقاع الغربي هي بالأعم الأغلب مناطق جبلية أي هضاب ووديان وهذه نقطة تسهل حرب العصابات وتصعب أي احتلال أو بقاء في تلك الأرض، يكفي أن ننقل عن اسحاق رابين الذي كان معارضا لاجتياح 82 وكتب هذا في مذكراته أنّ الجغرافيا في لبنان وخصوصا جغرافيا في جنوب لبنان لو توفر فيها رجال أشداء يملكون إرادة وقدرة القتال لا نستطيع الدخول إليها وإذا دخلنا إليها لا نستطيع أن نبقى فيها وسنكون مجبرين أن نخرج منها. من نقاط القوة أيضا هذا التنوع الطائفي في لبنان والإمام الصدر تحدث عن التنوع الطائفي أنّه نعمة، طبعا أي نعمة يمكن أن يحولها الإنسان إلى نقمة من المال والسلاح والعلم والطاقة النووية وكل شيء، الأمر خاضع لإرادة الإنسان في نهاية المطاف يمكن أنّ يستخدمه كنعمة ويمكن أن يحوله إلى نقمة.
من جملة عناصر القوة في لبنان على قاعدة "عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" أنّ النظام القائم في لبنان ليس نظاما مركزيا قويا حديديا يمكن للعالم أن يحتج عليه ويطالبه ويحمله الكيثر من المسؤوليات. حصلت حرب أهلية في لبنان نأسف لها وننظر إلى الحرب الأهلية كما ننظر إلى جثة ولكن قد ننظر إلى الأسنان البيضاء في الجثة . نحن وجدنا بعض الأسنان البيضاء في هذه الجثة وهي أنّ ما أفرزته الحرب الأهلية من تطور سياسي في البلد على مستوى الدولة أنتج أنّ لدينا في لبنان شئنا أم أبينا دولة غير قوية، وبالتالي هذا يتيح هامش بين الدولة وبين القوى الشعبية. اليوم في أي بلد عربي حتى في سوريا، إذا قامت مجموعات تقاتل في الجولان لا يستطيع النظام السياسي في سوريا أن يقول للعالم أنّ عندي وضع شعبي وقوى شعبية لا أتمكن من السيطرة عليها وإذا أردت منعها سيؤدي ذلك إلى حرب أهلية وفتنة طائفية.. لا أحد سيصدق هذا الكلام... ولكن في لبنان قامت المقاومة وتحركت واستفاد لبنان من الهامش المتاح بين الدولة والمقاومة وعندما كانت تحصل مواجهات عنيفة جدا في الجنوب وكانت أرضنا محتلة وتحت القرار 425 كانت أمريكا وكل دول العالم تضغط على الحكومة اللبنانية لوقف المقاومة، وليس قصة مزارع شبعا وهويتها لبنانية أم لا ... عندما كان لا أحد يناقش في لبنانية مرجعيون ولا بنت جبيل ولا حاصبيا كان مع كل طلقة نار من المقاومة لتحرير الأرض تأتي الضغوط الهائلة من المجتمع الدولي ودولة الرئيس الحص شهد مرحلة التحرير وصعوبات تلك الأيام وحجم الضغوط الذي كانت تتعرض له الحكومة اللبنانية، ولكن أهم سلاح كان بيد الحكومة اللبنانية أنّ هذه المقاومة هي قوى شعبية وأن شعبنا له حق في المقاومة ونحن في الحكومة حتى لو أردنا لا نستطيع أن نسيطر على هذه القوى ومواجهتها ستؤدي إلى حرب أهلية وإلى فتنة قد تتطور إلى فتنة طائفية في البلد.
الان نحن مضطرين الى كشف هذه النقاط وهذا التكتيك الذي عملت عليه الحكومة والمقاومة خلال السنوات الماضية وما زلنا نعمل عليه ويجب ان نستفيد منه .
نقطة القوة الأخيرة التي اريد ان اتعرض لها هي الجغرافية التي (نحاذيها) عندما نأتي الى خريطة كيان العدو جنوب فلسطين صحراء وسط فلسطين ضفة غربية مقتظة وشريط بحري يهودي ،المدى الحيوي الطبيعي للكيان الاسرائيلي في فلسطين المحتلة هو الشمال .الذي يسكنه حوالي مليونين او اكثر من اليهود ،والسياحة والتزلج في حرمون الموانئ الشواطئ الفنادق ،في الشمال اهم المصانع الإسرائيلية والزراعة ،اهم مطارات عسكرية اسرائيلية في الشمال .واهم قواعد عسكرية إسرائيلية في الشمال .هذه هي نقطة قوة لنا .
واضاف : لو كان لبنان في جوار جنوب فلسطين لما كان يملك هذه الميزة .والدليل هو ان الفلسطينيين في قطاع غزة لا يستطيعوا ان يضربوا سوى مستعمرة او اثنتين .
وقال : وجودنا في جنوب لبنان بالتحديد في جوار شمال فلسطين المحتلة هو من اهم نقاط القوة المتوفرة في ايدينا .ومن اهم نقاط القوة انه في لبنان هناك قوة في شعبه توجد عندها الإرادة والتصميم والعزم وثقافة التحدي .وخيار المقاومة ويوجد لدى رجاله ونسائه وكباره وصغاره هذا الاستعداد العالي للعطاء والتضحية .
وبالتالي اذا كنا نتحدث عن المساحة وعن ضعف في الثروات وعن العجز المالي والاقتصادي كنقاط ضعف ،فان ما وهبنا الله من جغرافيا هي من نقاط القوة ولكن أعظم نقطة قوة عندنا في لبنان هي الإنسان .الموجود على هذه الارض االقادر على ان يملئ هذه الجبال والهضاب والأودية والسهول برجال مستعدين للمقاومة والصمود ارادتهم كارادة ورسوخهم كرسوخ الجبال في السلسلة الغربية والشرقية .
في الخبارات العسكرية المتاحة على ضوء ما لدى العدو وما لدينا ،في أي مواجهة عسكرية الخيار الاول هو الجيش ،وهذا من بديهيات ما يقال في العلم العسكري وعندما نتحدث عن جيوش .اذا اعتدت دولة على دولة ، الدولة التي تريد ان تدافع عن نفسها وتمنع تلك الدولة من العدوان عليها ان تمتلك جيشا يوازي بقوته جيش العدو او يفوق بقوته قوة جيش العدو هذا هو المنطق .
ولا نستطيع القول انه بقوة صغيرة نواجه اعتى جيش في منطقة الشرق الاوسط هذا الشيء غير منطقي .
اليوم الخيار الاول الذي يمكن ان يعمل عليه لبنان في استراتيجية الدفاعية هي الجيش اللبناني .الذي يوجد فيه ايجابيات مهمة عقيدته القتالية الوطنية ووطنيته التي لا يناقش احد فيها ،حضور كل ابناء لبنان بكل تنوعاته في هذا الجيش الذي يشكل ارادة جامعة وشجاعة وارادة ضباطه وجنوده لا نقاش فيها .
ولكن ليتمكن الجيش اللبناني الكلاسيكي الذي لا يستطيع الا ان يكون هكذا من المواجهة يجب ان نجعله جيشا يوازي قوة الجيش الإسرائيلي او اكبر ،وهذا يعني انه اذا لا نريد ان نستفيد من المقاومة ونضيع الهامش بين الدولة والمقاومة لا يكفي ان نقول نريد ان نلغي المقاومة ونلغي الهامش ونبقي الدولة ضعيفة .البديل هو بناء دولة قوية قادرة وجيش قوي قادر على مواجهة العدوان والتهديد هذا اذا كنا حقا نريد للبنان ان يبقى حرا سيدا مستقلا .اما اذا كنا نريد ان نبقي لبنان في العصر الإسرائيلي ..الجيش القوي الذي يملك الوية وكتائب وفصائل ودبابات وقواعد عسكرية هذا الجيش هو بحاجة الى عديد ليصبح بموازاة قوة الجيش الاسرائيلي ،وان يتحول كل قادر على حمل السلاح في لبنان من الرجال والنساء الى اعضاء في جيش احتياط وطني .
هل نحن قادرون على ذلك وهل موازنة الدولة قادرة على ان تغطي رواتب ونفقات هذا العديد ؟
وقال : لو وفرنا العديد . لو كان لدينا 500000 الف في الجيش ولم نعطهم دفاعات جوية حقيقية ماذا يحصل بهم ؟ يجب ان نعطي هذا الجيش دفاعات جوية حقيقية من صواريخ وغيرها .ويجب ان نعطي هذا الجيش سلاح جو قوي موازي لسلاح الجو الإسرائيلي .والا تعرض الجيش للابادة الشاملة من قبل سلاح الجو الاسرائيلي ولا يبقي لجيشنا اثرا . هكذا حصل في العام 1967 والعام 1982 .في كل الاحوال ليكون جيشنا قويا . هل نملك المال لنؤمن هذه العدة ؟
واضاف : لو كنا نملك المال ،هل ستسمح الولايات المتحدة والغرب ان تبيعنا بعض السلاح النوعي الذي يكفل للجيش اللبناني شيئا من الحماية الجوية ؟ الأجوبة واضحة .
هذا هو الخيار الاول الذي هو برئينا ان من يريد ان يزج بالجيش دون ان يمكنه ودون ان يعده ويقويه ويسلحه في مواجهة مع العدو الاسرائيلي هو يدمر الجيش سواء كان يعرف ذلك او لا .
وقال : عندما لا تكون الدولة قادرة هنا تأتي مسؤولية القوى الشعبية ،الشعب اما ان يتحمل مسؤوليته او ان يتخلا عنها ،قد لا يقبل الشعب كله على تحمل المسؤولية ويكفي ان يقبل جزء من هذا الشعب .ويوجد مقاومة شعبية .هذا يكفي . المقاومة الشعبية في لبنان وفي فيتنام والجزائر وأماكن كثير من العالم أثبتت جدواها في التحرير ،وفي لبنان المقاومة التي انطلقت وشاركت فيها احزاب وقوى وطنية متنوعة واستمرت الى عام 2000 وكان لحزب الله في مراحل معينة دور اساسي في هذه المقاومة اثبتت قدرتها وجدواها في التحرير .في مرحلة التحرير المقاومة الشعبية اثبتت قدرتها وجدواها واستفادت من كل عناصر القوة المتاحة .والمقاومة هي خيار اخر لتحرير بقية الارض وهي قادرة على ذلك ،ولو توفرت للمقاومة الظروف المناسبة لتركت اسرائيل التلال والجبال خلال شهور قليلة كما خرجوا في 25 من ايار من العام 2000.
وبالمقاومة سنستعيد أسرانا بلا شك . وانا عندما قلت قريبا جدا جدا اعني ما اقول وما كنت اقول .في مواجهة تهديد واحتمال العدوان ماذا ؟ نحن نطرح المقاومة كخيار ،وطرحنا هذا متلازم مع وجود الجيش المقاومة تمتلك الميزات الايجابية التالية :
-انه لا يمكن تدميرها في الطيران كما تدمر الجيوش .هؤلاء أناس يعيشون في بيوتهم ومدارسهم ومساجدهم وكنائسهم وحقولهم ومزارعهم ولا تستطيع ان تدمرهم كما تدمر الجيوش .
والانتشار الجغرافي الواسع في كل قرية ومكان ووادي وجبل ، والعدو الاسرائيلي في كل الحروب التي شنها علينا كان يقوم بقطع الطرق من اجل تعطيل الحركة لكن هذا العمل يعطل حركة جيش نظامي لكنه لا يعطل حركة المقاومة الشعبية الموجودة في قريتها ومدينتها وجبلها وواديها .سلاح الجو الاسرائيلي لا يستطيع ان يحول بين هؤلاء الناس وبين سلاحهم حتى لو قطع الطريق وقصف الجسور والسيارات .مع ذلك لا يستطيع ان يمنع المدد اللوجستي لان هذا المدد موجود عندهم وبين ايديهم ،في مقابل التكنولوجيا المعقدة والاستراتيجيات المعقدة واعظم تكتيك عسكري في العالم موجودة عند الجيش الاسرائيلي في مواجهة قمة التعقيد يمكن ان نقاتلهم في قمة البساطة .
انا ذكرت على طاولة الحوار مثل الإسرائيليين يعتمدون على الاجهزة المغلقة ،نحن لا نحتاج الى ذلك .نحن اذا تحدث اهل الضيع مع بعضهم اكبر عقل الكتروني لا يستطيع حل الرموز التي يتحدثون بها.هذا التواجد الشعبي المباشر من جملة ميزاته وفرة المقاتلين .والاحتضان الشعبي مهم جدا لانه ياخذ منه المدد والعدة وتضميد الجراح المقاومة كانت لا تقاتل في ارض صديقة كانت تقاتل في ارض ابوية واخوية
اذا كانت المقاومة من هذا النوع وجاء الاسرائيلي ليعتدي على لبنان .
وقال : الذي يعتمده العدو الاجتياح البري وقصف الطيران والاعتداءات ،في الاعتداءات يمكنك ان تقابل كل فعل عدواني برد فعل مقاومة وهذا ما هو قائم الان في جنوب لبنان .
من هنا اقول اذا عملنا جولة في المناطق المحررة نرى الناس يتجولون على الطرقات المحاذية للشريط الشائك عندما تتحدث مع الناس تجد ان السكينة والطمئنينة في اعماق نفوسهم .الامن المتوفر في الجنوب ليس أمنا جسديا ،أي انه لا احد يعتدي على جسدنا ومالنا. الأمن اخترق ودخل الى القلوب وسكنها وعندما تسأل الناس هل تثق بهذا العدو يقولون لا ؟هل تخافون منه يقولون نعم ؟نحذر منه لكن نحن مطمئنون ان أي عمل يقدم عليه العدو ستقوم المقاومة برد مماثل وهذا يمنع العدو من الاعتداء .
الذي يمنع العدوان هو وجود المقاومة وجهوزيتها للرد بشكل دائم .
اجتياح بري الدبابات والآليات والألوية الاسرائيلية تريد ان تدخل الى الجنوب واجزاء من البقاع قد تفكر بالوصول الى بيروت .انا اقول لكم في ظل مقاومة شعبية وفي المميزات التي تحدثت عنها قبل قليل نحن نحقق الشرط الذي تحدث عنه اسحاق رابين .هذه جغرافية نوجد فيها رجال اشداء مستعدين للقتال والتضحية .الجيش الاسرائيلي انا لا اقول انه لا يستطيع ان يدخل هو يدخل ولكنه تلحق به خسائر فادحة جدا ولا يستطيع البقاء .وهذا يعني الهزيمة .في مواجهة أي اجتياح بري المقاومة هي سلاح ماض وقاس .في مواجهة أي اجتياح جوي او قصف لبنى تحتية وطرق وجسور وتهجير هنا نرجع الى الشمال (أي شمال فلسطين ) وانا ذكرت هذا على طاولة الحوار .
في مثل هذه الايام في بنت جبيل قلت المقاومة تملك اكثر من 12 الف صاروخ ،وانا اقول اكثر ,انا اعترف بانه لدى المقاومة منذ سنوات طويلة منذ العام 1992 بالتحديد لدى المقاومة قوة صاروخية محترمة ومعتد بها ومهمة كما ونوعا ،وبالتالي استطيع ان اقول ان شمال فلسطين المحتلة بكله وبكلكله يقع تحت مرمى صواريخ المقاومة .
هذا في الحد الادنى اما فيما هو ابعد من الشمال فأمر لا داعي ان نقول ما يوجد لدينا .هذا الشمال هو في مرمى صواريخ المقاومة بموانئه وقواعده ومصانعه وكل ما فيه .وبالتالي هذا يحدث توازنا بين شمال فلسطين وجنوب لبنان وكل لبنان .
نحن لا ندعي اننا نملك قدرة تدميرية كما تملك اسرائيل ولكن لا نحتاج ان نملك قوة تدميرية مشابهة يكفي ان يكون لدينا قدرة ان ندمر في شمال فلسطين المحتلة اهداف مهمة وحساسة جدا . اليوم في لبنان انتم تملكون قوة حتى قوة معنوية ،انا اريد ان اكون واضحا وشفافا ليعرف لبنان كيف يتصرف بهذه القوة المتاحة لديه . اليوم اذا تحدثت على شاشة التلفزيون ووجهت كلامي الى سكان شمال فلسطين المحتلة باسم حزب الله( انصحكم خلال ساعتين ان تنزلوا الى الملاجيء ، نراهم خلال ساعتين يصبحون في تل ابيب ).
الاف الخطط من قيادات وزعماء دول قد لا يرتجف لها رمش ولا قلب في الكيان الاسرائيلي ولكن شاب لبناني من ابنائكم باسم هذه المقاومة الناجحة والمنتصرة يستطيع بجملة قصيرة ان يحدث تحولا في شمال فلسطين المحتلة. هذه قوة للبنان ام ضعف له ؟ هذه قوة للبنان ام مشكلة للبنان ؟ للاسف ان البعض يحول نقاط القوة في هذا البلد الى مشاكل يجب ان نتخلص منها لمصلحة من ؟ وهذا ايضا سؤال كبير ؟ هذه القوة الصاروخية اضافة الى القدرة والكم والنوع من اهم اسرار قوتها هو سريتها .وانا اقول لكم هذه نقطة قوة البعض يقول ان المقاومة هي من نوع واحد من حزب واحد قوة المقاومة في موضوع التوازن الناري منطلقة من سريتها وسريتها منطلقة من كونها حالة مغلقة ومقفلة .مقفلة حتى داخل الحزب الواحد ،لنضمن سريتها .
وانا اقول لو كان العدو الاسرائيلي يعرف منصة واحدة او مخزنا او مكان واحد لما تردد في قصفها على الاطلاق.ولكن انا اضمن لكم انه لا يعرف شيء هو يواجه قوة لا يعرف عنها شيئا .وهذا من اهم اسرار هذه القوة.
في كل الاحوال هذا ما عندنا في العلم والتجربة في ظل معطيات اقليمية ودولية وظروف مالية واقتصادية وامنية وعسكرية وصعوبات نقول في الخيار العسكري المتاح يجب ان نقول تعزيز الجيش اللبناني ولا ندعوا الى اضعافه ولا الى البقاء على وضعه الحالي بتقويته وتعزيزه لان أي مواجهة برية سوف يشترك فيها الجميع والى جانبه يجب ان نحافظ على المقاومة .وندعمها ونقويها ونعززها .هذه المقاومة الملتزمة العاقلة الخلوقة التي لا تنافس الدولة على السلطة المقاومة المخلصة لقضيتها وهدفها الواضح والمحدد وهو مواجهة العدو .هذا التركيب من الجيش والمقاومة والتنسيق بينهما ،وليس الدمج وليس وضع المقاومة تحت امرة الجيش لان الهامش بين الحكومة والقوة الشعبية يضيع .اي مقاومة تكون تحت امرة الجيش تطلق رصاصة واحدة تقصف وزارة الدفاع والسرايا الحكومي .الدولة ستتعرض للاعتداء المباشر .وبالتالي وجود المقاومة الى جانب الجيش والتنسيق بينهما ( مقاومة ملتزمة وطنية) هذا هو الحل الوحيد والمتاح امامنا . نعترف ان هناك قضية وهناك مشكلة لدينا قضية هي حماية لبنان وهذه قضية مقدسة ولدينا مشكلة اسمها هذا السلاح الموجود في يد فئة معينة .
هل نحل المشكلة بطريقة نطيح فيها بالقضية ؟ او نحافظ على القضية ؟ونجلس ونناقش بعقل وطني وبحرص وطني وبشعور انساني وباحساس اخلاقي يستحضر في ذهنه الرجال والنساء والاطفال والكهول والمزارعين والفلاحين والذين يعيشون في القرى الامامية ونستحضر كل اؤلئك الذين قتلوا في المجازر لاننا كنا ضعافا ولم نكن نملك وسيلة الحماية والدفاع ولاننا كنا ممزقين وكنا مستعدين ان نتقاتل في الداخل دون ان نوجه رصاصة للعدو هؤلاء اذا استحضرناهم يمكن ان نجد حلا للمشكلة . هذا في رأينا الاستراتيجية الدفاعية المنطقية والعلمية والتجريبية الوحيدة المتاحة امامنا ونحن نلتزم بها .
وأختم قولي بما قلته لرئيس الوزراء: أنت يجب أن تفرح، لأننا لا ندفعك لا رواتب الشباب ولا موازناتهم. هذه المقاومة لا تكلف خزينة الدولة شيئاً، تحيا على تبرعات الناس ومساعدات الخيرين والحقوق الشرعية والزكاة والخمس وغيرها. والغريب أنه يوجد بلد توفرت له قوة أثبتت مصداقيتها والتزامها الوطني في مثل هذه الأيام عندما كنا ندخل إلى القرى والبلدات في الجنوب، كررت تجربة فتح مكة "إذهبوا فأنتم الطلقاء"، عفت وتسامحت وغضت النظر، فهرب من هرب واستسلم من استسلم. هذه المقاومة اليوم، هي قوة للبنان. إسرائيل تعترف بها، أمريكا تعترف بها، العالم كله يعترف بأنها قوة، وهناك فريق من اللبنانيين يعمل في الليل وفي النهار كيف يتخلص من هذه القوة دون أن يقدم بديلاً. نحن جاهزون للقبول بأي بديل منطقة علمي يحمي هذا البلد ويواجه، ويطرح فكرة مختلفة، وسنكون سعداء أن نعود إلى ، شباب الجامعات يعودوا إلى جامعاتهم، ورجال الدين يعودوا إلى حوزاتهم، والعمال يعودوا إلى مصانعهم. هذه المقاومة ليست باباً للرزق، هي باب لشظف العيش الذي يعيشه هؤلاء المجاهدون.
هذا هو ما طرحته بشكل عام، وأنا أعلنه للبنانيين جميعاً ليناقشه كل اللبنانيين، هذا ما عندنا وهاتوا ما عندكم. وبالنهاية نحن هنا نتعاطى مع أمر مصيري تاريخي ليس بالسهولة أن ننهي المقاومة ونأخذ سلاحها ونسرح شبابها على البيوت، ثم بعدها إذا حصل اعتداء، لا سمح الله، تعالوا يا مقاومة. هذا جنون، هذا أمر غير منطقي، لذلك يجب أن نتصرف بموضوعية وبعقلانية وبحكمة، لنرى ما عندنا وما علينا وكيف يمكن أن نحصن بلدنا. بهذا المعنى، لبنان المحمي، لبنان القوي لن يكون عبئاً على إخوانه وأشقائه العرب، بل سيكون عنواناً ورمزاً وعزاً ونموذجاً لكل أشقائه العرب.