
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله لمناسبة ذكرى عيد المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية في قاعة سيد الشهداء(ع) في الرويس 14-4-2006
لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية أقام حزب الله احتفالاً حاشداً في قاعة سيد الشهداء(ع) في الرويس بحضور الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله وشخصيات وزارية ونيابية ورجال دين من مختلف الطوائف الإسلامية وفعاليات وحشد كبير من المواطنين.
وألقى السيد نصر الله كلمة في المناسبة أكد فيها أن لا سبيل لعزة وكرامة الأمة الإسلامية إلا بالعودة إلى سبيل ونهج رسول الله (ص) والتوحد خلف رايته الشريفة، مشيراً إلى أن من أكبر الدعاة في هذا العصر للوحدة الإسلامية كان الإمام الخميني (قده) ، وقال يجب على المسلمين أن يتصرفوا كأمة واحدة من دون أن يعني ذلك أن يتحول الشيعة سنة والسنة شيعة، واعتبر هذه المناسبة هي مناسبة عظيمة جداً يجب أن نستعين بها على التحديات التي تواجهنا،وأشار إلى أن الإمام السيد علي الخامنئي قد دعا لاعتبار هذا العام عاماً لرسول الله (ص) يستغل من خلال كل الفرص المتاحة للتعريف بشخصية هذا النبي وفضائله وعظمته.
واضاف " كل دعاة الوحدة الاسلامية من علماء السنة والشيعة لم يقصد احد منهم على الاطلاق ان يصبح الشيعة كلهم سنة والسنة شيعة ،وانما ليحتفظ اتباع كل مذهب بمذهبه وبأفكارهم وقناعاتهم واجتهاداتهم نلتقي فيما نتفق فيه وهو الاغلب والاكثر ونتنافش فيما نختلف فيه ويعذر بعضنا بعضا ،ولكن نتصرف كأمة لها دين واحد ونبي واحد وكعبة واحدة وقران واحد ومصالح واحدة ومصير واحد وكرامة واحدة .هذا معنى الوحدة الاسلامية .كذلك عندما يتحدث علماء المسلمين في أي بلد عن الوحدة الوطنية لا نقصد بالوحدة الوطنية ان يصبح المسلمين مسيحيين ولا يصبح المسيحييون مسلمين يمكن للمسلمين ان يحتفظوا بدينهم وخصوصياتهم وللمسيحيين ان يحتفظوا بعقيتهم وبخصوصياتهم ويجمعنا الوطن الواحد والمصالح المشتركة والعيش الواحد والتحديات المتشابهة .عندما نتحدث عن وحدة اسلامية او وطنية نحن لا نتحدث عن وحدة دينية واندماجية وتذويبية .في التاريخ الاسلامي الاسلام دخل الى الكثير من دول العالم واليوم المسلمون لهم انتشار واسع ،ولكن الاسلام لم يدخل الى هذه الشعوب وهذه البلدان ليلغي خصوصياتها على الاطلاق ولم يتبع سياسة التعريب وبالتالي التخلي عن اللغة الام /لم يعمل الاسلام على قاعدة الغاء العادات والتقاليد والزي الوطني وما كان يتوارثه هؤلاء الاقوام /نعم جاء الى ما اعتبره فاسدا منها فاعترض اما الكثير مما كان فهو ارث ثقافي بشري رائع سكت عنه الاسلام واحترم هذه الخصوصيات .اليوم عندما نتحدث عن الوحدة الاسلامية هذا لا يجوز ان يخيف احدا /ايضا الامام الخميني (قد)من موقعه الفكري والعلمي حل اشكال مهم بالنسبة لنا كمسلمين وحركات اسلامية بمعنى انه من الطبيعي في التركيبة الثقافية والاسلامية والنفسية كل مسلم في أي بلد هو يتطلع الى الوطن الاسلامي الواسع والكبير /والدولة الاسلامية الكبيرة والخلافة العادلة والراشدة ولا يستطيع أي مسلم ان ينكر ان في اعماقه شيء من هذا .وكلنا يطمح لشيء من هذا النوع ،ولكن هل هذا يعني ان نتجاهل ونتنكر لدولنا وبلداننا وواقعنا السياسي والاجتماعي على اساس هذه العواطف او هذه الافكار المحترمة ،يمكن لكل واحد ان يعيش في بلده في لبنان في سوريا في العراق الخ ...وان تكون له دولته وحكومته ونظامه ولكن ان تقوم علاقات متينة ووثيقة بين شعوب هذه الدول وبين حكومات هذه الدول .لكن يمكن ان نقيم اتحاد الدول الاسلامية اشبه باتحاد الدول الاوروبية تتعاون في مصالحها المشتركة .
اليوم هذه المناسبة عظيمة جدا يجب ان نستعين بها على مواجهة التحديات القائمة .بالنسبة للقوى العظمى المسيطرة على العالم يوم بعد يوم ينكشف كذبها ونفاقها على شعوب العالم ،وانها تنقلب على شعاراتها وانها تمارس ظلما وقمعا ضد الاخرين اليوم الشعب الفلسطيني يعاقب على خياراته الديمقراطية جورج بوش عندما وقف في بداية ولايته الثانية تحدث 29 مرة عن كلمة الحرية لكن عندما جاء الشعب الفلسطيني يمارس حريته وينتخب ممثليه انقلبت الادارة الامريكية على شعاراتها وعلى قسمها ،وقامت ضد هذا الشعب وربيبتها اسرائيل والشعب الفلسطيني منذ ان مارس حريته وخياره الديمقراطي هعو بين فكي كماشة التقتيل والتجويع ،ونا فعلته امريكا اليوم في مجلس الامن اصدار قرار لا يدين اسرائيل وانما يطلب منها بتواضع ولطف وقف اعتداءاتها على الفلسطينيين امريكا تمنع ذلك ،وهذا يذكرنا بالفيتو الامريكي ضد القرار الذي يدين اسرائيل على خلفية مجزرة قانا التي حدثت على مرأى وفي موقع الامم المتحدة .هذا هو الوجه الحقيقي لبوش ورامسفيلد ورايز الوجه الحقيقي هو زجه مصاصي اللدماء اليوم امريكا تغطي العدو الصهيوني في قتله اليومي للفلسطينيين وتفع العالم كله لمحاصرة الشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية المنتخبة وهم يضنون ان الشعب الفلسطيني سوف يتراجع او يتنازل وهم يخطئون من جديد وانا اؤكد ان حياتهم كلها اخطاء .يجب ان يعرفوا ان جعوبنا لا يمكن ان تقمع او تهزم او تذل واثبت الشعب الفلسطيني للعالم انه اقوى من الحديد والجوع والنفي .العالم العربي والاسلامي وكل الشعوب الشرفاء في هذا العالم عليهم ان يقفوا ويدعموا الشعب الفلسطيني .
الامريكييون احتلوا العراق من اجل ان ليعيش حريته ويمارس الديمقراطية .وتمكن الشعب العراقي ان يقيم انتخابات وان توصل الانتخابات الى مجلس نيابي ،وعندما اراد انتخاب رئيس للوزراء تدخلت الحكومة الامريكية لتفرض ما هو لصالحا وقامت بالاعتراض على هذا النرشح وذاك المرشح .وتصنع فتنة في الشارع بين الكتل النيابية المختلفة انا الادارة الامريكية تريد ان تفرض مرشحها لرئاسة الحكومة .وهذه هي الصورة الحقيقية للاحتلال في العراق الصورة التي تشيع القتل والخراب في انحاء العراق ،والتدخل السافر لمصادرة ارادة العراقيين .
واما في الملف النووي الإيراني فلعله من اكثر الملفات التي تهتم بها الادارة الامريكية ،والايرانيين مارسوا حقهم الطبيعي كل دولة في هذا العالم لها حق طبيعي امتلاك الطافقة النووية وهذا ليس فيه خروج على القانون الدولي وممنوع على ايران والدول التي مثل ايران ان تصبح دولة غنية مستقلة مستغنية عن أي طلب من العالم هذه هي الحقيقة هم يعاقبون ايران على نواياها في الوقت الذي يغضون فيه النظر عن مئات القنابل النووية في اسرائيل .
في هذه الايام الكثير من اللبنانيين يتذكرون الحرب الاهلية وهناك اجيال عاشوا الحرب واجيال ولدوا بعد انتهاء الحرب لم يعايشوا الحرب اليوم اذا اجرينا استطلاع رأي في لبنان من الذين عايشوا الحرب لن نجد احدا يوافق على اعادة لبنان الى الحرب الاهلية مسلمين ومسيحيين سواء كان قويا او ضعيفا ،لا يوجد بين اللبنانيين من يريد العودة الى الحرب الاهلية .ويكفي الذاكرة المثقلة بكل تلك المشاهد الجيل الذي لم يعايش الحرب وهو جيل الشباب ،هذا الجيل يجب ان يخبره الجيل الماضي عن ما شهده الجيل الماضي من اهوال الحرب ،حتى لا يكون في جيل الشباب ارضية لاعادة لبنان الى حرب اهلية وهذه مسؤولية الجميع .واكبر مسؤولية ان نحدث اولادنا واحفادنا عن تلك الاهوال والمصائب حتى لا يعودوا اليها .
وانا اؤكد لكم ان المشروع الامريكي الحقيقي في لبنان هو حرب اهلية واما المشروع الصهيوني الحقيقي في لبنان هو حرب اهلية وبالتالي المشروع الوطني الحقيقي في لبنان هو السلم الاهلي والعيش المشترك وبناء الدولة ولذلك مسؤوليتنا جميعا ان نحصن اجيالنا التي لن تعش اهوال الحرب والتي قد تؤخذ في العاطفة بالحماس والانفعال والتحريض الى حيث يريد اعداء لبنان .وفي نفس هذا الاطار نحن جميعا وخصوصا القوى السياسية ووسائل الاعلام لدينا جميعا مسؤولية كبيرة جدا ان ننتبه ونحن نتكلم ونعبر او نعترض ان لا نقع في فتنة التحريض الطائفي بين المسلمين والمسيحيين او التحريض المذهبي او المناطقي او العائلي .كلنا لعلنا نرتكب اخطاء على هذا الصعيد وانا لا اريد ان انزه نفسي ولكن في ذكرى الحرب الاهلية يجب ان نكون مسؤولين .والتحريض فوق التحريض الى اين يمكن ان يصل بلبنان ،لا يكفي ان اقول انا او انت اننا نرفض العودة الى الحرب الاهلية ونحن نمارس سياسة حرب اهلية واعلام حرب اهلية وادبيات حرب اهلية وشعارات حرب اهلية .بعضنا يصل بالبلد احيانا الى حرب لا ينقصها الا اطلاق النار هؤلاء اذا كنا منهم يجب ان نتوب وان نتذكر ولذلك مطلوب من الجميع ان يقفوا ليقولوا لي ولأي موقع مسؤول: لبنان وشعب لبنان ليس ملكا لكم ولا لابائكم وليس عبدا لكم هناك خط أحمر، ممنوع اغراق لبنان ممنوع تدمير لبنان من يريد الحرب والغرق فليذهب لوحده .
التقينا على طاولة الحوار وغاب اخرين يمكن ان يكونوا على طاولة الحوار في أي يوم من الايام ،ونحن قادرون ان ندير خلافاتنا بشكل سياسي ودبلوماسي وسلمي وان نراهن على الوقت وعلى النقاش وعلى الظروف وعلى الاقناع وانا اقول لكم ليس هناك خيار اخر ،تعالوا ليكون رهاننا وطنيا لبنانيا حقيقيا ،وتعالوا لنقسم على ذلك أي تكن الصعوبات ،في الايام القليلة الماضية قيل الكثير عن طاولة الحوار الوطني وانا اقول لكم نحن كلبنانيين ليس امامنا خيار سوى طاولة حوار وطني واللقاء والتواصل،والذهاب إلى هناك. وأنا أقول لكم سأذهب إلى طاولة الحوار الوطني أياً تكن الصعوبات السياسية والأمنية لأنه ليس هناك خيار آخر أمامنا كلبنانيين. هذه هي أهم عبرة أو ملاحظة يجب أن نأخذها من الحرب الأهلية. نحتكم إلى المؤسسات، نعم نحتكم إلى المؤسسات. إذا التقينا في 28 نيسان ولم نتمكن من الوصول إلى نتيجة في ملف الرئاسة، لأن الذين يريدون استبدال الرئيس يحتاجون إلى ثلثي أصوات المجلس النيابي وهم لا يملكون الثلثين، ومن يمكن أن يعطي إضافة ليصبح المجموع ثلثين لهم رأي ونقاش، تحاورنا تناقشنا على الطاولة وجانبياً، إذا وصلنا إلى نتيجة في 28 نيسان، عظيم، وإذا لم نصل إلى نتيجة هذا يعني أن رئيس الجمهورية باقي وأن على الأكثرية النيابية والحكومة أن تتعايش مع رئيس الجمهورية وأن تتعاون معه مدة الولاية المتبقية من أجل لبنان. لا يجوز هنا أن نضع الاعتبارات النفسية أو الحزبية أو الفؤية. هل نبقي البلد معطلاً سنة ونصف حتى نبدل رئيس الجمهورية؟ هناك آخرون يريدون تغيير الحكومة أو إسقاطها، ولكنهم لا يقدرون على ذلك من خلال المؤسسات الدستورية، عليهم أن يتعايشوا مع هذه الحكومة ويتعاونوا معها بما فيه مصلحة لبنان. لا يجوز أن نتعاطى بمكابرة ولا أن نضع الحسابات الحزبية والشخصية ونعتبرها أولوية.
اليوم هناك مسؤوليات كبيرة أمام الحكومة وقد شمّرت عن يديها وقالت أنا سأهتم بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، لنعطي الحكومة فرصة لتصلح الوضع الاقتصادي أوالاجتماعي. قد تكون هناك طروحات تتحدث عن حكومة وحدة وطنية من أجل أن يكون هناك حكومة تستطيع أكتافها أن تحمل هذا الإصلاح الثقيل.(...)
فيما يتعلق بحرب نيسان والمواجهة مع العدو الصهيوني، نستذكر الشهداء الكبار والعظام من شهداء المقاومة إلى شهداء المجازر، نستذكر عذابات شعبنا، ولكن هذه الدماء صنعت نصراً وصموداً، فرضت لبنان والمقاومة في لبنان على العالم كله من خلال ما سمي حينها بتفاهم نيسان. بدأت الحرب ولها هدف واحد كهدف القرار 1559، دمرت آلاف البيوت وهجر مئات الآلاف من اللبنانيين من أجل هدف اسمه نزع سلاح المقاومة، ولكن المقاومة وشعبها صمدا فسقط الهدف وبقيت المقاومة وبقي سلاحها وصنع التحرير في أيار عام 2000. في ذلك اليوم لم تحم لبنان اتفاقية الهدنة عام 1949 ولم تحمه الضمانات الدولية والمجتمع الدولي، بل أسوأ من ذلك لقد أدار المجتمع الدولي ظهره للبنان وتركه مستباحاً للطائرات ولآلة القتل والتدمير الصهيونية.
في تفاهم نيسان تكاملت الأدوار، المقاومة، الجيش ، الشعب، الدولة، ونذكر هنا بالخير دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما قام به في تلك المرحلة. في تفاهم نيسان بقينا لأيام نقاتل، انتبهوا لماذا؟ لأنه في لبنان أناس لا يعرفون ما هي حساسياتنا تجاه بعض التعابير، في النص المكتوب في مسودة تفاهم نيسان أصر الأميركي والإسرائيلي أن يكتبوا كلمة الميليشيات المسلحة في لبنان ونحن رفضنا وبقي النقاش ثلاثة أيام حتى تراجعوا عن كلمة الميليشيات المسلحة، دفعنا دم حتى لا يكتب في نص نعترف فيه للعالم أننا ميليشيا مسلحة، نحن مقاومة. بالنسبة للغرب قد لا تكون كلمة ميليشيا سيئة وهذا حقهم، ولكن بالنسبة إلينا نحن في لبنان ذاكرة الحرب الأهلية كلمة ميليشيا عند اللبنانيين كلمة غير طيبة وغير جيدة ولذلك نصر على كلمة مقاومة. النقاش هنا ليس نقاش كلمات ولا نقاش مصطلحات، الأمر يتصل بالمعاني. ليعرف العالم كله أن هذه الكلمات التي نصر عليها، أن كلمة مقاومة بكل أحرفها الميم والقاف والالف والواو والميم والتاء المربوطة هذه الأحرف لم نكتبها بالحبر وإنما كتبناها بدماء الآلاف من شهدائنا والدموع والآهات والعذابات والجوع والخوف وسهر الليالي. هذه المقاومة هي ليست حصيلة قصيدة شعرية أو مقالة نثر هي حصيلة أعز ما يملك الإنسان. نقول لبعض الأخوة اللبنانيين إذا وجدتم مني أو من بعض إخواني في موقف ما تعبيراً غاضباً أو منفعلاً فأرجو أن تتفهمونا لأننا لا نتحدث لا عن شركة تجارية أو بنك نحن نتحدث عن دماء البشر وعرقهم ومستقبلهم.
أرادوا حرب عناقيد الغضب للقضاء على المقاومة فأسست المقاومة لانتصارها في العام 2000، وهكذا يجب أن نبني عندما نناقش المستقبل القريب، نحن عندما نتحدث في الإعلام أو على طاولة الحوار عن الاستراتيجية الدفاعية الوطنية لا نناور ولا نضيع وقتاً وإنما نحن جديون، أليس العاقل هو الذي يعمل بصدق لهدفه؟ أليس هدفنا المعلن والحقيقي هو حماية بلدنا وشعبنا وخيارتنا، إذا كنا أمام طريقين الطريق الأول أن نتحمل وحدنا مسؤولية الحماية، والطريق الثاني أن تصبح مسؤولية الحماية مسؤولية وطنية شاملة، الأحمق هو الذي يصر على الأول ، العاقل هو الذي يسعى إلى الثاني. نحن بجد نريد أن يدافع لبنان عن كل لبنان، وأن تدافع كل تيارات وأحزاب وطوائف لبنان عن كل لبنان، والبعض الذي يتكلم عن احتكار المقاومة، لقد ملينا هذه اللغة، من الذي منع من لم يقاوم أن يقاوم؟ واليوم من الذي يمنع من يريد أن يقاوم أن يقاوم؟ حبيبي تفضل قاوم وأنا سوف أخلي لك المكان.
نحتاج في لبنان إلى استراتيجية دفاع وطني، يعني إلى قوة تحمي لبنان، ما هي هذه القوة ومن هي فليناقش، لكن فليكن واضحاً لا يمكن حماية لبنان باتفاقية الهدنة ولا بضمانات دولية؟ الضمانات الدولية تعني ضمانات أميركية وأنا وإخواني وأخواتي لا نؤّمن بوش ليس على لبنان ولا حتى على هرة في لبنان.
الورقة الإصلاحية بمعزل عن مضمونها، نفس ما يجري اليوم في الحكومة هو محاولة جدية لمعالجة الوضع الاقتصادي الاجتماعي في لبنان، ومن يقدم خطة أي يكن مضمونها هو مشكور على كل حال لأنه يقدم محاولة. بالنسبة إلينا نحن لن نناقش هذه الخطة بخلفيات سياسية ولا في نكاية سياسية ولا بعقلية أننا نريد تفشيل فلان أو فلان وإنما بشكل موضوعي علمي ومهني. ما كان في هذه الورقة من مبادئ أو سياسات أو برامج فيها مصلحة لبلدنا سنؤيده وندافع عنه ونحمله على أكتافنا، وما نجد فيه أذاً وضرراً لشعبنا ولبنان سنناقشه ونرفضه ونعبّر عن موقفنا منه وهذا هو الانصاف. وأتمنى أن لا يصبح الموضوع الاقتصادي موضوع طائفي. نحن ذاهبون إلى النقاش، لدينا استفسارات عن السياسة اتجاه القطاعين الزراعي والصناعي، وعن مستقبل الوظيفة في لبنان، وعلى ما يبدو أن قانون التعاقد الوظيفي هو أسوأ من قانون العمل الفرنسي الذي اضطرت الحكومة أن تتراجع عنه. موضوع الضرائب والرسوم يلزمه الكثير من النقاش.
قبل عدة سنوات تحدثت في النبي شيت أنه حتى أذا أردتم منا ضرائب، فإذا تأتي حكومة مطمئنة وموثوقة وبرنامج شفاف واضح لا توجد فيه قطبة مخفية وتقول للبنانيين ادفعوا معي ضرائب خمس سنوات ولا توجد مشاريع إنمائية في هذه السنوات الخمس وبعدها نعيم ورخاء، نتحمل. لكن إذا ذهبنا ضرائب ضرائب وأخطاء، خطأ بشركة الاتصالات سيدفعنا 700 مليون دولار وخطأ في الكسارات سندفع كذا وأخطاء أخرى، هل نحن دافعوا الضرائب علينا أن ندفع ضريبة أخطاء إدارية وسياسية؟ إذا لم بعالج موضوع الهدر والفساد لا يوجد حل، مهما جلبتم مساعدات من الخارج وفرضتم ضرائب إذا لم تعالجوا الهدر لا يوجد حل.
هذه أمور يجب أن تعالج وأن نرى في الورقة ألإصلاحية الانسان اللبناني وليس الدولار في أي معالجة اقتصادية اجتماعية.لا يجوز ان نحول الورقة الإصلاحية إلى ورقة صراع سياسي في البلد، هذه محاولة جدية مطروحة والحكومة تعهدت أن تناقش هذه الورقة مع مختلف القوى السياسية في لبنان والفعاليات الاقتصادية والنقابية في لبنان، وسوف تذهب إلى المجلس النيابي ويمكن أن تناقش هناك. فليكن هناك نقاش جدي وحريص وليس بخلفية مناكفة أو تعطيل أو إفشال، لأننا هنا نحن نلعب في ساحة مصلحة لبنان ولقمة عيش الناس ولا يجوز أن تستغل هذه المسألة لتكون مادة سجال أو مادة صراع.
أخيراً فيما يتعلق بالمجموعة (الشبكة ألإرهابية)
أولاً ، نحن عادة منصفين ونعطي كل إنسان حقه، هذا الجهد بمعزل عن المعطيات من أوله إلى آخره وبشكل كامل هو جهد مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، ونحن لا شاركنا في كشف الشبكة ولا في توقيفها ولا بأي شيء من معطياتها، لأنه بكل بساطة ليس لدينا جهاز أمني يعمل في الطريق الجديدة أو في غيرها من المناطق اللبنانية، نحن لدينا بعض الإجراءات الأمنية التي تحيط بوضعنا، إذا صح التعبير أمن وقائي، وبالتالي أنا قلت سابقاً واليوم أقول المسؤولية الأمنية هي مسؤولية الأجهزة الأمنية، هذا غير مقدور لنا وغير صحيح وهذه مسؤولية الدولة. وبالتالي الإخوة في المديرية وفي قيادة الجيش وكل من ساهم في هذا الأمر له مني ومن كل إخواني وأخواتي ألف شكر وتحية.
ثانياً: الجو الذي حصل خلال الأيام الماضية بعد الاعلان الصحفي عن الموضوع، لا مديرية المخابرات أعلنت ولا حزب الله أعلن، هناك صحيفة لديها مصادرها التي استقت منها المعلومات فأعلنت عن الموضوع. نحن عندما سؤلنا عن هذا الموضوع أجبنا بأننا أخذنا علم به وهو صحيح لكن التفاصيل هي عند الأجهزة الأمنية والقضائية، ولم نرد أن ندخل في تفاصيل حتى نقول هذه زيادة أو ناقصة. هنا، دعوني أعتب قليلاً، أنا كنت أفضل إذا كان بعض المسؤولين في البلد يرى أن الخبر مضخم أو أنه غير مقتنع أصلاً بوجود هكذا هدف او نية لدى هذه المجموعة وأن هذه المجموعة بريئة بالكامل مما اتهمت به، نتيجة حساسية الموضوع وطبيعة الجهة التي يتعلق بها الموضوع والمستهدفة كانوا يستطيعون القول على كل حال ، لا نريد التعليق على المعلومات والموضوع تحول إلى التحقيق ونحن نريد انتظار التحقيق وانتهى الأمر، وهذا أمر منطقي وهكذا يتصرف رجال الدولة عندما يمارسون رجال دولة. أما شخص حزبي فهو من موقعه حر أن يفعل ما يريد، لكن رأيي أنه حتى الذي هو في موقع حزبي ونتيجة حساسية الوضع في البلد من الخطأ أن لا يتصرف بمسؤولية.
هذا الموضوع ليس فقط موضوعي أنا، موضوع كل الشخصيات السياسية في لبنان أو التي لها مكان أو موقع ما ومودة عند أناس معنيين، الدولة والجو السياسي مع بعضنا البعض يفرض علينا أن نتصرف بمسؤولية وبهدوء.
نحن لسنا بحاجة أن تنكشف مجموعة محاولة اغتيال حتى يزيد رصيدنا في الشارع اللبناني، ليس من هنا نحصّل رصيدنا، نحن 23 سنة نبني رصيدنا، ليس من حادثة أو خبرية أو ما شاكل.
بالنسبة لهذا الموضوع، الآن، هؤلاء الشباب موقفين وقد تحولوا إلى القضاء العسكري وبدأ التحقيق معهم، فسواء كان موضوع اغتيالي وحده هدف المجموعة وكتبوه واتفقوا عليه ولم يصنعوا من أجل تحقيقه شيء، أو بدأوا خطوات أو وضعوا خطة أو قاموا ببعض المقدمات التنفيذية أو أصبحوا على مشارف التنفيذ، أنا الآن لا أستطيع قول شيء، واعتبر أن المنطق الصحيح هو أن ننتظر التحقيق الذي يمكن أن يبرأ هؤلاء وعندها سأقبلهم في جبينهم. في النهاية التحقيق هو الذي يقول أن هذه المجموعة متورطة بأي مستوى، لكن في الوقت نفسه إذا كان هناك أي تورط بأي مستوى من المستويات، يجب أن أؤكد أننا لا نتهم أي جهة تنتمي إليها هذه المجموعة إن كانت تنتمي إلى جهة. قيل في بعض وسائل الإعلام أن هذه المجموعة تنتمي إلى جهة تسمى حركة الدعوة والتبليغ وما شاكل، أنا لا أتهم حركة الدعوة والتبليغ ولا أعرف من هي، أو إذ قيل أن هذه مجموعة سلفية أن لا أتهم التيار السلفي في لبنان، أو تنتمي إلى تنظيم إسلامي أنا لا أتهم هذا التنظيم الإسلامي، فضلاً أن آتي أنا وأنتم لنتهم الطائفة التي ينتمي إليها هؤلاء، ونقول الطائفة السنية في لبنان بمحاولة اغتيال فلان، هذا خلاف مبدأنا وديننا وشريعتنا وقرآنا.
أنا أقول لكم أكثر، حتى لو نفذت هذه المجموعة مخططها لا يتحمل المسؤولية السنة في لبنان، وهذا ظلم وخيانة للدماء وتنكر للمنطق القرآني. ولا يجوز لأحد لمجرد أن هناك مجموعة معينة كانت تريد أن تقل فلاناً أو قتلت فلان وهي تنتمي إلى الشيعة أن نتهم الشيعة أو تنتمي إلى السنة أن نتهم السنة أو تنتمي إلى طائفة مسيحية أن نقول المسيحيون في لبنان يريدون قتل كذا وكذا، هذا غير صحيح وغير إنساني ، ويجب أن نحذر من أي استغلال لحوادث من هذا النوع من أجل التحريض الطائفي.
أن أريد أن أذكر خصوصاً الشيعة أن الإمام علي (ع) عند استشهاده أوصى وقال:" لا تقتلوا إلا قاتلي" بالنسبة إلينا لو قتلنا أحد فخصمنا فقط هو من قتلنا لا طائفته ولا تياره ولا أبوه ولا أمه ولا ابنه. حتى الذين يقتلنا نحن لا ننوي الاقتصاص من أحد، نحن سلمنا أن هناك دولة في لبنان وأننا جميعاً معنيون ببناء هذه الدولة في لبنان والدولة هي الجهة المعنية بالاقتصاص. المهم بالنسبة إلينا، أقول بكل صراحة، نحن لا نريد الآن ولا في المستقبل الاقتصاص من هؤلاء إذا ثبتت عليهم التهمة، نحن نريد أن نعرف الخلفية، إذا ثبتت التهمة، هل هذه المجموعة تم تجنيدها من قبل الموساد فهذا له حسابه، وإذا تم تجنيدها من مخابرات أجنبية فهذا له حسابه أيضاً، وإذا كانت فكرة ذاتية فلها حسابها كذلك. المطلوب جهد من الجميع ، فالموضوع يختلف جداً عندما تعرف خلفيته، لكن نحن في هذه القصة التي أصبحت في عهدة القضاء، لا نريد ثأراً ولا نريد انتقاماً، نريد الحقيقة لنعترف ونحطاط وننتبه لأنفسنا ولبلدنا، ولا نريد حتى الانتقام. إذا لم يثبت شيء على الموقوفين فلا توجد تهمة لنسامحهم بها، واما إذا ثبت أنهم متورطون فأنا كشخص مستهدف أعلن أمامكم وليعتبر هذا إخبار للقضاء اللبناني أنا لن أطالب بحق الشخصي ولن أرفع دعوة عليهم وسأسامحهم من الآن.
في هذا السياق، أنا أشكر كل الذين تعاطفوا واستفسروا واستنكروا وعبرّوا عن تضامنهم ومخاوفهم إزاء هذا الذي حصل.
في ذكرى رسول الله (ص) نبي الرحمة والمحبة والرأفة والأخوة والوحدة، تعالوا لنشرب من ينبوعه الصافي فنبني بصفاء بلدنا وأمننا واقتصادنا ودولتنا ومستقبلنا ومصيرنا بعز وكرامة.