
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله بمناسبة الذكرى السنوية الـ 28 لاعتقال عميد الأسرى المناضل سمير القنطار 24-4-2006
برعاية الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله وبمناسبة الذكرى السنوية الـ 28 لاعتقال عميد الأسرى المناضل سمير القنطار، وتضامناً مع الأسرى المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني، أقامت الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين احتفالاً في قاعة الزهراء(ع) في مسجد الإمام الحسنين(ع) – حارة حريك، بحضور رئيس الجمعية عطا الله إبراهيم وشخصيات وزارية ونيابية حالية وسابقة ووفود حزبية وشخصيات عسكرية ورجال دين وفعاليات وحشد من الأسرى المحررين وجمهور من المواطنين.
وألقى كلمة الأسير سمير القنطار شقيقه بسّام .
بعده ألقى سماحة السيد حسن نصر الله الكلمة التالية:
باسمي واسمكم جميعا وباسم المقاومين والمجاهدين وباسم كل شريف وثابت على الحق في لبنان وفي عالمنا العربي والإسلامي أتوجه بتحية إكبار واعتزاز الى سمير القنطار، بتحية الجهاد والمقاومة،وبتحية الثبات والعزم وبتحية الأمل بالمستقبل والأمل بالنصر والأمل بالحرية.
اقول لعميد الأسرى وللمناضل الكبير وللمقاوم القديم ،أقول له في هذا الحفل ،لقد قرأت كل رسائلك وخصوصا الأخيرة،وانت قلت انك تراهن على المقاومة الإسلامية وتراهن علي وانأ أؤكد لك من جديد ان رهانك يا سمير القنطار رهان صحيح وسليم وستثبته الأيام والدم ،ان وعدنا لك ولإخوانك المعتقلين والأسرى،هو وعد حازم عازم راسخ هو يمين مع الله وعهد مع الله ولا يمكن ان يتزلزل ولا يمكن ان يهن ولا يمكن ان يضعف ،ولا يمكن ان نتراجع عنه ،مهما كانت الصعوبات ومهما كانت التحديات ان وعدنا معك حتى هذه اللحظة ،ان وعدنا معك عمده دم اطهر شهداءنا وأؤكد لك إننا امة المقاومة وإننا جيل الشهداء وإننا بحر ونبع الشهداء الذي لم ينضب طوال التاريخ ،ولم ينضب طوال التاريخ.بدماء هؤلاء الشهداء ستعود الى قريتك وعائلتك وجبلك وسيعود إخوانك المعتقلون والأسرى عنوانا للحرية والشرف لنثبت لك وللعالم ليس فقط انك حر بل إننا نحن أيضا أحرار ليس لك فقط انت الشريف بل لأننا نحن ايضا أشراف ،اليوم المعادلة هي ان نصنع حريتنا قبل ان نصنع حريتك وان نثبت شرفنا قبل ان نؤكد على شرفك ،وبهذا المعنى وهذه الروح تحمل المقاومة قرارك ووعدك وعهدها لك وتمضي ،وانأ أؤكد لك ان لقاءنا سيكون قريبا جدا جدا جدا إنشاء الله .
وقال : طوال الشهر الماضي وحتى اليوم ما زال الاستنفار الإسرائيلي على امتداد الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة في أعلى درجاته ،وخلال كل هذه الفترة حصلت اتصالات رسمية معنا واتصالات دولية معنا كانت تقول لنا ان سبب الاستنفار الإسرائيلي هو خشيتهم من قيامكم بخطف او اسر جندي إسرائيلي.
ولو قلت كلمة واحدة يمكننا ان نهدأ التصعيد على الحدود مع لبنان ،وقلنا لهم للرسميين – والدوليين،قلنا لهم بمعزل ان كنا فعلا نخطط او نمارس او متواجدين على الأرض ام لا،لأنه لا ينبغي ان نقول ذلك على كل حال ،بمعزل عن هذا نحن لسنا معنيين بطمأنة الصهاينة ،قالوا انهم قلقون قلنا لهم منذ عام 1948 نحن في لبنان نقلق ،دعوهم يقلقون لبعض الأيام .
ان طريق حريتك وعودتك تعرفه ونعرفه وليس بحاجة لا إلى دراسات ولا الى مؤتمرات ،انت ستعود ببندقية المقاومة ودم المقاومة وفعل المقاومة واليوم أريد ان أطمئنك واطمئن كل إخوانك اننا عندما نمارس هذا الفعل الجهادي وهذا الفعل النضال انما نستند الى الحق بتحرير أسرانا بكل الوسائل المتاحة ولعل الوسيلة الوحيدة المتاحة هي فعل المقاومة ،واننا نستند الى القانون ولكن أريد ان أضيف إننا في لبنان وبالرغم مما حصل اننا نستند الى ارادة شعبية عارمة عابرة للطوائف تؤيد فعل المقاومة من اجل تحريرك مهما كان الثمن .
هذا ما أيدته وأكدته كل استطلاعات الرأي حتى ألان التي كان يسأل فيها اللبنانيون من مختلف الطوائف والمناطق عن عمل المقاومة من اجل تحرير الأرض والأسرى كانت تلقى تأييدا كبيرا ، وبالرغم من كل الخطاب السياسي والتشكيكي .
الناس في لبنان وخاصة في مسألة هؤلاء الشرفاء الموجودين خلف القضبان ظلما وعدوان ،الناس عندنا في لبنان يتجاوزون زعمائهم وحساسياتهم وكل هذا الخطاب المتراكم ليعبروا عن اصالتهم وعن نقاوتهم لان هذه القضية هي قضية أصالة وإنسانية وأخلاق وقيم .
وقال : من هنا أخاطب بقية المترددين او الرافضين وهم قلة من الناس وأخاطب الزعامات السياسية المترددة او المخالفة وأقول لهم ما قاله بسام لتفترض كل عائلة لبنانية كل اب وام لبنانيين ان الموجود في السجن اليوم ابنهم وليس سمير القنطار ولا يحي سكاف ونسيم نسر ولا فران ولا أي أسير أخر ولدهم في الاستطلاع ماذا سيقولون ؟نؤيد فعل المقاومة ام نرفضه؟ وهذا ايضا نقوله للزعماء السياسيين لو كان ولدكم هو الأسير في سجون الاحتلال كيف ستتصرفون وماذا ستقولون،لو وضع كل واحد من نفسه في هذا المكان سوف يجد ان الموقف طبيعي ومنطقي جدا والذي عليه ان يتخذه .
هنا مقتضى الأخلاق والعاطفة والإنسانية والوفاء والاعتراف بالجميل اليوم حتى الذين تحدث سمير عنهم يرفعون شعارات الحرية والسيادة والاستقلال هم أنفسهم يعرفون انه لولا الانتصار الذي حصل في العام 2000 لما أمكن لهم ان ينطقوا بكلمة من هذا النوع ،لكن هذا الانتصار الذي حصل والذي يجب ان نحفظ فيه الجميل لمن صنعه . ومن صنعه ؟ الأسرى وأقدمهم سمير القنطار الجرحى المعتقلون المجاهدون المقاومون الشهداء الشعب الصابر والمحتسب والشرفاء الذين ينتمون الى مختلف الطوائف والمناطق والتيارات والقوى السياسية اللبنانية والفلسطينية في لبنان .وبالتالي عرفان الجميل لسمير القنطار والاخوة المعتقلين في السجون تقضي كما الوطنية تقضي الإنسانية كذلك والأخلاق والقيم والشرف ،الكرامة كل ما يمكن ان يستحضره الإنسان او يتذكره من قيم هي تقتضي ان نكون في هذا الموقع الذي لا ينسى أسراه ولا يغفل عنهم ولا يتركهم في السجون ويقدم الدم من اجل استعادتهم الى الوطن وهذا هو الموقع الذي كنا فيه وسنبقى فيه .ولن نتخلى عنه على الإطلاق .
واضاف : هذا تجديد عهد ووعد مع سمير الذي نحييه في كل مناسبة ونحيي من خلاله أيضا كل الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين وخصوصا في الجولان المحتل .والأسرى الأردنيين وكل أسير ومعتقل في سجون الاحتلال وأقول لهم جميعا ومن خلال سمير انتم مسؤولية الأمة كلها ولا يجوز لأي موقع في هذه الأمة ان يتخلى عنكم مهما كانت الاتهامات ومهما كانت الظروف والأثمان .
لسمير أود أيضا ان أقول الى ان يوفقنا الله تعالى في القريب العاجل من استعادتك للحرية وللوطن مع إخوانك نحن ايها المقاوم الصابر الصامد نحن بحاجة إليك ،وانت خلف القضبان نحن بحاجة الى صوتك وكلاماتك والى نبرتك المرتفعة الى عنفوانك وحماسك والى إيمانك وثباتك وصمودك ،نحن بحاجة إليك لأنك اليوم وفي لبنان تسكن في موقع الحجة أنت حجة نضالية ووطنية وقومية كبرى ،حجة على من ؟ولماذا أنت حجة ؟ لأننا عندما نقرأ رسائل سمير الرجل الذي غادر بيته وعائلته وقريته وهو شاب في زهرة العمر وهو ذهب ومضى للشهادة وليس ليبقى على قيد الحياة فلن يكن في ذلك الجيل من العمليان أمل في العودة .
سمير الذي مضى 28 عاما خلف القضبان ونحن نعرف السجن وماذا يمكن ان يفعل بالإنسان ،فإذا بهذا الشاب الرجل وحتى اليوم صامد صلب وقوي يرفض ان يربح حريته حتى بالاعتذار من محتليه وسجانيه /هذا الرجل عندما نقرأ في رسائله هذا الكم الهائل بل هذا الجبل الشامخ من العزم والشجاعة والإرادة والتصميم والإيمان والثقة واليقين يصبح حجة على كل الذين يتخلون عن إيمانهم وعن يقينهم حجة على كل الذين تهن إرادتهم وتضعف عزائمهم حجة على كل الذين يتركون مواقعهم وينقلبون على تاريخهم وتاريخ آبائهم والأجداد يصبح حجة على كل الذين يتركون خلف ظهرهم أجساد الشهداء ودماء الجرحى وعذابات الأسرى والأراضي المحتلة والمقدسات المنتهكة والأمة الذليلة المنكسرة المهانة التي لا عز فيها لولا سمير القنطار وأمثاله .اليوم هو هذه الحجة واليوم ونحن نبحث عن عذر لنا قبل عامين أخذنا التزاما من شارون بإطلاق سراح الجميع ولكن المزايدات في حكومة العدو هي التي عطلت العملية .
نبحث عن عذر ونقول لعل المشيئة الالاهية اقتضت ان تبقى مدة ولن تطول لتبقى بك الحجة .
ولا بد من كلمة تقال في هذا المجال انك لتبقى الحجة العربية والنضالية والوطنية وللأسف في بلد الطوائف المقفلة على بعضها البعض ،ان تكون الى جانب الحجة العربية النضالية الوطنية اللبنانية ،الحجة الدرزية في هذا الصراع .
ليس فقط من اجل ان تحفظ أمتك ستكون عنوانا ورمزا من رموزها الكبار ليس فقط لتحفظ وطنك لبنان بل لتحفظ طائفتك الموحدين وجبلك الشامخ وتكون رمزا وعنوانا من عناوينه الكبرى .
من قضية سمير أغتنم الفرصة لأعرج على بعض النقاط الحساسة وبالاختصار المطلوب. عندما نتحدث عن سمير تحضر قضايا من نفس السنخية، السنخية الإنسانية، في الآونة الأخيرة تم إثارة قضية المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية بقوة في وسائل الإعلام، ومناشدات من قبل الكثير من الأمهات والعائلات. وأنا أدعو إلى الااهتمام الجدي بهذه القضية بالرغم من أن آفاقها مسدودة. احدى الحكومات السابقة اتخذت قراراً اعتبرت أن هؤلاء المفقودين جميعاً قد توفوا. بعض عائلات المفقودين لم تسلم بهذه النتيجة، وهذا حق طبيعي لهذه العائلات. الحكومة الحالية أو مؤتمر الحوار الوطني أو أي إطار وطني معني بمناقشة هذه القضايا لإيصالها إلى النهاية المطلوبة، حتى ولو كنا مضطرين إلى إجراءات صعبة، لكن نستطيع أن نحصنها وطنياً، هناك حديث عن مفقودين ثم يتبين في ما بعد أنهم قتلى أو موتى في هذه المقبرة أو تلك المقبرة، حتى في ملف التبادل مع العدو الإسرائيلي، هناك أسماء قدمناها كمفقودين لبنانيين وفلسطينيين ولكننا لاحقنا استطعنا وبتعاون من الناس من بعض الفلاحين والمزارعين أو الكبار في السن أن نعثر على عدد من هؤلاء الشباب اللبناني والفلسطيني. اليوم كلنا يعرف بأن هناك مقابر جماعية موجودة في لبنان، ولكن كلنا يأبى أن يفتح ملف المقابر الجماعية لما له من تداعيات وطنية وهذه وجهة نظر منطقية ومعقولة. نعم، في مرحلة من المراحل أثيرت مسألة المقابر الجماعية ليتم استخدامها في وجه سوريا، ولكن في ما بعد تم إغلاق الملف لأن البداية تستخدم في وجه سوريا ولكن، الاستمرار، لا نعرف أين سنصل على المستوى الداخلي. يمكن أن يكون، ولو تدريجياً وبين حين وآخر فتح هذه المقابر، يمكن أن يعالج أزمة عائلات. نحن هنا في وضع إشكالي بالتأكيد، من جهة المصلحة الوطنية تقضي عدم فتح المقابر وملفات الماضي، وضغط العائلات الذين يمكن أن يكون رفات أبنائهم موجودة في هذه المقابر، فالضغط الإنساني للعائلات من جهة، والمصلحة الوطنية من جهة أخرى تضعنا جميعاً أمام حاجة لاتخاذ قرار وطني، وأن نتعاون جميعاً، وأنا اقول يمكن لو درس هذا الأمر أن نلجأ إلى تحصينه وطنياً، وأن يتعهد بعضنا بعضاً أن لا يستخدم هذا اللف ضد الفريق الآخر، قد هذا يدعو إلى الإطمئنان من أجل حل مشكلة هذه العائلات أو الأمهات أو الزوجات.
لكن أنا لا أطرح فكرة محددة، أنا أقول يجب أن نصغي إلى دموع وآهات وصراخ الأمهات اللاتي يعتصمن ويجتمعن ويظهرنا في وسائل الإعلام، وكل واحد منا إذا كان يستطيع أن يساعد ولو في دائرته أو إمكاناته المتاحة فضلاً عن الإمكانات الوطنية الواسعة ينبغي أن نفعل ذلك.
في هذا الإطار لا أريد أن أتجاهل القضية المطروحة حول بعض البنانيين المفقودين أو الموقوفين في سوريا، وهذا أمر أعتقد بأن سوريا والقيادة في سوريا تتعاطى بإيجابية مع هذا الملف، ونحن مشينا بعض الخطوات، وطبعاً نحن سنتابع هذا الملف بمعزل عن أجواء المناكفة الموجودة في لبنان، في لبنان أجواء مناكفة، يعني نريد من سوريا علاقات دبلوماسية وأن تعطينا وثائق خطية لنثبت لبنانية مزارع شبعا ونريد من سوريا ترسيم الحدود، وفي نفس الوقت، نحن القيادات السياسية في الصباح والمساء تهاجم سوريا وتشتم سوريا وقيادتها وتدعو للحرب عليها والتآمر عليها ، هذا غير منطقي، وبالتالي تحمل سوريا مسؤولية أنها سلبية وغير متعاونة وأن هذه الملفات لا تسير معها بالشكل المطلوب. في كل الأحوال، أياً يكن المناخ السياسي، الإيجابي أو السلبي في لبنان ، نحن سنعمل مع الإخوة في سوريا وبالتعاون مع بقية اللبنانيين على عزل ملف إنساني له طابع إنساني هو ملف الموقوفين أو المفقودين للوصول فيه إلى نهاية معينة. تعرفون أن بعض أسماء المفقودين الموجودة على هذه اللوائح أو الموقوفين في سوريا اكتشفت رفاتهم في مقبرة هنا أو مقبرة هناك. بكل الأحوال هذا الملف يجب أن يتم التعاطي معه على أساس إنساني وليس على أساس التوظيف السياسي أو التحاور السياسي أو الكمائن السياسية أو تسجيل النقاط السياسية إذا أردنا أن نصل فيه إلى نتيجة.
أنتقل إلى كلمة سريعة، فقط للتوضيح، ترتبط بمؤتمر الحوار، سمعنا خلال الأسبوعين الماضيين أن بعض السياسيين في لبنان يقولون نحن أجمعنا في طاولة الحوار على كذا وأجمعنا على كذا ، وبدأوا يخترعون إجماعات غير موجودة ويحملونها إلى العالم ويطالبون العالم بها، وأنا سأذكر مثل واحد وهو أننا أجمعنا على ترسيم الحدود؟ لم نجمع على هذا أبداً ، بالعكس، أكثر نقطة أخذت جدلاً على الطاولة هي ترسيم الحدود، أنا أقول للبنانيين وأقول للقادة السياسيين أن لا يرتكبوا أخطاء، يعني المزيد من الأخطاء والأخطاء. ما اتفق عليه في مؤتمر الحوار الوطني هو فقط ما تم إعلانه رسمياً من خلال دولة الرئيس نبيه بري الذي اتفق على طاولة الحوار أن يكون هو الناطق الرسمي باسم الحوار الوطني. اقرأوا النصوص التي تلاها الرئيس نبيه بري فهل فيها ترسيم حدود! نحن كجزء من طاولة الحوار في أكثر من مرة قلت لهم، بمعزل إذا كانت الأقمار الصناعية تستطيع أن ترسم أو لا تستطيع، نحن لدينا موقف وطني عقائدي أيديولوجي سياسي حازم من موضوع ترسيم حدود في ظل احتلال، وهذا قيل وتم تكراره، ولذلك تم الفرار من عبارة ترسيم إلى عبارة تحديد منطقة مزارع شبعا، والمقصود بالتحديد هو التحديد العام، أن هذه هي المزارع، بعد التحرير نرسم الوادي والجبل والتلة والخلة بيننا وبين السوريين. المرحلة الأولى، هي تحديد منطقة المزارع، ولم نتفق على الترسيم، ولكن كل يوم يكرر ويقول اللبنانيون أجمعوا على كذا وسوريا ترفض هذا الاجماع. لا أريد أن أدخل إلى نقاط أخرى حتى لا نعمل فيها التباسات، لكن هذا مثل واضح وتم استخدامه كثيراً في الآونة الأخيرة.
بالنسبة إلى موضوع مزارع شبعا، نحن سعداء ولا نخفي سعادتنا بأن مسألة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة أن تحظى بهذا الاهتمام الإعلامي والضجيج الإعلامي والسياسي اللبناني والعربي والدولي وأن تكون نقطة أساسية في لقاءات القمم العربية والبيت الا أبيض ووزارة الخارجية الأميركية وغيرها. طبعاً، هذا يدعونا إلى السعادة. لماذا؟ لأنه وبكلام بسيط، لو لم يكن في لبنان مشكلة تحتاج أمريكا إلى حلها، وتحتاج إسرائيل إلى حلها، اسمها سلاح المقاومة، ما كان أحد ليتذكر أن هناك شيء اسمه مزارع شبعا، وهي منطقة محدودة حظيت خلال السنوات الأخيرة باهتمام لم يحظ به الشريط الحدودي المحتل رغم أن فيه عدد من المدن ومئات البلدات والقرى ومساحات شاسعة. لماذا هذا الاهتمام بالمزارع ، الاهتمام الدولي، بعض الاهتمام العربي، بعض الاهتمام المحلي. البعض ليس مستعجلاً على تحرير مزارع شبعا، البعض مستعجل على نزع سلاح المقاومة! وإنشاء الله إذا بالسياسة وبالضغط السياسي والدبلوماسي وإذا اقتنع الأميركيين، ولا يبدو أنهم مقتنعين، وأقنعوا الإسرائيليين ولا يبدو أن ذلك سيحصل، لكن، لنفترض أن الإسرائيلي خرج من مزارع شبعا فسيكون ذلك اليوم بالدرجة الأولى انتصاراً للمقاومة، وانتصار لسلاح المقاومة بلا عمليات. نفس وجود هذا السلاح، نفس اهتمام العالم بهذا السلاح سيكون سبباً أو قد يكون سبباً في تحرير مزارع شبعا، بينما لو قمنا بتسليم هذا السلاح عام 2000 لن يتكلم أحد لا عن مزارع شبعا ولا عن الأسرى والمعتقلين.
هذه نقطة، أنا أحببت أن أذكر بها وأؤكدها ومنه أدخل إلى مسألة البحث في سلاح المقاومة لبعض كلمات: نحن عندما نذهب للبحث في هذا السلاح، ما أدعوا إليه، إذا كنا نريد أن نصل إلى نتائج ولا نريد أن ندخل في حوار طرشان، إذا دخلنا إلى طاولة الحوار على قاعدة أن لدى أي منا أو بعض منا التزامات وتعهدات مع جهات دولية وهو يحاول أن يفي بهذه الالتزامات لن نصل إلى نتيجة. من يدخل إلى طاولة الحوار بموقف مسبق لن نصل إلى نتيجة. يجب أن ندخل إلى طاولة الحوار، السنا نتحدث اليوم عن الحرية والسيادة والإستقلال، أنا أدعي أنني من جملة الذين يناقشون، والله تعالى يعلم، كل المسائل بخلفية وطنية معيارها الأساسي ما نفهمه أن في هذا مصلحة لبنان. ناقشوا بهذه الروحية. عندما ندخل يجب أن نناقش مسألة سلاح المقاومة بعقلية وطنية وخلفية وطنية، ولذلك نحن قلنا: نحن جاهزون للنقاش، كنا نستطيع أن نقول من أول يوم أننا لسنا مستعدين للنقاش وهذا سلاح مقدس والإسرائيلي عدواني وسلاحنا موجود ولا نريد أن نتحدث بهذا السلاح، لكن نحن قلنا لا، نحن جاهزون للحوار والنقاش وفي التفاهم الذي تم توقيعه بين حزب الله والتيار الوطني الحر، أصبح هناك نص على هذا الموضوع، أنه بعد المزارع والأسرى، هناك موضوع استراتيجية الدفاع الوطني، كيف نحمي البلد. السؤال الكبير هو كيف نحمي لبنان؟ طبعاً عندما نفترض إسرائيل عدو، وفي استطلاعات الرأي اللبنانية، النسبة الأعلى ما زالت تعتبر أن إسرائيل عدو. لإسرائيل أطماع في لبنان، النسبة الأعلى من الشعب اللبناني ما زالت تعتبر أن لإسرائيل أطماع في لبنان. إسرائيل تشكل خطر على لبنان، النسبة الأعلى ما زالت تعتبر أنها تشكل خطراً على لبنان. إذاً
كيف نحمي لبنان؟ قبل أيام قليلة عندما حصلت عملية تل أبيب الاستشهادية من قبل استشهادي في حركة الجهاد الإسلامي، لعدة ساعات وكما حصل قبل أشهر، بعض المسؤولين الإسرائيليين وبعض وسائل الإعلام الإسرائيلية اتهمت حزب الله وأن حزب الله في لبنان أرسل مجموعة دخلت إلى فلسطين المحتلة وإلى الضفة الغربية وتسللت إلى تل أبيب وهذا هو سبب عدم اكتشاف العملية من قبل المخابرات الإسرائيلية، يعني يريدون القول كيف أن هذا الأخ الفلسطيني عبر الجدار والإجراءات وضعوها في ظهر حزب الله، ونحن ليس لنا علاقة وهذا شرف لا ندعيه. وهم في العام 82 عندما هاجموا لبنان واجتاحوا لبنان لم ينتظروا حتى يعرفوا من اطلق النار على سفيرهم في لندن الذي ظل حياً! لبنان في معرض الخطر سواء كان هناك مزارع شبعا أو لم يكن هناك مزارع شبعا، طالما هناك مشكل في فلسطين يمكن في أي لحظة من اللحظات أن يقولوا هذا الشاب الاستشهادي بعثوه من لبنان ويعتدي على لبنان، من يستطيع أن يضمن هذا الموضوع. في كل الأحوال، كيف ندافع عن بلدنا، هل اتفاقية الهدنة عام 1949 والعودة إليها تحمي لبنان وشعب لبنان؟ هل الضمانات الدولية من السيد بوش والسيد بلير والسيد فلان وفلان تحمي لبنان؟ فلنناقش. هل ضمانة حماية لبنان هو دخول لبنان في أحلاف عسكرية ومعاهدات دفاع مشترك كما هو حال إسرائيل الموقعة معاهدة مع أمريكا حيث هناك التزام أميركي علني بحماية إسرائيل، وجورج بوش خلال الأشهر الماضية كل يومين أو ثلاثة يخطب خطاباً ويجدد التزامه العلني. ما هو الذي يحمي لبنان؟ القوة الذاتية؟ عظيم، ما هي القوة الذاتية؟ من هي؟ الجيش، كيف؟ جيش ومقاومة، كيف. إذا وصلنا جيش ومقاومة، هناك هواجس من المقاومة، كيف نزيل هذه الهواجس؟ المقاومة لون واحد، كيف نجعلها متعددة الألوان؟ إذا دخلنا بهذه الطريقة على النقاش نصل إلى نتيجة، لأننا نكون جميعاً واضعين هدفاً نصب أعيننا، هو أن هدفنا وهمنا هو كيف نحمي بلدنا وشعبنا. وفي نهاية المطاف نحن ونناقش هذا الموضوع، نحن لا نناقش موضوع فلسفي، نحن نناقش موضوع فيه تجارب بشر وخبرة وواقع عايشناه كلنا سوياً طيلة السنوات الماضية، فلنأخذ هذه التجارب وندرسها ونستفيد منها ونحسم استراتيجية الدفاع الوطني. هذا ما ندعو إلى نقاشه وبالتالي سوف نرى ما هو خيارنا،هل أمريكا هي التي تحمي لبنان؟ مثلاً أمريكا هي التي رعت اتفاقية أوسلو، في الشهر الماضي فقط سقط 28 شهيداً فلسطينياً ولم يفتح الأميركيون فمهم بكلمة واحدة ولا مجلس الأمن، لكن عندما حصلت عملية تل أبيب حصل اجتماع عاجل لمجلس الأمن من أجل إدانة عملية تل أبيب، وخرج السفير الأميركي بولتون ليستعمل أشد وأعنف عبارات الإدانة لعملية تل أبيب، لكن كل القتل اليومي الذي كان يحصل في فلسطين لم يفتح فمه بكلمة واحدة لا هو ولا إدارته ولا مجلس الأمن، وهذا شاهد حي لكيفية تصرفنا في المستقبل والمرحلة المقبلة.
النقطة الأخيرة، نقطة الرئاسة وبحثها في 28 الحالي. في النقاشات التي حصلت على طاولة الحوار حصل نقاش حول هذا الموضوع، وتسرب جزء منه إلى وسائل الإعلام. هل هناك آلية لاعتمادها للنقاش في هذا الموضوع، فطرح البعض فلنجري استطلاع رأي ونرى ماذا يريد الشعب اللبناني، وإذا كنا لا نثق بمؤسسات استطلاعات الرأي الموجودة في البلد، فلنأتي بخمسة مؤسسات استطلاع رأي غربية ونطلب منها إجراء استطلاعاً، والذي يحصل على النتيجة الأولى في هذه الاستطلاعات الخمسة يكون هو موضع إجماع على الطاولة، هذا الطرح لم يقبل، رغم أن هذا الطرح منهجي. قيل في الوضع اللبناني هناك تركيبة طائفية معروفة، كان هناك من لا يريد أن يكون رئيس مجلس النواب الحالي رئيساً للمجلس لكن أنتم الشيعة قلتم أنكم تريدون فلان وأصبح هو الرئيس، أليس مسموحاً لنا نحن المسيحيين أن نختار الرئيس، فأجبناهم الشيعة أجمعوا على الأستاذ نبيه رئيساً للمجلس النيابي وليس لدينا مشكلة تفضلوا المسيحيين في لبنان اجتمعوا وأجمعوا على أي شخص تتفقون عليه أن يكون رئيساً للجمهورية ونحن نسير معكم. قيل لنا هذا كلام نظري ومن أين نأتي بالإجماع؟ الطريقة الثالثة، أن نبحث بالأسماء ، تفضلوا لنتحدث بالأسماء على الطاولة، فلم يوافقوا وطلبوا بالكولسة. قيل في الكولسة، ونحن معنيين بجزء من هذا النقاش، وتم التحدث معنا، وعندما كنتم تسمعون عن لقاءات خمس ساعات وأربع ساعات وستة ساعات، كان هناك موضوعات حساسة جداً، ويوجد نقاش يقوم به الأخ الشيخ سعد الدين الحريري معي ومع دولة الرئيس نبيه بري ومع آخرين، باعتبار أنه يرأس أكبر كتلة نيابية في البرلمان وهذا حقه الطبيعي أن يكون هو محور هذا النقاش، وحصل نقاش فيما بيننا، ثنائي وثلاثي، ونحتفظ بسرية هذه المفاوضات وهذه المناقشات. الشيء الذي أحب أن أوضحه اليوم، حزب الله حتى هذه اللحظة لم يسم مرشحاً محدداً في كل النقاشات الضيقة، ثنائية، ثلاثية، رباعية، خماسية، كبيرة، صغيرة، نحن لم نسم مرشحاً وأنا واضح جداً وأتحدث بمسؤولية، كنا نقول أنتم الأكثرية، وبالنهاية إذا سمينا نحن مرشحنا فلسنا نحن الأكثرية الفعلية في المجلس النيابي، فنحن لسنا في موقع من يقترح الإسم، إنما في موقع من يقترح عليه الإسم كتتلة نيابية فنناقش. ثم بدأ يذاع في وسائل الإعلام أننا اقترحاً فلاناً وفلاناً وفلاناً وهذا غير صحيح، نحن لم نقترح أي اسم، نعم، هناك أسماء عرضت علينا لم نقبل بها، وهناك أسماء أخرى عرضت علينا قلنا أنها قابلة للنقاش. خلال الأسبوعين الماضيين، دأبت بعض الشخصيات من قوى 14 شباط وبعض وسائل الإعلام على صنع خطاب باتجاه قواعد التيار الوطني الحر وتقول لهم : هذا حزب الله وحركة أمل لم يسموا العماد عون لرئاسة الجمهورية، وحاولوا أن ينسجوا عليها روايات وأحاديث، وطبعاً هدف بعض هؤلاء وبعض وسائل الإعلام هذه هي الإيقاع بين حزب الله وحركة أمل من جهة والتيار الوطني الحر، لأن في هذه المرحلة حصل نوع من الاصطفافات السياسية التي كانت واضحة على طاولة الحوار، وهناك أناس اعتبروا أن الهدف المركزي الذي يجب أن يعمل عليه الآن هو فك هذا التعاون بين حزب الله وحركة أمل من جهة وبين التيار الوطني الحر. عندما يوجه هذا السؤال من قبل البعض، وطبعاً أنا أؤكد أن الشيخ سعد الدين الحريري لم يطرح شيئاً من هذا في وسائل الإعلام وخط النقاش القائم بيننا وبينه يحظى باحترامنا واحترامه. في بعض وسائل طرحت الموضوع وهي تهدف إلى ما يلي، يعني الطرح السؤال، آتي وأقول لك أنت ترشح العماد عون أم لا؟ طبعاً، هم ليس قلبهم لا على العماد عون ولا قلبهم علينا، الذين يطرحون هذا السؤال غير قادرين على تصور لحظة من اللحظات أن يكون العماد عون رئيساً للجمهورية، لكن ما هو هدف البعض وليس الكل؟ هدفه أننا إذا قلنا: نعم، نحن نرشح العماد عون لرئاسة الجمهورية سوف يأخذون هذا الكلام، لأن هذا الكلام لا يزال كلام إعلامي وسياسي ولم يصل إلى الجد، وعندما نصل إلى الجد نعطيهم الجواب، الآن كلام إعلام وسجال إعلامي، تقول نعم، فيأخذون بالصوت والصورة ويفتلون العالم كله من الكونغرس الأميركي إلى مجلس النواب الفرنسي إلى الأوروبي والبريطاني إلى الاسترالي والطلياني حتى يقولوا انظروا العماد عون هو مرشح حزب الله الإرهابي في لبنان! هم يتصورون أنه إذا أعلن حزب الله أنه يرشح العماد عون لرئاسة الجمهورية أن هذه وسيلة يمكن أن يحرق فيها العماد عون في العالم، باعتبار أن العالم مفهّم أن حزب الله منظمة إرهابية، فيظهر أن منظمة إرهابية هي التي ترشح العماد عون. وإذا قلنا لا، نحن لا نرشح العماد عون، فسيقال للتيار الوطني الحر :" شفتوا يلله اعلئوا ببعضكم". أنا أدعو بعض السياسيين وبعض وسائل الإعلام إلى ترك هذا اللعب الماكر. يجب عندما نرى لبنانيين يجلسون ويتفاهمون وتعاونون ويتقاربون أن نساعدهم ونقول لهم أحسنتم ونجلس معهم لا أن نبحث كيف نصنع فتنة بينهم. في كل الأحوال، أنا أحب أن أقول: إذا كانت قوى 14 شباط صادقة ومقتنعة بترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية فلتقل ذلك على طاولة الحوار في 28 نسان وتأخذ من عندنا الجواب.
نحن نريد أن نعالج الأمور بالجدية المطلوبة، وبالتالي نصب الكمائن هنا وهناك، والمكر هنا وهناك، وإحداث فتنة هنا وهناك وصراع هنا وهناك، هذا ليس عمل وطني ولا عمل رجال أو قوى تريد أن تبني دولة، كل لحظة يقول لك نريد أن نبني الدولة، لماذا مستعجل على سلاح المقاومة؟ نريد أن نبني الدولة. ضاق في عينك مسدس او كلاشنكوف بالمخيم، لماذا مستعجل عليه؟ فيقول لك نريد أن نبني الدولة، من يريد أن يبني الدولة لا يتصرف بهذه الطريقة.
بالعودة إلى سمير إنني أسأل الله تعالى ومعي كل المبتهلين أن نلتقي مع سمير دون أن نحي له ذكرى 29 عاماً، أن نلتقي معه ومع إخوانه حراً عزيزاً شريفاً كما الجبل كما لبنان كما هذه الأمة التي وإن إصابتها الانتكاسة سيأتيها زمن العز والنصر والشموخ.