
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في افتتاح "معرض المعارف للكتاب العربي والدولي" 4-5-2006
برعاية أمين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، افتتحت جمعية المعارف الإسلامية الثقافية "معرض المعارف للكتاب العربي والدولي"، بحضور رئيس اتحاد المحامين العرب نقيب محامي مصر سامح عاشور، الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب المحامي عمر زين، نقيب الصحافة محمد بعلبكي، رئيس اتحاد الناشرين اللبنانيين محمد إيراني، والنواب مروان فارس، محمد حيدر، علي عمّار، حسن يعقوب، بيار دكاش، بيار سرحال، ممثل رئيس التيار الوطني الحر رمزي كنج، الوزراء السابقين وئام وهاب وبشارة مرهج وميشال سماحة، المطران جورج صليبا، ممثل الرهبانية المارونية الموسنيور جوزيف مرهج ولفيف من علماء الدين وأصحاب دور النشر المشاركة البالغة أكثر من 130 دور نشر من لبنان وسوريا ومصر والأردن والسعودية والجزائر والمغرب واليمن والإمارات العربية المتحدة وإيران وبريطانيا وروسيا الإتحادية.
وبعد الإفتتاح ألقى رئيس جمعية المعارف فضيلة الشيخ أكرم بركات كلمة أعلن فيها عن مشروع دعم المكتبات في لبنان بتزويدها حاجاتها المعرفية من كتب وأقراص مدمجة، متحدثا عن نشاطات الجمعية وأهمية المعرض الحدث الذي أقامته في الضاحية الجنوبية لأنّها إضافة إلى كونها الرافد الكبير للمقاومة هي أيضا زاخرة بالنخب العلمية والفكرية والأدبية والناهضة بقطار كبير من الشباب المتعلم لكنها مع الأسف مظلومة من حرمان الدولة لها.
فكلمة رئيس اتحاد الناشرين الأستاذ محمد إيراني الذي قدّم درعا تذكاريّا للسيد نصر الله باسم الإتحاد، فأكّد دعم الإتحاد كل المعارض على كافة أشكالها سواء في بيروت والجبل والجنوب الصامد وفي الشمال كما في البقاع، وقال : ها نحن اليوم نفتتح معرض المعارف في الضاحية الجنوبية في بيروت التي تحتضن مؤسسات تربوية وجامعية ومنتديات ثقافية وما تنشره من تعلق بالقيم الدينية والوطنية والإنسانية، داعيا جميع العلماء والقرّاء إلى ارتياد هذا المعرض من جميع أنحاء لبنان محيّيا مشاركة مختلف الناشرين من المناطق والدول.
كلمة راعي الإفتتاح أمين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصر الله :
أن يقام في أيام المقاومة والإنتصار معرض للكتاب ومحفل للثقافة فهو ربط للمعلول بالعلة وإرجاع الأمر إلى الأصل ودخول إلى الجوهر وإيغال في الحقيقية لأنّ الإنتصار هو حصيلة المقاومة والمقاومة حصيلة الثقافة بل هي الثقافة. المقاومة التي انتصرت في مثل هذه الأيام لم تكن عملا انفعاليا أو عاطفيا أو حركة عابرة أو طارئة، وإنّما كانت فعل إيمان وإرادة وجدٍ وانتماء حضاري وفكري وفعل وجهد علمي وثقافي وفني وتكنولوجي وعندما أقول علمي أقصد على كل المستويات .
لقد عايشتم هذه المقاومة وعاصرتموها، نعم لقد كان الدم عنوانها الأكبر لأنّه قمة العطاء وكان السلاح شاهدها الأبرز لأنّه رأس الحربة في المواجهة، ولكن خلف الدم والسلاح كان العقل والإيمان، كانت الدراسات والتخطيط والتثقيف والتعبئة والعمل الإعلامي المتقن والحرب النفسية والجهد الفني والتكنولوجي والتطوير الفني والتكنولوجي في المواجهة. كانت المقاومة حضارية وعلمية وثقافية بكل ما للكلمة من معنى، ولأنها كانت متعددة الأبعاد بل مكتملة الأبعاد استطاعت أن تثمر وتنتج هذا الإنتصار التاريخي الكبير.
اليوم عندما تعمد جمعية المعارف الإسلامية الثقافية إلى إحياء ذكرى الإنتصار بمعرض ونشاط من هذا النوع هي تؤكد على هذا المعنى ونحن أيضا نريد التأكيد على هذا المعنى, وفي عودة إلى الجذور الفكرية والتاريخية، إلى نبينا الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم سوف نجد أنّ المعجزة الكبرى أو من المعاجز الكبرى التي حققها هذا الإنسان الكامل هي إيجاد وإحياء هذه الأمة، كلنا يعرف أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله بعث في الأميين في أمة أميّة لا تعرف القراءة والكتابة فضلا أن يكون لها كتب ومكتبات وأن يكون فيها محققون ومؤلفون وباحثون ودارسون، بعث في أمة أميّة لا يعني لها العلم شيئا وأعظم ما تفتخر به بعض أشعار وبعض فروسية وما نحفظه من كتب التاريخ يتحدث لنا عن معلقات...
النبي صلّى الله عليه وآله استطاع أن يحول هذه الأمة إلى أمة بالدرجة الأولى تهتم بالعلم بالمعنى الأوسع والأرحب والأشمل ولا أقصد فقط الثقافة الدينية، ومن ثمّ استطاع أن يصنع أمةّ ـ وهو الأهم ـ منتجة للعلم، لأنّ هناك أمة تهتم بالعلم وتقرأ ولكنها تستورد ما تقرأ، الآخرون يكتبون الفلسفة ويحققون في الفيزياء والكيمياء والرياضيات ويدرسون ويعطون نتيجة دراساتهم، قد تكون هناك أمة تستورد ما ينتجه الآخرون من علم، لكن الرسول صلّى الله عليه وآله استطاع أن يصنع أمة تنتج العلم من خلال الدراسة والبحث والتأليف والتحقيق، ولو عدنا إلى تاريخ العرب والأمة الإسلامية نجد أنه منذ بعثة النبي صلّى الله عليه وآله إلى قرون قريبة من الزمن نجد لائحة طويلة بالعلوم التي أسسها المسلمون وعلمائهم من العرب وغير العرب، فالتجربة الإسلامية ليست تجربة العرب فقط هي تجربة الأمّم التي لحقت برسول الله صلّى الله عليه وآله وآمنت به وأصبحت جزءا من الأمّة الإسلامية، وبالتالي الجهد العلمي الإسلامي التاريخي الواسع والكبير كان لكل الشعوب من عربية وفارسية وتركية وغيرها آثار وعطاءات وانتاجات ضخمة وكبيرة.
استطاع هذا الدين وهذا النبي أن يعطي ويصنع أمة من هذا النوع، هناك علوم لم تكن معروفة أساسا في شبة الجزيرة، مثلا حتّى ما يتصل بلغة العرب لم يكن هناك علوم اللغة العربية قبل الإسلام أما بعد الإسلام فكان علم النحو الصرف وعلم البيان وعلوم البلاغة المختلفة... لا شك أنّّ بعثة النبي صلّى الله عليه وآله بالدين التام الكامل فتح آفاق البشرية أمام علوم كبيرة وجديدة كعلم الكلام وعلم تفسير القرآن وعلم الفقه وأصول الفقه وعلم الرجال والحديث وغيرها من العلوم الإسلامية، وهذه علوم أسس لها بعد بعثة النبي صلّى الله عليه وآله وفيها انتاجات علمية واجتهادية وفكرية هائلة قل نظيرها في تاريخ البشرية حتّى تاريخنا هذا.
هذه الأمة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله أصبح لها فلسفتها الخاصة الأصيلة، فهي لا تستورد فكرها الفلسفي من اليونان وغيرها، وكذلك عندما نذهب إلى العلوم الطبيعية كان لعلماء المسلمين في العصر الذهبي ذاك الريادة على مستوى العالم في الكيمياء والفيزياء والرياضيات والفلك والهندسة والجبر وغيرها وهذا ما نجده ماثلا أمامنا اليوم في البنيان الحضاري الذي تركه لنا الأجداد الأوائل، هذا في الحقيقة كانت من أهم إنجازات هذا الدين، وبالتالي لا يمكن لنا أن نتعقل انتماء إلى الإسلام يلازمه جهل أو أميّة أو تخلف، الإنتماء إلى الإسلام يلازمه ويطابقه العلم والمعرفة والثقافة والتطلع في العلم والثقافة إلى أعلى الدرجات إلى الثريا لنسابق به الأمم, هكذا علمنا رسول الله صلّى الله عليه وآله.
ومن ثم ّ أيضا ليوجد أمة لا تخفي وتحتكر العلم وتخبأه، الإسلام يعتقد أنّ العلم ثروة إلهية منَّ الله تعالى بها على البشرية، الله تعالى أراد للناس أنّ يتعلموا ويبذلوا الجهد وأن يبحثوا هم عن الحقيقة. في العقيدة هم يبحثون عن الحقيقة وفي الحياة المادية هم يجب أن يتعلموا ويستفيدوا مما أودعه الله تعالى في هذا الكون من موارد وخيرات وطيبات. لم يخلق الله عز وجل الإنسان ليكون كسولا يجلس في مكان ليأتيه رزقه وطعامه وكرامته، الإنسان خلق للعمل ولا عمل بلا علم، العلم هو الثروة الإلهية الممنوحة للبشرية والتي لا يختص بها قوم دون قوم ولا أمّة دون أمّة، ولذلك من أكرم العلماء هو من يبذل علمه للناس ليستفيد الناس، فمن كان لديه فكر فليبذله ومن كان لديه ثقافة فلينشرها.
وفي موضوع الإحتكار، قد يتساءل البعض في هذا الزمن هل هناك في البشرية من يعتقد باحتكار العلم؟! نعم الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بريطانيا وفرنسا أيضا يعتقدون باحتكار العلم، هناك علم مسموح للناس جميعا، علم الرقص مسموح وعلم الغناء مسموح وعلم الفساد مسموح، هناك علوم كثيرة مسموحة. ولكن أن يملك شعب ما علم أو تكنولوجيا، تخصيب اليورانيوم للطاقة السلمية فهذا حرام على العرب والفرس والترك والديلم ومسموح فقط للأنغلوساكسوني، ممنوع أن يكون لديكم تكنولوجيا وعلماء.
في العراق اليوم وحتّى بعد سقوط النظام وانكشاف الكثير من الحقائق، العلماء العراقيون الذين لديهم خبرة بما يسمى بأسلحة الدمار الشامل يقتلون على كل باب والطرقات، لماذا، لأنّه ممنوع أن يكون هناك علماء لأنّه ممنوع أن يكون هناك علم لأنّه ممنوع أن تكون هناك قوة لأنّه ممنوع أن يكون لديكم أمّة عزيزة، فالعزة تأتي من القوة وأساس القوة العلم بكل أبعاده ومجالاته. لذلك سمعتم قبل أيام سماحة الإمام الخامنئي يقول لبعض ضيوفه العرب : نحن حاضرون أن ننقل هذه التكنولوجيا النووية السلمية إلى كل الدول العربية والإسلامية وإلى كل دول العالم التي تحتاج إلى الطاقة النووية، لماذا، لأنّ الإسلام يرفض احتكار العلم ولأنّ الإسلام يؤمن أنّ هذه الثروة الإلهية الإنسانية الغنية التي يجب أن تقدم للناس جميعا لأنّ من حق الناس جميعا أن يكونوا أحرارا وكراما وأن يعيشوا بحرية ورفاه وسعادة وكرامة، لأنّ من حق الناس جميعا أنّ يكون لهم القدرة على مواجهة الفقر والفاقة والعوز ومواجهة التسول. ميزة علمنا وثقافتنا وانتمائنا الحضاري أنّه يسمح ويجيز بل يوجب أن ننشر ما نعرف لا أن نفعل كما فعل الغرب الذي عندما احتل بلادنا سرق مخطوطاتنا وكتبنا وما زال يخفي بعضها ويحتجز بعضها الآخر في متاحفه ولا يسمح لعالمنا العربي والإسلامي باستعادتها، أي ما هو ملك لنا ولا يسمح لنا حتّى باستنساخ ما هو ملك لنا، وهذا جانب خطير جدا قلّما ينتبه إليه الناس.
نحن اليوم أيضا وعلى خطى رسول الله صلّى الله عليه وآله نريد أن يكون شعبنا في لبنان وشعوب أمتنا العربية والإسلامية شعوباً تهتم بالعلم والثقافة في كل الأبعاد، نريدها أن تصبح شعوبا تنتج العلم. قرأت قبل مدة لأحد الكتاب المصريين الكبار وهو نفسه الذي كتب "بين هادي ودودي"، كتب قبل مدة مقالا عن الفارق بين إيران وبين ما يجري في بقية البلدان العربية والإسلامية، يقول في إيران أنّ الشباب استطاعوا ومن خلال الجهد العلمي المتواصل ـ وهنا أقول لكم أنّ العلماء الإيرانيين الذين لديهم الآن الخبرة التكنولوجية النووية هم بالآلاف وليس مئة أو مئتين حتى إذا قصفناهم أو قتلناهم نقضي على هذه الطاقة وعلى هذه الإمكانية ـ الشباب الإيراني يحتفل بإنجازه التاريخي الذي يهز العالم، أمّ نحن في العالم العربي فمشغلون وحتى بعض الحكام والنخب والشارع والناس وخصوصا جيل الشباب، بأهم إنجاز عندنا وهو "ستار أكاديمي"!...
نحن في العالم العربي ننتج مطربين ومطربات وراقصين وراقصات وننتج ممثلين، وقد يقول البعض التمثيل هو جانب فني، لكن ماذا ننتج أيضا. أموال هائلة تنفق على برامج من هذا النوع وقال البعض لنا هل أنتم ضد الترفيه؟ قلنا لا وإنّما يرفّه الجاد، الذي يعطل يوم العطلة هو الذي يعمل ولكن الذي لديه كل الأسبوع عطلة فهذا ليس لديه عطلة... عندما تتحول حياتنا كلها ليس إلى ترفيه بل إلى لهو ولعب وضياع، ملايين الدولارات تنفق على هذه البرامج وملايين الدولارات تنفق على أمور اللهو اللعب والغباء، والجهود الكبيرة من كتاب ومؤلفين وإعلاميين وشعراء وأدباء ومسرحيين وشباب وشابات تبذل في هذا الصعد وتشغل الأمة كلها من سيكون بطل "ستار أكاديمي"، الأمّة التي تعيش هذا النوع من الإهتمامات من الطبيعي أن تكون أمّة يهزها أول هبوب الريح فهي ليست بحاجة لعواصف لتهتز فأول هبوب الريح ترتعد وتخاف...
نحن نريد وأردنا من خلال تجربة المقاومة في لبنان أن نقدم نموذجا وطنيا لبنانيا وعربيا وإسلاميا وإنسانيا، نموذجا جادا ومسؤولا وفاعلا، نموذجا للإيمان والإرادة والعلم والخبرة والجد والمواجهة ،والمقاومة كلها هي تعبير عن هذا المعنى الثقافي الأوسع ،اليوم أيضا في لبنان وفي الأمة كلها نحن مسؤولون عن ان ندفع شعبنا وشعوبنا الى تحمل المسؤولية والى الاهتمام الجدي ،هذا المعرض هو محاولة لنشر الكتاب وحسم الأسعار مساعدة على هذا الطريق قد يكون نحن ألان ندخل الى الكثير من بيوتنا في العالم العربي والإسلامي ،نجد الرجل او المرأة لديهم من الثياب ومن الأزياء ومن تنوعها وتعددها وينفقون على شكليات الحياة ولكن قد لا نجد لديهم حتى بعض الكتب المفيدة . ومن الممكن ان نجد لديهم قصة "سوبرمان " وكتب مفيدة قد لا نجد .وكتب للتسلية والترفيه قد نجد ،هذه كارثة من هنا تبدأ المصيبة .
المعرض هو محاولة للتشجيع لاقتناء الكتاب والقراءة والكتابة والتأليف ولدور النشر على نشر الكتاب ،وهذا هو جهد بسيط ومتواضع في طريق طويلة شائكة ،يجب ان نبدأها ونستمر فيها مهما كانت الصعوبات ،قد يقال هذه بالدرجة الأولى مسؤولية الدولة ،والحكومة ولكن نحن لا يجب ان ننتظر ،في المهمات الوطنية والقومية والإنسانية الكبرى ،لا يجوز لأحد ان يتلكأ او يختبأ او يجلس ويتنحى جانبا ،ثم يقول هذه ليست مسؤوليتي هذه مسؤولية الحكام ،والحكومات والأنظمة ،وانا لا أستطيع ان اعمل شيئا .
الدرس الأهم بل من الدروس الأهم في ايار هو هذا الدرس ،عندما لا تتحمل الدولة مسؤوليتها ،ويتحمل الشعب مسؤوليته ،ويتحمل جزء من الشعب مسؤوليته تتغير المعادلات ،قبل عام 1978 هناك أجزاء الأراضي اللبنانية في مزارع شبعا كانت تحت الاحتلال ،وفي العام 1978 والعام 1982 وما زالت الى اليوم.
نتحدث عن العام 1982 لو تصرفنا وتصرفتم وكل الذين يؤيدون المقاومة لو تصرفوا بمنطق ان هذه مسؤولية الدولة لكانت إسرائيل اليوم ما زالت في الضاحية الجنوبية وفي بيروت وفي الجبل ولمضت بدباباتها الى بعلبك وطرابلس وعكار ،ان لم تكن وصلت الى دمشق وعمان ،هذه هي الحقيقة ،وهل كان هناك دولة في لبنان اساسا .ولو كان هناك دولة ،هل هناك دولة تؤمن بان إسرائيل عدو ؟ وان ما تمارسه إسرائيل هو احتلال وتسلط وهيمنة ،ولو كان هناك دولة تؤمن بهذا ايضا ،هل كانت تملك ارادة ان تواجه وان تقاوم وتقاتل ؟ ، ابدا لا . ولكن العبرة هنا عندما يتحمل الناس مسؤوليتهم وعندما يتحمل بعض المجتمع المدني مسؤوليته وهو خارج السلطة والحكومة والنظام السياسي .ويحمل بندقية ويقاتل ويقاوم ،بالرغم من الطعنات والتخوين والتجنين ، أي القول بان المقاومين مجانين ،ويريدون تخريب البلد ،ويريدون حرق البلد ،ويريدون "دق " رأسهم في الحيط ،هل تقاوم العين المخرز ؟ "فايتين" بالزجاج ؟ كل هذه التعابير اللبنانية والشعبية ،والطعن في الظهر ،والتعامل مع العدو ،والتآمر على المقاومة ،رغم ذلك مضت المقاومة من قوى مختلفة ومناطق مختلفة ،بارادة وجد وبنفس طويل وامل كبير بالنصر واستطاعت ان تصنع انتصارا ينظر اليه اليوم في العالم العربي انه معجزة .وهو في رأينا ليس معجزة ،هذه هي حكاية السنن التاريخية ،لكن نحن امة تعيش خارج السنن التاريخية ،لا نصغي الى هذه السنن والقوانين ، نحن امة تريد ان تحرر القدس فقط بالخطابات والاغاني والاناشيد والفولوكلور .وهكذا لا يمكن ان تحرر لا القدس ولا شبر من ارض محتلة ، كما في المقاومة ايضا في التربية والثقافة والتعليم والتوعية في ايجاد صحوة فكرية ثقافية سياسية كبرى في امتنا التي تواجه اليوم تحديا تاريخيا ومصيريا . نحن نحتاج الى هذا ويجب ان نقوم به ونمارسه لا ان نتكل على الحكومات ،ان نحمل الحكومات المسؤولية هذا صحيح ،ان ندفع الحكومات للعمل بجد في هذا الميدان ،هذا صحيح ،ان ندين الحكومات المقصرة .ولكن هذا لا يكفي ،كل منا من موقعه في ساحاته يجب ان يتحمل هذا الجزء من المسؤولية .
اريد ان اعقب وفي نفس السياق اليوم نحن امام ورقة إصلاحية تناقش في الحكومة ،ويتعاطى مع الشأن التربوي والثقافي ،تعاطي مالي وبحسابات مالية قائمة على التوفير والربح ، من يريد ان يتعاطى مع الشأن التربوي الثقافي في لبنان لا يجوز ان يتعاطى معه بعقلية انه يريد ان يسد الدين ،ولو على حساب الأساسيات والتربية من الأساسيات في هذا البلد ،وبرأينا قبل أي شيء اخر ، ماذا يعني ان نصبح مجتمعا في لبنان لديه ابنية عالية وطرقات واسعة ،ناكل ونشرب ولكن شعب امي ،وجاهل ولا يعرف شيئا ويقتل احده الاخر من اجل اتفه الاسباب . بسبب الامية والجهل والتخلف ، التربية هي من اساسيات بناء أي مجتمع واي شعب واي دولة ،وهي من اساسيات ضمان أي مستقبل حتى مستقبل سياسي وامني واقتصادي . لكن كيف تتعاطى الحكومة اليوم مع هذا الشأن التربوي والثقافي ؟ اين هو في ورقتها الاصلاحية ؟ هذا سؤال كبير ؟.
قبل ايام دعت هيئة التنسيق النقابية الى التظاهر في العاشر من ايار ،وهذا حقها الطبيعي ، اليوم هناك جهد حكومي ان لا ياتي العاشر من ايار ،وتكون هناك تظاهرات شعبية في الشارع ، من حق الحكومة ان تبذل هذا الجهد ايضا ومن واجبها ايضا ان تبذل هذا الجهد ،لكن كيف يكون الحل ؟ الحل ليس بمنع التظاهر ،الحل ليس باتهام هيئة التنسيق النقابية او القوى النقابية والطلابية والشبابية التي ايدت او ستؤيد التظاهر في العاشر من ايار .بانها قوى تتلقى امر عمليات سوري .هذه اللغة " البايخة" والسخيفة التي يستخدمها البعض في لبنان، الحل هو في ان تبادر الحكومة اليوم وليس عشية العاشر من ايار الى اللقاء مع هيئة التنسيق النقابية وتصغي الى مطالبها ،وبعد الاطلاع على بيان هيئة التنسيق النقابي ،وانا ككل لبناني اذا عاد الى وجدانه وضميره سيقول كل مطالبها محقة .التي اعلنت عنها ،وهي ليست مطالب تعجيزية . هيئة التنسيق النقابية تدعوا للحفاظ على حقوق مكتسبة ،الحكومة تريد ان تسلب حقوق قانونية ومكتسبة ومقرة .وهؤلاء المعلمون والاساتذة والطلاب الجامعيون هذا حقهم.
وبالتالي الحل ليس في اتهام المتظاهرين في العاشر من ايار ،ولا في منع التظاهر ،الحل هو في الحوار مع هيئة التنسيق النقابية من الان ،والاستجابة لمطالبها المحقة .وهذا ليس مطلب هيئة التنسيق النقابي لوحدها .وفي مقدمتها ما يرتبط ويتعلق بقانون التعاقد الوظيفي ،نحن لا نقبل ان يؤجل قانون التعاقد الوظيفي ومشروع هذا القانون . او ان نجزء الامور ونقول نحن نخرج قانون التعاقد الوظيفي من الورقة الاصلاحية ،ونضعه قانونا مستقلا نقره في الحكومة ،ونرسله الى المجلس النيابي ، هذا الامر ايضا غير مقبول، المطلوب من رئيس الوزراء ومن الحكومة ،ان تنهي وتلغي نهائيا شيء اسمه قانون التعاقد الوظيفي .لان هذا هو اسوأ قانون في التاريخ ولا يوجد شبيه له في الدول النامية والدول المتقدمة .وانا لا اعرف من اين جاءوا بهذا القانون .
لا التأجيل ولا المناورة في توزيع النقاش ،هذا يجب ان يلغى ونحن هنا نتحدث عن مستقبل الاساتذة في الجامعة ومستقبل المعلمين والطلاب الجامعيين الذين يجب ان تؤمن الحكومة لهم فرص عمل امنة ،لا ان تأتي الحكومة من خلال قانون التعاقد الوظيفي لتشطب ما هو موجود في لبنان من فرص عمل امنة .هذا الامر مرفوض ،ونحن في الحكومة نناقش ولكننا متضامنون بكل ما للكلمة من معنى ،بكل قوة وفعالية .وانا لا اجامل في هذا ولا اناور في هذا .نحن في الحكومة واذا لم تقدم الحكومة على اتخاذ خطوات مطمئنة ومقنعة نحن سنتظاهر مع هيئة التنسيق النقابية في العاشر من ايار .وهذه الامور لا يمكن ان التسامح فيها ،قد يقال انتم شركاء في الحكومة ،نحن شركاء ،لكن اذا لم يصغى الى صوتنا ،في امر وطني ومصيري خطير من حقنا ان نعبر عن رأينا خارج الحكومة .وهذا حق قانوني وديمقراطي.
واختم بامر اخر لا اقول لكم بل اقول لمن ورائكم ،ما هكذا يعالج الوضع في لبنان وتبنى الدولة ،وتحل الازمات في لبنان ، ان افتعال بعض المسؤولين الحكوميين لمشاكل يومية مفتعلة ،يكشف عن عجز الحكومة في معالجة القضايا الجدية وهروب هؤلاء المسؤولين الى المشاكل المفتعلة , مسألة السواتر في البقاع هي حادثة مفتعلة ،قبل ان يخرج المسؤولون ويعلنوا مواقف طنانة رنانة عليهم ان يرسلوا اشخاص الى الارض ويتأكدوا ؟ هل كانت هذه السواتر قبل خمس سنوات ؟ او انها استحدثت خلال اسابيع ؟ وعلى فرض انها استحدثت ؟ هل يعالج الامر بكل هذا الضجيج ؟ وانا هنا وبالرغم من انني دائما احذر من الدخول في مساجلات من هذا النوع ؟ولكن هناك بعض التعابير ارى انه من مسؤوليتنا جميعا ومن مسؤوليتي انا ايضا بالتحديد .ان ارفضها وان اعلق عليها .انا ارفض ان يسمى أي اشكال حدودي مع سوريا او يشبه أي اشكال حدودي مع سوريا بمزراع شبعا جديدة . هذه " عيب" بكل المقاييس سياسية والوطنية والاخلاقية والنضالية ، هناك مشكلة حدود ؟ نذهب ونعمل على حلها ، من الذي يرفض ان يحصل ترسيم حدود في الشمال ؟ قوى 14 شباط ،وليس نحن ، من الذي يرفض ترسيم الحدود في البقاع ؟ قوى 14 شباط ،وليس نحن ، نحن على الطاولة قلنا نطالب بترسيم الحدود في الشمال والبقاع ،وتاجيل ترسيم الحدود في مزارع شبعا الى ما بعد التحرير ،هم لا يريدون الا ترسيم كل الحدود بدأ من مزارع شبعا ،اذا هم لا يريدون ترسيم الحدود ،هم يريدون سلاح المقاومة .منطق الحرص الوطني على كل شبر من ارض لبنان يتقبل الترسيم من أي جهة ومكان .وسوريا قالت ولا زالت تقول تعالوا لنرسم الحدود من الشمال .لماذا لا يقبلون ؟ ولماذا لا يريدون الترسيم في البقاع ؟ واذا كان هناك مشكلة حدود في البقاع الحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية لانها ترفض الترسيم في البقاع وترفض الترسيم في الشمال وتربط ترسيم الحدود بمزارع شبعا .
اذا انتم الذين تفتعلون ربط نزاع مع سوريا .لماذا تعملون على ربط نزاع من هذا النوع ؟ بدل ان نفتعل المشاكل مع سوريا . ويقولون مقررات واحترام مقررات الحوار الوطني . في الحوار الوطني اجمعنا على العلاقات المميزة مع سوريا ،واستندنا الى العلاقات التاريخية ،واستفدنا من مقطع من اتفاقية الطائف ،وتحدثنا عن العديد من الامور التي يجب ان تعالج بين البلدين وان لا يتأمر من بلد على بلد اخر ،اين هو التزام قوى 14 شباط او اغلب قوى 14 شباط وبالتالي اغلب هذه الحكومة بمقررات الحوار الوطني في ملف العلاقات اللبنانية السورية اين ؟ . كل يوم مشكل وكل يوم انفعال وكل يوم استفزاز .بلا طائل ان الكثير من الاستفزازات التي يقوم بها بعض هذه القوى لسوريا تافهة لا قيمة لها سوى انها تؤدي الى الاستفزاز والى توتير الاجواء بين لبنان وسوريا . حتى انتم لستم ملتزمين بمقررات هيئة الحوار الوطني .هناك من لديه مشروع حرب مع سوريا ،ومشروع عداء مع سوريا ومشروع استمرار النزاع مع سوريا وهو يبحث في كل يوم عن كل صغيرة وكبيرة ليثيرها بهذا الشكل .
هل عقدت الحكومة او المسؤولون الحكوميون اجتماعا لمجلس الامن المركزي عندما قيل لهم وسمعوا في وسائل الاعلام ان الالغام الفردية تجتاح سهول ميس الجبل وعديسة والمنطقة الحدودية هناك ؟ المئات بل الالاف من الالغام الفردية الاسرائيلية جرفتها السيول الى الاراضي اللبنانية المحررة لم ينعقد اجتماع لمجلس الامن المركزي ولم نسمع تصريحا من مسؤول معني مباشر ولم يفعلوا شيئا على الاطلاق .ولكن ساتر ترابي قديم .
اذا السوريين وضعوا سواتر ،يقولون السوريين وضعوا سواتر ،ويمنعونا من الذهاب الى ارضنا ،واذا رفعوا السواتر يقولون السوريين فتحوا باب التهريب . ماذا تريدون ؟ انا لا اتحدث هنا وكيل دفاع عن سوريا وانما اتحدث بحرقة قلب من موقع المصلحة اللبنانية .هل مصلحة لبنان والاقتصاد اللبناني والاستقرار اللبناني وموسم السياحة الاتي ومصلحة الاستثمار في لبنان ومصلحة بناء الدولة ،ومصلحة تعزيز الوحدة الوطنية ومصلحة تقارب القوى والاطراف مع بعضها البعض تسمح باستمرار هذا المناخ العدائي الاستفزازي اليومي لسوريا الذي يخرب العلاقات بين البلدين ؟ على الاطلاق .في مواجهة اسرائيل لا نجد هذه الحمية ،ولا هذه الغيرة ولا هذه الشهامة ،لماذا ؟ هذا امر مؤلم .