
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في الليلة الثالثة من ليالي عاشوراء في المجلس المركزي الذي يقيمه سماحته في مجمع سيد الشهداء "الرويس" في 11-2-2005
كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الليلة الثالثة من ليالي عاشوراء في المجلس المركزي الذي يقيمه سماحته في مجمع سيد الشهداء "الرويس" في 11\2\2005
بدء سماحته كلمته في الحديث عن ما أوصى به الإسلام الإنسان المسلم وعن العصبية والتعصب .
وسأل سماحته :الذي يخاف من اللقاء مع الأخر ،او من الحوار مع الأخر من ؟ الضعيف هو الذي يخاف لأنه يضن ان الأخر أقوى منه في فكره ،وفي حجته وفي منطقه فيهرب من اللقاء ،لانه عندما تكون واثقا من فكرك ومنطقك وخطك وحجتك ،يمكنك ان تناقش كل العالم .ومن يخاف من التعاون مع الأخر هو الضعيف الذي يخاف ان يصبح ملحقا بالأخر ويذوب بالأخر .أما من يثق بقدراته وبأمكاناته ويلتزم بضوابطه الفكرية والسياسية والشرعية يمكنه ان يتعاون مع الآخرين وان اختلف معهم في بعض المسائل .
ومن "اراد ان يذلنا ويصادر كرامتنا" ،لا مكان للحديث هنا عن الرحمة والرأفة والشففة معه.المكان هنا للحديث عن هجوم الدفاع الجهاد والمقاومة والقتال والدم والسلاح .وهذا مقتضى الفطرة الإنسانية والقيم الإنسانية كما هو مقتضى رسالات السماء .
واضاف: نحن هنا نتحدث عن تعاون وعن تنسيق ،نحن نقول هذا لمن نختلف معه في العقيدة او الفكر او الدين ،او الخط السياسي ،ومن لا يريد ان يعتدي ولا يريد ان يهدم دارنا و لا يريد ان يخرجنا من ديارنا ويريد ان يعيش معنا ونعيش معه. نقيم مع هؤلاء علاقة صدق ،وعلاقة عدل وحسن الجوار وعلاقة عيش حقيقي واحد ومشترك . لكن من يريد ان يجتاح أرضنا ويصادر أموالنا ويعتدي على كرامتنا "بتعبير أخر يعلن الحرب علينا" ،"من الطبيعي ان نواجهه ونقاتله "هذا هو الفهم والموقف والمسؤولية اتجاه الناس الذين نعيش معهم ويعيشون معنا.
وأوضح سماحته قائلا : في كربلاء كان الإمام الحسين "ع" خلاصة هذا الفكر النبوي المحمدي الأصيل .وهو بنفس الخلفية الفكرية وبنفس العواطف والمشاعر خرج من اجل الناس وخيرهم وصلاحهم وأنقاضهم وأنقاض دينهم .هكذا كان شهدائنا في المقاومة الإسلامية الذين ذهبوا واستشهدوا كانت قلوبهم مليئة بحب الناس " في حرب عناقيد الغضب رجال المقاومة تحت القصف والملاحقة من قبل سلاح الجو الإسرائيلي وفي أصعب الظروف كتبوا لي "وقالوا :"صحيح نحن نقاتل هنا في سبيل الله ولكننا نؤمن بان شعبنا في لبنان وأهلنا في لبنان هم أهل يستحقون هذه التضحية التي نقدمها ".
وخلص الى القول :ان هذا جزء من حقيقة المقاومة التي ما زال يجهلها كثيرون في العالم وحتى في لبنان .
وأعلن ان الذين يحملون السلاح ليسوا جماعة مسلحين ومرتزقة يحملون السلاح في مقابل رواتب تدفع لهم في نهاية الشهر .وهم الذين يتقاضون رواتب ضئيلة ولو عادوا الى أماكن حياتهم الطبيعية لحصلوا على أكثر من ذلك بكثير .وإنما هم أبناء هذا الشعب وأبناء هذا الوطن الذين تزخر عقولهم بالمعرفة وتمتلئ قلوبهم بالمحبة والرحمة والرأفة .ويعرفون جيدا ما هو حجم المسؤولية الجهادية والدينية والأخلاقية والوطنية التي يتحملونها في مواجهة العدو الصهيوني .
هذا هو جوهر المقاومة وحقيقتها ولذلك هذه مقاومة كما عاهدتكم نتيجة هذا الانتماء والالتزام وهذه المعرفة وهذه الرؤية للناس وللشعب والأهل وللقوم والوطن والأمة والدين . سوف تبقى بهذا الالتزام والثبات والروحية .وعندما نتطلع إلى هؤلاء نرى فيهم بقية الأنبياء والأوصياء والأولياء والصالحين والشهداء ولذلك كان رهاننا عليهم عظيما وكبيرا وكانوا بمستوى الرهان وسيبقى رهاننا عليهم عظيما وكبيرا وسيكونون بمستوى الرهان .