
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله حفل تكريم الطلاب الناجحين في مدارس المهدي "عج" اقيم في مدرسة شاهد 21-9-2005
دعا سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اللبنانيين الى مواجهة تحدي جديد اسمه الوصاية الأمريكية على لبنان. وحذر السيد نصرالله من ربط المساعدات الاقتصادية التي وعد بها لبنان ،بصدقات مسمومة او شروط سياسية ،واعتبر ان ما قيل في نيويورك يثير القلق ،وفضل عدم استعجال الأمور في انتظار عودة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وتقديم توضيحات في مجلس الوزراء حول ما جرى .
وقال في كلمة ألقاها أثناء رعايته حفل تكريم الطلاب الناجحين في مدارس المهدي "عج" اقيم في مدرسة شاهد:اليوم بكل صراحة اللبنانيين يجب ان يواجهوا تحد حقيقي اسمه الوصاية الأمريكية على لبنان ،والكل مدعوون لمواجهة هذه الوصاية ،ومن يريد ان يقدم المساعدة للبنان اهلا وسهلا به ،لكن من يريد ان يدس السم في عسل المساعدة ليفتن بين اللبنانيين ويخرب لبنان فلا اهلا به ولا سهلا.
واضاف : نحن أيضا نضم صوتنا إلى صوت الحكومة اللبنانية ونطالب العالم لمساعدة لبنان ،وكنا طرحنا في السابق وقلنا ،نحن حتى في اطار مساعدة لبنان لو تفضل هذا العالم وساعد لبنان في الحصول على تعويضات الاعتداءات الاسرائيلية منذ 1948 حتى اليوم لكفانا في لبنان ،لا نريد صدقة من احد ،نريد تعويضات على بلدنا نتيجة هذا العدوان المستمر على بلدنا .لكن يجب ان نكون حذرين ،ولا يجوز ان نقبل ان يعطينا لقمة في فمنا ليسترق رقابنا ،لا يجوز ان نبيع بلدنا وقراره وسيادته ،واستقلاله وامنه ،وبقائه ووجوده ،وكرامته ،ببعض الصدقات المسمومة من هنا وهناك ،الصدقات .هذه الحقيقة نحن محتاجون ان نواجهها.
وتابع : ينهون دول العالم عن التدخل بالشأن الداخلي اللبناني ،ولكن يسمحون لانفسهم من رئيس امريكا الى وزيرة خارجيتها الى سفيرها في لبنان ان يتدخلوا في كل تفاصيل وضعنا اللبناني ،نحن نرفض ذلك ونحن اللبنانيين بلغنا سن الرشد من زمن طويل ،لسنا بحاجة الى من يمارس وصاية علينا ،ونريد ان نكون سادة انفسنا ،ونحن قادرون على ان نبني بلدنا وعلى ان نخرج بلدنا وشعبنا من كل المآزق .
واللبنانيون الذين استطاعوا ان يلحقوا الهزيمة التاريخية باعتى هامان ومتسلط في هذه المنطقة ،وهو اسرائيل ،هم يملكون من العزم والارادة والعلم والمعرفة والقدرة ،على ما يمكنهم من تجاوز أي محنة يواجهونها ويرفضون الوصاية .
ما قيل في الايام القليلة الماضية يثير القلق ،نحن لا نريد ان نستعجل اتخاذ المواقف نحن بانتظار ان يعود دولة رئيس مجلس الوزراء ليطلع الحكومة اللبنانية على مجريات المؤتمر في امريكا وما جرى فيه وما هي النقاط المطروحة ،وما هي الشروط الموضوعة على لبنان،وبعد ان نستبين الامر اذا كانت الامور مطمئنة ،فنحن نرحب باي مساعدة اقتصادية للبنان ،واذا كانت الامور مثيرة للريبة او للقلق ،اللبنانيون الحريصون على سيادتهم وعلى استقلالهم وعلى كرامتهم ،معنيون ان يواجهوا الموقف بالطريقة التي يرونها مناسبة .
وعن اطلاق المزارعين اللبنانيين اللذين خطفتهما قوات العدو الاسرائيلي قال سماحته : شاهدتم انتم رد الفعل في لبنان والعالم على اختطاف المزارعين اللبنانيين ،لم نسمع أي بيان او استنكار على خلفية هذا الموضوع ولم يصدر أي بيان في هذا الخصوص ،وبعض وسائل الإعلام اهتمت في الموضوع والبعض اعتبره "كلعبة الفتبول "
واضاف لو عكسنا الصورة ،وافترضنا ان شباب المقاومة دخلوا الى المناطق المحتلة واخذوا اثنين من الإسرائيليين "مزارعين او رعاة غنم ،ماذا يحدث في لبنان والمنطقة وماذا يحدث في امريكا والامم المتحدة ،وكوفي عنان يعطل الجمعية العامة ويجري مؤتمر صحفي من اجل الموضوع ،طبعا انا أتكلم باحترام ،مضيفا انه لو فرضنا ان حزب الله خطف "غنمتين من اسرائيل "لكان شارون هدد وارعد بينما ان اثنين من اللبنانيين بشر محترمين لهم كرامتهم ،من المفترض ان اللبنانيين حسب الدستور متساوون في الحقوق والواجبات ،متساوون في الكرامة ،هذين اللبنانيين يساوون أي اثنين لبنانيين في البلد الذي يوجد به من لم يشاهد ولم يرى ولم يسمع ولم يتكلم ولا همه الموضوع ،وكأن هذين اللبنانيين اللذين اختطفوا من مزارع شبعا لا نعرف من أين أتوا ،هذا الامر يدعوا الى الحزن والخيبة من جهة، لكن الشيء الذي لم تتداوله وسائل الاعلام ،وترتب عليه المواقف : نحن من اللحظة الاولى من اختطاف الراعيين ابلغنا ونسقنا مع الخارجية اللبنانية ومع قيادة الجيش اللبناني وقوات الطوارئ ،ابلغنا الإسرائيليين ،وتعاطينا بهدوء ،لان البلد فارغ ،الرؤساء والوزراء والزعماء اغلبهم خارج البلد ،ما حبينا احد ان يقول ان حزب الله عجل ،وبالتالي سيقال ان الوضع في البلد حساس لماذا تتصرفون بهذه الطريقة .
نحن ابلغنا انه الى الساعة "كذا" اذا ما تبلغنا من خلال جواب قطعي ان المواطنين سيعودون من مكان اختطافهم او يتم تسليمهم الى قوات الطوارئ ،المقاومة الاسلامية لن تسكت على هذا التجاوز ولن تسكت على احتفاظ اسرائيل باللبنانيين اللذين خطفتهما ،وستقوم برد قاس ومناسب وبحجم هذه الاهانة .وقبل 15 دقيقة من انتهاء المهلة ،جاء الجواب من اسرائيل انها ستفرج عنهم .
وحول التفجيرات التي حصلت في الاشرفية وتستكمل حلقات التفجير في المناطق المسيحية في لبنان قال :لماذا هذا الضياع حتى الان ،انا انصح الاجهزة الامنية اللبنانية ،اذا كانت تريد الوصول الى خيط جدي ،ان تعمل على الشبكات الاسرائيلية ،وبكل صراحة اريد ان الفت اللبنانيين الى احتمال جدي ،ولا اريد ان احكم حتى لا يقول احد انكم تحكمون حكم سياسي .واضاف :هناك احتمال جدي ان تكون الشبكات الاسرائيلية ،وهي المتهم بالدرجة الاولى التي تقف خلف هذه التفجيرات ،لان اول المستفيدين من زعزعة الامن في لبنان اسرائيل ،و لان استهداف المناطق المسيحية بالتحديد هدفه اثارة المسيحيين وتحريضهم وعدم اشعارهم في الامن والاستقرار، من اجل ان تنطلق الدعوات إما لتتحدث عن امن ذاتي وضرورة اقامة ميليشيات مسيحية والحصول على السلاح لندخل في دوامة سلاح وميليشيات، وإما لدفع المسيحيين للتحدث او لبعض متطرفي المسيحيين للتحدث عن الفيدرالية أو عن تقسيم لبنان من جديد .
انني أقول بصراحة قبل وبعد تفجير الاشرفية ،هناك جهة اسمها الاتحاد الماروني العالمي ،وقيادتها في الولايات المتحدة الامريكية ،اصدرت بياناً اتهمت فيه حزب الله بتفجير الاشرفية، أما أنا فأقول ان الجهة التي فجرت الاشرفية ،هي نفس الجهة التي طلبت من الاتحاد الماروني العالمي اتهام حزب الله في التفجير ،هي نفسها ،يعني اسرائيل. اذا أردتم الامن فتشوا عن الشبكات الاسرائيلية ،ان هذا المستوى من الاتقان في العمل يتناسب مع أداء هذه الشبكات. ونحن نسأل حتى الآن رغم كل ما كتب في الصحف ،لا يوجد راس خيط ولا أي معلومة ولا اعتقال معين ،لماذا ؟ هل ذهبتم الى الشبكات الاسرائيلية والمتعاملين مع اسرائيل أوقفتموهم وحققتم معهم ولم تجدوا راس خيط ،لماذا تغفلون هذا الخط الذي هو اقصر ما يكون. إن المسؤول عن الفوضى في لبنان ،هو من يطرح نظرية الفوضى المنظمة،والذي يريد من خلال الفوضى المنظمة، تحقيق أهدافه السياسية ،هؤلاء الذين قتلوا او جرحوا في الاشرفية ،هم ضحايا هذا المخطط الامريكي الاسرائيلي الذي يستهدف لبنان ،ليصل من خلاله الى سلاح المقاومة، والى بقية بنود القرار 1559 .
وتعليقا على مشروع انشاء مطمر للنفايات في بلدة الخريبة البقاعية قال السيد نصر الله : ذكر اليوم في وسائل الاعلام ان هناك مشروعا مقترحا على الحكومة من اجل اقامة مطمر نفايات بيروت وجبل لبنان في الخريبة في منطقة بعلبك. بالتاكيد هذا الخبر اليوم عندما اذيع سيثير موجة من الغضب والسخط في منطقة بعلبك الهرمل ،لكن انا اريد اولا ،ان ادين هذا المشروع ،وثانيا ان اطمئن اهلنا في بعلبك الهرمل ،ان هذا المشروع لا يمشي ولا يمر ولن يسمح له ان يمر .ولو وصل الى مجلس الوزراء ليناقشه فان الوزراء الذين يمثلوننا في الحكومة لن يسمحوا لمشروع من هذا النوع ان يمر .لكن مع اطمئناني الشديد بانه لن يسمح لمشروع من هذا النوع وهو مشروع مؤسف ومؤذ ان يمر .اقول ان دلالات طرح مشروع من هذا النوع دلالات سيئة وخطيرة. ان اهل بعلبك الهرمل ينتظرون من مؤسسات الدولة عقلية مختلفة في التعاطي مع مناطقهم .هم ينتظرون في بعلبك الهرمل الاوتوستراد الموعود، ينتظرون فتح المستشفيات ،وفتح المراكز الصحية ،وانجاز مشروع المدارس ،والمساعدة لتامين فرص العمل ،فاذا بهم يسمعون من وسائل الاعلام انه يوجد مشروع عظيم جدا قادم الى المنطقة هو طمر نفايات بيروت وجبل لبنان ،هذا أمر مهين ومعيب ولا يجوز ان يفكر به احد او يناقش به احد ،هذه الطريقة في معالجة المسائل هي طريقة سيئة جدا ،وبالتالي انا انصح اولا المسؤولين الذين قدموا هذا المشروع ان يتخلوا عنه اساسا وان لا يزعجوا الحكومة والوزراء في مناقشته وان يسحبوه من التداول وعليهم ان يفكروا بطريقة مختلفة في هذه المنطقة وكل المناطق المحرومة في لبنان .