
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في ختام مراسم يوم العاشر من محرّم 1425 هـ الثلاثاء 2 آذار 2004 م الرويس –ضاحية بيروت الجنوبية 2-3-2004
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في ختام مراسم يوم العاشر من محرّم 1425 هـ الثلاثاء 2 آذار 2004 م الرويس –ضاحية بيروت الجنوبية.
ألقى الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله كلمة في ختام مراسم يوم العاشر من محرّم ومما جاء فيها: " في البداية في هذا اليوم العاشورائي الكبير نتوجه بالعزاء إلى صاحب العزاء إلى حفيد رسول الله وأبي عبد الله إلى بقية الأنبياء والرسل والمعصومين إلى بقية الله في الأراضين الحجة المهدي صاحب الزمان، نقدم له العزاء في يوم جده الإمام الحسين (ع) الذي ما زال منذ مئات السنين يبكيه بدل الدموع دماً، في ذكرى الأحبة من الأصحاب وأهب البيت الذين قضوا شهداء في كربلاء، والنساء اللاتي سُبين في كربلاء، نقدم لشيدنا العزاء ونعلن له مواساتنا بالحزن والدموع والسواد والحضور في الشوارع والبكاء والأنين والحنين، لنقول له نحن معك يا سيدنا نبكي جدك ونجدد دربك، ونعيد في ذكراه كل معاني تلك المواجهة الدامية الاستشهادية نقدم العزاء لنائب المهدي ولي أمر المسلمين آية الله العظمى سماحة الإمام السيد الخامنئي القائد (دام ظله الشريف) ولجميع مراجعنا العظام وعلمائنا المجاهدين وأمتنا المضحية ولكل المحبين والصادقين الذين يحفظون دين محمد ويصونون أمة محمد ويواصلون الدرب ودرب الجهاد والمقاومة لاستعادة كل مقدسات هذه الأمة".
"اليوم وفي هذا العام وأكثر من أي زمن مضى، عندما يتطلع العالم وشعوب العالم إلى أكثر من بلد إسلامي وعاصمة ومدينة، بل إلى كثير من المدن والقرى والدساكر ويرى هذه الحشود الغارقة في الحزن والسواد والدموع والأسى، يتساءل الكثيرون لماذا كل هذا وهذه الدموع بعد مئات السنين، لماذا كل هذا السواد والأحزان، وتمتلئ الساحات بالرجال والنساء والشيوخ والعجزة والأطفال؟ الجواب: لأننا في كل عام نجدد تلك الملحمة وتلك المواجهة وتلك الواقعة الإلهية التاريخية التي كانت معركة محمد (ص) ودينه ومعركة الدفاع عن الشرق والعزة والأمة والوحدة ومعركة رفض الظلم والقهر والطغيان والاستبداد وإعادة الأمة إلى الجاهلية واقتلاع الأمة من قلوبها وعقولها. لأننا لا نريد لهذه الواقعة أن تبقى تاريخاً وحبراً في الكتب كالكثير من وقائع التاريخ، ولأننا نريد أن تبقى هذه الواقعة في القلوب حباً وفي العقول إرادات وعزماً وفي الأمة تنبض بالحياة وتدفعها للدفاع عن كرامتها ودينها. لأننا نريد لهذا الدم الغالي الذي هو دم رسول الله وكبده وأحشائه، أن يبقى هذا الدم قوي الفعل والتأثير فيجب أن تبقى الملحمة حية في الوجدان والضمير والمشاعر والعواطف والأحاسيس، وفي العقول والقلوب وفي القبضات والزنود وفي الساحات".
"لهذا كل هذا العزاء وكل هذا العناء والحور في الساحات، ولهذا بقيت عاشوراء حية، لم يتمكن كل الطواغيت بعد يزيد أن يمحوا ذكرها أو يبددوا أمرها أو يمزقوا صفوفها أو يرموا بها في نسيان التاريخ، وتمسك بها المحبون جيلاً بعد جيل وعاماً بعد عام وعلى امتداد الزمن حتى وصلت إلينا دموع ودماء وسواد ومواكب ومسيرات ومآتم وأحزان ولطم على الصدور إلى هذا العام. آباؤنا وأجدادنا حفظوا لنا هذه الذكرى فبقي فينا الحسين حياً ولا تنقطع كلماته ولا يخلو منها مكان ولا يضجر منها أذن ولا قلب ولا عقل. نستحضر الملحمة لنتعلم منها كل دروس الفداء وكيف يكون الموت سعادة وكيف تكون الحياة مع الظالمين برماً وكيف نواجه الاحتلال والطغيان والهيمنة ونتعلم دروس الصبر والصدق وتحمل الغربة والمظلومية مع قلة الناصر والمعين. وكيف نكون أصحاب الهمم العالية ونبقى في الساحات ولو أخلاها الآخرون ونبقى في المواجهة ولو تركها الآخرون ونتعلم منها دروس التضحية فنقدم الغالي والنفيس النفس والأهل والولد حتى لو ضن بها الكثيرون على دينهم ومقدساتهم وأمتهم، لهذا كل هذا العزم والإصرار والتصميم على أن نحيا هذه الذكرى في كل عام بكل هذه الأشكال والشعائر. إننا نحيي هنا دين محمد وذكراه وخطه ونجدد وعد محمد بأن يظهر الله دينه على الدين له ولو كره المشركون".
"نلتقي في هذا اليوم، في أيام عاشوراء لنعلنه يوماً حسينياً عاشورائياً كربلائياً لرفض الهيمنة والتسلط والاستعباد والاستكبار والسيطرة على أمتنا الإسلامية وشعوبا ومقدساتنا. نرفض الاحتلال العسكري أكان إسرائيلياً أم أميركياً، أم أي نوع من أنواع الاحتلال العسكري. أيا يكن المحتل نرفضه ونواجهه، نرفض الهيمنة السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية على بلادنا وأمتنا وشعوبنا. نرفض أن يفرض علينا أحد ثقافته وقيمه وحضارته، كما أننا لا نريد أن نفرض قيمنا وثقافتنا وحضارتنا على أحد في هذا العالم. نرفض أي إسقاطات سياسية أو إصلاحية كما يسمونها على بلادنا ومجتمعاتنا ونتهم الولايات المتحدة الأميركية في نواياها وأهدافها، وهي الآتي جاءت اليوم لتحدثنا عن الإصلاح والديمقراطية والانتخابات وحقوق الانسان وهي التي لطالما طوال عشرات السنين أقامت في منطقتنا وعالمنا الإسلامي أنظمة ديكتاتورية ودعمت أبشع الأنظمة الديكتاتورية وما زالت. إذاً، هناك مصلحة المشروع الأميركية للهيمنة على المنطقة بقناع جديد وشعارات جديدة وخداعة، فتأتي شعارات الإصلاح الأميركية، والإصلاح الأميركي في بلاد العرب والمسلمين لن يستبدل طاغية إلا بطاغية وظالماً إلا بظالم ولن يستبدل مستبداً إلا بمستبد وعميلاً إلا بعميل ولا قدماً إلا بقدم. هكذا نفهم المشاريع الأميركية التي تحاول أن تخدع شعوب أمتنا بوعود الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والتنمية والرفاه الاجتماعي والخلاص من كل هذه الأزمات والمشاكل التي تعيشها شعوبنا. ولو دققنا وفتشنا لوجدنا أن أم مصائبنا منذ عشرات السنين في عالمنا الإسلامي وأساس مشكلاتنا من خلال وجود الكيان الغاصب في فلسطين وهذا العدد من الأنظمة الديكتاتورية في عالمنا، وأن أساس مشكلاتنا هو السياسات والهيمنة والفتن الأميركية والألاعيب الأميركية ولذلك يجب أن نكون على بصيرة من أمرنا. أن العاشر من محرم هو يوم البصيرة النافذة هو يوم الوضوح في الرؤية والأفق المفتوح على الوعي وليس يوم الخداع والضلال والاغترار بكلمة من هنا أو وعد من هناك. لو دققنا جيداً سنجد أن الولايات المتحدة كانت تقف خلف كل مآسينا وخلف كل الحروب التي حصلت في هذه المنطقة وخلف معاناة كل الشعوب في هذه المنطقة. وكلنا يعرف ما عاناه الشعب العراقي. من دعم وفرض صدام حسين ودفعه لشن حروب على جيرانه في إيران والكويت وإلحاق الدمار والهلاك بشعبه وارتكاب المجازر الجماعية. نريد أن نقول لكل شعوبنا وأمتنا: لا تراهنوا على أميركا ولا تطمئنوا لها ولا تتصوروا أنها يمكن أن تأتيكم بالحرية أو تمنحكم الاستقلال وتهبكم سيادتكم وتحل لكم مشاكلكم. إن كل ما يجري في منطقتنا دليل على العداء المستحكم والعميق للسياسات الأميركية تجاه أمنتنا وديننا نبينا وقرآننا وشعوبنا ومقدساتنا. وهذا هو الذي يجب أن يبقى حاضراً في أولويات هذه الأمة وشعوبها والمسلمين بالدرجة الأولى".
"الأحداث التي حصلت اليوم في كربلاء والحرم الكاظمي في بغداد خطيرة جداً ويجب أن نتوقف عندها، ولها تداعيات كبيرة وخطيرة، وتضع المسلمين والأمة وعلمائها وقياداتها والواعين والمخلصين فيها أمام مسؤوليات كبيرة وخطيرة. لا نحتاج إلى الكثير من التحليل لنقول: أياً يكن الفاعل واليد التي ارتكبت هذه الجرائم والمجازر فالمقصود بالدرجة الأولى هو إيقاع الفتنة بين المسلمين، سيقال للشيعة، كما الآن بدأ البعض يقول لهم، هؤلاء بعض السنة يرفضونكم ولا يعترفون بكم ولا يريدون أن تحيوا شعائركم بحرية واطمئنان ويستحلون دماءكم ويقتلون رجالكم ونساءكم وأطفالكم ولا حرمة لدمكم وعرضكم ومقدساتكم وحسينكم لديهم، حتى يغلي الدم في العروق وتطلع من هنا وهناك صيحات الثأر ويغلب الانفعال على العقل والعاطفة على الوعي، ونعلق في الفخ وندوس على اللغم الذي ينصبه لنا جميعاً أعداء هذه الأمة. نفس هذه الأيدي أو من يدفعها قد يأتي غداً، وجاؤوا بالأمس وقتلوا بعض علماء السنة وأطلقوا النار على بعض حسينيات ومساجد السنة والشيعة. هناك جهات مصرة على استمرار واستكمال هذا المخطط وهذه المؤامرة، لم يكتف ما فعله هؤلاء في النجف الأشرف عندما اغتالوا السيد محمد باقر الحكيم في النجف ومعه العشرات من المصلين. وهناك من يصر على قتل الناس عشوائياً في شوارع بغداد والنجف وكربلاء والاسكندرية والفلوجة وكركوك والحلة وفي المناطق الكردية والشيعية والسنية على حد سواء. يجب أن نهدأ قليلاً ونستوعب الصدمة ونمتص الألم ونشد على الجراح وندقق لنكتشف تلك الأيدي. الهدف واضح وجلي وهو الفتنة والمستفيد الأول منها في العراق هو الولايات المتحدة والإدارة الأميركية والتي ما زال مشروعها في العراق الهيمنة والسيطرة على النفط ومقدرات العراق وخيراته وقراره. المستفيد الأول في كل العالم الإسلامي هي الولايات المتحدة الأميركية عندما تواجه هذه الصحوة الإسلامية وهذه العودة الشعبية الكاملة إلى دين محمد، فلتقم الفتنة بين أتباع محمد ولتتغير بوصلة المعركة، فبدل أن يفجر عشاق الموت أنفسهم بالمحتلين فليفجروا أنفسهم في الحسينيات والمظاهرات، وهذا يسعد أمريكا وإسرائيل، وما جرى اليوم في بغداد وكربلاء يقدم خدمات جليلة لأمريكا وإسرائيل".
"ما جرى اليوم في العراق سيشغل كل المسلمين عما يجري على أخوانهم في فلسطين من قتل وذبح وتشريد وهدم للمحلات والبيوت ومصادرة للأموال من البنوك وبناء للجدار العازل وغيرها. ولذلك أقول: يجب أن ندقق في هذه الأيدي. اليوم العراق بلد مفتوح، والحدود مفتوحة والكل يستطيع أن يدخل إلى العراق ويفعل ما يشاء. ولكن من أقوى الداخلين إلى الساحة العراقية وأدخلوا كوادر وجنرالات وإمكانات وأموال وشكلوا شبكات في كل المناطق العراقية هم الإسرائيليون والموساد الإسرائيلي. إسرائيل كأمريكا هي أول المستفيدين من الفتنة بين الشيعة والسنة. الفتنة خطر استراتيجي على الانتفاضة في فلسطين. وهي خطر على المقاومة في لبنان، وعلى بقية مواقع القوة والممانعة في هذه الأمة، وهذا يعني ضياع كل شيء. لا يتصور أي مجنون أن الفتنة يمكن أن يكون فيها غالب ومغلوب. الفتنة التي يحضر لها هؤلاء يساعدهم عليها بعض القتلة والجهلة فتنة تريد أن تدمّر مستقبل وكرامة ودين هذه الأمة".
"هؤلاء الذين يفجرون مراقد الأئمة ومساجد المسلمين والحسينيات وبيوت الناس وأسواقهم في العراق فليتفضلوا ويعلنوا عن أنفسهم ويقولوا من هم قادتهم. المقاومة في لبنان وفلسطين كان لها قيادات وأحزاب حتى في ظل الاحتلال، هؤلاء الذين يفجّرون أنفسهم ويقتلون الناس عشوائياً في العراق من هم ومن هي قياداتهم؟ ما هو فكرهم؟ وما هو مشروعهم؟ فليخاطبوا الأمة ويحاولوا إقناع الأمة بفكرهم ومشروعهم، لماذا يختبئون ولماذا لا نعرف أحداً منهم ولا شيئاً عنهم؟. هذا السؤال كبير يجب أن يطرح في هذه الأيام ويجب أن تبحث الأمة له عن جواب. هل من المنطق والمعقول أن يستمر ما يحصل في العراق، لا سيما أنه خلال الأسابيع الماضية كل القتل يطال فقط المدنيين العراقيين؟ إذا تبين أن الموساد الإسرائيلي هو الذي يفعل ذلك وإذا كانت الشبكات العميلة لأجهزة الاستخبارات الأميركية المتنوعة والـ"سي آي إيه" هي التي كانت تقف خلف ذلك فإن ذلك سيشكل عامل مواساة لنا جميعاً، ولكن إذا كان يقف خلف ذلك مجموعة متعصبة وظلامية ومتحجرة تعيش في القرون الوسطى لا عقل لها ولا قلب ولا دين لها ولا أخلاق، وتنتمي إلى المسلمين وتدّعي الانتماء إلى الإسلام فهنا الفجيعة ويجب أن يواجهها كل المسلمين، عندما يقتل الشيعة يجب أن يبادر السنة إلى الاستنكار، وعندما يقتل السنة يجب أن يبادر الشيعة إلى الاستنكار".
"يا أهلنا في العراق المنكوبون والمتألمون، الذين أصبتم اليوم في الصميم، أنتم مدعوون للتعالي عن الجراح والصبر وتحمل المظلومية واستيعاب الآلام والجراح، ومدعوون جميعاً إلى الحكمة وتجاوز المحنة والفتنة. فلا تسمحوا لا للصهاينة ولا للأميركيين ولا للمتحجرين القتلة بأن يدفعوا هذه الأمة إلى الهاوية، أن أي جماعة متحجرة دينها القتل وسفك الدماء هي جماعة منبوذة من هذه الأمة ومن السنة قبل الشيعة، وسمعنا هذا الموقف من كثير من العلماء والحركات الإسلامية السنية، وهم سيؤكدون في كل الأحوال هذا الموقف، ونحن معنيون جميعاً أن نؤكد هذا الموقف. من يريد أن يأخذ خيار القتال مع المحتل في العراق فليفعل، وهذا حقه الطبيعي، ولكن لا يجوز أن تقتل شعباً بكامل بحجة ودعوى أنك تريد أن تحرره من الاحتلال. لا يمكن للأمة أن تسكت وأن تبقى متفرجة عما يجري في العراق ويجب على كل المرجعيات في العالم الإسلامي أن تتخذ الموقف اللائق بحجم هذا التحدي، وكذلك الأحزاب والفصائل والمفكرون والعلماء والنخب والمجاهدون على امتداد العالم العربي الإسلامي. هذا يوم يجب أن يظهر كل عالم علمه، لأن الأمة موضوعة أمام فتنة حقيقية".
"في أفغانستان كانت هذه التجربة المرة، تجربة طالبان وحلفائها. طالبان قتلت قبل الشيعة الطاجيك والأوزبك وهم من السنة وقتلت من البشتون السنة، الذين هم من نفس قومية الطالبان، أكثر مما قتلت من الشيعة. لأن عقل طالبان هو عقل سفك الدماء ورفض الآخر ولو كان من الدين والمذهب والقومية نفسها. هذا العقل دمّر أفغانستان وجعلها تسقط في يد المحتل. لم يكن الشعب العراقي ينتمي في يوم من الأيام إلى هذا العقل الطالباني أبداً. وطوال التاريخ كان الشيعة والسنة في العراق أقرب إلى بعضهم من غيرهم من العالم الإسلامي. اليوم هناك عشائر وعائلات في العراق نصفها سني ونصفها شيعي، والعراق كان بعيداً عن حروب مذهبية من هذا النوع. إذا كان هذا العقل هو الذي يقف خلف التفجيرات فيجب أن يواجَه، وهو خطر على السنة في العراق كما هو خطر على الشيعة وعلى كل العراق، لأنه سيؤدي في النتيجة إلى بقاء الاحتلال في العراق وتحوّل الاحتلال الأميركي إلى ضمانة أمنية وسياسية لكل الناس، لأنه سيقتنع الناس تدريجياً أن العراق بدون القوات الأميركية لن ينعم بأمن وطمأنينة واستقرار. هل المطلوب أن يصل الناس إلى هكذا قناعة. إذا ثبت أن الذين فجروا في الكاظمية انتحاريان فهذه علامة فارقة. من الذي يقوم بعمليات انتحارية في هذا الزمن، هذه علامة فارقة ولا يجوز لأحد أن يعمّم. ومن يحاول أن ينتقم ويأخذ بالثأر من أبرياء لا فرق بينه وبين الذين فجروا في كربلاء والكاظمية ويتجاوزون حدود الله، ولا يراعون أحكام الله. وإذا تمكننا أن نعزل هذا الفتنة ونتغلب عليها ونحاصرها سنسقط أقوى سلاح في يد إسرائيل وأميركا في هذه المرحلة. وإذا أسقطنا هذه الفتنة سوف نعطي لأمتنا وشعوبنا وقضايانا الأمن والطأنينة في أن تسير في المسار الصحيح. وتبقى القدس وفلسطين هي القبلة هي الساحة الحقيقية للمواجهة ويبقى الشعب الفلسطيني في ضمير ووجدان المسلمين وشعوب كل هذه الأمة، ونشد على يديه وهو الذي سيرى بعض ثمار تضحياته في غزة وسنبقى نشد على يديه ليواصل انتفاضته ومقاومته، لأننا في زمن لا يعيد الحق إليك إلا دمك وجهادك واستشهادك، هذا هو درس أبي عبد الله الحسين".
"قدرنا أن تتجدد أحزاننا وآلامنا ولكننا نتغلب عليها بالحكمة والوعي والصدق والإخلاص والصبر والتحمل وهؤلاء الشهداء المظلومون اليوم في كربلاء والكاظمية يتقبلهم الله مع شهداء كربلاء ونسأل الله تعالى الشفاء والعافية للجرحى، ويوفق الأمة للوحدة وتجاوز الفتنة ويهبها من العقل والحلم وسعة الصدر بما يمكنها من أن تحفظ كرامتها في هذا الزمن الخطير. في زمن اليوم العاشورائي إذا كان من فعل الذي فعل يتصور أنه يستطيع أن يمنع وأن يردع محبي أبي عبد الله الحسين (ع) عن الاحتشاد في كربلاء والكاظمية وكل المراقد والمدن والساحات والمساجد عن إحياء مناسبته وذكراه أقول له أنت واهم. هل هرب الزوار من كربلاء؟ هل خلت من قاصديها وأهلها؟ أبداً. ومن هنا نحن نقول إنه من خلال تمسكنا بعاشوراء وكربلاء الحسين لا يمكن أن يفك هذا الالتزام والتمسك سفك دمائنا. نحن نجتمع في كل يوم عاشوراء لنجدد استجابة لنداء من منذ مئات السنين ولا شيء استطاع ولا يستطيع أن يحول بيننا وبين حسيننا. وسنبقى نحيي هذه المراسم ولو دفعنا من أجلها الدم ويبقى النداء في حناجرنا مدوياً في يوم العاشر: هل من ناصر ينصرني لتحرير المعتقلين؟ هل من ناصر ينصرني لاستعادة المقدسات والحفاظ على كرامة الأمة؟ هل من ناصر ينصرني لنصرة دين الله والذب عن رسول الله وحرمه؟ لبى هذا النداء قوم في العاشر من محرم سنة 61 للهجرة، وطالما لبّينا نداءه واليوم نردد ونقول: لبيك يا حسين".