
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله خلال احتفال وضع حجر الأساس لمجمع الإمام الباقر(ع) في حي الجامعة في حي السلم 24-2-2003
اعتبر الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله أن عدم وجود أبسط مقومات مواجهة الفيضانات والسيول في لبنان يشعرك بعدم وجود دولة في هذا البلد وأن الشعب متروك لمصيره ولقدر الطبيعة. وقال سماحته خلال احتفال وضع حجر الأساس لمجمع الإمام الباقر(ع) في حي الجامعة في حي السلم: ما يجري الآن في لبنان منذ أيام، في حالة الفيضانات والسيول والمناطق المنكوبة في البقاع والشمال وجبل لبنان وبعض مناطق الجنوب وأماكن أخرى، يشعرك بعدم وجود الدولة. هناك شعب متروك لمصيره وللقدر وللطبيعة. نحمد الله أنه لم ينتج عن هذه الأجواء خسائر بشرية سوى وفاة مواطن. لكن ماذا فعلت الدولة قبل العاصفة وأثناءها وبعدها؟ دولتنا تعيطنا العلم فقط بأن هناك عاصفة آتية، لكن ماذا صنعت لمواجهتها ؟ لا شيء!. وأضاف "إن هذا يحصل في لبنان بعد 12 سنة من إعادة البناء والإعمار، وليس بعد خمسين سنة أو ستين سنة حتى نقول أن البنية التحتية تلفت وانهارت، هذا يحصل في لبنان بعد ديون فاقت 30 مليار دولار. لا توجد أبسط مقومات مواجهة سيول وفيضات ولا أبسط مقومات دفاع مدني ومواجهة حالة طوارئ". ورأى أن سبب عدم وجود هذه المقومات، هو عدم وجود إحساس بالمسؤولية، وعدم وجود دولة، فكثيرون في مواقعهم إنما يتصرفون على أساس أن هذا الموقع هو امتياز لهم وليس مسؤولية تجاه شعب وبلد ودولة وفقراء ومحرومين ومستضعفين. هذا الموقع، هو امتياز! معيار النجاح فيه، هو كم سرق ونهب وأصبح رصيده في البنك، وكم ثبّت مواقعه في المعادلة السياسية، وهل يعود نائباً أو وزيراً أم لا، لكن ليس المعيار عنده ماذا قدم للبلد أو هل تحصن بلده أو أعيد بناؤه أو بنيت فيه بنية تحتية صحيحة وسليمة.
وأضاف : في لبنان يشعر المواطن أنه في بلد بعيد معزول عن العالم لا توجد فيه دولة إنما زعماء حاكمون ضمن معادلة تسويات وما شاكل. أما مؤسسات ودولة تعالج الأزمات فلا يظهر ذلك، كما لا يبدو ذلك سيظهر في المستقبل. الناس بحاجة إلى معالجات جدية. ولا يكفي أن نقوم بجولة تفقدية ونطلق بعض التصريحات. من الواجب تفقد الناس واكتشاف الخلل، لكن هذا لا ينفع إذا قام المسؤولون خلال الأزمة بالتراشقات ومحاسبة وسب بعضهم البعض في وسائل الإعلام، بينما في الواقع لا أحد يحاسب أحد.
وفي الشأن العراقي، قال سماحته: قبل ايام أشرت إلى أن الولايات المتحدة تقول انها زاحفة بجحافلها الى المنطقة لاشاعة الديموقراطية، وقلنا بشائر الديموقراطية هي تنصيب حاكم عسكري على العراق. وهم يقولون أيضاً أن من جملة أهدافهم الحفاظ على حقوق الانسان وفرض مبدأ الحريات العامة على حكومات وأنظمة المنطقة وتثقيف شعوب المنطقة بمفهوم الحرية وحرية التعبير عن الرأي واحترام الانسان لأنه في العالم العربي والإسلامي وفي ظل الأنظمة التي أقامتها الولايات المتحدة بأغلبها في الماضي لا يوجد احترام لحقوق الانسان ولا لرأيه وحياته، لكن الولايات المتحدة التي تحمل هذه الشعارات وتشن حرباً شعواء على المنطقة تحت هذه اللافتة من بوابة العراق، هي نفسها بالممارسة وبالفعل لا تحترم الانسان. كل الملايين الذين خرجوا في العالم ليقولوا لا للحرب، تقف غونداليزا رايس وبوش ويقولا إن هذا لن يغيّر شيئاً في قراراتنا. إذا، أين احترام آراء الشعوب... أغلب حكومات ودول العالم معارضة للحرب. والدول العربية هم ضد الحرب أيضاً- لكن إذا وقعت يقدمون خدماتهم- حركة عدم الانحياز كلها ضد الحرب. لماذا لا تحترم الولايات المتحدة آراء الشعوب والحكومات؟ هل المجتمع الدولي هو الولايات المتحدة وبريطانيا، أو هل هو الولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا إذا أعطوها حصة أو الصين إذا أُعطيت مغانم؟ الولايات المتحدة التي تقول أنها تأتي إلى المنطقة لتعلم حكامها كيف يحترمون شعوبهم وآراءهم، هي نفسها تدوس بجزمات العسكر وبجنازير الدبابات على عقول وقلوب وآراء شعوب وحكومات العالم. يجب أن لا يخدعنا بريق الكلام والإعلام والخطاب الأميركي والكلمات المعسولة. يجب أن نكون حذرين جداً على هذا الصعيد.
وسأل سماحته: بأية صورة تريد أن تنقذ الولايات المتحدة الشعب العراقي من صدام؟ تريد أن تنقذه بتدمير وقتل مئات الآلاف والملايين من هذا الشعب! فهل هذا مقبول إنسانياً وأخلاقياً؟ الولايات المتحدة تقول أنه ضاق صدرها ولم تعد تتحمل حتى بعض الأشهر وترفض معالجة المسألة بالوسائل السلمية، أفلا يستحق انقاذ شعب أو شعوب المنطقة بعض الصبر؟ المسألة ترتبط بالمصالح الاقتصادية والسياسية الكبرى للولايات المتحدة التي تريد السيطرة على العالم كما اشار الرئيس الماليزي حيث بات الجميع ضائقاً من الأطماع الأميركية. حتى فرنسا وألمانيا وروسيا هم ليسوا خائفين على الشعب العراقي بل خائفين من طبيعة الأهداف التي تحملها الحملة الأميركية لذا هم يدافعون عن أنفسهم وعن مصالحهم برفضهم للحرب.