
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في إفطار هيئة دعم المقاومة الإسلامية في حديقة بلدية الغبيري 13-11-2003
كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في إفطار هيئة دعم المقاومة الإسلامية في حديقة بلدية الغبيري التي ألقاها الليلة الموافق في 13\11\2003
في موضوع المقاومة ودورها وفعلها والتزامها الإيماني والجهادي والوطني والقومي قال سماحته :
مجددا وفقنا الله تعالى لشرف البقاء مع هذا الجمع الكريم على مائدة هيئة دعم المقاومة الإسلامية في لبنان ،ليكون البقاء تعبيرا عن المساندة والتضامن ووحدة الموقف في مواجهة كل الاستحقاقات وكل الأخطار والتحديات التي تحيط بنا .
منذ البداية كانت المقاومة الإسلامية في لبنان فعل إيمان وعزم رجال ورمز حق وارادة شعب يأبى الخضوع للاحتلال ويرفض الذل والهوان ولا يعرف الاستكانة ،وكانت المقاومة الإسلامية في لبنان وما زالت في حقيقتها وجوهرها تعبير عن التزام أيماني وجهادي واخلاقي ووطني وقومي .
وعن التزامها الايماني قال : التزامها الإيماني والعقائدي جعل حركتها في سبيل الله وطلبا لرضا الله تعالى ،وتقربا منه واستجابة لنداء الله وأمره بالدفاع عن المستضعفين الذين استضعفهم الاحتلال ،فسفك دمائهم ودمر بيوتهم وهدد مصيرهم واحتل أرضهم وداس كرامتهم ،فكانت المقاومة طاعة لله تعالى وعبادة له ،وهذا يجعلها بطبيعة الحال حريصة على الانضباط في حدود الحلال والحرام .فالغاية عندنا لا تبرر الوسيلة وعندنا لا يطاع الله من حيث يعص .فكانت المقاومة التي تحترم الحرمات من دماء الأبرياء واموال الناس وأعراضهم وتجتنب في حركتها ووسائلها وأساليبها وأدائها كل ما ترى انه يغضب الله تعالى ويسخطه .
وعن التزامها الأخلاقي قال : التزامها الأخلاقي يفرض عليها ان لا تترك شعبها طعم لكل طامع ولهبا لكل غاز ،بل يوجب عليها ان تحميهم وتصونهم وتدفع عنهم الأخطار والويلات ،والمقاومة تكون هنا فعل حب وعاطفة تحب أهلها ،فتفديهم بخيرة رجالها الذين يعرضون أنفسهم للموت ليحيا الباقون حياة عز وشرف وكرامة ،ولذلك يعلم الله تعالى ما يختلج في صدور المقاومين من حب لأهلهم وشعبهم .
عن التزامها الجهادي قال : التزامها الجهادي يفرض عليها الحضور بقوة وفعالية وجدية ومثابرة في ساحات المواجهة وميادين التضحية ،لان المقاومة المسلحة هي الوسيلة الوحيدة المتاحة للدفاع عن الأرض والآهل والوطن ،فلا نخلي الساحة ولا نترك هذا السلاح أو نخطأ في جهة تصويبه ،وتبقى عندنا الأولوية ان نبذل الجهد ونضاعفه في ساحة المقاومة لتزداد قوة وجهوزية وتصبح اقدر على القيام بواجبها الجهادي الشريف .
وحول التزامها الوطني قال : التزامها الوطني يعني أنها ليست مشروعا حزبيا أو فئويا أو طائفيا أو مناطقيا ،وهي مشروع وطني ناصع أثبتت صفائها الوطني من خلال السيرة والأداء والإنجازات ،فضلا عن الخطاب والشعار .
وعلى هذا الأساس فأن مقاومتنا الإسلامية كانت تصون بشدة المصالح الوطنية وتحرص عليها من كل الجهات ،وان كان تحرير الأرض والإنسان هو في قمة المصالح الوطنية .
ان الجهات التي قدمت الدعم وما زالت تقدم للمقاومة في لبنان وفي طليعتها سوريا وإيران ،يجب ان تقابل من اللبنانيين جميعا بالشكر والامتنان ،لا ان يقابلها البعض بالتشكيك والاتهام .
وعن علاقة المقاومة بالدولة قال سماحته : لقد كانت المقاومة الإسلامية دائما حريصة على علاقة التكامل مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها المختلفة بما يبقي المقاومة مقاومة ،ومما لا يجعل المقاومة بديلا عن السلطة ،هذه سياستنا ،كانت وما زالت ،ولقد شهدت العلاقة تطورات إيجابية ومهمة خلال السنوات الماضية، مما كان له تأثير كبير على إنجاز التحرير الذي تحقق في أيار عام 2000 ،ونحن مستمرون بهذه العلاقة التكاملية التي نرى إنها السبيل الوحيد لمواجهة التحديات المقبلة ،يعني تكامل الدولة والشعب والجيش والمقاومة في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والمشاريع الإسرائيلية .
وعن التزامها القومي قال : التزامها القومي يفرض عليها التكامل مع بقية الساحات المعتدى عليها والمستهدفة بالعدوان الصهيوني ،بالأخص في فلسطين وسوريا ،لان كل واحد منا قوة للأخر ومع الأخر ،مع التأكيد على رعاية المصالح الوطنية الكبرى .
وحول أهداف المقاومة قال : هذه هي مقاومتنا التي ننتمي إليها بالإيمان ونمارسها فعل جهاد، وننتهجها خطا سياسيا واضحا لا لبس في أهدافه ودوافعه ،ولذلك يخطأ من يتحدث عن المقاومة على أنها شغل لقوم يخشون ان يفقدوا شغلهم ،او على انها دور لقوم يخافون ان يضيع دورهم ،او على إنها موقع لقوم يريدون الحفاظ عليه . نحن وانتم في المقاومة قدمنا أغلى ما عندنا ،وما زلنا حاضرين لنضحي بأنفسنا واغلى ما عندنا من اجل التزامنا الإيماني والأخلاقي والجهادي والوطني والقومي ،والبعض قاصر على ان يدرك ان أفق المقاومة وروحها وعقلها في منزلة أعلى من حسابات الشغل والمكاسب والأدوار والمواقع . ولذلك هذه المقاومة قوية ومنتصرة ومهابة ويحسب لها العدو كل حساب .ومحترمة لدى كل من لديه إحساس بالإنسانية والمسؤولية .
واضاف سماحته : إننا في الوقت الحاضر نؤكد حضورنا في هذه المسؤولية مع كل تبعاتها ونتائجها ،لان جزأ من أرضنا ما زال محتلا ،وبعض من أعزائنا ما زالوا في السجون ،ولكن الأهم والأخطر هو ان بلدنا بكل ما فيه ما زال في دائرة التهديد والاستهداف بأرضه وسمائه وخيراته ومياهه وامنه . واستقراره وسيادته بفعل العدوانية والأطماع الإسرائيلية ،التي لا تحتاج الى ذرائع لترجمتها . المقاومة ألان وفي المستقبل كما في الماضي هي قوة تحرير وقوة دفاع الى جانب الدولة والجيش والشعب ،وستبقى تقوم بواجبها حتى لا يضيع بلدها وشعبها واهلها ،لانه في مواجهة العدوان لا ينفع التوسل والاستغاثة ولا التنظير ،وانما الحضور الجهادي الميداني الذي يستطيع وحده ان يغير المعادلات .
اليوم يتأكد اكثر أهمية عنصر القوة هذا الذي ما زال يحتفظ به لبنان ،والكل يعرف ان سوريا تحاسب أمريكيا لأنها دعمت المقاومة وما زالت ،وان اخطر ما تواجهه إيران هو تهمة دعمها حركات المقاومة على إنها إرهاب ،فيضيق عليها الخناق .
إن احتفاظنا كلبنانيين بعناصر القوة التي أدت الى التحرير ستصون بلدنا من أي اعتداء وسنقطع اليد التي تمتد إليه بسوء وننهي طمع الطامعين بأرضنا ومياهنا وخيراتنا .
وإذا احتفظنا بعناصر القوة هذه سنكون اقدر على مواجهة خطر التوطين :الذي نجمع على رفضه ومنعه ،وإذا احتفظنا بعناصر القوة هذه قد يتهمنا البعض بالإرهاب ،ولكنه سيحترمنا ويحسب لنا حسابا ويعرف ان هناك حدودا لا يمكنه تجاوزها ،وان هناك حلولا لا يمكنه فرضها على لبنان رغم أرادته ،لأننا في عالم يحترم الأقوياء ويدوس على الضعفاء ويسحق عظامهم ولو كانوا محقين .
وفي موضوع الاسرى قال سماحته : من هذه الحسابات كنا قادرين ان نتحرك في ملف الأسرى .ومن موقع القوة والاقتدار ،نضع الشروط ونفاوض ونعمل بجد لتحقيق هدف واضح هو إعادة هؤلاء الأعزاء الى عائلاتهم وبيوتهم .هذا هو الهدف وأي شيء أخر سواء كان طيبا أم سيئا هو نتيجة ،ونتعاطى معه كنتيجة وليس كهدف .العدو يتراجع عن شروط قبل بها دائما .ويمدد معاناة إنسانية لعائلات كثيرة ،فقط لأنه لا يريد أن يعطيك نصرا معنويا أو يريد أن يسقط من أهمية هذا النصر المعنوي ،أما نحن هنا لا نبحث عن مكاسب معنوية قد تكون نتائج قهرية لعملنا ،نحن نهدف بوضوح وكان أملنا وأمانينا أن نرى الأبناء قد عادوا إلى حضن الأمهات والآباء ،وان نرى شمل العائلات قد التأم .وان نكون قد وفينا لهؤلاء الاخوة الأعزاء الذين امضوا زهرة شبابهم في السجون من اجل أوطانهم وامتهم .هذه هي موازيننا وتلك هي موازينهم.
لقد تابعتم قرارات حكومة العدو وما نشرته وسائل الإعلام عن ذلك ،نحن سنعرف الحقيقة والتفاصيل في غضون الثلاثة أيام المقبلة وسنرى كيف تسير الأمور ،ولكن من نافلة القول ،أنا أعيد واؤكد إننا قدمنا التزامات وضمانات لعائلات الأسري والمعتقلين ،نحن عند التزاماتنا وعهودنا .نحن نملك العزم والقوة والتصميم والمثابرة لتحقيق هذه الهدف الإنساني النبيل .عائلات المعتقلين عندنا متضامنون متكافئون وصابرون ،وهذه أيضا من نقاط قوتنا .لدينا الكثير لنقوله للوسطاء الألمان عن اللبنانيين وسمير القنطار والفلسطينيين والسوريين والأردنيين والعرب ومن أيديهم ملطخة بالدماء ،والشروط المضادة ولكن سنقوله لهم حرصا على تحقيق الهدف .نحن ألان في مرحلة حساسة ودقيقة جدا في مفاوضات التبادل ،لا يسعنا قول الكثير في وسائل الإعلام ،ولكننا سنقول الكثير لاحقا لان من حق شعبنا وامتنا أن يعرفوا الحقيقة كما هي بعيدا عن تضليل العدو وخداعه .
واكد سماحته على الانسجام والتكامل مع الدولة في ملف الاسرى كما كان التكامل والانسجام في ملف التحرير ،نحن في هذا الملف على تواصل وتشاور دائم وخصوصا مع فخامة رئيس الجمهورية العماد أميل لحود ،ونحن واثقون أن وقوف كل اللبنانيين ووحدتهم في قضية استعادة كل المعتقلين والأسرى سيعطي النتائج المرجوة والمنشودة ،في نهاية المطاف وبالتوكل على الله وكما عادت أرضنا بعز وشرف ودون منة من أحد سيعود آسرانا كل آسرانا بعز وشرف ودون منة من أحد. .