
بِسْمِ اللَّـهِ الرحمن الرَّحِيمِ
حزب الله يحيي الذكرى السنوية لشهداء بلدة الغندورية، النائب عز الدين: قرار حصرية السلاح خطيئة كبرى، وهو مطلب إسرائيلي وأمريكي
تخليدا للدماء الزاكية ووفاءً للنهج الحسيني المقاوم، أحيا حزب الله الذكرى السنوية لشهداء بلدة الغندورية القائد الحاج حسن حسين قدوح ونجله الشهيد محمد علي حسن قدوح، والشهيد ربيع علي رميتي ووالده المرحوم الحاج علي رميتي، والشهيد الحاج عماد حسين قدوح باحتفال تكريمي أقيم في النادي الحسيني للبلدة بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين، إلى جانب عوائل شهداء وعلماء دين وفعاليات وشخصيات وحشود من أهالي البلدة والقرى المجاورة.
وبعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى النائب عز الدين كلمة اعتبر فيها أن القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية وعبّرت عنه بحصرية السلاح دون ان تنظر إلى تداعياته ومخاطره ونتائجه إنما يُعتبر خطيئة كبرى، والهدف منه نزع ومصادرة سلاح المقاومة الذي ما زال يشكّل عقبة وحالة ردعٍ نسبية أمام العدو تمنعه من الوصول إلى تحقيق أهدافه.
ولفت النائب عز الدين إلى أن من لوازم حصرية السلاح مجموعة من الأمور التي إن لم تتحقق تصبح بلا معنى وفي مقدمها أن تكون سيادة الدولة منجزة ومصانة وغير مهددة من الاعداء، فكيف إذا كان العدو على خط التماس مع فلسطين المحتلة ويمارس اعتدءاته يوميا؟ وأيضا أن تملك هذه الدولة وحكومتها إرادة القرار السياسي الذي يمنح الجيش الوطني القدرة لأن يدافع عن نفسه وعن شعبه وسيادته وأرضه وعن ثرواته عندما يتعرض للعدوان، ما يتطلب تجهيز هذا الجيش بكل أنواع الأسلحة التي تجعله قادرًا على القيام بمهمته في صد العدوان ومواجهة أي اعتداء، وأن يمتلك القدرات والإمكانيات لصد العدو الذي يحتل الأرض ويشكل تهديدًا وجوديًا على لوطننا وشعبنا.
وأضاف النائب عز الدين: نحن لا نقول أن يملك الجيش الوطني ما يملكه العدو من إمكانيات، ولكن بالحد الأدنى أن يملك وسائط دفاع جوي وطائرات حربية واسلحة بحرية وبرية تخوّله القيام بواجباته، ولكن هل تسمح امريكا بذلك وهل تملك الحكومة الجرأة في اتخاذ القرار السياسي بذلك.
وقال النائب عز الدين: ومن لوازم حصرية السلاح أن تمتلك هذه الدولة استراتيجية دفاعية عسكرية وأمنية، تستفيد من خلالها من كل القدرات والإمكانات المتاحة في لحظة الاشتباك أو المواجهة، ففي كل العالم تستعدي الجيوش قوات الاحتياط أحياناً عندما تتعرض الدولة للخطر.
وإذ شدد على أن مسألة حصرية السلاح هي في الحقيقة مطلب إسرائيلي وصهيوني وأمريكي، تُرجم من خلال زيارات للمبعوثين الأمريكيين من برّاك إلى أورتيغوس وصولاً إلى موفدي مجلسي الشيوخ والنواب "الكونغرس" من جمهوريين وديمقراطيين، وصلوا معاً حتى يعبّروا عن الموقف الموحّد للإدارة الامريكية تجاه الأمن الصهيوني والإسرائيلي ومطالبه، وأشار النائب عز الدين إلى أن الحكومة اللبنانية خضعت لهذه الإملاءات والضغوطات، ولهذه التوجهات دون مراعاة المصالح الوطنية اللبنانية، خاصة وأن الرد الإسرائيلي الذي تم إبلاغه للحكومة وللرئاسة ولأصحاب القرار السياسي وللسلطة السياسية في لبنان هو الإصرار على طلب نزع السلاح من السلطة اللبنانية .
وقال النائب عز الدين: ذلك يعني أنه يجب إنهاء وظيفة سلاح المقاومة الذي أنجز تحريرًا، وأنجز ردعًا بعد حرب تموز الألفين وستة على مدى سبع عشرة سنة، نعم العدو يتمرد الآن ويذهب بما يقوم به من عدوان حيث يشاء، ولكنه بفعل المقاومة ومعادلاتها كان قد وقف على "اجر ونص" لمدة سبع عشرة عاماً، كانت كفيلة بالمساهمة ببناء الدولة وإزدهارها واستقرارها.
وتابع النائب عز الدين: الرد الامريكي الذي جاؤوا به من اسرائيل كان أنهم يريدون نزع سلاح المقاومة، ومن بعد أن تنجز هذه المهمة سنرى ما يريده الإسرائيلي، دون الحديث إطلاقاً عن ضمانات بوقف الاعتداءات، والانسحاب من النقاط اللي احتلوها وما زالوا يوسعون في احتلالها ويزيدون منها. لذلك، وأمام هذا الرد لا بد من السؤال: ألا يشكّل هذا الفعل المشين انتقاصًا للسيادة؟ ألا يعدُّ هذا الفعل الأمريكي المباشر مع السلطة السياسية تدخلًا سافرًا ووقحًا من الإدارة الأمريكية؟ ألا يوجب هذا الأمر -على الأقل- أن يتم استدعاء السفيرة الأمريكية وأن تعيد هذه الحكومة التي ارتكبت هذه الخطيئة النظر بما قامت به بعد أن أصبحت فارغة اليدين؟ ألا ينبغي أن تعيد حساباتها وتتراجع عن هذا القرار الذي يشكّل خطيئة كبرى ارتكبتها، وتصوّب المسار باتجاه الرهان على الداخل بدلاً من الرهان على الخارج؟
ودعا النائب عز الدين الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ موقف فيه من التفاهم ما يوحد اللبنانيين مع بعضهم البعض لمواجهة التحديات، وإلى التحلي بالقليل من الجرأة والشجاعة وترفض ما يجري، ليتحقق وقف إطلاق النار وتتوقف الإعتداءات ونعود إلى المربع الأول، الذي ما إن تجاوزته هذه الحكومة وصلنا إلى ما لا تُحمد عقباه.
ولفت النائب عز الدين إلى قرار نزع القدرة من أيدينا والمتزامن مع الإصرار الأمريكي لتنفيذه، يعطي العدو الإسرائيلي القدرة على اجتياح لبنان واحتلاله، فبمجرد أن يطمئن العدو بأنه لم يعد لدينا قدرات قتالية تشكّل تهديدًا له، سيقوم بما قام به في سوريا بعد ضرب قدرات الدولة هناك وتدمير أسلحتها، اندفع نحو احتلالها والتقدم فوق أراضيها تباعاً مع مزيد من التوسع.
وإذ أشار إلى تصريح كان قد أدلى به المبعوث الأمريكي توم برّاك وجاء فيه أنه بعد السابع من أكتوبر الحدود تغيرت، بما يعنيه ذلك من أن الحدود التي رسمتها اتفاقيه سايكس بيكو في العام 1917 أصبح لا معنى لها، وأن الإسرائيليين سيذهبون حيثما يشاؤون ووقت ما يشاؤون لحماية إسرائيل، ولضمان ألا يتكرر ما حدث في السابع من تشرين الأول 2023، شدد النائب عز الدين على أن الحدود تغيّرت لأن إسرائيل تريد أمنها المشغولة اليوم في كيفية تأمينه، وقال: عندما لم تعد تعترف بحدود سايكس بيكو، يعني أن إسرائيل الكبرى باتت قيد الإنجاز، لذلك نحن ببركة دماء هؤلاء الشهداء وهذه الكوكبة المضيئة في حياتنا، ما زلنا نشكّل عقبة وردعًا أمام العدو نمنعه من الوصول إلى أهدافه.
العلاقات الاعلامية في حزب الله الأحد : 31-8- 2025 |
7 – ربيع الأول- 1447 هـ |
كلمة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين خلال إحياء الذكرى السنوية لشهداء بلدة الغندورية 31-8-2025