
الكلمة التي ألقاها نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في تأبين الشهيد مصطفى سلمان في بيروت 7-3-2024م، ومما جاء فيها:
نحنُ نعلم بأنَّه لا يمكن للقوَّة العسكرية للمقاومة أن تصل إلى مستوى القوَّة العسكرية للعدو، اسمها مقاومة لأنَّها تعتمد أقل القوَّة بأكبرِ المعنويات وبأكبرِ التصميم، فتحل الإرادة والتصميم والعزيمة مكان قلَّة السلاح ويتحول السلاح البسيط إلى قوَّة متناهية عشر أضعاف ببركة الإيمان وعندها تنتصر المقاومة على أعدائها رغم سلاحها. قيمةُ المقاومة ليست بإمكاناتها العسكرية، بل قيمتها بسلامة هدفها وتصميم مجاهديها، لدينا اليوم أشرف مقاومين، لماذا؟ لأنَّ الواحد منهم مؤمن، خلوق، عادل، منصف، يعطي الحق للآخرين ولا يعتدي، ولكنه أسدٌ غضنفر عندما يواجه العدو الإسرائيلي فلا يخشى في الله لومة لائم ولا يخاف من عملية المواجهة.
يخوفوننا بالإبادة الجماعية في غزة، ما المطلوب؟ إن لم نقاوم ألَن تلحقنا الإبادة لاحقاً مع ذل؟ السؤال الذي لا بد أن يُطرح أن هذه الإبادة في غزَّة من سببها؟ المبعوثون يقولون لنا بأنها ردَّة فعل بسبب طوفان الأقصى! كلا فطوفان الأقصى بسبب 75 سنة من الاحتلال الإسرائيلي، والإبادة غير مبررة بأي معيار من المعايير، هذا سقوط لأميركا والغرب وكل دعاة حقوق الإنسان، الذين يرون أمامهم ما يجري بل يدعمون! هل تعلمون أن إسرائيل لا تستيطع أن تقاتل 5 أيام في غزَّة إذا توقف الجسر الجوي من أميركا، وإذا توقفت الذخائر والإمكانات، وهذا كلامهم هم. كل هذا لن ينفعهم، هؤلاء جماعة جبناء، خسيسين، محتلين ومغتصبين ولا يمكن للمحتل والمغتصب أن يبقى طويلاً، بينما صاحب الأرض الفلسطيني الشريف المؤمن المجاهد هؤلاء المستقبل لهم، لكن يحتاج الأمر إلى صبر. شعب فلسطين لا يمكن أن يُهزم على الرغم من كل الصعوبات الموجودة، وغداً بعد أن تنتهي المعركة ستلاحظون أنَّ هذه الجراحات العميقة تمَّ معالجتها بسنة وسنتين.. وتغيرت الأمور أكثر وسترون أنَّ الإسرائيلي يتراجع أكثر فأكثر، نحن نراهن على المستقبل والصمود الذي يحصل. كسر إسرائيل اليوم يساهم في مشروع التحرير الكبير. حاولوا أن يعملوا هدنة بمصر أسموها (باريس 2)، هدنة لمدة 45 يوماً، أصبح الآن بايدن يشفق على أهل غزة ويجب أن يصوموا شهر رمضان المبارك! هذا يحتال فهو يريد الهدنة في شهر رمضان لرفع أسهمه الانتخابية في أميركا، لأنَّه هو الذي يقود المعركة.
في لبنان نحن قرَّرنا مساندة غزَّة علناً، وقلنا مراراً وتكراراً أنَّ هذه المساندة لغزَّة هي جزء لا يتجزأ من مساندة لبنان وشعب لبنان، لا يمكن فصل الأمور عن بعضها، هذا العدو الموجود في فلسطين المحتلة هو الذي دخل إلى العاصمة بيروت سنة 1982 وبقي 18 سنة ولم يخرج إلَّا بالمقاومة، هذا العدو آثاره السلبية على فلسطين وكل المنطقة. من حقِّنا أن نساند غزة لا بل يجب أن نساند غزة. ألا ترون من يجتمع مع إسرائيل؟ كل هؤلاء المستكبرين، ألا يحق لنا أن نجتمع مع فلسطين؟ يقولون لنا بأنَّه من الممكن أن نتأثر بسبب مساندة حزب الله لغزَّة، فهل يتأثر لبنان بسبب المقاومة أم بسبب إسرائيل؟! هل نحن من يقتل الشهداء وندمر البيوت على الأرض؟ هذه أفعال إسرائيل المجرمة، هل ارتدعت إسرائيل منذ سنة 2006 حتى سنة 2023 لولا المقاومة في سنة 2006 ولولا الانتصارات التي حصلت لا يمكن أن ترتدع إسرائيل إلَّا بالقوَّة، هذه القوَّة ستبقى وسنواجه، والحمد لله أن شعبنا واعي وأبِّي يتحمل معنا ويصبر معنا ويعلم أنَّ النصر في نهاية المطاف لنا بإذن الله تعالى. ننصحهم أن يوقفوا التهديد، وهذا عيب بحقهم لأن كل هذه التهديدات ليست منتجة. مؤخراً انتشر في الإعلام أنَّ التهديد حتى 15 آذار، أي أن إسرائيل من المحتمل أن تهجم! إن هجمت فسنكسر لها أرجلها هي ومن معها. أتهددوننا بإسرائيل؟! أصبحت إسرائيل بالنسبة إلينا أوهن من بيت العنكبوت وننظر إليها أنها إلى زوال، وإن اعتدت ردَّينا وإذا قاتلت قاتلناها وإذا أرادت أن تهدِّد فنحن لا نهدِّد على مستوى الإعلام وإنما نستعد لأيِّ يوم تختاره إسرائيل أن توسع معركتها، فنحن لها بالمرصاد إن شاء الله وسننتصر بعون الله كما انتصرنا في تموز 2006.
الكلمة التي ألقاها نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في تأبين الشهيد مصطفى سلمان في بيروت