
الكلمة التي ألقاها نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في مؤتر البنيان المرصوص-الوعد الحق في بيروت 4-3-2024م، ومما جاء فيها:
لدينا منطلقات للمواجهة والمساندة من جنوب لبنان دعماً لفلسطين، المنطلق الأول هو الواجب الإنساني الأخلاقي الديني الذي يدعو الجميع لمساندة الحق الفلسطيني في مقابل الباطل الإسرائيلي الأميركي، والمنطلق الثاني هو وجود مصلحة حقيقية مباشرة للبنان ولكل دول المنطقة كي لا تتوسع إسرائيل لتحتل أراضينا، وبالتالي هذا ما يدعونا إلى المساندة المباشرة والمؤثِّرة بالعمل العسكري المانع من التمدد كي لا تنتهي إسرائيل من خطوة وتنتقل إلى خطوة أخرى، بل لتعرف أنَّ خطوتها الأولى غير مكتملة ولن تكتمل، وأنَّ خطواتها الثانية لا يمكن أن تبدأ بسبب هذه المساندة الموجودة.
نحن كحزب الله ننطلق من المنطلقين، أولاً من واجب الدعم والمساندة وثانياً من المصلحة في ذلك، ولكننا نخاطب أولئك الذين لا يؤمنون أنَّه واجب، على الأقل لمصلحتكم أن تكونوا في هذا الموقع وهذه تجربة سنة 1982 والاجتياح الإسرائيلي للبنان، ألم يكن هذا الاجتياح يهدف إلى إخراج المقاومة الفلسطيية من لبنان؟ أُخرجت المقاومة الفلسطينية وبقي الاحتلال 18 سنة، والسؤال هو ما الذي دعاهم للبقاء؟! مع العلم بأنَّ المقاومة هي من أخرجته في المرحلة الأولى في سنة 1985 إلى ما بعد صيدا، واستطاع أن يبقى لفترة من الزمن (15 سنة) فيما سُمِّيَ بالشريط الحدودي المحتل. ماذا فعل في الشريط المحتل؟ أقام جيش لبنان الجنوبي، أراد أن يُهيء الأمر للمستوطنات لتكون هنا، فهو يمهِّد للتوطين من أجل أن يتوسع في لبنان، أليست هذه تجربة ماثلة أمامكم؟ هل يحتاج الإسرائيلي الى ذريعة كي يعتدي؟ بالطبع لا، هو يحتاج إلى الظرف المؤاتي لكي يعتدي. عندما تكون المقاومة جاهزة وحاضرة تمنع عليه الظرف، وعندما تكون المقاومة في الخندق الأمامي تردعه حتى لا يفكِّر بما بعد الحدود التي هو عليها الآن، بل حتى ولو فكَّر بأنَّنا سندخل إليه وسنؤثر عليه، فهذا أمر إيجابي، وبالتالي نحن ندعو الجميع إلى أن يكونوا في هذا الخندق. السؤال المطروح ليس علينا، ليس السؤال لماذا تساندون غزة؟ وإنَّما السؤال الحقيقي لماذا لا يساند الآخرون غزة؟ ألا ترون كيف أنَّ العالم المستكبر من أميركا إلى أوروبا ومن معهم يدعمون الإجرام الإسرائيلي علناً ويدعمون الإبادة علناً! هل يحق للظلم والاستكبار أن يجتمع ولا يحق لنا أن نجتمع؟! يدينوننا أنَّنا في محورالمقاومة! هذا المحور هو محور الشرف والكرامة، محور والقناعة لنصرة المستضعفين والعمل من أجل تحرير الأرض، محور إيران وسوريا والعراق واليمن وفلسطين ولبنان، محور العطاءات والدم، محور من يرفع رؤوس الأمة عالياً خاصة أنَّ هذا المحور بأركانه المختلفة حقق إنجازات بالسابق، والآن إن شاء الله سيحقق هذا الإنجاز.
يهددوننا بالعدوان ونهددهم بالثبات والمقاومة والمواجهة، مواجهة الأبطال الشجعان التي ذاقوا منَّا مثلها قبل ذلك، ونقول لهم إذا أقدمتم على أيِّ حماقة أتصور أنَّها ستكون نسخة مطوَّرة عن تموز سنة 2006 هزيمة مدوية إضافية لإسرائيل، وانتصار مدوي إضافي لحزب الله ولبنان ولكل محور المقاومة.
عندما يأتي المبعوثون إلى لبنان يناقشوننا بعرض التخويف من العدوان الإسرائيلي! لم يبحث أحدٌ معنا كيف يمكن أن يتوقف العدوان، وإنَّما يقولون لنا بأنَّ العدوان على غزَّة سيستمر وننصح أن لا تستمروا أنتم في لبنان، لأنَّ إسرائيل قد توسِّع عدوانها، من تهددون ومن تخيفون؟! نحن قلنا بوضوح كامل من أراد أن يكون وسيطاً عليه أن يتوسط لإيقاف العدوان لا أن يتوسط لمنع المساندة ضد هذا العدوان، في كل الأحوال من لا يريد توسعة الحرب ويسعى لاستقرار المنطقة عليه أن يبدأ بمعالجة السبب، والسبب هو العدوان الوحشي الإجرامي من قبل أميركا وإسرائيل على غزَّة، أوقفوا العدوان على غزة تتوقف الحرب في المنطقة، هذه المعادلة أصبحت واضحة وأنتم تعرفونها لكن أن تستمروا وأن تحيدوا أسباب القوة الإضافية التي أضيفت إلى غزَّة للمساندة لتستفردوا بغزة وفلسطين فهذا ما لا يمكن أن نقبل به، نحن واثقون بأنَّ النصر حليفنا وسنستمر إن شاء الله ولو كره الكافرون ولو كره المنافقون.