
بيان صادر عن حزب الله حول جريمة اغتيال قائد ومؤسس حركة المقاومة الإسلاميّة حماس سماحة الشيخ أحمد ياسين
بيان صادر عن حزب الله حول جريمة اغتيال قائد ومؤسس حركة المقاومة الإسلاميّة حماس سماحة الشيخ أحمد ياسين 22-3-2004
بعد مسيرة جهاديّة طويلة من أجل القدس وفلسطين وكرامة الأمة وحقوقها استشهد اليوم رمز كبير من رموزها وقائد فذ من قادة الجهاد والمقاومة في فلسطين سماحة الشيخ المجاهد أحمد ياسين، قائد ومؤسس حركة المقاومة الإسلاميّة حماس لينال كرامة الشهادة التي طالما كان يتمناها.
إن يد الغدر والأجرام الصهيوني التي عاثت قتلاً وإجراماً وتنكيلاً بالشعب الفلسطيني امتدت اليوم لتغدر بالشيخ الشهيد كتعبير عن المدى الذي وصل إليه هذا العدو في إجرامه وإرهابه حيث لم يعد يميز في استهدافه بين النساء والأطفال والعزل وبين المجاهدين والرموز والعلماء والقادة السياسيين وهذا دليل جديد على الطبيعة الإجراميّة لهؤلاء الصهاينة قتلة الأنبياء والرسل.
إن إقدام شارون على إصدار الأوامر بارتكاب هذه الجريمة الشنعاء النكراء ليس دليل قوة بل مؤشر ضعف وعجز في مواجهة الانتفاضة والمقاومة ولذلك هو يخبط خبط عشواء تعبيراً عن المأزق الذي وصل إليه الكيان الصهيوني، وإذا كان الصهاينة يعتقدون أنهم باستهداف الرموز والقادة سيسقطون إرادة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني فهم واهمون لأن هذه الجريمة لن تزيد الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة جميعاً والمجاهدين سوى عزيمة وإرادة وإصراراً على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة في مواجهة الاحتلال والعدوان.
لقد أثبتت هذه الجريمة مجدداً أن العدو لا يتّعظ من التجارب وها هو يرتكب حماقة جديدة لأنه لا يفهم أن كرامتنا في هذه الحياة الدنيا أن نعيش أعزاء أو نموت شهداء، فكما منحت دماء الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد عباس الموسوي المقاومة الإسلاميّة في لبنان الإرادة والعزم على تحقيق الانتصار، فإن دماء الشيخ أحمد ياسين ستؤتي ثمارها بأسرع مما يتوقع العدو حيث أن إنجازات وإرادة المقاومة بدأت تلوح بشائرها من خلال القرار الذي اتخذه شارون بالانسحاب من قطاع غزة الذي سيكون انتصاراً مشهوداً للمقاومة في فلسطين.
إننا نعتبر الإدارة الأميركيّة شريكاً حقيقياً فعلياً للكيان الصهيوني في هذه الجريمة التي ما كان شارون ليجرؤ على ارتكابها إلا بتغطيّة أميركيّة مباشرة في سياق الدعم المطلق الذي توفره له، وإذا كان الإنحياز الأميركي الفاضح يلتمس مبررات غير إنسانيّة للجرائم الإسرائيليّة بحق الشعب الفلسطيني فإننا نسأل الرأي العام العالمي والأوساط الدوليّة جميعاً كيف ستبرر بعد هذه الجريمة تباكيها على قتل المدنيين وتقديمها الذرائع للإرهاب "الإسرائيلي". وإذا لم يكن اغتيال الشيخ المقعد جريمة بحق الإنسانيّة وإرهاب دولة موصوف فكيف يكون الإرهاب إذاً؟
إننا إزاء هذا المصاب الجلل ندعو أبناء أمتنا على امتداد العالم العربي والإسلامي إلى التحرك الفوري تعبيراً عن مشاعر الإدانة والاستنكار وتأييداً ودعماً للشعب الفلسطيني وقادته ومقاومته. كما ندعو الحكومات العربيّة إلى أن تتعظ من هذه الجريمة وتقف موقف مسؤوليّة تجاه كرامتها وشعوبها وقضاياها وتعيد النظر بسياساتها وحساباتها ومواقفها وخياراتها وتخرج من صمتها لتعلن موقفها الصريح إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته وتؤكد استعدادها لتحمل المسؤوليّة في الدفاع عن وجوده وحقوقه في وجه العدوان والاحتلال "الإسرائيلي" لا سيما وأن هذه الجريمة تطال كل العرب والمسلمين بلا استثناء.
إننا في حزب الله قيادة ومجاهدين إذ نقف بافتخار واعتزاز أمام هذه الشهادة المباركة للشيخ الشهيد ورفاقه نعلن لشعبنا الفلسطيني المجاهد ولفصائل المقاومة الفلسطينيّة ولأخوتنا قادة ومجاهدي حركة حماس بأننا سنبقى معكم وإلى جانبكم وكلنا ثقة بأن الشعب الفلسطيني سيبقى وفياً لدماء شهدائه وقادته مصراً على مواصلة نهج المقاومة والجهاد والشهادة ونحن نرى، اليوم أكثر من أي يوم مضى، بأن هذا الكيان إلى زوال وها هي بشائر ومؤشرات النصر نلمحها في عيون وإرادات وعزائم شعب فلسطين ومجاهديها.
"إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون"
صدق الله العلي العظيم