
لقاء الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ عبد الأمير قبلان
قام الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله قبل ظهر اليوم بزيارة نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ عبد الأمير قبلان في مقر المجلس، وحضر اللقاء رئيس المجلس السياسي للحزب سماحة السيد إبراهيم أمين السيد ونجل الشيخ قبلان المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، وبعد اللقاء أجاب السيد نصر الله على أسئلة الصحافيين وصرّح بالتالي:
التقيت بنائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان حفظه الله، بحضور الإخوة الكرام وتداولنا بالأوضاع العامة في البلاد خصوصا ونحن نمر في مرحلة دقيقة جدا بحاجة إلى التلاقي والتشاور والتعاون والتنسيق بين جميع اللبنانيين وجميع القيادات الروحية والسياسية الرسمية والشعبية الموجودة في البلد لتجاوز المرحلة القائمة، سواء ما يرتبط بالتطورات الأخيرة والمقاومة وحمايتها والقرار 1559 ووجوب الحوار بين اللبنانيين والالتزام بسقف الطائف وآخر المستجدات على الساحة الوطنية.
سؤال : ورد في جريدة السفير على لسان حارث شهاب أنّ هناك تحوير لكلام البطريرك صفير، وبالمقابل دعا البطريرك صفير حزب الله إلى الإنخراط في الحياة السياسية وإلى نزع سلاح المقاومة ودعا إلى ترك ملف مزارع شبعا للبحث بين إسرائيل ولبنان والأم المتحدة، ما ردكم حول هذا الموضوع؟
أجاب السيد نصر الله : هذا الشأن بكركي معنية بتوضيحه وأعتقد أنّ الأمير حارث شهاب هو من المعنيين بهذا الأمر. أمّا الدعوة إلى الإنخراط في الحياة السياسية فحزب الله منخرط فيها منذ أن وضعت الحرب الأهلية أوزارها وأعيدت الحياة السياسية للبنان وكانت البداية في انتخابات عام 1992 حيث دخل فيها حزب الله وشارك في الإنتخابات النيابية حتّى الآن وشارك في الإنتخابات البلدية والنقابية وهو منخرط بالكامل في الحياة السياسية.
من الأمور التي تحتاج إلى تدقيق وإلى انتباه أنّ البعض يتحدث عن حزب الله وتحوله إلى حزب سياسي وحزب الله أصلا حزب سياسي! الحزب السياسي يشارك في الإنتخابات النيابية والبلدية والنقابية وينسج تحالفات ويعبر عن مواقفه في مختلف المسائل ويدخل الحكومة ويعارض الحكومة وقد يعطيها الثقة أو يمتنع عن إعطائها الثقة أو يحجبها، وهذه الأمور كلها يمارسها حزب الله.
المسألة ليست تحول حزب الله إلى حزب سياسي فهو فعلا حزب سياسي لبناني، لكن المسألة التي هي عادة تناقش استمرار حزب الله كمقاومة، لذلك تأتي الدعوة إلى نزع السلاح أو إنهاء المقاومة. لقد قلت قبل أيام أنّ هذا الأمر شأن لبناني وطني داخلي ولا معنى أن يناقش مع أحد خارج لبنان لا في واشنطن ولا في الأمم المتحدة ولا في أي مكان، علما أنّ نقاشه مع أي أحد خارج لبنان لا يجدي نفعا بل يعقد معالجة هذا الأمر ويصعب النقاش والتفاهم حوله، هذا أمر وطني داخلي نحن كلبنانيين نناقشه فيما بيننا.
سؤال : يقال أنّه بعد الإنتخابات وبعد تشكيل الحكومة سيطرح موضوع نزع سلاح المقاومة وأنتم تقولون أنّه موضوع داخلي، بحال تمّ نقاش هذا الموضوع هل سيكون من السهل التوصل إلى نزع سلاح المقاومة؟
أجاب السيد نصر الله : أدعو إلى عدم حسم المسائل من الآن وأن لا نستعجل النتائج. نحن نقول أنّ أي موضوع من الموضوعات على المستوى الوطني والمستوى الداخلي يجب أن يعالج بالحوار فأمّا أن نقنع بعضنا أو نحاول أن نوجد تسوية ما لخلاف ما. في مسألة المقاومة أعيد ما قلته وهو : لسنا هواة حملة سلاح، نحن أناس نشعر بالمسؤولية تجاه وطننا، قاتلنا لتحرير أرضنا وسوف نبقى نقاتل لتحرير أرضنا ومعنيون بحماية بلدنا وكل اللبنانيين معنيون بحماية لبنان في مقابل الإعتداءات الإسرائيلية. الصيغة الموجودة حاليا من مقاومة وجيش وشعب ودولة أثبتت جدواها في حماية لبنان، في النقاش ما نقوله تفضلوا وقدموا لنا صيغة أخرى أو ناقشوا في هذه الصيغة، نحن منفتحون على أي نقاش يحقق الهدف والهدف هو حماية لبنان.
سؤال : ما رأيكم بالحديث عن وصول ساترفيلد إلى بيروت وبقاءه ثلاثة أسابيع في السفارة الأمريكية؟
أجاب السيد نصر الله : في لبنان واضح جدا مستوى التدخل الأمريكي، أمريكا في الحقيقة تناقض نفسها، هي تقول أنها تساعد اللبنانيين على تحقيق الحرية والسيادة والإستقلال وهذا كذب وخداع وافتراء. هي تساعد بعض اللبنانيين على الضغط على سوريا من أجل أن تخرج من لبنان وتحاول أن تغلّب بعض اللبنانيين على بعضهم الآخر وتحرّض بعض اللبنانيين على بعضهم الآخر وهي تمارس الممارسة التي لا تبقي للبنانيين لا سيادة ولا حرية ولا استقلال. الإدارة الأمريكية هي ترسم الأولويات، حتّى لبعض قوى المعارضة هي التي تحدد لهم الأولويات، ما هي الأولويات، نحن سمعنا كلاما متفاوتا في الأيام القليلة الماضية، بعض المعارضة يتحدث عن أولوية الإنتخابات وبعد ذلك يناقشون مسألة رئاسة الجمهورية مثلا، والبعض يتحدث عن أولوية رئاسة الجمهورية ثم الإنتخابات، ثمّ يصدر بيان أمريكي فرنسي مشترك يقول إنّ الأولوية هي لإجراء الإنتخابات... حتّى الأولويات هم يتدخلون في تحديدها، أضف إلى ذلك التدخل مباشرة في التفاصيل. من هنا أسأل كل اللبنانيين وحتى الذين يتظاهرون أو ينادون بالحرية والسيادة والإستقلال وهي مطلب إجماعي لبناني : هل وجود ساترفيلد في بيروت لمدة ثلاثة أسابيع ـ إن صح الخبر وأنا لا أتحمل مسؤولية هذا الخبر ـ أو الحركة التي يقوم بها السفراء خصوصا السفير الأمريكي، هل هذا هو نموذج الحرية والإستقلال والسيادة الموعودة، ألا يتنافى هذا مع الحرية والسيادة والإستقلال؟ هذا سؤال كبير.
سؤال : الأستاذ وليد جنبلاط كرر دعوته للحوار مع حزب الله خارج إطار عين التينة كقوة سياسية وشعبية، هل هناك أي تغيير في هذا الأمر؟
أجاب السيد نصر الله : بين حزب الله والحزب التقدمي الإشتراكي هناك اتصالات قائمة وما زالت قائمة، لكن إذا أردنا التحدث عن حوار فنحن ندعو إلى حوار وطني، لا يكفي أن تحاوروا حزب الله لوحده، هناك قوى أساسية موجودة في البلد، لقاء عين التينة يمثل مجموعة وشريحة كبيرة من القوى الأساسية، تجاهل لقاء عين التينة أو تجاهل القوة الثالثة وتركيز الحوار باتجاه فريق محدد فقط يعني هذا أننا لا نريد حوارا وطنيا وإنما نريد حوارات ثنائيّة تؤدي إلى استثناء الآخرين، وباعتقادي أنّ هذا الأمر لا يؤدي إلى أي نتيجة طيبة على المستوى الوطني. نحن نريد لكل اللبنانيين وكل أطرهم وقواهم الأساسية أن يجلسوا على طاولة واحدة وأن يناقشوا حاضرهم ومستقبلهم سوية.
سؤال : استكمالا لهذا الحوار هل ما زلتم تعوّلون على إمكانية قيام حوار بين اللبنانيين، والسؤال الثاني أنه لا يزال هناك عشرة أيام على انتهاء المهلة الدستورية، فهل ترون أنّ هناك إمكانية على الإتفاق على قانون انتخاب وبالتالي إجراء الإنتخابات في موعدها؟
أجاب السيد نصر الله : في مسألة الحوار لا يجوز أن نيأس ويجب أن نسعى كل جهدنا في هذا الإتجاه لأنّه لا يوجد بديل آخر، ما هو البديل الآخر، يعني كيف نحافظ على ما أنجز في بلدنا وكيف نحافظ على الأمن والإستقرار والسلم الأهلي والعيش المشتركة ومؤسسات الدولة ونمنع الفراغ والذهاب إلى الفوضى؟ الخيار الوحيد المتاح هو حوار اللبنانيين وتماسكهم وتوافقهم، إذا أدار بعض اللبنانيين ظهورهم للبعض الآخر ماذا ستكون النتيجة؟.
فيما يتعلق بالإنتخابات قد لا تكون المشكلة هي مشكلة قانون الإنتخابات وهناك اجتهادات دستورية عديدة أنّه إذا لم يتمكن المجلس النيابي من وضع قانون إنتخابي جديد قد يعتمد القانون الإنتخابي الفلاني أو الفلاني وأنا لا أريد الدخول في هذه النقاشات القانونية أو الدستورية. أظن أنّ المسألة الرئيسية التي على ضوئها يمكن أن يحسم مصير إجراء الإنتخابات في موعدها هو تشكيل حكومة، وما أعرفه حتّى الآن هو أنّ دولة الرئيس عمر كرامي مصر على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإذا لم يوفق لذلك هل سيقوم بتشكيل حكومة غير حكومة وحدة وطنية أي من لون واحد أو حكومة مسؤولة أو ذات مصداقية أو أنّه سيعتذر؟ هذا شأن دولة الرئيس كرامي. في نهاية المطاف الذي يحسم إجراء الإنتخابات في موعدها هو هل هناك حكومة أم لا لأنّ حكومة تصريف الأعمال بحسب كلام القانونيين والخبراء لا تستطيع إجراء انتخابات بحسب الصلاحيات المنوطة لها.
سؤال : الجميع بانتظار نتائج التحقيق الدولي بما يتعلق باغتيال الرئيس رفيق الحريري، ويبدو أنّ الإشارات الأولية كما تسرب أنّه لن تكون إيجابية تجاه السلطة والراعي الإقليمي، فكيف يمكن الطلب من المعارضة أن تحاور سلطة قد تكون متهمة بموجب التقرير الدولي نفسه بأنها على الأقل مهملة إذا لم تكن متورطة في اغتيال الرئيس الحريري؟ وثانيا لماذا لا تأتي الإنتخابات وتحدد الأحجام ويأتي الحوار بعد الإنتخابات؟
أجاب السيد نصر الله : استمعت كثيرا من الكلام حول ما تسرب حول التقرير وأنه سوف يكون كيت وكيت وكيت، ولو جاء التقرير متطابقا مع التسريب فهذا حقيقة يشكك بالصدقية، أنّه كيف يكون تقرير على مستوى عالٍ من السرية والدقة وفي شأن خطير جدا كاغتيال الرئيس الحريري قبل أن يصل إلى يد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان والجهات المعنية تصبح أخباره وأنباؤه لدى فلان وفلان في لبنان، هذا أمر ملفت. وفي كل الأحوال أيّاً تكن نتائج التقرير فهو تقرير تقصي حقائق وليس تحقيقا كاملا حتّى على أساسه توجه اتهامات وإدانات أو ما شاكل. في نهاية المطاف هناك سلطة في لبنان ومعارضة، عندما ندعو إلى الحوار لا نقول أنّه عينا وتحديدا هذا الحوار مع السلطة، وبمعزل عنها إذا كنتم لا تريدون الحوار مع السلطة فهناك قوى أساسية في لبنان وأطرا تمثل شرائح كبيرة تفضلوا والتقوا معها، وهذه الأطر بعضها بالسلطة وبعضها ليس في السلطة، وبالتالي لا يجوز أن نحصر الأمور بهذه الطريقة.
أمّا موضوع الحوار بعد الإنتخابات، لا مانع من الحوار قبل الإنتخابات وبعد الإنتخابات، ولكن الصحيح هو المسارعة إلى الحوار. وأقول بكل صراحة ووضوح أنّه إذا كانت المعارضة تعتبر نفسها قوية فالقوي لا يخاف الحوار وبالعكس القوي هو الذي يسارع إلى الحوار. نحن بحاجة في كل الأحوال إلى حوار وطني وأعتقد أنّ الجلوس إلى طاولة الحوار يساعدنا جميعا في إيجاد مناخات مناسبة على كل صعيد لإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها وإذا لم يمكن ففي أقرب فرصة ممكنة من الموعد المحدد والمقرر.
سؤال : الجميع يعلم مدى المخاطر الأمنية في تنقلاتكم خاصة بهذه الكثافة، والبعض يرى أنّ هذه الجولات التي تقومون بها هي نتيجة شعور أنّ حزب الله مستهدف ومطوق ومعزول داخليا، كيف تقرأ هذا التحليل؟
أجاب السيد نصر الله : هذا التحرك سببه الإحساس بأنّ البلد كله في مرحلة حساسة ودقيقة وفي وضع صعب وهو بحاجة إلى كل جهد، حزب الله يستطيع بفعل ما له من علاقات واسعة مع الجميع وعلاقات ثقة ومصداقية أن يوظف رصيده هذا للمصلحة الوطنية. أمّا الإحساس بأنّ خلفية التحرك أن حزب الله مستهدف فالوطن كله مستهدف وليس حزب الله وحده وحزب الله كجزء من الوطن هو مستهدف. أمّا الإحساس بالعزلة فهو غير صحيح، بالعكس حزب الله يتمتع بقوة شعبية كبيرة جدا وبتأييد واسع جدا وهو لا يشعر بأي عزلة على الإطلاق. أنا لا يهمني ما تقوله أمريكا ولا غير أمريكا، أنا يهمني الواقع في الداخل اللبناني، منذ عام 1982 هكذا كان يتصرف حزب الله وهو اليوم أيضا يتصرف من موقعه الوطني لغيرته على بلده ولإحساسه بخطورة المرحلة على الوطن ككل، هناك إمكانية ممارسة جهد معين من إيجاد جسور وإمكانية تواصل لأنّ هناك خطوط مقطوعة وحزب الله يمكن له أن يوصل هذه الخطوط وأن يقدم بعض الأفكار أو بعض المخارج، نحن نقوم، بالحقيقة، في مسعى وطني، والهدف هو حماية الوطن وليس فقط حماية المقاومة.
سؤال : من خلال اتصالاتكم لماذا المعارضة ترفض الحوار، وهل هناك أجندة أمريكية تلتزم بها المعارضة لا تستطيع الخروج منها؟ والسؤال الثاني ما تعليقكم على ما ورد عن تيري رود لارسن والذي بشر باغتيال شخصيات رفيعة في لبنان؟
أجاب السيد نصر الله : في الشق الأول من السؤال أنا لا أستطيع أن أقول أنّ كل المعارضة لا تريد الحوار، بالحد الأدنى بعض المعارضة لا تريد ذلك، وهي تفضل حوارا بعد الإنتخابات لاعتقادها أنها في المناخ الحالي إذا أجريت الإنتخابات قد تحصل على أكثرية وتشكل حكومة وبالتالي تفاوض أو تحاور من موقع القوة أو من موقع السلطة، وهذا حقها الطبيعي. لكن أنا أقول أنّ المصلحة الوطنية ضمن الظروف التي يعيشها لبنان أن نلتقي في أي فرصة لقاء، والقوي لا يخاف من الحوار لا قبل الإنتخابات النيابية ولا بعد الإنتخابات النيابية. أمّا كلام لارسن، أنا أقول أنّ هذا أمر يثير القلق أن يكون حديث عن أوضاع أمنية متفجرة وعن اغتيالات في لبنان، أكيد هذا يقلق اللبنانيين جميعا وهذا يجب أن يدفعنا إلى مزيد من الإنتباه وإلى مزيد من الحذر ومن التواصل من أجل حماية الأمن والإستقرار والسلم الأهلي في البلد.
سؤال : هل سيكون هناك لقاء قريب مع البطريرك الماروني مباشر ؟
أجاب السيد نصر الله : من حيث المبدأ ليس هناك أي مانع من حصول لقاء من هذا النوع، طبعا أنا قلت أنّه ليس لدي بروتوكول والدليل أنّي أزور وأزار ولا مشكلة عندي في هذا الموضوع، لكن الذي يحكم تحركي هو الإعتبارات الأمنية، من هنا إلى بكركي المسافة طويلة أمنيا، سياسيا لا مشكلة في هذا الموضوع. في النهاية قد يحصل لقاء لكن أين وكيف هذا أمر يناقش لكن في المبدأ من الطبيعي جدا أن يكون هناك لقاء ليس فقط بيننا وبين غبطة البطريرك بل بين كل اللبنانيين وأنا أؤكد على ضرورة أن نلتقي جميعا بشكل ثنائي أو جماعي، المهم في هذه المرحلة أنّ يتلاقى اللبنانيون ليتجاوزوا هذه المرحلة.