
زيارة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني في دار الفتوى
زار الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني في دار الفتوى ودام اللقاء ساعة، وبعد اللقاء صرّح السيد نصر الله فقال : "تشرفت اليوم بلقاء سماحة المفتي في هذه المرحلة العصيبة والحساسة التي يمر بها وطننا لبنان والمنطقة بشكل عام، وكانت مناسبة اولا لتجديد تقديم العزاء بالرئيس الراحل الشهيد رفيق الحريري رحمه الله والشهداء الذين قضوا معه من مرافقيه ومواطنين لبنانيين، وكانت أيضا مناسبة للحديث عن الاوضاع العامة في البلاد والمستجدات واللقاءات القائمة والبحث عن المخارج الممكنة للازمة الحالية في البلد".
سئل : ما هو موقفكم من كلام البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير حول موقفه من المقاومة؟ اجاب: "نحن كنا نتمنى الا تحسم المسائل بهذه الطريقة في لبنان. عندما زارني الموفدان من غبطته في بيروت ليلة سفره الى الولايات المتحدة، قلت ان ما هو شأن لبناني نحن كلبنانيين جاهزون لمناقشته في ما بيننا، ونحن حرصاء على بلدنا ومصالحنا الكبرى، وبالتالي حسم المسائل او اطلاق مواقف حاسمة قد لا يكون مناسبا. لكن في كل الاحوال نحن نقول ان مسألتي المقاومة والدفاع عن لبنان وحمايته وسلاح المقاومة وكل ما يرتبط بالمقاومة هو شأن لبناني يناقشه اللبنانيون في ما بينهم، وهذا الامر لا يحق لاحد التدخل فيه، لا الولايات المتحدة ولا الامم المتحدة ولا أحد على الاطلاق".
سئل:هل تطرق الحديث اليوم الى لجنة التحقيق العربية التي تحدثتم عنها سابقا بشأن اغتيال الرئيس الحريري؟ اجاب: "نحن تحدثنا في كل الاوضاع وفي كل المسائل وفي كل ما يساهم في تجاوز البلد محنته وما يمكن ان يلم الشمل ويوحد الصفوف في مرحلة يراد فيها ان تكون الفتنة هي الحاكمة في كل الساحات".
سئل: ماذا عما يحكى عن فتنة طائفية بين السنة والشيعة؟ أجاب: "تحدثنا بشكل تفصيلي عن ذلك، وهناك من يريد ان تكون فتنة مذهبية في لبنان، ولكن ليس هناك ارضية لفتنة مذهبية في لبنان، وخصوصا اذا كان الحديث عن الشيعة والسنة، والعلاقات بينهما ممتازة وثمة تواصل دائم وتعاون وتلاق، وليس هناك حواجز ولا مشاكل اساسية. هناك احداث فردية يقوم بها البعض في هذه المنطقة او تلك، وهذه الامور تحصل حتى في احسن الظروف والاوضاع وفي داخل اي بيت او عائلة. وبالتالي هذا الموضوع استحوذ على جانب مهم من اللقاء ونحن متفقون كلنا على ضرورة تحصين ساحتنا الاسلامية وساحتنا الوطنية. ولم نتطرق الى موضوع الحكومة".
سئل :هل من هنالك من خطوات لتعزيز هذا اللقاء؟ اجاب: "هذا اللقاء وغيره، يقصد به العلماء المسلمون في لبنان في مواقعهم المختلفة ضبط بعض الممارسات او بعض الشعارات. الوضع ليس سيئا، الوضع جيد جدا ولكن هناك من يحاول ان يثير مشاكل، علينا ان نحصن وضعنا في مواجهة المشاكل".
سئل :انتم تزارون ولا تزورون. ما هو تفسيركم اليوم لمجيئكم الى دار الفتوى؟ اجاب: "المسألة ليست ان ازور ولا أزار، وليست بروتوكولا من هذا النوع. لكن الذي يحكم هو الظروف الامنية المعروفة بيننا وبين العدو الاسرائيلي، وهي التي تحتم احتياطات من هذا النوع. ولمن ينسى، الاسرائيليون هم القادرون على ان يصلوا الى اي مكان في لبنان. في العام الماضي استطاعوا ان يصلوا الى عمق الضاحية الجنوبية وقاموا على مرحلتين بقتل شهيدين عزيزين. اذا الذي يحكم تحركي هو ظرفي الامني، ولكن هذه المرحلة حساسة جدا وهامة جدا لان بعض اللقاءات يجب ان تحصل، وانا قلت منذ ايام اي شيء يساعد على تحصين الوضع وتجاوز المحنة انا جاهز لاقوم به، وصولا الى مرحلة الشهادة. ولهذا قد اذهب الى اماكن اخرى من اجل هذه المصلحة، حتى ولو كان فيها مخاطرة ومغامرة. طبعا المغامرة الكبيرة".
وفي موضوع المتفجرة التي حصلت امس في نيو جديدة قال: "ما حصل امس في منتصف الليل يدينه كل اللبنانيين ويقلقون منه، وهو امر خطير جدا. وهذا دائما كنا نحذر منه ونخشى منه. هناك من يريد ان يدفع البلاد الى الفوضى والتوتر والتشنج. لا نستطيع ان نلقي الاتهامات شمالا ويمينا ولكن عندما نتحدث عن فوضى ومن يريد ان يحدث فوضى، فالمستفيد الاول من هذا هو اسرائيل. لا أريد ان اتهم اسرائيل من الآن، اذ حتى هذه اللحظة لم يحقق احد ولم يدقق احد في الموضوع، ولكن المستفيد الاول هو اسرائيل لان عودة لبنان الى الفوضى والتوتر والتشنج والانقسامات المناطقية والطائفية لا سمح الله يخدم اسرائيل بشكل كبير".
سئل: كيف تنظرون الى مسارعة المدير العام للامن العام اللواء الركن جميل السيد الى الادعاء على نفسه باجراء تحقيق في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وخصوصا انه كان لديكم موقف بمحاكمة قادة الاجهزة الامنية؟ اجاب: "اللواء السيد وقادة الاجهزة الامنية هذا شأن يعنيهم ان يقدموا بلاغا او يطلبوا محاكمة انفسهم. وانا منذ بداية اللقاء التلفزيوني الاخير قلت انني اتكلم بما ينسجم مع ضميري ومسؤوليتي، وعادة في هذه المسائل لا يجوز ان نحكم على الناس بدون محاكمة وبدون دليل وبدون تحقيق. كل ما طلبته ان يحاكم من يوجه اليهم الاتهام، اما بالتقصير واما بالتورط، واذا ثبت انهم مقصرون او متورطون فليحاسبوا. ليس المهم ان يقالوا او يستقيلوا ثم يصبحوا سفراء او مسؤولين في مواقع مختلفة في الدولة، واذا ثبت انهم ليسوا مقصرين فلتحفظ كرامتهم وحقوقهم الانسانية والطبيعية. اما الاستجابة والمسارعة الى الاستجابة فهذا شأن يعنيهم"، اضاف: "عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري من حقها الطبيعي ان تطلب ما تشاء. واي لجنة تحقيق واي مطالب اخرى حق طبيعي، ولا نستطيع ان ننتقص من هذا الحق، نحن نحاول ان نطرح معالجات من الخارج، ممكنة ومعقولة ومنصفة. اما في موضوع التحقيق الدولي، فعائلة الرئيس الحريري او المعارضة تقول انها لا تثق بالتحقيق اللبناني او بالقضاء اللبناني. هناك صيغة اخرى بلجنة تحقيق عربية، وقمة الجزائر يمكنها ان تنجز شيئا من هذا النوع، لكن هذا الامر نحن نطرحه كفكرة، يمكن لعائلة الرئيس الحريري ان تقبلها او ان ترفضها، ونحن في كلا الحالتين نحترم قرار عائلة الرئيس الحريري في هذا الموضوع".
وردا على سؤال حول موضوع الحوار الذي اطلقه رئيس الجمهورية العماد اميل لحود قال: "اي حوار وطني يحصل نحن نؤيده وندعمه ونشارك فيه بلا تردد، ونحن لن نكل ولن نمل من الدعوة الى الحوار والى طاولة الحوار. وان المعارضة حتى هذه اللحظة ترفض الجلوس الى طاولة الحوار. ونحن في مرحلة من المراحل لم ندع الى حوار بين المعارضة والسلطة فقط، قلنا لهم اذا كنتم لا تريدون حوارا مع السلطة فهناك اطراف لبنانية وفرقاء لبنانيون اساسيون وهناك اطر موجودة على الساحة اللبنانية وتجمعات وقوى سياسية اساسية، فلتحدد هذه الاطر واللقاءات والقوى السياسية الاساسية وليعقد لقاء حواري على اسس واضحة. لكن لا نجد اي خطوة في هذا الاتجاه. يبدو ان المعارضة تراهن على المناخ الموجود في البلد وعلى انها قادرة على تحقيق امر ما، وانا اقول لهم انتم لستم دقيقين في هذا التقويم. هناك حسابات خاطئة، ولبنان لا يقوم الا بالتلاقي والتوافق والحوار، وليس بإقفال الابواب في وجه الاخرين والتحدث عن الاخرين بلغة الهياكل العظمية والاقزام. هذا يأخذ البلد الى مكان غير سليم ويوجد مناخا يمكن ان يستغله اعداء لبنان كما حصل امس. وللخروج من ذلك يجب ان يجلس اللبنانيون الى طاولة الحوار".
سئل: ما هو تعليقكم على قرار الاوروبيين وقف قناة "المنار" عبر الاقمار الاصطناعية؟ اجاب: "هذا شكل من اشكال الديموقراطية التي نوعد بها. ذنب المنار انه يدعم القضية الفلسطينية والانتفاضة في فلسطين، والمنار لم يتم وقفه في فرنسا ولا في الاتحاد الاوروبي بسبب مواقف سياسية لبنانية داخلية ولا بسبب دروس ثقافية ولا بسبب المسرحيات والتمثيليات او الافلام، وانما للمنار موقفا مبدئيا قاطعا وحاسما الى جانب الشعب الفلسطيني. كل صوت ينطلق من هذا العالم، يؤيد الشعب الفلسطيني وانتفاضة الشعب الفلسطيني ويدين العدو الصهيوني ومجازره وممارساته ليس مسموحا له ان يبقى في العالم، هذه هي القصة. وهذا نموذج، اليوم يقال لنا في لبنان تفضلوا لنتحول الى حزب سياسي، وطبعا نحن حزب سياسي الى جانب كوننا مقاومة، وغدا، انتم الحزب السياسي اذا صدر بيان عنكم ضد اسرائيل تتحولون الى حزب سياسي ارهابي. على كل حال، ما يجري مع قناة المنار هو مؤشر للضوابط الديموقراطية المسموحة تحت السقف الاميركي الاسرائيلي. اما الديموقراطية التي يمكن ان نستفيد منها لنعبر عن المظلومية وعن الحق فهذا ليس مسموحا. وانا لا ادعو الى التعامل بالمثل، هم يخافون من صوتنا ونحن لا نخاف من صوتهم، هم يخافون من صورتنا ونحن لا نخاف من صورتهم، هم يخافون من حقنا ونحن لا نخاف من باطله".
سئل: عشية انعقاد القمة العربية، هل المقاومة في حاجة الى دعم سياسي من قادة العرب؟ اجاب: "المقاومة، بقدر ما يحتضنها شعبها والحكومات والامة، بقدر ما تكون اقوى".
سئل: كيف تنظرون الى دعوات رئيس الجمهورية الى الاستقالة؟ اجاب:" كل ما هو مطروح حتى الان ليس له افق. نحن عندما نقول ماذا تريدون نبدأ في اليوم الاول باستقالة الحكومة، واليوم الثاني استقالة الاجهزة الامنية، والثالث استقالة رئيس الجمهورية، والرابع استقالة من؟ الى اين المطلوب الذهاب بالبلد؟ أي شكل من اشكال اخذ البلد الى الفوضى والفراغ الدستوري لا نراه مناسب ولا نوافق عليه".
وردا على سؤال عن تخطي الأزمة إلى الخطر، قال: "ليس هناك ارضية حرب أهلية، لكن علينا الا نوجد هذه الارضية. اللبنانيون محصنون والقوى السياسية مجمعة على ان هذا خط احمر، وبالتالي فإن هناك ارادة لبنانية ووطنية قوية لمحاصرة اي مشكلة من هذا النوع، وانا اقول لكم ان الاسرائيلي يتمنى ان تجر المقاومة الى نزاعات داخلية. وانا اذكر اللبنانيين باننا في حزب الله لدينا من الانضباط ومن الارادة ومن الحسم ما يمنع الانجرار الى اي خطأ من هذا النوع، ونذكر بانه في عام 1993، في 13 ايلول، ارتكب في حقنا مجزرة قضى فيها 10 شهداء بينهم سيدتان وخمسون جريحا في الرؤوس وفي الصدور، ولم نحرك ساكنا. فهذا يعني اننا نملك الارادة والايمان والوعي والقرار الذي يمنع انجرار قواعدنا وحركتنا وجمهورنا الى اي خطأ، حتى اذا كنا مصابين بجروح كبيرة وخطيرة، المطلوب ان نتحصن جميعا بهذه الارادة ونتجاوز هذه المحنة بالحوار الجدي. نحن رافعة للوطن في المقاومة كما كنا رافعة للوطن بدمائنا، وفي هذه المحنة السياسية نحن رافعة الوطن باصواتنا وبصدقيتنا، واذا احتاج الامر الى ان نحمي وطننا من الدم فنحن جاهزون".
المفتي قباني من جهته، قال: "لقد اكدنا في لقائنا مع سماحة الامين العام ل"حزب الله" ان جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي اغتيال للبنان واللبنانيين, ولكل العرب والمسلمين، واكدنا اهمية وحدة المسلمين في الظروف الخطيرة التي يمر بها لبنان، واننا لن نتخلى عن وحدة المسلمين, وسنبذل كل جهودنا لترسيخها, ولن نسمح ببذر بذور الفتنة بينهم, وسنسهر على وحدتهم, ونحن مطمئنون كل الاطمئنان الى وعي المسلمين وادراكهم ابعاد ما يحصل, وحرصهم المطلق على وحدتهم وعدم الانجرار الى ما قد يدبر من فتنة للايقاع بينهم او لإطاحة السلم الاهلي في لبنان. وأكدنا ايضا وحدة اللبنانيين التي هي ضمان الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي, واننا مع الحوار بينهم لانه وسيلتهم للعيش المشترك والوفاق الوطني". أضاف:"نحن مع اتفاق الطائف نصا وروحا, ولن نقبل عنه بديلا, ونحن لم نكن في يوم من الايام ولن نكون مع القرار 1559, ونحن ايضا مع حماية المقاومة والحفاظ عليها في مواجهة العدو الاسرائيلي ومخططاته العدوانية. واننا حرصاء على علاقة الاخوة الكاملة مع الشقيقة سوريا والتعاون والتنسيق معها، فهي عمقنا الاستراتيجي والجغرافي والتاريخي، ولن نقبل ان تضر سوريا باي شكل من الاشكال، وندين كل تعرض للعاملين من ابنائنا السوريين في لبنان ينافي روح الاخوة واخلاق اللبنانيين والقيم التي نؤمن بها جميعا". وختم: "انني من موقع الحرص على طمأنة اللبنانيين جميعا الى اصرارنا على كشف الحقيقة كاملة، اؤكد ضرورة طلب لبنان لجنة تحقيق دولية للتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تعمل باشراف الامم المتحدة في اطار من الموضوعية والحياد، مما يؤدي الى طمانة الجميع, ومحاسبة المقصرين والمسؤولين عن جريمة الاغتيال ومواجهة تداعياتها".