الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



خطابات ذكرى القادة

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة السيد نصر الله في ذكرى القادة الشهداء 16-2-2013


كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في احتفال إحياء ذكرى القادة الشهداء في مجمع سيد الشهداء 16-2-2013

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: "والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم". صدق الله العلي العظيم.
أرحب بكم جميعاً في هذه الذكرى الغالية والعزيزة، ذكرى القادة الشهداء، وأتوجه بالتحية إليكم جميعاً، وبالأخص إلى عوائل الشهداء وإلى عوائل القادة الشهداء، إلى عائلة الشهيد القائد السيد عباس الموسوي رضوان الله تعالى عليه، إلى عائلة الشهيد القائد الشيخ راغب حرب رضوان الله تعالى عليه، إلى عائلة الشهيد القائد الحاج عماد مغنية رضوان الله تعالى عليه وعليهم أجمعين.
في ذكرى القادة الشهداء، نتعلم، نستلهم، نجدّد العزم والعهد، نحفظ الوصية ونبقى رجال الموقف، هؤلاء القادة الشهداء كانوا وما زالوا شهوداً على جميع مراحل المقاومة إلى اليوم.
الشهيد الشيخ راغب هو الشهيد الشاهد على مرحلة القيام والنهوض والاستنهاض والانطلاقة وحسم الخيارات وانتخاب الطريق الموصل إلى الهدف. 
الشهيد السيد عباس هو الشهيد الشاهد على مرحلة الثبات والتثبيت والتركيز والترسيخ في خط المقاومة وطريقها ونهجها وتصاعدها.
الشهيد الحاج عماد هو الشهيد الشاهد على مرحلة التطوّر الكمّي والنوعي، بشرياً ومادياً وفنياً، وعلى مرحلة الإنجازات والانتصارات التي مهّد لها الشهداء القادة وكل الشهداء من قبل.
في مدرسة الشهداء القادة، كان المشروع هو المقاومة وليس أي شيء آخر، وكانت الأولوية المطلقة هي المقاومة، لأن التشخيص الصحيح ـ أيها الإخوة والأخوات ـ للخطر الأكبر الذي كان ولا يزال يتهدد لبنان وفلسطين والمنطقة وشعوب المنطقة هو إسرائيل والمشروع الصهيوني. 
عندما نفكر من موقع وطني أو من موقع قومي أو من موقع إسلامي، عندما نفكر على مستوى المنطقة وعلى مستوى الأمة نصل إلى هذا الإستنتاج وإلى هذا التشخيص: إن الخطر الأكبر هو إسرائيل والمشروع الصهيوني. عندما نفكر بعقلية الزاروب والصراعات المحلية سيكون الخطر الأكبر شيئاً آخر: هذا الحزب وهذا التنظيم وهذه الطائفة وهذه الفئة وهذه الجهة.
والخيار الوحيد المتاح أمام الشعوب، الخيار المنطقي العقلائي التاريخي، الذي قامت عليه سيرة العقلاء طوال التاريخ، هو خيار المقاومة الشعبية بجميع أشكالها ومستوياتها، ومن جملتها المقاومة المسلّحة. لذلك آمن قادتنا الشهداء، كما آمن من قبل مؤسس المقاومة في لبنان سماحة الإمام موسى الصدر ـ أعاده الله بخير ورفيقيه ـ آمن قادتنا الشهداء بمشروع المقاومة وأخلصوا لهذا المشروع وأخلصوا لهذه الأولوية، وقدموا له كل شبابهم وحياتهم وجهودهم، عاشوا من أجله، تعبوا في الليل والنهار واستشهدوا في هذا الطريق، وعلّمونا ـ وهم أساتذتنا وقادتنا ـ أن نخلص لهذا المشروع، أن نعمل له بجد، وأن نخلص لهذه الأولوية، وأوصونا بذلك، ونحن من حفظ الوصية ويحفظ الوصية. بعد 30 عاما يقف مشروع المقاومة في لبنان ـ أكثر من أي وقت مضى ـ على أرض صلبة وقاعدة راسخة من الحقائق والوقائع والمعادلات والانجازات والانتصارات، ليس مجرد أحلام يراد لها أن تصبح حقيقة، أو شعارات أو انفعالات أو خطابات أو بهلوانيات. 
خلال 30 عاماً في لبنان كانت المقاومة من أصلب وأقوى الحقائق الثابتة والراسخة، ومن أنصع وأوضح الوقائع التي أسقطت مشاريع كبرى وغيّرت معادلات استرتيجية، ترسّخت عبر عقود أو قرون من الزمن. وإنجازات المقاومة ونتائجها شاهدة للعيان، لا تحتاج إلى استدلال أو برهان، من التحرير بالدم القاني إلى حماية البلد بالردع المستيقظ والحاضر، وعلى هذه الانجازات والوقائع ، نكمل طريقنا ومسارنا الطويل الذي سينتهي إلى النصر الحاسم إن شاء الله وليس لدينا أي تردّد في هذا على الاطلاق. 
أيها الإخوة والأخوات: شعار الذكرى في هذا العام، "الشهداء القادة على طريق فلسطين"، قد يبدو للوهلة الأولى في هذا الزمن شعاراً غريباً، أن يقوم حزب الله ـ بدل أن يأخذ ذكرى قادته الشهداء ورمزية قادته الشهداء ليرى كيف يعالج او يوظف داخلياً ـ ويأخذ العنوان باتجاه فلسطين. وأنا قرأت ـ وسنقرأ غداً ـ من يقول: في أي عالم انتم تعيشون؟ ما زلتم تتحدثون عن فلسطين وتفكرون بفلسطين. 
طبعاً، إذا نظرنا إلى أوضاع المنطقة سيكون هذا سؤالا طبيعياً، الآن عندما ننظر إلى المنطقة من حولنا وما فيها من خطابات وأدبيات واهتمامات وأولويات وصراعات داخلية في كل بلد وانقسامات وحملات إعلامية واتهامات وفتاوى متبادلة وشتائم وتحريض طائفي ومذهبي واقتتال وسفك دم، من الطبيعي أن لا يبقى هناك مكان لفلسطين، لا في العقل ولا في القلب ولا في العاطفة، لأن العواطف والمشاعر كلها ذاهبة إلى أماكن أخرى، ولا حتى في الهمّ ولا حتى في الخطاب فضلاً عن الأولوية. 
الآن ما يجري في القدس، ما جرى منذ أيام على مقربة من حائط البراق، ما يجري على آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، على عشرات أو مئات الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ أشهر، على الاسير العيساوي ورفاقه، أين محله في العالم العربي والاسلامي؟ وفي اهتمام الحكومات، وحتى الشعوب، وحتى وسائل الاعلام. تصاعد الاستيطان في القدس، حتى في الضفة الغربية، كل ما يجري في الموضوع الفلسطيني، أين هو اليوم؟ في أي مكان، في أي عقل، في أي عاطفة أو حساب؟ في أي كلام حتى؟  
عندما نقول "شهداؤنا على طريق فلسطين" فإن المقاومة في لبنان، المقاومة اللبنانية بكل فصائلها، ومن ضمنها حزب الله، شكلت المقاومة اللبنانية بإنجازاتها سنداً قوياً لفلسطين ومقاومة الشعب الفلسطيني، وصمود الشعب الفلسطيني. لو قدر للاحتلال الإسرائيلي الاميركي للبنان عام 1982 أن ينجح، لضاع كل الأمل باستعادة شبر واحد من أرض فلسطين، لكن المقاومة في لبنان التي أسقطت مشروع إسرائيل الكبرى عام 2000، ومشروع إسرائيل العظمى عام 2006، أحيت كل الآمال وأوجدت كل اليقين باستعادة الأرض والمقدسات، بين المقاومة في لبنان والمقاومة في فلسطين وحدة روح، وحدة عقل، وحدة قلب، وحدة مصير، وحدة هم ووحدة معركة. 
والمقاومة في لبنان ساندت ودعمت الانتفاضة الفلسطينية وفصائل المقاومة في فلسطين، وقدّمت كل ما تستطيع مادياً ومعنوياً، وعلى كل صعيد، لتكون المقاومة الفلسطينية قوية وقادرة. كنا نؤمن وما زلنا نؤمن بأن الاستراتيجية بالنسبة لفلسطين المتاحة والممكنة والواقعية في ظل تخاذل النظام الرسمي العربي، هي دعم الشعب الفلسطيني، ليتمكن من خلال مقاومته هو، هو الذي يقاوم، هو الذي يقاتل، هو الذي يصمد، هو الذي يواجه، يتمكن من استعادة أرضه، ومن استعادة المقدسات ومن استعادة حقوقه. وهذه التجربة نجحت، في لبنان نجحت عندما قاوم اللبنانيون، وقُدِّم لهم الدعم، ولكن اللبنانيين هم الذين قاوموا، هم الذين قاتلوا، هم الذين استشهدوا، وبارادتهم هم، وبعزمهم هم، وصنعوا التحرير عام 2000، هذه التجربة نجحت في فلسطين، في تحرير قطاع غزة، وهذه التجربة قابلة للنجاح. 
المهم أن يواصل الشعب الفلسطيني طريقه، وأن نواصل جميعاً دعمنا للشعب الفلسطيني، بكل ما نستطيع.
في هذا السياق، كان للشهيد القائد الحاج عماد مغنية، أدوار بعيدة عن الإعلام، وما زالت، وقد تكشفها الأيام، من مسؤوليات التواصل والدعم ونقل التجربة، والعقل المشترك والجهد الشترك  بين لبنان وفلسطين والمقاومتين. 
نعم كل من يدعم فلسطين يجب أن يستمر بدعم فلسطين، وكل من دعم المقاومة في لبنان دائماً نتوجه له بالشكر ونعترف له بالجميل، من الجمهورية الاسلامية في إيران الى سوريا. 
وهنا يجب أن نتوقف قليلاً باحترام وإجلال أمام الشهادة المظلومة للأخ الشهيد المهندس "حسام خوش نويس"، على جهوده الجبارة ومساهمته الجليلة أثناء رئاسته للهيئة الايرانية لإعمار لبنان. وهذه ليست أول تضحية تقدمها الجمهورية الاسلامية في دعمها لمقاومة لبنان وتحرير لبنان، وإعمار لبنان، ونتقدم بالعزاء للإخوة المسؤولين والقادة في الجمهورية الاسلامية ولعائلته الكريمة الشريفة. 
لذلك نحن نعتبر أن كل شهداء المقاومة في لبنان، وفي مقدمهم الشهداء القادة، هم شهداء على طريق فلسطين، والذين كانت تربطهم ـ يعني السيد عباس والشيخ راغب والحج عماد ـ كلنا يعرف أنه كانت تربطهم بفلسطين وبشعب فلسطين وبمقدسات فلسطين علاقة الإيمان والإخلاص والحب والعاطفة والهمّ الكبير. 
في هذه النقطة، قبل أن أنتقل إلى نقطة أخرى، نرجو أيضاً أن يتعافى عالمنا العربي، وأن تخرج بلداننا من أزماتها وصراعاتها الحادة، لتتمكن من عبور هذه المرحلة التي يراهن عليها الإسرائيلي. 
كل مراكز الدراسات الاسرائيلية، خصوصاً هذه السنة، عندما أعادت وأجرت تقييماً في البيئة الاستراتيجية، بدّلت قليلا عما كتبته قبل سنتين. فقبل سنتين كانوا قلقين جداً، مرعوبين نتيجة التحولات التي تحصل في العالم العربي أو حصلت في العالم العربي. للأسف الشديد، في الدراسات الاسرائيلية خلال الأشهر القليلة الماضية، بدأت تتقلص التهديدات وتزداد الفرص، وهم تحدثوا بوضوح عن الصراع في سوريا، عن الصراع في مصر، عن الصراعات الموجودة في المنطقة، عن الفتنة المذهبية، عن انشغالات شعوب المنطقة بصراعاتها ومسائلها الداخلية، واعتبروا هذا ارتفاعاً في وتيرة الفرص. 
ما نعمله ونتمناه أن نتمكن جميعاً من أن نخرج من هذه المحنة. 
هنا يجب أن نذكر في مثل هذه الايام، الذكرى السنوية الثانية لانطلاقة الشعب البحريني، بانتفاضته وقيامه وثورته وحراكه السلمي،  وننوه بقدرة هذا الشعب على التحمّل والصمود والإصرار على سلميّة الحركة، وعلى وطنيّة المطالب، ونأمل أن تتمكن طاولة الحوار الوطني التي شُكلت في الأيام القليلة الماضية من أن تعبر بالبحرين، بشعب البحرين، بهذا البلد العزيز وبهذا الشعب الذي كان دائماً داعماً لفلسطين وسيبقى داعماً لفلسطين ولحركات المقاومة، أن تصل إلى النتيجة المطلوبة التي يتطلع إليها هذا الشعب، وكل شهدائه الذين مضوا في هذا الطريق. 
النقطة الأخرى في الوضع الراهن مع الاسرائيلي، وأعود وانتقل الى الوضع المحلي. 
في الوضع الراهن مع الاسرائيلي، ومع خلفية بعض الاتهامات في الآونة الأخيرة، أو التطورات التي حصلت في المنطقة، جرى تهويل كبير، على لبنان وعلى اللبنانيين وعليكم، من قبل ـ للأسف أطراف وقوى سياسية ووسائل إعلام لبنانية وعربية، تهويل بأن إسرائيل تحضّر لشن حرب على لبنان، وتوقعات بقيام إسرائيل بعدوان كبير على لبنان، خلال أيام أو أسابيع قليلة أو بالمدى القريب المنظور. 
وللأسف الشديد، إن هذا التهويل لم يكن إسرائيلياً، بقدر ما كان لبنانياً وعربياً، هذا يعني أنني بمتابعتي (لما يقوله) الاسرائيليون، لم أرَ أنهم كانوا يتكلمون بأنهم سيقومون بشن حرب على لبنان، و"نريد أن نقوم بعدوان على لبنان". بعضهم تكلم بخطط الحرب على لبنان، إذا صارت حرب سنقوم بـ "كيت وكيت وكيت".. 
ولكن الذي يبشّر بالحرب الإسرائيلية والعدوان الإسرائيلي الكبير على لبنان للأسف الشديد هي قوى لبنانية، ووسائل إعلام لبنانية وقوى ووسائل إعلام عربية. 
أنا لا أريد اليوم أن أقارب الاتهام البلغاري. هذا أمر تتم متابعته برويّة وهدوء، ونرى لاحقاً كيف ستجري الأمور. 
لكن للأسف الشديد، ومن زاوية التوظيف السيء لبعض الأطراف لهذا الإدعاء، سأتوقف عنده قليلاً حتى أدخل في عملية التهويل، لذلك رأينا أناساً كثراً أولاً سارعوا إلى تثبيت الاتهام لحزب الله وأقاموا علينا الدعوى، أنجزوا مرحلة الإتهام هم، أي هؤلاء اللبنانيين وبعض العرب وأقاموا الدعوى علينا وحاكمونا وحكموا علينا بالنيابة عن الإتحاد الأوروبي، وضعونا على لائحة الإرهاب وأدخلوا لبنان بتداعيات إقتصادية وأمنية وسياسية، لحلمهم المفترض بوضع لبنان على لائحة الإرهاب الأوروبية وافترضوا سقوط الحكومة وجهزوا أنفسهم لتسلّم الحكومة. على ماذا تستعجلون؟ لا يوجد شيء، هذا الموضوع كيف يقارب ويعالج لاحقاً، ماذا يُعمل، بحث آخر نتحدث عنه لاحقاً.
لكن الأسوأ في كلما قيل هو الحديث عن أن إسرائيل تستعد لشن الحرب على خلفية هذا الإتهام المفترض طبعاً. هم يتحدثون، أنا آسف أن يكون في لبنان ناس هذه أمانيهم أو أحلامهم أو رهاناتهم. هذا مؤسف لكن أنا سأكتفي بتعليقين:
التعليق الأول: الإسرائيلي عندما يريد أن يعتدي على لبنان لا يحتاج إلى حجة أو ذريعة. هو يستطيع تركيب أي اتهام يريد ويشن الحرب مباشرة دون أن  ينتظر أي تحقيقات. 
تذكرون، عام 1982 ادعى الإسرائيلي أو اتهم الإسرائيلي جهات فلسطينية بمحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، ولم يمت (السفير)، ولم ينتظر (العدو) لا الإتهام البريطاني ولا التحقيق البريطاني، اتخذها ذريعة وشن هجوماً على لبنان. الموضوع ليس كذلك، الإسرائيلي عندما يود الإعتداء على لبنان أو يشن حرباً عليه هو يستطيع أن يخترع حجة أو ذريعة ساعة يشاء. 
الآن الوضع مختلف في موضوع حادثة بلغاريا، قبل الإتهام البلغاري منذ الدقائق الأولى ـ إذا أردت أن احتاط فمنذ الساعات الأولى ـ للحادث قام ناتنياهو واتهم حزب الله. ماذا حدث منذ أشهر؟ هل شن حرباً شن عدواناً؟ 
قبل بلغاريا، خلال العام الماضي أو العامين الماضيين حصلت عمليات ضد أهداف إسرائيلية، في الهند، في جورجيا، في تايلند، خرج الإسرائيلي واتهم حزب الله. ماذا حصل؟ هل حدثت الحرب؟ لم تحدث الحرب.
هناك تبسيط. نحن ـ اللبنانيين وشعوب المنطقة الذين نعيش هذا الكابوس الذي اسمه اسرائيل منذ عقود ـ بات يجب أن نصل لمكان نفهم به الإسرائيلي بشكل واضح. هناك تبسيط كبير عندما نقول إنه نتيجة حادث معين فإن اسرائيل ستشن حرباً. 
إسرائيل دولة لديها مشروعها، لديها مصالحها، لديها حساباتها ولديها ظروفها ولديها أوضاعها وتتطلع في أي حرب إلى انتصار حاسم. لا تذهب للحرب نتيجة حادث بسيط أو غير بسيط أو كردّ فعل. 
الحرب يكون لديها مشروع، العدوان الكبير على أي بلد يكون لديه مشروع. نعم، يمكن أن تخرج لضرب هدف معين، عملية محدودة، أما الذهاب إلى الحرب فهذا له حساباته. يجب أن نخرج من هذا التبسيط ونحن نتعاطى مع الشأن الإسرائيلي كعدو يتهدد لبنان ويتهدد المنطقة.
الأمر الثاني الذي يجب أن نذكر به اللبنانيين جميعاً ان هناك حقيقة مستجدة بعد عام 2000 وبالخصوص بعد عام 2006، وهي أن الإسرائيلي عندما يفكر بحرب على لبنان يعمل ألف حساب. الدليل لمن يريد دليلاً هو أن التجربة تؤكد ذلك، هو لا يسارع إلى الحرب على لبنان أمام أي حدث.
و(كذلك هناك) التصريحات الإسرائيلية، المناقشات والدراسات والتحليلات والمعاهد ومراكز الدراسات، محاضرات القادة العسكريين والأمنيين الإسرائيليين، خصوصا السابقين، لأنهم عندما يخرجون من المسؤولية يستطيعوا التعبير عن آرائهم ويتحدثون عنها  بشكل اوضح ليس لديهم اشكال قانوني. التدريبات التي يجريها الإسرائيلي، المناورات التي يجريها الإسرائيلي على مستوى سلاح الجو، على مستوى سلاح البر، على مستوى سلاح البحر، على مستوى الجبهة الداخلية، كلها تؤكد أنه يتحضر لجبهة حقيقية وليس لنزهة، ليس لـ "شمّة هواء"، لجبهة حقيقية. 
وحتى الآن هناك نزاع ونقاش بين الإسرائيليين: هل إذا دخلنا إلى حرب في لبنان أو مع لبنان ستكون النتائج مضمونة؟ هل سنربح الحرب؟ هل يمكننا أن نتحمل خسارة ثانية كخسارة 2006 أو اكبر أو أدهى، هذه النقاشات موجودة عند الإسرائيلي.
اليوم، في ذكرى الشهداء القادة، أنا أؤكد لكم أيها الأحبة، وأؤكد لهذا العدو، نعم، يجب أن يحسب للبنان ألف حساب ومئة ألف حساب ومليون حساب. لبنان لم يعد مكسر عصى، لبنان لم يعد مكاناً للنزهة الإسرائيلية. لبنان لم يعد بلداً يُضحك عليه أو يتم احتلاله بفرقة موسيقية من الجيش الإسرائيلي، وهذه ليست عنتريات. 
الدليل هو ما حدث منذ العام 82 وحتى العام 2000 و2006. الوضع في لبنان الآن مختلف تماماً. أنا لست بحاجة لأن أعيد التذكير بما قلت في كل المناسبات السابقة، لكن أود أن ألفت حتى لا يحدث خطأ في التقدير لا عند العدو ولا عند من يعيش دائماً رهانات على ما يجري في الخارج، لا العدو "يحسب خطأ" ولا من يراهن على العدو "يحسب خطأ". 
سأتحدث بصراحة، ربما البعض يعتبر أن سورية الآن في صراع دامٍ، وبالتالي أصبحت سورية خارج معادلة أي معركة يمكن أن تحصل مع العدو الإسرائيلي، سورية التي كانت سنداً في حرب تموز الآن منشغلة بصراعها الداخلي، وبالتالي هي لن تستطيع أن تكون لا ظهيراً ولا سنداً ولا مدداً ولا عوناً ولا جسراً ولا ظهراً للمقاومة في لبنان، إذاً هذه هي اللحظة التي يمكن أن تستغل للاستفراد بالمقاومة في لبنان. أو يمكن لأحد أن يخطئ بالتقدير ويعتبر ان المقاومة في لبنان الآن هي في لحظة ضعف أو في لحظة ارتباك، وبالتالي يظن أن الفرصة مؤتية للقيام باعتداء..  أبدأ، من اعتداء، الى عدوان، الى حرب. لمن يفكر بهذه الطريقة، أقول له  في ذكرى السيد عباس والشيخ راغب والحاج عماد: أنت مخطئ تماماً. 
أقول له بصراحة: اليوم المقاومة في لبنان في كامل عدتها، كل ما نحتاجه عندنا الآن في لبنان، لا نحتاج أن ننقله لا من سوريا ولا من إيران، وفهمهم كفاية. كل ما نحتاجه للمعركة الآتية، إن وقعت، موجود عندنا في لبنان، ونحافظ عليه في لبنان. 
المقاومة اليوم في كامل عدتها وفي كامل عديدها، وكل ما تحدثت عنه في الماضي يعرفه الاسرائيلي جيداً. يمكن الآن إذا أردت أن أرفع الصوت أكثر، أو أرفع "الدوز" في الكلام أكثر، يفهم أنه نحتاج لأن نرفع الصوت. كلا، بكل هدوء، "سوف نقلب الآية": أنا أحذر الاسرائيلي ومن يقف وراء الاسرائيلي، المقاومة في لبنان لن تسكت عن أي اعتداء يمكن أن يحصل على لبنان أو على الاراضي اللبنانية. 
هم يعرفون، لكن سأرجع وأذكّر: مطاراتهم، موانئهم، محطات الكهرباء لديهم، نحن محطات الكهرباء على كل حال تحتاج الى تغيير. يوجد لديهم فقط، ممكن أن أكون قد قلت لكم سابقاً، يوجد لديهم "كم محطة كهرباء"، تغرق إسرائيل في الظلام  تحتاج الى "كم صاروخ" فقط وتغرق إسرائيل في الظلام. يوجد محطة موجودة في شمال (إسرائيل) في الوسط، قريبة من الوسط، الاسرائيليون يقولون إنها إذا ضربت، هم بحاجة إلى ستة أشهر حتى يعيدوا هذه المحطة الى العمل. هل تتحمل إسرائيل ستة أشهر من الظلام؟ نحن في لبنان معتادون، لكن هل تتحمل إسرائيل وشعب إسرائيل؟ على كل حال، هم يعرفون جيداً، أن كل شيء حكيناه في السابق، وكل شيء ممكن أن نعود ونحكيه، من كريات إلى إيلات، هم يعرفون أنه جدي، وإذا كنا "شغالين" في الليل والنهار، طائرات الاستطلاع في السماء، محاولات الاختراق الامني في بيئتنا، أيضاً هذه طبيعية لأنه يريد أن يجمع معلومات، هذا التهديد الحقيقي. 
   بهذه النقطة سوف أكتفي وأقول، كي أترك بعض الوقت للوضع المحلي،  ودماء ـ هذا ليس قسماً شرعياً بل قسم أخلاقي، قسم جهادي ـ والدماء الزكية للسيد عباس، والدماء الطاهرة للشيخ راغب، والدماء العزيزة للحاج عماد، إن أبناء وتلامذة ورفاق السيد عباس والشيخ راغب والحاج عماد اليوم هم أقوى عزماً وأشد ارادة على مواجهة أي عدوان وعلى حفظ الوصية، والحساب المفتوح سيبقى مفتوحاً.
   سنقول كلمتين في الوضع الداخلي، سأدخل على الوضع الداخلي أيضاً من بوابة قصة المقاومة وسلاح المقاومة. قبل يوم كان هناك ذكرى عزيزة، هي ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وقيل في هذه المناسبة كلاماً، أنا لا أريد، لا أن أتوقف عند ما قيل وما أعيد، لا أريد أن أدخل لا في نقاش ولا بتفنيد. 
لكن يوجد مقطع واحد أنا مضطر أن أتوقف عنده من خطاب رئيس تيار المستقبل، لأنني أشعر أن من واجبي الأخلاقي أن أعلّق عليه، حيث أنني شعرت أن في هذا المقطع إهانة للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولزعماء وحلفاء وشركاء. 
الإهانة لنا نحملها، لكن هنا يجب أن نتوقف. وأيضاً، لسبب آخر، وهو أن هذا المقطع أو هذه الكلمات القليلة، أيضاً تتيح لي فرصة الدخول إلى بعض العناوين الداخلية السجالية الآن في لبنان. أنا لا أريد أن "أعمل سجال"، ولكن أريد أن أعقّب.
المقطع ماذا يقول: إن حزب الله يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذا الواقع، عن موضوع السلاح، ويتمسك بمعادلة: كل السياسات في خدمة السلاح، هو مستعد لتقديم التنازل رشوة وزارية لرئيس الحكومة على حساب حصة الحزب، (أول واحدة الرئيس ميقاتي أخذ رشوة)، لقاء أن تتشكل حكومة لا تقترب من موضوع السلاح، وهو مستعد أيضاً، أي حزب الله، لمجاراة حليفه ميشال عون، مع حفظ الألقاب، أنا أقول مثل ما هو قال، وهو مستعد لمجاراة حليفه ميشال عون بقانون اللقاء الارثوذكسي في الانتخابات  ليضمن بقاء البرلمان تحت سقف السلاح، وهو مستعد لأن يمرر تمويل المحكمة الدولية  في الحكومة ويتناسى لوليد جنبلاط حملاته السابقة وموقفه المتشدد من نظام الأسد ودور إيران في قمع الشعب السوري، لقاء أن يبقى السلاح بعيداً خارج التداول. 
طيب، هذا هو المقطع، باقي ما تبقى، يعني النقاش واضح، لكن أنا أريد أن أقف قليلاً عند هذه النقطة. 
نبدأ أولاً، من رشوة الرئيس ميقاتي. أولاً أريد أن أصحح له معلوماته، الوزير الذي تم التنازل عنه، لم يكن من حصة حزب الله، إنما كان من حصة حركة أمل، والأمر حصل بمبادرة من دولة الرئيس الاخ نبيه بري، ونحن وافقناه على هذه الخطوة المباركة، هذه أول شيء أن معلوماته خطأ. 
كانت هذه الخطوة، أن تنقص الحصة الشيعية لمصلحة الحصة السنية، كانت خطوة يراد منها، أولاً تكريم وتقدير وإحترام لبيت وطني كبير وثانياً لإتاحة فرصة لهذا البيت الوطني الكبير ليشارك في هذه الحكومة الحالية، وأقصد في هذا البيت، بيت دولة الرئيس عمر كرامي، هذا الرجل وهذا البيت، الذي أثبت طوال حياته السياسية مستوى رفيعاً من المناقبية والأخلاقية والوطنية والاحساس بالمسؤولية والإخلاص، ويوجد من يريد أن يقفل هذا البيت. 
وأثبت دولة الرئيس عمر كرامي هذا المستوى الرفيع مجدداً، من خلال تعاطيه المسؤول والعالي، والمترفع عما حصل في طرابلس من حوادث كادت أن تودي بحياة نجله معاني الوزير فيصل كرامي، ولولا الموقف الأخلاقي والانساني والوطني للرئيس عمر كرامي كلنا نعرف ما كان سيحصل في طرابلس. 
أن يأتوا الشيعة، "لا تؤاخذوني"، ويتنازلوا عن حصتهم لمصلحة الحصة السنية حتى تزيد وزيراً من هذا البيت، هذه منقصة؟ هذا عيب؟ هذه رشوة؟ هذا لم يكن للرئيس ميقاتي. 
طيب، ثالثاً نكمل مع رئيس الحكومة، في قصة تمرير التمويل للمحكمة، أن يتفهم حزب الله الظروف الصعبة التي يتحمل فيها الرئيس ميقاتي المسؤولية، وهذه الظروف الصعبة اليوم داخلية وإقليمية ودولية، رغم الاختلاف معه في بعض المواقف والقررات الحساسة، مثل تمويل المحكمة، أن نأتي نحن، نتفهم هذه الظروف، هذا أصبح منقصة وعيباً؟. والحقيقة أننا واثقون تمام الثقة عندما نتعاطى مع هذه الحكومة أن الرئيس ميقاتي وحكومة الرئيس ميقاتي بصراحة ليسوا في وارد التواطؤ على المقاومة وطعن المقاومة في الظهر. هذا الفرق. ولذلك إذا إختلفنا في شيء نتفهم، يوجد ضغوط وظروف، طبعاً، "هلأ الرئيس ميقاتي لا يأخذ راحته كثيراً، أنه نتناقش، نأخذ ونعطي، ونصل الى مكان، يعني يأخذ راحته "ما يطحش علينا كتير"، لا يحملنا ولا نعطيه، على كل حال. إننا نتفاهم. 
حتى كل مل قيل في الصحف هذه الاسابيع الأخيرة عن خلاف ونزاع، لا يوجد شيء منه، هذا غير صحيح. طيب، التهمة أننا نحن أعطينا رشوة لرئيس الحكومة، حتى تتشكل حكومة ـ ما هو التعبير؟ ـ لا تقترب من موضوع السلاح، سوف أعود إلى هذا  بعد قليل، نعود له مع الشهيد رفيق الحريري، نعود له مع رئيس تيار المستقبل الحالي، نعود له بعد قليل.
ننتقل إلى الثاني، المقطع الثاني كان الجزء الثاني، وهو مستعد لمجاراة حليفه ميشال عون بقانون اللقاء الاورثوذكسي للانتخابات، ليضمن بقاء البرلمان تحت سقف السلاح. أيضاُ، أولاً وثانياً. أولاً، أن يجاري أحد ما حلفاءه، يأخذهم في عين الاعتبار، يصغي لهواجسهم، يراعي مصالحهم، هذا عيب؟ هذا أمر يحمد عليه الانسان أو يعاب على الانسان؟ 
واحدة من الفوارق بين حزب الله وبين قيادة تيار المستقبل ـ لا أتكلم عن تيار المستقبل، أتكلم عن القيادة ـ بموضوع الحلفاء هي هذه، لم يعد كيفية الفارق في التعاطي مع الحلفاء حديثاً في صالونات مغلقة. لا، خلال الاسابيع الماضية صارت في الصحف وفي المجلات وعلى المنابر. كيف تتعاطى قيادة هذا التيار مع حلفائها وكيف نتعاطى مع حلفائنا، بقدر ما نستطيع، بقدر ما نطيق، مع مراعاة كاملة للمصالح الوطنية وليس على حساب المصالح الوطنية. 
حلفاؤنا يعرفون على كل حال، حتى على المستوى الاخلاقي، أنا أتكلم الآن عن نفسي شخصياً، أنا واحد من الناس إذا استطعت أن أعطيكم رموش العيون أو العيون، أنا جاهز، هل هذا عيب؟. 
ثانياً: قانون اللقاء الأرثوذكسي نحن اقتنعنا به. طبعاً نحن أولويتنا، كما قلت في المرة الماضية، أولويتنا لبنان دائرة واحدة مع النسبية، أو النسبية مع لبنان دائرة واحدة أو مع دوائر موسعة. لكن قبلنا بقانون اللقاء الاورثوذكسي، هذا الموضوع ليس موضوع ممالأة، ليس موضوع أنني أسير مع حليفي مغمض عينين، كلا أنا مقتنع وأرى في هذا الامر مصلحة، وقلت المرة الماضية إن المسيحيين في لبنان يعتبرون أن هذا القانون فرصة لمناصفة حقيقية فلنعطهم هذه الفرصة. لمَ لا؟ 
ثالثاً: في المقطع الذي له علاقة بالعماد عون، وليس بقية الحلفاء لأنّه تحدث عن العماد عون، العماد عون منذ العام 2006 حسم خياراته وعندما وقف مع المقاومة عام 2006 وقال (يومها) بعض جهابذة 14 آذار إنّ الحرب تنتهي وتفتشون عن العماد عون في أحد مستشفيات المجانين في باريس، وكان الكل يعيش أوهاماً وأحلاماً بأن الهزيمة سوف تلحق بالمقاومة، يومها لم يأخذ الموقف وينتظر المكافآت السياسية (بالقانون) الأرثوذكسي وغير الأرثوذكسي لأنّه لم يكن معلوماً من سيبقى ومن سيزول. 

حرب تموز كانت معركة وجود أو فناء، في معركة تموز كان هناك عالم ومجتمع دولي كله وأغلب الدول العربية وقوى محلية كلها اصطفت من أجل سحق حزب الله، والعماد عون أخذ موقفاً، بالمرحلة  التي كان المطلوب سحق حزب الله كان ينتظر مكافآت وأن يأتي يوم نوافق معه على اللقاء الأرثوذكسي؟ 
لذلك أنا قلت سابقاً، (موقفه) هو وأيضاً كل حلفائنا وكل القيادات وكل الرؤساء وكل القوى وكل الذين أخذوا موقفا في حرب تموز، أنا أصنّفه موقفاً أخلاقيا وطنياً إنسانياً وليس موقفاً سياسياً وليس موقفاً مبنياً على حسابات ربح وخسارة، لأنّه في تلك الأيام كنّا كلنا "شلّة واحدة" والعالم يريد سحقنا، ولو انسحقنا لكنّا انسحقنا كلنا معاً، ولأننا بقينا بقينا كلنا معاً، ولأننا انتصرنا انتصرنا كلنا معاً ولأننا شمخنا شمخنا كلنا معاً.
حتى عندما نختلف في القضايا المحلية، وأحيانا يكون هناك سوء تفاهم قليل والذين يعملون في الإعلام "يعجّلون على بعضهم"، فيطلع العماد عون ويقول: موضوع المقاومة فوق أي خلاف.
نصل إلى النائب وليد جنبلاط، ماذا يريد رئيس (تيار) المستقبل؟ يقول: "ويتناسى لوليد جنبلاط حملاته السابقة وموقفه المتشدد من نظام الأسد ودور إيران". 
أنتم الناس، والنخب السياسية والقيادات العلمائيّة والدينية والسياسية والناس الطيّبين، ماذا تفهمون من هذا الخطاب غير التحريض؟ 
"زعلان" لأنّنا لا نتقاتل مع (النائب) وليد جنبلاط مع حفظ الألقاب، تريدنا أن نتقاتل، تريد أن يتقاتل حزب الله والحزب التقدمي الإشتراكي على خلفية الموقف من سوريا؟ نحن لسنا هكذا.
هناك قوى سياسية ودينية في لبنان نختلف معها على الموقف من سوريا، وليست شريكة لنا في الحكومة ولا تلتقي معنا ولا تجلس معنا، وبالعكس كل يوم تشتمنا وتسبّنا وتتهمنا وتستفزّنا وتقطع الطرقات، ماذا فعلنا مع هذه القوى، لا شيء، سكتنا عنها من أجل أي شيء؟
النائب وليد جنبلاط، منذ العام 2008، وهذا كل يوم يعلنه، وحتى قبل أن يسافر إلى السعودية بليلة، واضح أنّه اتخذ موقفاً ومساراً واضحاً بموضوع المقاومة ومسألة المقاومة وسلاح المقاومة، وهذا كان قبل الأحداث في سوريا. الحريص على البلد والحريص على الدولة المدنية والحريص أن لا يتصارع اللبنانيون وأن لا يتقاتلوا لا يتحدث بهذه اللغة التي فيها تحريض قوى أساسية على بعضها. 
هنا نقطتان: هناك نقطة النأي بالنفس، أن تنأى الحكومة اللبنانية بالنفس، وهناك عنوان ثانٍ أهم من النأي بالنفس هو أن لا يدخل اللبنانيون الصراع الدائر في سوريا إلى لبنان، وهو غير موضوع النأي الحكومي بالنفس. 
نحن نعترف أننا منقسمون حول الموقف من سوريا، إذا كنا نختلف حول الموقف من سوريا، هل يجب علينا أن نخرّب بلدنا وأن نحرقه؟ إذا كانت هناك حرب في سوريا (هل) يجب أن ننقلها إلى لبنان وأن "نقوّص" على بعضنا في لبنان؟ أيُّ منطقٍ هذا؟ 
نحن نقول بإبعاد لبنان عن الصراع في سوريا، أنت أيّد مثل ما تريد وأنا أؤيّد مثل ما أريد، وأنت خذ الموقف الذي تريده وأنا آخذ الموقف الذي أريده، لكن كل ما يؤدي إلى انتقال الصراع إلى داخل الساحة اللبنانية وبين اللبنانيين بين بعضهم البعض فهذا خطأ وليس من مصلحة لبنان على الإطلاق، هذا الذي نعمله، فهل يكون ذلك صحيحاً أم خطأ؟ هل يكون ذلك منقصة أم عيباً؟
في نفس هذا الموضوع نأتي للرئيس رفيق الحريري، وسابقا أنا تكلمت بحديث علني على التلفزيونات وبالمناسبات وأريد أنّ أذكّر به. يطلع أننا دفعنا رشوة للرئيس الشهيد، وهو أخذ منا رشوة. 
بعض الشهود ما زالوا أحياء، جلسنا مع بعض قبل 14 شباط وناقشنا وتفاهمنا وبقيت نقاط للنقاش، النظرة حول لبنان وحول المنطقة وحول السلطة وحول الطائف وحول الإنتخابات والحكومة المقبلة، وحول موضوع المقاومة، وهو الرجل قال أنتم ماذا تريدون؟ قلنا له يا دولة الرئيس نحن موضوع المقاومة بالنسبة إلينا موضوع أولوية مطلقة، والأمور الأخرى قلت له عنها إنها قابلة للنقاش، الموضوع الإداري والموضوع الإقتصادي والموضوع المالي وموضوع قوانين الإنتخاب وموضوع تشكيل الحكومة وموضوع السلطة، هذه ليست أولوية، لكن لدينا هي قابلة للنقاش. موضوع المقاومة بالنسبة إلينا هو موضوع أولوية، لأننا نعتبر أن لبنان ما زال في دائرة الخطر، وأطماع إسرائيل ما زالت قائمة. إذا المقاومة لم تحمل المسؤولية فإنه ليس هناك أحداً سيحمل المسؤولية. قال لنا: أنا معكم، لم يعرض أحد رشوة، قال:أنا معاكم، وقال أكثر من ذلك، الرجل قال: أنا مع بقاء المقاومة، ومع بقاء سلاح المقاومة، وليس حتى الإنسحاب من مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، وليس حتى عودة الأسرى من السجون الإسرائيلية، كلا بل أكثر من ذلك، أنا أقول لك بصراحة، أنا مع بقاء المقاومة وسلاح المقاومة إلى حين حصول وتوقيع سلام عادل وشامل، أنا أقاطعه وأقول له: فقط بالأدبيات: الآن أنت تقول سلام عادل وشامل وأنا أقول تسوية، أنا لا أقول سلام عادل وشامل، أنا السلام العادل والشامل الذي أنا أعتقد به ويعتقد به كل حزب الله هو عودة فلسطين من البحر إلى النهر إلى الشعب الفلسطيني، هذا السلام العادل والشامل، تلك أسمها تسوية، فقال: طيب تسوية يا أخي لن نختلف. 
الرئيس الحريري في كثير من الموضوعات كان يُدوّر الزوايا ومرناً، فليس هناك مشكلة أنا أقول تسوية وأنت تقول سلام عادل وشامل، ليست مشكلة. وأكثر من ذلك، قال لي ولم أطلب منه إضافة، وأكثر من ذلك، إذا صار سلام عادل وشامل، وكنت أنا رئيس حكومة أنا آتي إليك يا سيد، وأقول لك: العرب وقّعوا وسوريا تصالحت ولبنان تصالح "الحكومة"، الفلسطيني تصالح والعرب كلهم مشوا، ولم يعد هناك داعٍ لهذه المقاومة ولسلاح المقاومة، تعال لنجد حلاً للسلاح، إما أن تسلموه للدولة وإما أن تبيعوه وإما أن تردوه إلى مصادره، الذي تريدونه فاعملوه، إذا أتى يوم يا سيد وقلت لي: كلا،أنا لا أريد أن أُسلم سلاحي، فأنا أُقدم إستقالتي وأُغادر لبنان ولست حاضراً أن أدخل في معركة مع المقاومة، هذا أبوك....
كان يأخذ رشوة رفيق الحريري! استشهد الرجل، جاء نجله، جلسنا، وأعيد هذا الكلام على مسامعه وقال أنا ملتزم بكل ما التزم به أبي. يومها أخذت رشوة عندما حصل تحالف رباعي!؟  
يومها نحن عملنا التحالف الرباعي بكل صراحة، ولسنا نادمين، لكن بعض حلفائنا انزعجوا منا من يومها، نحن غير نادمين، يومها عملنا التحالف الرباعي وأعود وأذكّركم لماذا، حفاظاً على لبنان، حفاظاً على السلم الأهلي، منعاً للفتنة المذهبية بين الشيعة والسنة، لأنه لو كنا نحن في مكان، لا تؤاخذوني ، نحن الشيعة، حزب الله وأمل، لو كنا في الانتخابات في عام 2005، نحن في مكان وتيار المستقبل في مكان آخر باللغة التي كانت تستخدم خلال الانتخابات والتي استخدمت في الشمال بقوة أن من يصوّت للائحة المنافسة يصوّت لقتلة رفيق الحريري، "كان خرب البلد"، كنا ذهبنا إلى قتال شيعي – سني. في سنة 2005 نحن الذين تنازلنا، نحن الذين قبلنا أن نتحالف من خلال التحالف الرباعي، ونحن الذين قبلنا أن ندخل إلى حكومة بدون ضمانات، بدون ثلث ضامن كما يقال، فقط على الوعد، الالتزام الشفهي. يومها الرئيس الشهيد قال لي (أنا مستعد أن أكتب لك)، (أنا مستعد أن أكتب لك هذا الكلام الذي أقوله لك) لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير. لو كنا نعلم الغيب كنا قلنا له اكتب، لكن أنا قلت له "ولو" يا دولة الرئيس، كلمتك تكفي، كلمتك. 
أيضاً في الحكومات السابقة على أي أساس ذُكر في البيان الوزاري معادلة: جيش وشعب ومقاومة، وحرد حلفاؤه، أيضاً كان قد أخذ رشوة!؟ أو ماذا؟ 
أختم هذا النقاش كله بكلمة معه: بعدما حصل الإشكال وسقطت الحكومة السابقة وحصل جدل في البلد على تسمية رئيس حكومة جديدة، وجاءت مبادرة قطرية – تركية وأجرت نقاشاً لمعالجة الموضوع، يومها جاء رئيس الوزراء القطري ووزير خارجية تركيا ـ سابقاً أنا تحدثت عن جزء من هذا الموضوع ـ والتقوا ووضعوا مسودة ووافق عليها رئيس تيّار المستقبل، وجاءوا إلينا لنوافق، فقط المطلوب أن نقبل نحن حتى في الصباح توقع الأطراف ويعقد لقاء "عظيم" في باريس تحضره دول وترعى هذا الاتفاق.
 لا أعرف، أنا محتار قليلاً ، هل يجوز لي أن أقول مثلاً أنه في ذلك اليوم : أنت عرضت علينا رشوة ونحن لم نقبلها، أو ما هو التعبير الصحيح؟!
سابقاً أنا أخبرتكم أنه في هذا النص هناك شيء له علاقة بالمحكمة الدولية وسحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل وانتهت المحكمة وقلناه سابقاً. لا أريد أن أعيد، سوف آتي إلى موضوع السلاح، السلاح، في النص الذي قٌدم لنا: (كان هناك) أولاً، ثانياً، وثالثاً: "كان يقرأ لي الوزير القطري": إنهاء ظاهرة انتشار السلاح والجزر الأمنية على كافة الأراضي اللبنانية، افتح هلالاً : ليس المقصود سلاح حزب الله. سكّر الهلال نقطة على أول السطر. قلت له يا معالي الوزير يا دولة الرئيس هل أنتم منتبهون ماذا كتبتم؟ فوضّح لي أن المطلوب إنهاء ظاهرة انتشار السلاح في كل المناطق إلا سلاح الحزب. فقلت له أنت منتبه ماذا كتبت؟ أي أنا أُلفِته، يعني لو كتبت سلاح المقاومة أضيق من سلاح الحزب، يعني اليوم تستطيع أن تناقشني أن تواجد السلاح في هذه الجغرافية المعينة، هل هو مقاومة أو سلاح سياسي؟ قال لي لا توجد مشكلة، هذا نص ونحن متفقون عليه ونقبل به. 
أنت عرضت علينا تحييد السلاح وبقاء السلاح وحفظ السلاح مقابل أن نقبل بك مجدداً رئيساً للحكومة، وما قبلنا. السبب ببساطة له علاقة بالمصالح الوطنية، ليس له علاقة بمناكفة شخصية أو حزبية أو ما شاكل. ويومها جرى نقاش معنا، ولا أفضّل عرض النقاش على الهواء، يعني حكومة الوحدة الوطنية برئاسته حصلت على أعلى أصوات لم يحصل عليها رئيس حكومة في البلد بتاريخ لبنان، حكومة وحدة وطنية ـ ومثلما يقولون ـ أثنيت له الوسادة، لكن ماذا فعلت هذه الحكومة؟
نحن نريد رئيس حكومة مقيم في لبنان، أنا قلت لهم هذا، "بدنا رئيس حكومة لبناني"، نريد رئيس حكومة عنده الوقت لكي يجلس مع الوزراء، يسمع لهم ويجمع اللجان الوزارية ويعالج الملفات، له الصبر الكافي ليتابع ـ وانا أتكلم بشفافية ـ القصة انه أي شخص يقدر أن يقف ساعة ويشتم، "لكن أتكلم حقائق"
لذلك نحن نعتبر، ويومها قلنا لهم، نحن لا نقدر مقابل أن تحيّد سلاحي وتحيّد المحكمة الدولية أن أسلّم هذا البلد لهذا الشخص أو ذاك، أنا أكون أخالف المصالح الوطنية من أجل مصالح حزبية، من يكون عرض على الثاني رشوة؟ ومن يكون أخذ من الثاني رشوة؟!
أما نعم أن سياستنا ـ وأتمنى هنا أن تنتبهوا جيداً ـ أن سياستنا تقتضي تقديم التنازلات للحلفاء وللأصدقاء وللشركاء من أجل الحفاظ على السلاح هنا؟ لا، من أجل الحفاظ على المقاومة، هذا السلاح لو لم يكن لمقاومة إسرائيل لا يساوي عندنا شيئاً على الإطلاق، لا يستحق أن يضحي الشخص من أجله.
طيب، إذا كان هناك مقاومة أو هناك حزب، هذه المقاومة تقدم تنازلات في السلطة، تقدم تنازلات في الإدارة وتقدم تنازلات في قوانين الانتخاب، فرضاً، وتقدم تنازلات هنا وهناك، يسكت الحزب ويصبر على الاتهامات وعلى الشتائم وعلى الإهانات اليومية من أجل المقاومة التي تحمي البلد والمقاومة التي هي على خطى فلسطين، المقاومة التي هي عزة لبنان وعزة الأمة، هذه محمدة أو منقصة؟
طيب، لماذا تقولون الشيء ونقيضه؟ أليس هم كل يوم (يقولون إن) هدف هذا السلاح الحصول على السلطة؟ طيب، ها أنتم تعترفون أننا نقدم التنازلات عن السلطة من أجل الحفاظ على السلاح، أليس كذلك، طيب أنت تقرأ نصاً مكتوباً، وأنتم تعترفون أننا نحن نقدم تنازلات للحصة الشيعية والحكومة بالوزارة ونجاري بقانون الانتخاب ونسكت هنا ونسكت هناك و"ما بعرف شو"، ونمرر قصة تمويل المحكمة الدولية من أجل الحفاظ على السلاح. طيب، اذا كان هدف هذا السلاح الوصول الى السلطة فكيف انا أقدم تنازلات في السلطة للحفاظ على السلاح؟!" "يعني فهّمني اياها شوي وخدنا على قدر عقلاتنا يا أخي" . 
أيها الإخوة والأخوات، ليس الآن حصحص الحق، "الحق محصحص من زمان"، والحق واضح وبيَّن، أنا أحب أن أقول لكم: نحن في هذا البلد نؤمن بقيام الدولة، هذه الدولة، ونؤمن باتفاق الطائف ونؤمن في تطوير النظام. 
طبعاً، أذا أي شخص "يقرب من" تعديلات في اتفاق الطائف يتم تكفيره سياسياً، حتى لو كان سنياً ولكن من غير تيار المستقبل، فقط يحق لجهة وحيدة في لبنان أن تحكي بتعديل الطائف دون أن يوجه إليها تكفير هي تيار المستقبل، لكن أي أحد آخر من أي خط سياسي، من أي طائفة، من أي مذهب، اذا "بيقرب على كلمة اتفاق الطائف" ماذا يحصل؟ يصبح كافراً سياسياً. 
نحن مع اتفاق الطائف، ومع تطوير اتفاق الطائف، نحن نؤمن بالشراكة الحقيقية، نحن نؤمن بالمناصفة الحقيقية، ولأن قانون اللقاء الارثوذكسي هو أحد الخيارات الموصلة للمناصفة الحقيقية قبلنا به، واذا عرض على التصويت سنصوت له. 
نحن نعتقد أنه لا يوجد في لبنان قدرة وامكانية ولا أحد يتفضل على أحد. "ضعوا حسن النوايا على جنب". لبنان بتركيبته ليس هناك إمكانية أن يأتي حزب أو حركة أوتيار هو "يريد أن يحكم البلد وما في امكانية أو طائفة بعينها أو مذهب بعينه يريد أن يحكم البلد". "ما فيه إمكانية". ضعوا حسن النوايا على جنب. من يفكر بهذه الطريقة يغامر بلبنان ويغامر بنفسه.
لذلك نحن نقول: أبداً، ليس مشروعنا، لا أن نحكم لبنان ولا السلطة بلبنان. 
نعم، نحن مع الشراكة الحقيقية، نحن مع الشراكة الوطنية الحقيقية، لأن هذا البلد بخصوصيته وتركيبته البشرية والانسانية والسياسية، هذا الخيار المتاح. واذا أردنا بلداً آمناً مستقراً، تعالج أزماته الاجتماعية، يتطور ويتقدم ويحافظ على وحدته، فالطريق هوالشراكة وليس الاستئثار.   
ويقولون إننا نحن جماعة نريد الاستئثار. أبداً. عندما تم تسمية الرئيس نجيب ميقاتي بقي شهراً ينتظركم كي تقبلوا أن تشاركوا في حكومة وحدة وطنية. أنتم لم تقبلوا، أنتم لم تقبلوا. بالعكس، اجتمعتم وقتها وطلبتم من العالم كله أن يقاطع هذه الحكومة، وحرّضتم العالم كله على هذه الحكومة. 
الآن وفي الماضي وفي المستقبل، نحن مع الشراكة الوطنية ومع التفاهم الوطني ومع أن نقدم التنازلات لبعضنا البعض، وليس لدينا مشكلة أن نقدم التنازلات أبداً، لكن تحت هذا السقف وتحت هذا العنوان.
ما نتطلع إليه هو التفاهم في لبنان والعيش سوياً في لبنان بكرامة، وما نتطلع إليه لبنان القوي القادر على حماية نفسه، بعيداً عن أي رهان، لا على مجتمع دولي ولا على جامعة دول عربية، ولا على منظمة التعاون الاسلامي ولا على أحد في هذا العالم، سوى الرهان على الله وعلى سواعد أبنائه ومقاوميه وشرفائه، وهم كثر في لبنان، وأن يكون لبنان قادراً على الاستفادة من البركات والخيرات التي أودعها الله فيه، في جباله وسهوله وحقوله ومياهه وبحره، دون منّة من أحد، ودون خوف من أحد. 
هذا الذي نتطلع إليه، هذه كانت أحلام شهدائنا القادة ونحن نحمل نفس الأحلام، ونفس الآمال ونفس الأهداف وسنواصل دربهم بكل عزم وإرادة ويقين بالانتصار الآتي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.