الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



خطابات ذكرى القادة

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة السيد نصر الله في تشييع الحاج عماد 14-2-2008


كلمة الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في تشييع الشهيد القائد الحاج عماد مغنية والتي ألقاها في مجمع سيد الشهداء(ع) في الرويس في 14\2\2008:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الاخيار المنتجبين وجميع الانبياء والمرسلين .السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.

في البداية لابد ان اعتذر من جميع الاخوة والاخوات المحتشدين في الخارج تحت المطر واسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منهم صبرهم وثباتهم وهم اهل الصبر والثبات. 
يقول الله عز وجل "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا". والشهيد القائد الحاج عماد مغنية الحاج "رضوان" عاهد الله بصدق وانتظر اللقاء بشوق وقضى نحبه شهيدا في ايام شهادة ابي عبد الله الحسين (ع) سيد الشهداء. الحاج عماد حمل دمه على كفه وحمل كفنه على كتفه منذ كان شابا في مقتبل العمر ومضت به السنون، كان يصنع النصر ويطلب الشهادة واخيرا وصل، فهنيئا له هذا الوسام الالهي الرفيع.الحاج عماد مغنية من بيت كان كله جهادا وما زال ولكنه اليوم بات كله شهادة. 

أتوجه في البداية الى الحبيبين العزيزين والوالدين الشريفين ابو عماد وام عماد بالتبريك والتعزية واقول لهم: مبارك هذا الاصطفاء الالهي لعائلتكم وبارك الله في صبركم وثباتكم واحتسابكم وليعرف العالم كله ان هذا البيت الجهادي قدم كل ابناءه شهداء. كل ما لدى الحاج ابو عماد: جهاد وفؤاد وعماد.. وتقدموا الى الشهادة الواحد تلو الآخر فكانت هذه العائلة جديرة بالاصطفاء وبالجهاد وبالشهادة والقيادة.
اتوجه الى زوجته المجاهدة والمضحية والصابرة المحتسبة، الى بناته وابنائه المجاهدين، الى كل اقاربه واحبائه، والى كل اخوانه ورفاقه المجاهدين المقاومين في لبنان وفلسطين وفي كل ارض فيها لله جهاد ورجال بالتبريك لنيل اخينا الحبيب وساما الهيا عظيما وبالتعزية لفقد الاب والعزيز والاخ والمجاهد والقائد. 

الحاج عماد مغنية من القادة الكبار الذين كان جهادهم وسهرهم وتعبهم وحياتهم كلها صداقة سر مع الله تعالى وهؤلاء جنود الله المجهولون في الارض المعروفون في السماء، لا يدافعون عن انفسهم بل يدافعون عن الامة والوطن وقضايا الحق ولا ينتظرون مديحا لانهم مجهولون ولا يردون تهمة ظالم او كاذب او مدع لانهم مستورون ولا يدافعون عن انفسهم لانهم لا يرون لانفسهم وجودا خارج معركة الجهاد والعطاء والتضحية. اما بعد شهادة هؤلاء، فحقهم علينا جميعا ان ننصفهم وان نكشف للعالم وجوههم المنيرة وحقائقهم الصافية وعطاءاتهم العظيمة. اليوم حق الحاج عماد مغنية، الشهيد على هذه الامة ان تعرفه من اجلها لا من اجله، وحقه على الامة ان تنصفه من اجلها لا من اجله وحقه على الامة ان تستلهم روحه ودرسه وجهاده من اجلها لا من اجله. 
فرضوان اليوم في رضوان الله وكل ما قد يقال عنه في دار الدنيا من ثناء او مديح هو جزء من الدنيا الفانية التي لا تساوي شيئا في حسابات اهل الآخرة الواصلين.

ايها الاخوة والاخوات، لم تفاجئنا هذه الشهادة المنتظرة منذ خمسة وعشرين عاما، فنحن جميعا ننتمي الى مدرسة، انبياؤها شهداء وائمتها شهداء وقادتها شهداء، ولذلك نحن اليوم مع شهادة الحاج عماد في سياقنا الطبيعي وفي وضعنا الطبيعي كما كنا مع شهادة قائدنا وسيدنا واميننا العام السيد عباس الموسوي وكما كنا مع شهادة شيخ شهدائنا الشيخ راغب حرب، لاننا في معركة حقيقية، معركة دامية ندافع فيها عن وطننا وشعبنا وامتنا ومقدساتنا وكراماتنا في مواجهة كل الاطماع والتهديدات والتحديات والعدوان الذي تمثله اسرائيل وامريكا وكل اللذين يقفون خلفهما.

ايها الاخوة والاخوات، اليوم والوقت ضيق والمطر يهطل والاحبة في الانتظار، ليس الوقت لانصاف الحاج عماد الآن، في الايام الآتية سنقوم بجزء من واجبنا، ولكن بين يدي الشهيد القائد وامام جثمانه الطاهر وعلى مسامعكم ومسامع العالم الذي يترقب موقف حزب الله في هذه الساعة اود ان اؤكد على نقاط عديدة:

اولا: هم يرون في استشهاد الحاج عماد، يعني الصهاينة، انجازا كبيرا، ونحن نرى فيه بشارة عظيمة بالنصر الآتي والحاسم والنهائي ان شاء الله. لنتذكر قليلا، هكذا كان الحال مع الشيخ راغب، قتلوه فتصاعدت المقاومة، وخرجت اسرائيل من العاصمة، من الجبل، من البقاع الغربي، من اغلب الجنوب، باستثناء الشريط المحتل، بفعل دمه الزكي ومقاومته الابية، وليس بالقرارات الدولية، ولا بالتدخل الدولي، الذي لم نرى منه دوما الا داعما للصهاينة. وهكذا كان الحال مع القائد الشهيد السيد عباس الموسوي، قتلوه وظنوا ان المقاومة ستنهار في قتله، فتصاعدت ورسمت خطها البياني التصاعدي، وبعد سنوات قليلة خرجت مهزومة ذليلة مدحورة في العام الفين بفعل دمه وبفعل المقاومة التي حملت اسم عباس الموسوي وراية عباس الموسوي، وليس بفعل القرارات الدولية ولا المجتمع الدولي. 
واليوم قتلوا الاخ  القائد الحاج عما د مغنية، وهم يظنون انه بقتله ستنهار المقاومة، قتلوه في سياق حرب تموز التي أيها الأخوة والأخوات، ما زالت مستمرة، فحتى اللحظة لم يعلن أي وقف لإطلاق النار، وما زالت مستمرة سياسيا واعلاميا وماديا وامنيا ومدعومة من نفس الدول التي دعمت حرب تموز، قتل في سياق هذه الحرب، ولكنهم مشتبهون تماما ومخطئون تماما، كما اخطأوا في قتل الشيخ راغب، وكما اخطأوا في قتل السيد عباس. من حرب تموز 2006 ذات الصلة الوثيقة بعماد مغنية، إلى دم الحاج عماد مغنية في شباط 2008، فليكتب العالم كله، وعلى مسؤوليتي، يجب أن نؤرخ لمرحلة بدأ سقوط دولة إسرائيل.
رابعاً : في الرابع عشر من شباط، اليوم، ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كنا نوّد أن تجمع الشهادة بين الساحات، ولكن يشاء البعض أن يحوّل المناسبة دائماً إلى حفلة شتائم وسباب واتهامات لا طائل منها، ولا يكفي أن يتناوب الخطباء على الشتم لتنتهي حفلة الشتم بيد ممدودة.

اليد الممدودة، عندما نرى أنها صادقة لن تجد منا إلا يداً ممدودة، ولكني أربأ بالمناسبة، بمناسبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأربأ بمناسبة هذا التشييع المبارك والجليل لقائد كبير من قادتنا في المقاومة، أن أرد على  حفلة الشتائم هذه، ولكن في الاختصار أيضاً أكتفي بكلمة واحدة.

ليسمعوا جميعاً: لبنان الذي قدمنا على أرضه أغلى قادتنا وأزكى علمائنا وأحب إخواننا وأبنائنا ونسائنا وأطفالنا شهداء، لبنان هذا لن يكون إسرائيلياً، لبنان هذا لن يكون إسرائيلياً في يوم من الأيام، ولن يكون موطئاً للصهاينة، ولبنان هذا لن يكون أميركياً في يوم من الأيام، لبنان هذا لن يقسّم، ولبنان هذا لن يفدرل، ومن يطلب الطلاق فليرحل من هذا البيت، فليذهب إلى أسياده في واشنطن وفي تل أبيب.
 لبنان هذا سيبقى بلداً للوحدة الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي، ورغم أنوف الأقزام بلداً للمقاومة وبلداً للانتصار وبلداً للكرامة الوطنية.

أقول بكلمة مختصرة، برغم إرادة كل أولئك الذين يستدعون الجيوش للحرب على لبنان وسوريا لأنهم أصغر من أن يشنوا حرباً، يستدعون الجيوش لتحارب عنهم بالنيابة. وبالرغم من أولئك الذين يستدعون الفتنة في الليل والنهار، لبنان هذا باق باق باق، بلداً للوحدة وبلداً للكرامة وبلداً للشهامة وبلداً للسيادة وبلداً للعزة، ولذلك كان دائماً وأبداً يستحق الشهداء من قامات عباس الموسوي وراغب حرب وعماد مغنية ورفيق الحريري.

أيها الأخوة والأخوات هلموا لنصلي على جسد حبيبنا وعزيزنا ونودعه في اللحظات الأخيرة ونجدد له عهدنا. هلموا لنرفع على الأكتاف قائداً نفتخر بقيادته وشهيداً نعتز بشهادته ونسمع صوتنا رغم الشتاء والبرد، نسمع صوتنا لكل الأعداء والقتلة، أننا سنواصل المقاومة حتى النصر الكامل إنشاء الله مهما عظمت التضحيات، وعظم الله أجركم وبارك الله فيكم  ورفع الله شهيدنا إلى جوار أنبيائه ورسله وأسكنه الفسيح من جنته. 
إلى الرضوان يا رضوان، أنت العماد وستبقى العماد وخلفت وراءك الآلاف من أمثالك، من روحك وعقلك وذكائك ونباهتك وصدقك وشهادتك. مع عماد مع الشهداء الذين مضوا، مع الذين لم يبدلوا تبديلا ولن يبدلوا تبديلا لن يكون لنا إلا أعراس النصر إنشاء الله.          

إذا كان دم الشيخ راغب أخرجهم من أغلب الأرض اللبنانية وإذا كان دم السيد عباس أخرجهم من الشريط الحدودي المحتل باستثناء مزارع شبعا فإنّ دم عماد مغنية سيخرجهم من الوجود إنشاء الله. 
هذا الكلام ليس للإنفعال وليس من موقع العاطفة بل بلحظة تبصر وتأمل، كلكم تعرفون أنّ بن غوريون هو مؤسس دولة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وبالتالي هو من أخبر الناس بنقاط قوة هذا الكيان وضعفه
والمعادلات التي تحفظه وتودي به، اسمعوا لـ بن غوريون ماذا يقول ولو كان الكثير من قادة العرب يقرأون لانتهى هذا الصراع منذ زمن طويل، يقول بن غوريون : إنّ إسرائيل تسقط ـ ولا يقول تخرج من الجنوب أو من الجولان أو من سينا أو من الضفة، كلا ـ إسرائيل هذا الكيان المصطنع، تسقط بعد خسارة أول حرب، وقد خاضت إسرائيل حربها في تموز 2006. 
بعض الصهاينة أسموا هذه الحرب بالحرب السادسة كما تعارف عليها العالم، ولكن كبار القادة الإستراتيجيين في إسرائيل سموها الحرب الأولى، وقد أجمعت إسرائيل بِيَمِيِنِهَا ويسارها وَبِمُتَطَرِّفِيها وَمُتَطَرِّفِي مُتَطَرِّفِيها لأنه ليس هناك من معتدلين، أجمعت إسرائيل أنّها خسرت الحرب، وتقرير فينوغراد الذي جاء مخففا وملائما ليحفظ ما تبقى من إسرائيل إلاّ أنه ما استطاع أن يخفي مرارة الحقيقة التي تقول مئات المرات : الفشل الخطير والإخفاق الكبير والعجز والضعف والوهن على مستوى القيادتين السياسية والعسكرية ومؤسسة الجيش الإسرائيلي، ألم يقل فينوغراد هذا! هذا الأمر لم يقله عماد مغنية! قاله قاضٍ نصّبه أولمرت ليتحدث عن جزء من الحقيقة ولينبه إسرائيل إلى مصيرها.

والسؤال أيها الإخوة والأخوات : لماذا فشلوا وأخفقوا وخسروا حرب تموز مع أنهم وكما يقول فينوغراد، يملكون أقوى جيش في الشرق الأوسط ويملكون من المعدات والتكنولوجيا ما لا يملكه أحد؟ بكل بساطة لأنهم واجهوا في لبنان على مدى 33 يوما مقاومة جادّة وصادقة وشجاعة، لأنّهم في لبنان في حرب تموز كان يقاتلهم عماد مغنية وأخوة عماد مغنية وتلامذة عماد مغنية الذين قاتلوا الصهاينة ببسالة وشجاعة وذكاء ولذلك خسرت إسرائيل أول حرب وبات محكوم عليها بحسب القوانين والسنن التاريخية وبحسب وعد مؤسسها ومنشئها بالسقوط وستسقط إنشاء الله.

إذاً، مع دم الشهيد الحاج عماد مغنية، هذا الدم المبارك والزكي، سوف تكتمل نتائج هذا الدم من الشيخ راغب إلى السيد عباس إلى فتحي الشقاقي إلى أحمد ياسين إلى كل الشهداء المقاومين من القادة والمجاهدين لتجرف إنشاء الله بصدقها ونقائها وطهرها هذا الكيان السرطاني الغاصب المزروع في قلب جسد أمتنا العربية والإسلامية. 
ثانيا، ليطمئن كل المحبين والقلقين، وليعرف العدو أنّه ارتكب حماقة كبيرة جدا، فأنا بين يدي الحاج عماد وأمام إخوانه الذين يعرفون كل الحقائق أقول للصديق والعدو : لا وهن ولا ضعف ولا خلل في جسد المقاومة وصف المقاومة، إخوة عماد مغنية سيواصلون طريقه ومشروعه وجهاده، ودمه كما في الماضي دم السيد عباس، لا يعرف الإسرائيلي ماذا عمل دم السيد عباس في قلب حزب الله، ما هي الوحدة العاطفية والروحية التي أوجدها في داخل حزب الله، ما هي الحوافز الكبرى التي أطلقها من جديد داخل المقاومة. هؤلاء لا يعرفون لأنّهم ينتمون إلى ثقافة مختلفة تماما، أمّا دم الحاج رضوان فيزيدنا قوة وتماسكا ووحدة وصلابة وحافزا لمواصلة الطريق بأفق أوسع وأكبر إنشاء الله.

في هذه النقطة، أود أن أقول للعدو قبل الصديق أنّ الحاج عماد أنجز مع إخوانه كل عمله، وهو اليوم إذ يرحل شهيدا لم يبقِ خلفه إلاّ القليل مما يجب القيام به. منذ انتهاء حرب تموز في  14 آب بدأنا نعد ليوم آخر، ليوم نعرف فيه أنّ إسرائيل ذات الطبيعة العدوانية ستعتدي على لبنان وتشن حروبا أخرى عليه وعلى المنطقة وهذا ما أوصى به فينوغراد نفسه، ولكن نحن منذ 14 آب في اليوم الثاني منه كان المهجرين يعودون وكان جزء كبير من تنظيمنا يرعى عملية الإسكان والتعويض ورفع الأنقاض وغير ذلك، ولكنّ الذين كانوا يقاتلون بدؤوا منذ اليوم الأول يستعدون لحرب قد تكون قادمة. وما تَوَعَّدْتُ به في السابق فهو ليس عن المستقبل فهو قد أنجز، أنجزه الحاج عماد وإخوانه. 

اليوم حزب الله والمقاومة الإسلامية في أتم الجهوزية لمواجهة أي عدوان محتمل وأنا أقول أي عدوان على لبنان وأي حرب على لبنان. في الماضي تحدثت عن الصواريخ ولكنني اليوم سأتحدث عن الشباب لأنّه بين يدينا قائد هؤلاء الشباب وواحد من كبار قادتهم. فينوغراد يقول : "إنّ عدو من آلاف المقاتلين صمدوا لعدة أسابيع أمام جيش إسرائيل الذي يعد أقوى جيش في الشرق الأوسط"، ويعترف بالهزيمة، اليوم بعد أن قتلوا الحاج عماد فليسمعوني جيدا : في أي حرب مقبلة لن ينتظركم عماد مغنية واحد ولا عدة آلاف من المقاتلين، لقد ترك لكم عماد مغنية خلفه عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين المجهزين الحاضرين للشهادة.

ثالثا، للعدو لأننا لا نغدر وللصديق طلبا للعذر أقول ما يلي : لقد قتل الصهاينة الحاج عماد مغنية في دمشق وكل معطياتنا الميدانية والتحقيقية حتى الآن تؤكد هذا الأمر، وتعاطى الإسرائيليون مع المسألة بتلميح أقوى من التصريح في تحملهم لمسؤولية الإغتيال، أقول لهم لقد قتلتم الحاج عماد خارج الأرض الطبيعية للمعركة، نحن وإيّاكم كانت معركتنا وما زالت على أرضنا اللبنانية وكنتم تقتلوننا على أرضنا اللبنانية ونقاتلكم في مواجهة كيانكم الغاصب، لقد اجتزتم الحدود، لن أتكلم الآن كثيرا ولكنني سأستعير عبارة واحدة من حرب تموز عندما خاطبتكم في المرة الأولى وقلت لكم : أيّها الصهاينة إن أردتموها حربا مفتوحة فلتكن حربا مفتوحة ووعدت المؤمنين بالنصر لأنّني أثق بالله وبالمؤمنين وبشعبنا وبمجاهدينا. 

اليوم كلمة واحدة فقط، أمام هذا القتل في الزمان والمكان والأسلوب، أيّها الصهاينة إن كنتم تريدون هذا النوع من الحرب المفتوحة فليسمع العالم كله فلتكن هذه الحرب المفتوحة. نحن نملك كما كل البشر حقا مقدسا في الدفاع عن النفس وكلّ ما يؤدي هذا الحق في الدفاع عن بلدنا وإخواننا وقادتنا وشعبنا سنقوم به إنشاء الله. 

رابعاً : في الرابع عشر من شباط ، اليوم ، ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كنا نوّد أن تجمع الشهادة بين الساحات، ولكن يشاء البعض أن يحوّل المناسبة دائماً إلى حفلة شتائم وسباب واتهامات لا طائلة منها، ولا يكفي أن يتناوب الخطباء على الشتم لتنتهي حفلة الشتم بيد ممدودة. اليد الممدودة عندما نرى أنها صادقة لن تجد منا إلا يداً ممدودة ، ولكني أربأ بالمناسبة، بمناسبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأربأ بمناسبة هذا التشييع المبارك والجليل لقائد كبير من قادتنا في المقاومة، أن أرد على  حفلة الشتائم هذه، ولكن في الاختصار أيضاً أكتفي بكلمة واحدة، ليسمعوا جميعاً : لبنان الذي قدمنا على أرضه أغلى قادتنا وأزكى علمائنا وأحب إخواننا وأبناءنا ونسائنا وأطفالنا شهداء، لبنان هذا لن يكون إسرائيلياً، لبنان هذا لن يكون إسرائيلياً في يوم من الأيام، ولن يكون موطئاً للصهاينة، ولبنان هذا لن يكون أميركياً في يوم من الأيام ، لبنان هذا لن يقسّم ، ولبنان هذا لن يفدرل، ومن يطلب الطلاق فليرحل من هذا البيت فليذهب إلى أسياده في واشنطن وفي تل أبيب. لبنان هذا سيبقى بلداً للوحدة الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي، ورغم أنوف الأقزام بلداً للمقاومة وبلداً للانتصار وبلداً للكرامة الوطنية. 

أقول بكلمة مختصرة، برغم إرادة كل أولئك الذين يستدعون الجيوش للحرب على لبنان وسوريا لأنهم أصغر من أن يشنوا حرباً، يستدعون الجيوش لتحارب عنهم بالنيابة. وبالرغم من أولئك الذين يستدعون الفتنة في الليل والنهار، لبنان هذا باق باق باق بلداً للوحدة وبلداً للكرامة وبلداً للشهامة وبلداً للسيادة وبلداً للعزة ، ولذلك كان دائماً وأبداً يستحق الشهداء من قامات عباس الموسوي وراغب حرب وعماد مغنية ورفيق الحريري . أيها الأخوة والأخوات هلموا لنصلي على جسد حبيبنا وعزيزنا ونودعه في اللحظات الخيرة ونجدد له عهدنا. هلموا لنرفع على الأكتاف قائداً نفتخر بقيادته وشهيداً نعتز بشهادته ونسمع صوتنا رغم الشتاء والبرد ، نسمع صوتنا لكل الأعداء والقتلة، أننا سنواصل المقاومة حتى النصر الكامل إنشاء الله مهما عظمت التضحيات، وعظم الله أجركم وبارك الله فيكم  ورفع الله شهيدنا إلى جوار أنبيائه ورسله وأسكنه الفسيح من جنته. إلى الرضوان يا رضوان، أنت العماد وستبقى العماد وخلفت وراءك الآلاف من أمثالك ، من روحك وعقلك وذكاءك ونباهتك وصدقك وشهادتك. مع عماد مع الشهداء الذين مضوا ،ى مع الذين لم يبدلوا تبديلا ولن يبدلوا تبديلا لن يكون لنا إلا أعراس النصر إنشاء الله.