الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



خطابات ذكرى القادة

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة السيد نصر الله في احتفال الشهداء القادة 16-2-2003


أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله  أن أي عدوان صهيوني على لبنان سيواجه بالصواريخ والعبوات والبنادق وسندفن الإسرائيليين بالتراب عندما يعودون إلى أرضنا. ودعا حكومات وشعوب العالم العربي والإسلامي إلى أن تكون استراتيجيتهم منع الحرب على العراق، كما دعا الفلسطينيين إلى مواصلة المقاومة والانتفاضة لأن الاستمرار هو الذي يعطي النتيجة. 
جاء ذلك خلال احتفال حاشد نظمه حزب الله بمناسبة أسبوع المقاومة الإسلامية والذكرى السنوية لاستشهاد سيد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي وشيخها الشيخ راغب حرب في بلدة النبي شيت بحضور سفير الجمهورية الإسلامية في بيروت مسعود إدريسي وشخصيات وزارية ونيابية وسياسية وحزبية وعلمائية وعسكرية لبنانية وسورية وفعاليات. 
وتحدث سماحته عن دلالات استشهاد السيد عباس وعائلته معه، واستعرض خمسة عناوين تعلمناه  من الشهيد السيد عباس للاستفادة منها في هذه المرحلة، وهي: أن نكون طلاب حق، سواءً كان منسجماً مع مصالحنا أولا. وأن نكون هداة لكل الناس من أجل إخراجهم من الظلمات إلى النور. وأن نلتزم بتكليفنا الإلهي والشرعي. والإخلاص والصدق والانسجام، والجدية والمثابرة والاهتمام بالعمل.(..)
وأكد سماحته أننا لسنا أمة ضعيفة، بل نحن أمة قوية تمتلك إمكانات هائلة، ولكننا نعيش مشكلة إرادة وقيادة وتخطيط وإدارة. ولفت إلى سلاح الشباب الذي هو ككثير من الأسلحة القوية التي نملكها ولا تحسن الأمة الاستفادة منها. وقال: خلال العشرين سنة الماضية، هناك أجيال من الشباب اهتدت إلى الله سبحانه وتعالى، وأصبحت تعني لها العزة والمقدسات وهموم الأمة أشياء كثيرة، لذلك هي على استعداد وافر للتضحية بكل شيء وصولاً إلى الشهادة.  
ثم تحدث سماحته عن سلاح الشهادة، وقال إن السلاح الاستشهادي هو من أقوى أسلحة الأمة ولا يمكن أن يعطّل أو يواجه. وقد وجدت الولايات المتحدة لكل سلاح سلاحاً مضاداً له، أما هذا السلاح فلا يستطيع أن ينزعه أحد. لكنه ككثير من الأسلحة، إن أحسنا الاستفادة منها لمصلحة هذه الأمة ستكون الأمور مختلفة. اليوم لدينا جيوش ضخمة؟‍ ولكن أين يستفاد منها؟ لدينا هذا النفط الذي يمكن أن نهز به العالم، ولكن نقدمه للعالم وبأسعار ضئيلة حتى يأتي ليستعمرنا. (..) اليوم، هذه الطاقة الاستشهادية الكبرى في الأمة يجب أن لا يخطئ أحد في استخدامها، لذلك مسؤولية العلماء في العالم الإسلامي والقادة والكوادر في الحركات الإسلامية وأئمة المساجد والخطباء أن لا يلبسوا الحق على الشباب. لا يجوز أن ُنضّيع هذا الجيل الجهادي في المعارك الخطأ والأزمنة الخطأ والساحات الخطأ. لولا هذا الميزان لما كانت مقاومة في لبنان، والناس أسرع ما يكونون إلى الفتن منهم إلى المعارك الصعبة والخطيرة والتاريخية والاستراتيجية.
وأضاف :أمس، شاهدنا جميعاً الملايين في أوروبا، ينزلون إلى الشارع. ولكن نحن قبل أيام كان لدينا أكبر حشد إسلامي في التاريخ، هو مليونا حاج في عرفة من كل أقطار العالم . لو وقف هذان المليونان- كما كان ينادي الإمام الخميني- من كل البلاد الإسلامية وقالوا الشعارات التي تدل على معنى سياسي واضح كالموت لأمريكا والموت لإسرائيل أو قالوا لا للحرب الأميركية على المنطقة وعلى شعب العراق ولا للحرب الأميركية – الصهيونية على شعب فلسطين وعلى شعوب عالمنا العربي والإسلامي، لظهر مشهد يمكنه أن يدخل الرعب إلى قلب البيت الأبيض والبنتاغون وكل العقول المتصهينة في الولايات المتحدة الأميركية، ولكن ليس مأذون لهؤلاء التعبير، ويضيع المشهد لأسباب نعرفها. 

ثم عدّد سماحته أهداف الولايات المتحدة من العدوان على العراق، وقال: هم يريدون السيطرة على المنطقة  وتقسيمها من جديد وإعادة رسم خارطتها، وإعلاء شأن إسرائيل وفرض شروطها على  الفلسطيني واللبناني والسوري ودول وحكومات المنطقة، وإنهاء الصراع العربي –الصهيوني لمصحة الكيان الغاصب.
 لكن في المقابل، هل صحيح أننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً؟ يجب أن نبحث عن الحق بعيداً عن الانفعالات والعواطف والمصالح الضيقة، يجب أن نعرف ما هو التكليف لنقوم بتكليفنا ونخلص في أدائه، ويجب أن نفعل كل ما نستطيع أن نفعله في مواجهة هذه التحديات، وأن نحسن الاستفادة من ما نملك من قوة وطاقة في المكان الصحيح والزمن الصحيح والاتجاه الصحيح. 
وبناء عليه، هناك عدة عناوين:
العنوان الأول: يجب في قضية العراق وقضية المنطقة أن تكون الاستراتيجية المقابلة لاستراتيجية الحرب الأميركية- الصهيونية العمل الدؤوب من أجل منع حصول هذه الحرب. هذه السياسة أعلنها سماحة السيد القائد الإمام الخامنئي دام ظله الشريف من الأيام الأولى، وأعلنتها القيادة في سوريا وعلى رأسها السيد الرئيس بشار الأسد، ولبنان أعلن تأييده لهذه الاستراتيجية ومواقع أخرى في هذه الأمة. الأمة تستطيع أن تفعل شيئاً على هذا الصعيد، لكنا عليها أن تؤمن بذلك، لأن نتائج وآثار هذه الحرب هي خطير جداً. مع التقدير والاعتراف بكل المشاكل الأخرى الموجودة.
أمام جامعة الدول العربية مسؤولية كبيرة، ليس مقبولاً من أي زعيم عربي أن يسخف هذه الأمة ويقول: نحن لا نستطيع أن نفعل شيئاً؟؟ في الحقيقة، هذه إهانة كبيرة جداً لهذه الأمة.
 أمام منظمة المؤتمر الإسلامي مسؤولية كبيرة جداً. نحن،لا نقول للدول العربية ولا للدول الإسلامية لهم تعالوا وأعلنوا الحرب على أمريكا، لكن نقول لهم تعالوا وقولوا لا لهذه الحرب، قولوها في السر وفي العلن. حُولوا دون حصول هذه الحرب.  وإذا كان هذا الأمر يقتضي أن تفتحوا المدن والعواصم لشعوبكم لتتظاهر وترفع صوتها فافعلوا. إذا كان هذا الأمر يقتضي أي إجراء، يجب أن تفعلوا. أنا هنا لا أريد فقط أن أتحدث عن أمة وكرامة أمة ومصلحة أمة، أقول: حتى مصلحة عروشكم وكراسيكم تفرض عليكم أن تقفوا في وجه هذه الحرب، لأنها حسب قول كولن باول ستؤدي إلى تغيير هذه العروش أيضاً. 
وقال: ما جرى أمس وأول أمس سواءً في مجلس الأمن الدولي أو في عواصم العالم، خصوصاً الأوروبية، يحتاج إلى إعادة تقييم ودراسة خصوصاً على مستوى العالم العربي والإسلامي، وإعادة قراءة الواقع الدولي من جديد لكن من دون مغالاة، ونستفيد من الواقع الدولي لمصلحة الدفاع عن أمتنا ومصيرها.
 بالأمس وقفت دول في مجلس الأمن الدولي  لتقول أمام كولن باول وفي عقر الولايات المتحدة الأميركية لا للحرب ، وهذا شيء جديد لم يكن يتوقعه الكثيرون. ولفت سماحته في هذا المجال إلى الموقف سوريا الواضح الذي لم يكترث لتهديد كولن باول بأن" أمريكا لن تنسى دعمكم لحزب الله وللمقاومة وللفصائل الفلسطينية"، ووقفت ليس لتقول فقط لا للحرب،  بل تقول أن الذي يغطي أسلحة الدمار الشامل في إسرائيل هو الذي يريد أن يهجم على العراق بهذه الحجة؟؟. 
وأضاف" وأما في الشعوب، لدى الكثير من شعوب العالم دوافع كافية لرفض أي شكل من أشكال الحرب الأميركية على العراق أو على غيره.هناك موقف شعبي أممي من أصل مسألة الحرب في العالم.  ومن المنطقي أن يخرج ملايين الأوروبيين القلقين على مستقبل المنطقة والعالم، لأنه إذا أخذت الأمور منحى تفجير إقليمي أو دولي واسع، فأوروبا دفعت الثمن مرتين وفي قرن واحد، حربين عالميتين اكتوى الأوربيون من دمارها وخرابها.
 الإرادة الانسانية في العالم لا تريد الحرب. وإنما يرديها أصحاب المصانع والأطماع  الضخمة لتحقيق أطماعهم. 
وخلص سماحته إلى أن هذه المسألة لها قيمة عالية، داعياً الحكومات والشعوب والأحزاب الوطنية والقومية  وبالخصوص الحركات الإسلامية والخطاب الإسلامي إلى إعادة قراءة . وقال : هل يجوز أن نحمل هؤلاء الذين خرجوا أمس بالملايين ضد الحرب مسؤولية ما يفعله بوش أو طوني بلير أو قيادتهم؟؟ هل يجوز  أن نطلق تعميمات وتوصيفات تطال هذه الملايين التي خرجت قبلنا لترفض الحرب علينا وعلى منطقتنا؟؟. هل يجوز أن نستمر في هذا النوع من الخطاب ومن التقييم؟؟ هذا بحاجة إلى إعادة نظر. 
وأضاف" خمسون سنة، والحكومات العربية تحدثنا عن تشكيل لوبي عربي في الولايات المتحدة الأميركية لمواجهة اللوبي الصهيوني، وتنفق في العالم العربي مليارات الدولارات على التلفزيونات والفضائيات والبرامج العبثية، ولكن ماذا فعل العرب والمسلمون خلال خمسين سنة في مخاطبة الناس والجمعيات الأهلية والبلديات والنوادي، الذين هم من نظم التظاهرات أمس؟ ألا نملك من قدرة التعبير ومن العقل ومن الخبرة ما يمكن أن نعبّر به عن مظلوميتنا التي لا مثيل لها في هذا العصر؟ تصوروا أن يتمكن الصهاينة من تقديم أنفسهم كمظلومين مذبوحين في فلسطين وتقديم الاستشهاديين الذين يضحون بأغلى ما يملكون من أجل استعادة أرضهم وأمن شعبهم على أنهم سفاكي دماء، ونحن لم نفعل شيئاً؟؟ 
وأكد " أن هذه الملايين في أوروبا وأمريكا يجب أن تعطى أولوية لأنها قادرة أو هي عنصر مساعد وقوي في منع الحرب. لكن ماذا فعلنا تجاهها؟ هل يكفي أن نقف هنا في العالم العربي والإسلامي ونخطب ونقول الغرب الصليبي!؟ عودة الحروب الصليبية؟! يجب أن نعيد النظر في الموقف وفي الخطاب وفي القراءة وفي التقييم، وإذا كنا بحاجة  إلى أن ندافع عن أمتنا فهذه الملايين من عناصر القوة التي يجب أن نعمل لها وأن لا نتخلى عنها. في الحد الأدنى تستطيع أن تحيد كل هذه الملايين عن المعركة التي تستهدفك إن لم تتمكن من توظيفها في منع المعركة التي تستهدفك. 
وأكد سماحته أنه بالإضافة إلى التفكير في منع الحرب الذي يأتي في الدرجة الأولى، يجب أن نفكر في كل الأزمات الأخرى: في حل المشكلة الوطنية العراقية، ومسألة إحساس جيران العراق بالتهديد ، وهذه الأمور يجب أن تعالج ولا يجوز أن تترك.
وفي المسألة الفلسطينية، قال سماحته إذا كانت استراتيجية العدو وقف المقاومة والانتفاضة وسحقها وفرض شروط على الفلسطينيين، يجب أن تكون الاستراتيجية المقابلة استمرار المقاومة والانتفاضة بأي ثمن، سواءً كان العالم مهتماً بها أم لم يكن سواءً التفت إليها الأمة أم لم تلتفت،  داعياً للاستفادة من تجربة المقاومة في لبنان في هذا المجال. 
وقال " العامل الحقيقي الجدي هو فعل المقاومة في الساحة وتراكم عملها ولذلك كل ما يقال اليوم لا يجوز أن يفت في عضد المجاهدين في فلسطين المحتلة، لأن الذي يحسم المعركة هو أنتم وجهادكم وعملياتكم(..) قاتلوا بقدر الاستطاعة والإمكان لإن الاستمرار هو الذي يعطي النتائج المطلوبة" مشيراً إلى أن الانتفاضة أدت إلى ضرب السياحة وسلب الأمن من الصهاينة، وهي تستنزف هذا الكيان نفسياً.
ورأى سماحته أن الإسرائيليين إنما اختاروا شارون لإيمانهم بفعالية المقاومة والانتفاضة في فلسطين المحتلة  التي وصلت إلى مرحلة بات يشعر فيها المجتمع الإسرائيلي لأول مرة في تاريخه بأن احتلا له لهذه الأرض لا يمكن أن يستمر طويلاً وأن عليه أن يلجأ إلى أعتى جنرالاته ليطيل عمر الاحتلال، وليس لأن شارون نجح في تحقيق وعوده.
وقال " لن يضير المقاومة في فلسطين أن يأتي مسؤول في السلطة هنا أو مسؤول هناك ليتهم بعض الفصائل الجهادية أنها تتلقى دعماً أو ما شاكل من أماكن أخرى في العالم. والعجيب أن هذا المسؤول يطالب بالدعم للمقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ليل نهار، لكنه عندما يجلس مع الإسرائيلي يقول لهم هؤلاء يأخذون دعم من هذه الدولة وأولئك من تلك الجهة، ويصبح الدعم إدانة وتهمة؟؟  

وفي الشأن اللبناني، أكد سماحته أن أي عدوان إسرائيلي على لبنان لن يستطيع أن يحقق شيئاً من أهدافه لأن ظروفنا وأوضاعنا أفضل مما كانت عليه عام 82 و96 فاليوم في لبنان سلم واستقرار وأمن وجيش واحد لديه عقيدة قتالية وطنية واضحة وفي خندق واحد مع المقاومة في ظل قيادة رسمية، خصوصاً لدينا رئيس جمهورية متقدم في طروحاته ومواقفه الوطنية والقومية ووقوفه إلى جانب المقاومة، وهناك تعاون وتنسيق وتكامل مع سوريا، والتفاف شعبي ووطني. 
وأضاف سماحته إن إمكانيات المقاومة البشرية والايمانية والتسليحية أقوى مما كانت عليه في الماضي، مؤكداً أن مشهد الدبابة افسرائيلية ( التي دمرتها المقاومة الفلسطينية) في قطاع غزة أمس سيتكرر لعشرات المرات فيما لو فكر الصهاينة باجتياح جزء من جنوب لبنان وأن الإسرائيليين يعرفون جيداً بأن الذين هزموهم قبل عامين لم يغادروا الميدان والساحة. وخاطب الصهاينة بالقول أن مجاهدي المقاومة الإسلامية هم اليوم أشوق ما يكون إلى ساحة وساعة مواجهة ولن يكون في لبنان من يستقبلكم بعد اليوم بالورود والأرز وإنما بالرصاص والعبوات والصواريخ وآلاف الاستشهاديين.
وأضاف" أقول للبنانيين لا تقلقوا كثيراً من اتخاذ العدو لقرار العدوان على لبنان لأنه ليس عملية سهلة بل معقدة وصعبة ومن المؤكد أن مثل هكذا عدوان لن يواجه بانسحاب واستسلام أو دفن للسلاح بالتراب كما حصل العام 82 فنحن سندفن الإسرائيليين بالتراب عندما يعودون إلى أرضنا.
وتابع سماحته " إذا كانت أهداف العدوان إخضاع سوريا ولبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية فلن يكون هناك خضوع ولن يتم القضاء على المقاومة لأنها ليست بندقية أو مقاتل بل باتت روحاً في كل رجل عرف عباس الموسوي وراغب حرب وإمرأة عرفت أم ياسر وطفلاً عرف الشهيد حسين، فالمقاومة لم تعد تنظيماً أو حزباً عسكرياً بل روحاً ووجداناً ويجب علينا أن نحافظ على هذه القوة وعناصرها المتوفرة بين أيدينا. 
وأكد أن علينا أن لا نوجد حالة هلع بين الأهالي، وفي المقابل لا يجوز أن نقف ونقول لا ولن تكون هناك حرب. ودعا إلى أن نكون حذرين وحاضرين ومنتبهين، فنحن اليوم أمام جنرال قاس وشرس ومجنون ومسكون بالعظمة اسمه شارون ويواجه استحقاقاً اسمه الدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين في مواجهة الانتفاضة. 
كما تحدث في الاحتفال نجل الشهيد السيد عباس والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان عبد الله شلّح الذي أكد أن على الشعوب أن تدرك أن الهدف من العدوان على العراق هو القضاء على الإسلام الثائر الرافض للظلم والطاغوت والمقاوم في لبنان وسوريا وفلسطين. ورأى أن الحكام العرب بمعظمهم موافقون في السر والعلن على هذه الحرب، كما وافقوا قبلاً على ذبح واستباحة فلسطين التي لم تعد هماً عربياً على مستوى الحكام.