الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



السيد هاشم صفي الدين

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة للسيد هاشم صفي الدين في بلدة البازورية 3-11-2018


أقام حزب الله احتفالاً تكريمياً للفقيد المجاهد الحاج عبد الحسين حدرج والد الشهداء الثلاثة (محمد ويوسف وحسن)، وذلك في مجمع أبي عبد الله الحسين (ع) الثقافي في بلدة البازورية، بحضور الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ممثلاً برئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين، وعدد من القيادات الحزبية، وعلماء دين، وفعاليات وشخصيات، وحشد من الأهالي.

وبعد تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، تحدث السيد صفي الدين فأكد أننا نعرف تماماً أن عدونا لن يتركنا، ولذلك فإن الأميركي بدأ بعقوبات شديدة، وهو يتحدث خلال هذه الأيام عن عقوبات أشد على حزب الله، وهذا أمر طبيعي، ونحن لا نتوقع من أعدائنا إلاّ المزيد من الحصار والهجوم والاستهداف، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حين وقّع على العقوبات الجديدة على حزب الله، اختار مناسبة استهداف المارينز في لبنان، باعتقاده أن حزب الله ومن معه هم من استهدفوا قوات المارينز، وهذا الاختيار جيد لنذكر ترامب وغيره، أن نخبة قواتكم وأسلحتكم ومدمارتكم التي كانت في لبنان واستخدمتموها بوجه المقاومة منذ اليوم الأول، فضلاً عما صنعتموه من قوة وقدرة للإسرائيلي بالطائرات والسلاح والسياسة، سقطت كلها، وانهزمتم، وبقيت المقاومة بقيت وصمدت وانتصرت، وستنتصر على عقوباتكم الجديدة بإذن الله تعالى.

وقال السيد صفي الدين نحن لنا الشرف والفخر والاعتزاز أننا حمينا بلدنا ووطننا، وكتبنا له التحرير عام 2000، ودافعنا عنه عام 2006، وكذلك فيما بعد بوجه العدو التكفيري، وهزمنا التكفيريين في سوريا وعلى الحدود، وعليه فإن كل هذه الانجازات التي يعرفها العالم كله، هي انجازات هذه المقاومة والشهداء والمضحين، وكل من قاوم وضحى وتحمل في سبيل هذه المقاومة.

وأكد السيد صفي الدين أن المقاومة حمت لبنان وحافظت عليه وقدمت النموذج الأفضل والأرقى في كل تاريخه، بل بإمكاننا أن نقول، إن الاستقلال الحقيقي للبنان بدأ مع هذه المقاومة، لأن الشعب اللبناني بات يعيش الحرية والعزة والاستقلال بمعناه الحقيقي، أما قبل المقاومة، فكان لبنان يعيش التهديدات الدائمة، مشدداً على أنه لولا هذا الأمن والأمان في ظل كل ما يحصل في سوريا والعراق والمنطقة، لما أمكن للبنان أن يستحدث قانون انتخابي جديد، ولا إجراء الانتخابات النيابية التي حصلت منذ فترة وجيزة.

وشدد السيد صفي الدين على أننا لم نكن في يوم من الأيام في موقع من يمنن أحد في لبنان، ولم نكن لنتحدث في يوم من الأيام عن انجازاتنا من أجل أن نمنن أحد في لبنان، فاللبنانيون يعرفوننا جيداً، ويعرفون تاريخنا وثقافتنا وخطابنا ومنطقنا، وعليه فإن كل ما كنا نقوم به، كان تكليفنا وواجبنا الشرعي والوطني والإنساني والأخلاقي، وما نقوم به اليوم من تضحيات وصبر وتحمل، هو معتمد على هذه الخلفية، ولكن في نهاية المطاف، يجب أن تظهر الحقائق وتبين لكل الناس.

وأضاف السيد صفي الدين نحن ساهمنا مساهمة فاعلة وقوية في إنجاز قانون انتخابي جديد، ولا نقول إنه القانون المثالي، ولكن يمكننا أن نقول إنه أفضل من كل القوانين التي اعتمدت على مدى كل العقود الماضية في تاريخ لبنان، وهذا فخر لحزب الله أن يدعي أنه ساهم في إنجاز هذا القانون الانتخابي، وحينما حصلت الانتخابات النيابية وظهرت النتائج، تحدث العالم كله بلغة أن محور المقاومة حصل على نتائج كبيرة في الانتخابات النيابية في لبنان، ولكننا بالرغم من هذه النتيجة، لم نأتِ إلى اللبنانيين لنقول لهم نحن عندنا الأغلبية ونريد أن نفرض رأينا وحكومتنا وأولوياتنا، على العكس تماماً، فنحن تعاطينا بتواضع ومحبة وإخلاص وقناعتنا أن لبنان يحتاج دائماً إلى التوافق، وذهبنا في هذا الاتجاه.

وأكد السيد صفي الدين أننا لا نريد اليوم أن نتحدث بلغة من يريد أن يقول إن بيدنا الأغلبية أو نحن وحلفاؤنا نمتلك الأغلبية، فنحن نعلم تماماً أن تشكيل الحكومة يحتاج إلى توافق وتفاهم، وطريق التوافق والتفاهم يحتاج إلى حوار، والحوار يحتاج إلى أن يسمع الناس بعضهم بعضا، أما أن يسد البعض آذانهم، فهذا ليس حواراً، ولا طريقاً للتفاهم والتوافق، وبالتالي إذا كان البعض ما زال يعتقد أن طريق تشكيل الحكومة مبني على التوافق والتفاهم، عليه أن يبذل المزيد من الحوار والنقاش والاستماع إلى الآخرين من أجل الوصول إلى نتيجة طيبة، لا سيما وأننا نريد تشكيل حكومة اليوم قبل الغد، لكن وفق هذه الرؤية التوافقية.

 وتابع السيد صفي الدين لم يتصدى اليوم أي مسؤول ممن هو معني بشأن تشكيل الحكومة ليقول إننا تخلينا عن التوافق، فلطالما أن المسؤولين والمعنيين بتشكيل الحكومة لم يقولوا إلى اليوم إنهم تخلوا عن التوافق، فهذا يعني أن عليهم أن يسلكوا جميعاً طريق التوافق، وكل الكلام التحريضي ورمي الرماد في العيون للهروب من المسؤولية والواقعية، لا يفيد ولا ينفع، لا سيما وأن هناك حقيقة واقعية يجب أن يتعاطى معها الجميع بواقعية، فالنتائج الانتخابية النيابية فرضت وقائع جديدة، ونحن لم نطالب أن تكون كل نتائج الانتخابات النيابية محققة على المستوى السياسي، لأننا نعرف أن هذا لا يتحمله اللبنانيون، ولكن لا يصح على الإطلاق أن يأتي سياسي أو زعيمم أو مسؤول لكي  يلغي كل النتائج التي ترتبت على الانتخابات النيابية، فهذه خيانة للانتخابات وقانون الانتخابات ولإرادة اللبنانيين جميعاً، ومن جملة هذه الوقائع أن هناك نواباً مستقلين يمثلون شريحة من حقهم أن يتمثلوا إذا كانت الحكومة القادمة هي حكومة توافق ووحدة وطنية، وهذا مطلب محق.

واعتبر السيد صفي الدين أن البعض لم يتنازل كما قال وتحدث من أجل حل عقدة تشكيل الحكومة، لأنه كان يطالب بأكثر من حقه، وعندما لم يتمكن من أن يأخذ أكثر من حقه، انتهى الأمر، وأما ما يطالب به النواب المستقلون، هو حقهم الطبيعي من خلال تمثيلهم لشريحة شعبية جيدة ومهمة، وبالتالي من حقهم الطبيعي أن يكونوا في الحكومة، وهذا هو منطقنا الذي نقدمه بكل هدوء وواقعية وموضوعية للوصول إلى نتيجة طبيعية، ولذا فإن هؤلاء النواب المستقلون هم يتمسكون بحقهم، ونحن نقف معهم وندعمهم، لأن مطلبهم محق.  

وفي الختام أقيم مجلس عزاء حسيني عن روح الفقيد.