الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



احتفالات ونشاطات

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة الشيخ نعيم قاسم خلال احتفال تأبيني في بلدة السلطانية 21-10-2018


كلمة لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال احتفال تأبيني أقيم في حسينية بلدة السلطانية الجنوبية، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب أمين شري، مسؤول منطقة الجنوب الأولى في حزب الله أحمد صفي الدين، وعدد من العالماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من الأهالي، وقد جاء فيها:

إننا في حزب الله استفدنا من التجربة والخبرة، وأمدنا الله تعالى بعونه، وأعدّينا العدة التي نستطيعها، وأمّدنا الله بما لا نستطيع، فكرّمنا أكثر بكثير مما كنا نتوقع، لأن ما عند الله ليس عند أحد، وانتصرنا على إسرائيل، وهزمناها شر هزيمة، وغيّرنا قواعد الاشتباك، وقلبنا المعادلة، فبدلاً من أن تقاتل إسرائيل في أرض غيرها، أصبح القتال على الأرض المحتلة التي تقبع عليها، وبدلاً من أن تخيف قذائفها وطائراتها، أصبحت تخشى من قذائف المقاومة وأدائها، وبدلاً من أن تكون إسرائيل تهدد فتحصل على نتائج لتهديدها، أصبحت تتحدث في الفراغ، ولا يسمع أحد لتهديداتها، وهي تعلم أن تهديداتها لن تمر علينا، لأننا في موقع الجهوزية الكاملة إن شاء الله تعالى في كل زمان ومكان، لنكون في حالة مواجهة حقيقية تؤدي الى انتصار تلو انتصار، وهو ما تعرفه إسرائيل، وعليه فإننا حينما نأخذ القرار، ونتوكل على ربنا، نستطيع أن نحقق استقلالنا وتحرير أرضنا وعزتنا، وأن نربي أجيالنا كما نريد.

إن واحدة من نتائج المقاومة العظيمة، ليس تحرير الأرض فقط، وإنما تحرير البيئة التي نعيش فيها من سطوة الثقافة المنحرفة والتربية الخاطئة، لنكون قادرين على أن نربي أجيالنا على طاعة الله والاستقامة ومصلحتهم في مستقبلهم، وهذا ما أوجد بيئة إسلامية مؤمنة مقاومة تقدم الخيرات في كل المواقع السياسية والاجتماعية والثقافية والجهادية بكل فخر، وتنافس كل الطروحات الأخرى على مستوى العالم، وهذا إنجاز كبير جداً.

الحمد لله الذي وفقنا في أن نكون في موقع المقاومة التي حررت وانتصرت وردت وأسست وأوجدت مشروعاً ثابتاً لم يعد بالإمكان اقتلاعه ولا إلغاؤه، وبثت روحها المقاومة في المنطقة بأسرها، فبدأنا نجد إقبالاً على خيار المقاومة في مقابل الاستسلام والذل والخنوع، وهذا ما يبشر بمستقبل حقيقي، وها هي طلائع النصر تحصد وتتراكم من انتصار على إسرائيل في لبنان وفلسطين، إلى انتصار على التكفيريين بكسرهم وهزيمة مشروعهم، إلى هزائم متتالية نراها في المحور المعادي الذي تمثله أميركا ومن معها من بعض دول الخليج والآخرين الذي يتغطون بالاتجاه الإسرائيلي، لكن ستزداد خسائرهم يوماً بعد يوم، وسينكشفون يوماً بعد يوم، والزمن سيبيّن إن شاء الله من هو الرابح في نهاية المطاف.

وأما في الشأن الحكومي، ففي الحقيقة لم يعد بالإمكان أن نتحدث لا عن تفاؤل ولا عن تشاؤم، لأنه بحسب المعطيات المتوفرة، فما دام هناك آلية معينة للتشكيل، وفيتو يمكن أن تضعه جهة واحدة، قتمنع التأليف، ويراعى خاطرها إلى آخر مجال، فهذا يعني أن تشكيل الحكومة سيكون في المستقبل الذي لا نعرف إن كان قريباً أو بعيداً، ونذكر أن الحكومة مطلب للناس، وحاجة حقيقية، ولا يمكن أن يمشي هذا البلد ولا أن يستقر على المستوى الإنمائي والاجتماعي، ولا يمكن أن تعالج القضايا الاقتصادية إلاّ إذا كان هناك حكومة، وبالتالي فإننا نتمنى أن تفك العقد، ونصل إلى النتيجة المطلوبة.

إن أميركا تقدم أبشع صورة في تاريخها حتى الآن، والحمد الله أن الناس تراها على حقيقتها، ففي السابق كانوا يتحدثون بكلام منمّق ومن خلال الحرب الناعمة والخفايا والمخابرات والأساليب المختلفة، يقومون بأعمالهم الشنيعة، أما الآن فصورتهم هي الأعمال الشنيعة البشعة، وهذه نعمة كبرى، لأنهم انكشفوا أمام العالم، ولم يعد الآن هناك من يفتخر أن التجربة الأميركية هي تجربة براقة، لأنها اليوم هي تجربة إجرام وقتل ودعم إسرائيل المحتلة بكل الأساليب التي تؤدي إلى قتل الأطفال الفلسطينيين واحتلال دورهم وتدمير مزارعهم.

إن الصورة الأميركية اليوم هي دعم السعودية في إجرامها وقتلها لأطفال اليمن وتدميره، وتمويلها بالإمكانات والسلاح والخبراء والإدارة، وكل هذا تحت عنوان المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة، دون أن يراعوا أي حالة إنسانية، مع العلم أن هناك عشرات الآلاف من الشهداء في اليمن، وهناك الملايين الذين يعيشون حالة مجاعة، فهذه الصورة البشعة لأميركا، تساعدنا في أن نتوكل على الله تعالى ونعتمد على أنفسنا، وبالتالي على الجميع أن يعلم أنه حيث تكون أميركا، هناك شر ومشكلة، فاليوم كل المشاكل الموجودة في العالم تقف أميركا وراءها وترعاها، وكل محل تخرج منه أميركا ذليلة مدحورة، لنا بصيص أمل بأن يكون هناك نتائج إيجابية إن شاء الله تعالى كما حصل في سوريا، وإن كان اليوم يحتاج إلى بعض الوقت.

يجب أن يكون حاضراً دائماً أمامنا وفي كل محفل أن إسرائيل هي الخطر الأكبر، فهي اليوم تسوق نفسها في العالم أنها جزء من تركيبة وقرار العالم، وتحاول أن  تركز على التطبيع مع بعض الدول العربية التي للأسف تأخذ الأمور إلى مسار منحرف وخاطئ، ولكن في المقابل أن ينكشفوا هؤلاء بأنهم مع إسرائيل، أفضل من أن يتأمل البعض بهم أنهم من الداعمين للقضية الفلسطينية، فلتعرف فلسطين من عدوها ومن معها ويدعمها بالسلاح والمال والتأييد السياسي والعملي.