الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



احتفالات ونشاطات

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة النائب نواف الموسوي في بلدة العباسية 19-4-2018


كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي خلال احتفال تأبيني أقيم في ‏حسينية بلدة العباسية الجنوبية، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات والأهالي، وقد ‏جاء فيها:‏

إن الضربات التي قام بها الحلف الثلاثي ضد سوريا، كانت بحد ذاتها مؤشراً على طبيعة ‏الانتصار التي حققناه، فبدل أن تكون الضربات الموجهة إلى الدولة والشعب السوريين علامة ‏على قوة أعدائنا، بدت علامة على ضعفهم، إذ بعد صخبهم التهديدي، انكشف أن أقصى ما ‏بوسعه أن يقوموا بعمل استعراضي، لأن خيار الحرب الذي هددوا به، تبدى أنهم عاجزون عن ‏تنفيذه، لأن خسائر الحرب التي كانوا يهددون بها، ستكون كلفتها عليهم باهظة جداً، سواء ‏تعلق الأمر بالقواعد العسكرية التي هي في سوريا والعراق وفي البوارج العسكرية الأميركية في ‏البحر، أو بالكيان الصهيوني الذي بدلاً من أن يكون كما كان من قبل هراوة عسكرية ‏تستخدمها الهيمنة الأميركية لتطويع شعوب المنطقة، تحول إلى خاصرة رخوة تشل القدرات ‏الأميريكة عن الهجوم والعدوان، وبالتالي لم تعد هذه القلعة جسراً لترسيخ النفوذ الأميركي ‏وتوطيده، بل تحولت إلى مكان مقفل لا يغامر بحرب، لأنه حين يغامر بها، فإنه سيغامر ‏بوجوده أصلاً.‏
إن من شأن الانتخابات النيابية القادمة أن تولّد المؤسسات المقبلة، أي مؤسسة مجلس ‏الوزراء، ومؤسسات الدولة وإداراتها بعامة، ونحن بتنا نشهد في هذه العملية الانتخابية حملة ‏واضحة المعالم، بحيث ما عدنا نحتاج أن نشرح لجمهورنا ما الذي يحدث، وبالتالي فإن من ‏بالطرف الآخر بيّن حقيقة المعركة التي يخوضها، التي تكمن في إيقاع القرار الوطني اللبناني ‏تحت السيطرة الخارجية وتحديداً تحت الإدارتين الأميركية والسعودية، ولذلك نحن في ما هو ‏قادم بعد الانتخابات النيابية كما قبلها، معنيون بتحرير القرار اللبناني من النفوذ السعودي الذي ‏شكّل الاحتجاز الجسدي المؤسف والمشين لرئيس الحكومة سعد الحريري، رمزاً فجاً لطبيعة ‏الهيمنة السعودية على بعض الفرقاء في لبنان، وعليه فإذا شئنا أن يكون قرارنا حراً، يجب أن ‏نتحرر من القبضة السعودية.‏
إن البعض في لبنان يصنع خطاباً استفزازياً يتخذ مناحي طائفية ويعمل على بث معطيات ‏تسمم المناخ اللبناني مما لا مصلحة لأحد فيه، ونحن لن نجيب على أصحاب هذه الحملة ‏بطريقتهم، بل نقول لهم عندما وقعت محنة الرئيس الحريري في السعودية، تبيّن لكم أن من ‏وقف إلى جانبكم وكان سبباً في إنقاذه من معتقله، هو موقف فخامة رئيس الجمهورية العماد ‏ميشال عون، وموقف سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ورئيس المجلس ‏النيابي الأستاذ نبيه بري، وعليه فإن الرئيس الحريري يعرف كما عائلته وتياره، أنه خُذل من ‏جميع من ادعى أنه معه، وأن من استنقذه من براثن الاعتقال وغيره، كان نحن بالتحديد، حيث ‏أدى موقفنا الصلب إلى تحريك الدور الفرنسي على مستوى عال لدى الجهات الأميركية، ما ‏أدى إلى الإفراج عن رئيس الحكومة، وعن استمراره في رئاسة الحكومة.‏
إننا نقول لمن يشن هذه الحملات علينا، تذكروا أنكم في أوقات الحرجة والصعبة لم تجدوا ‏غيرنا لينقذكم، وسنبقى على هذا الموقف مهما كانت الحملات سافرة علينا، لأن بوصلتنا في ‏سلوكنا وعملنا ومواقفنا، هي الحفاظ على وطننا، والوحدة الوطنية، والعيش والواحد، واستقلال ‏القرار الوطني، وحماية السيادة اللبنانية.‏
إن التحدي الأساسي والمهم الذي سنواجهه بعد الانتخابات النيابية، وهو ذاك المتمثل بالأزمة ‏الاقتصادية الاجتماعية التي نرزح تحتها، وبغض النظر عن التوصيفات التي تُعطى لهذه ‏الأزمة، فإن حقيقتها تلخص بأن سببها هو العجز في الموازنة الناشئ عن تفاقم خدمة الدين، ‏بحيث وصلت إلى ما نسبته 38% من الموازنة اللبنانية، وعليه فإن تفاقم خدمة الدين هو ما ‏يفرض الآن على اللبنانيين هذه الأزمة، والاقتصاديون والخبراء الماليون يعرفون أنه لولا خدمة ‏الدين، لكان لدى لبنان وفر في إيراداته يمكنه من تحمل مسؤولياته تجاه بنيه، فهذه الخدمة ‏أتت من السياسة الاقتصادية التي اعتمدت منذ عام 1992، والتي قامت على فكرة الاستقراض ‏من أجل الاعمار، ولكن بعد هذه السنوات الطويلة، وجدنا أن هذه السياسة خلصت إلى مديونية ‏عالية باهظة تهدد وجود لبنان وبقاءه، كما أنها لم تنجح في إنشاء البنى التحتية الأساسية التي ‏تؤمن احتياجات المواطنين الضرورية من قبيل كهرباء والمياه والتعليم الحكومي والاستشفاء ‏والطبابة الرسميين، لا سيما وأن البعض في لبنان لا يزال مصراً على المضي بهذه السياسة، ‏والذي حصل في مؤتمر سيدر، كان استمراراً في هذه السياسة التي جرت على لبنان أعباء ‏باهظة من دون أن تقدم الخدمات الأساسية.‏
إننا قلنا إن ما حصل في مؤتمر سيدر سوف يؤدي إلى تعميق الأزمة القائمة، لأن المزيد ‏من القروض سيؤدي إلى المزيد من الديون، وإلى المزيد من خدمة الدين، أي المزيد من العجز ‏في الموازنة، وقلنا إن من يرغب تقديم المساعدة إلى لبنان، عليه أن يضع أصبعه على الجرح ‏الذي اسمه الدين وخدمته، ولذلك فإن من يريد مساعدة لبنان عليه أن يعمل من أجل شطب ‏بعض ديونه، أو تخفيض كلفة الدين السنوية على الموازنة، ونقول شطب بعض الديون، لأن ‏كثيراً من الدائنين للدولة اللبنانية، استوفوا أضعاف أضعاف المبالغ التي أقرضوها إياها، ‏وبالتالي على الحكومة اللبنانية أن تبدأ بتفاوض مع جمعية المصارف وأصحاب رؤوس ‏الأموال الذين هم المستفيدون الأول والأكبر من خدمة الدين، ومن هنا فإننا نسأل، ألم نسمع ‏أن الهندسة المالية التي أجراها مصرف لبنان في العام 2017، أدخلت إلى المصارف ربحاً ‏يتجاوز الـ5 مليون دولار، ألا نعرف أن الربح السنوي للمصارف هو 2.5 مليار دولار، ألا ‏نستطيع عبر التفاوض الجدي والحاسم أن نخفض كلفة الدين، وبالتالي ترتاح الناس في لبنان، ‏ولكن للأسف لم نرَ تقدماً لهذه الحكومة في هذا الاتجاه، ولذلك إذا كنا نبحث عن مواضيع ‏لحوار وطني جامع، فيجب أن يبدأ هذا الحوار من القضية التي تضع مصير لبنان واللبنانيين ‏على المحك، إلا وهي السياسة الاقتصادية، لأنه لولا وفاء اللبنانيين اليوم للتضحيات التي قدمها ‏أبناؤهم في طريق المقاومة، لما كان أحد منهم على استعداد لمواصلة هذا المسلسل الذي لم ‏يجر إلاّ الآلام ويسقط الآمال، وبالتالي إذا كان من موضوع يجدر أن يكون موضوعاً للحوار ‏الوطني، فهو أن نتحاور كيف نخرج من السياسة الاقتصادية، لأن البعض على ما يبدو ‏مستمر في انتهاج السياسة القائمة منذ عام 1992، بل لعل لدى البعض دوافع متعاظمة ‏للتركيز على لبنان بعدما أقفلت معظم أعماله في البلاد التي كان يستثمر فيها، وعليه فإن ‏لبنان والخزانة اللبنانية لا يستطيعان أن يكونان بديلاً لمن خسر موارده أو فرص استثماره في ‏الخارج، وعلينا نحن في موقع المسؤولية أن نحافظ على أن تبقى موارد الدولة للشعب اللبناني، ‏ونحن في الحقيقة لا نثق بهؤلاء المسؤولين الذين حين ما تولوا الحكم فرقوا بحقوق لبنان، لا ‏سيما تلك الاتفاقية التي عقدتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في 17/1/2007، والتي أدت إلى ‏فتح الباب أمام العدوان الإسرائيلي على حقوقنا في المنطقة الاقتصادية الخالصة، فوقف وزير ‏الدفاع الإسرائيلي "افيغادور ليبرمان" ليقول إن البلوك رقم 9 هو ملك للكيان الإسرائيلي.‏
إن سياسات البعض في ما يتعلق بالموارد والثروات الوطنية كان كارثة على لبنان، وفاجعة ‏أصابت اللبنانيين، ولذلك فإن هذه الانتخابات مع هذا القانون هي فرصة لأهلنا جميعاً، لكي لا ‏نسمح على الأقل ببقاء الأكثرية في أيدي الفئة التي جرت هذه النوائب على لبنان، وبوسعنا أن ‏نصل إلى مجلس نيابي متوازن، ونحن لا ندعو إلى أن نمتلك الأكثرية، بل إننا ندعو إلى ‏مجلس نيابي متوازن لا تتحكم فيه كتلة أو ائتلاف كتلتين فحسب، بل ينبغي أن نكون أمام ‏عملية سياسية مفتوحة تسمح لنا نحن أن نخرج من عنق الزجاجة الذي نحن فيه الآن.‏