الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



احتفالات ونشاطات

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة النائب نواف الموسوي في بلدة الناقورة 10-4-2018


 

إننا نواجه اليوم التصعيد الإسرائيلي بثبات وقوة وبالاستناد إلى ما لدينا من إمكانات، ونحن على ثقة بأننا نستطيع أن نهزم هذا العدو، وأيضاً دافعنا عن لبنان في مجال حمايته من العدوان التكفيري، واليوم نتذوق حلاوة النصر في سوريا والعراق وغير مكان بسبب هذه التضحيات التي قدمت.

إننا قادمون على العملية الانتخابية، وبالتالي نحن أمام حرب جديدة لم نشأها، بل هم فرضوها علينا، لأننا أردنا الانتخابات فرصة عادلة للتنافس الانتخابي بما يؤدي إلى أفضل تمثيل للإرادة الشعبية اللبنانية، ولكنهم أرادوا منها أن يسيطروا على القرار في لبنان، وبالتحديد النظام السعودي الذي يحاول عبر الانتخابات وضع يده على القرار اللبناني، ففي السابق حاول السيطرة على القرار من خلال احتجاز رئيس الحكومة، فضلاً عن ما تعرض إليه من اعتداء شخصي، وحاول أن يحمله على الاستقالة، وأن يدفع به إلى الحرب الأهلية في لبنان، عندها وقف سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وبعض القوى السياسية، وأحبطوا من خلال صمود رئيس الوزراء في ذلك الوقت، المشروع السعودي لجعل الحرب الأهلية تندلع في لبنان، واليوم بعدما سقط مشروع بن سلمان في إيقاظ الحرب الأهلية في لبنان، انتقلوا إلى طور آخر، وهو أن يتمكنوا من خلال هذه الانتخابات بوضع يدهم على أمّ المؤسسات الدستورية في لبنان، ألا وهي المجلس النيابي، الذي من خلال السيطرة عليه، يتمكنوا من السيطرة على الحكومة التي هي مناط السلطة الإجرائية، وعليه فإنهم يحاولون من خلال السيطرة على هاتين المؤسستين، أن يحولوا لبنان مجرد حديقة لـ "بن سلمان"، يستخدمونها لكي تكون متنزهاً إسرائيلياً بعدما توافق بن سلمان مع الكيان الصهيوني على إنهاء القضية الفلسطينية وتصفيتها، وبالتالي تسليم الأراضي الفلسطينية والعربية إلى العدو الصهيوني، وبهذا يكافئ بن سلمان العدو الصهيوني في موافقته على إنهاء التسوية عبر تقديم لبنان إليه بعد التخلص من العنصر الأساسي الذي كان يحوول بين لبنان وبين سقوطه في الحبائل الصهيونية.

اليوم هناك حملة الهدف منها السيطرة على لبنان، وإذا سيطر بن سلمان على لبنان، فهذا يعني أن لبنان صار مباحاً للإسرائيليين في كل شيء، وعليه فإذا انتصر التيار السعودي في لبنان، فسيستباح النفط والغاز اللبنانيان، ويضافان إلى النفط والغاز السعوديين اللذين يغذيان آلة الحرب الأميركية والصهيونية، وكذلك ستقدم المياه اللبنانية إلى العدو الصهيوني ليستغلها كيفما يشاء بدعوى مشاريع مشتركة للاستثمار على أساس السلام.

إن ما ينتظر لبنان مستقبل أسود إذا انتصر التيار السعودي فيه، بحيث يفقد اللبنانيون السيطرة على شؤونهم، لأنهم باتو تحت ضغط الديون الهائلة، وبالتالي يقولون لنا بأنه عليكم ديون كبيرة ولا يوجد هناك من سبيل للتخلص منها إلا بالطريق الذي نرسمه لكم، ولذلك نحن نقول بوضوح، إن من يريد مساعدة لبنان، فلا يساعده من خلال إغراقه بمزيد من الديون، بل يساعده عن طريق سد العجز الحاصل في الموازنة من جراء تفاقم خدمة الدين العام التي بلغت حوال 38% من موازنة الدولة اللبنانية، وبالتالي إذا لم يكن لدينا خدمة دين، فنحن ليس لدينا عجز في الموازنة، وقادرون على تسيير بلدنا بأفضل الطرق إذا حذفنا الـ38% الذي ندفعهم فوائد للدين، وبالتالي التخلص من المشكلة الاقتصادية، ويصبح لدينا وفر في الموازنة، ولكن أن نزيد 11 مليار إضافية على الـ 80 مليار دين، فهذا لا يعني سوى زيادة العجز، وبالتالي تعميق الأزمة الاقتصادية.

إن البعض يمكن له أن يستاءل لماذا لم يشارك الإيرانيون في مؤتمر سدر على عكس النظام السعودي الذي شارك فيه، وعليه فإننا نقول، إن جمهورية إيران الإسلامية كانت ولا تزال على استعداد للوقوف إلى جانب الشعب اللبناني لمواجهة أزماته لا سيما في أزمة الكهرباء والتغذية في التيار الكهربائي على سبيل المثال، فضلاً عن المساعدة في إنشاء البنية التحتية، ولكن بالأمس حين بدا أن هناك استعداد لإشراك الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مؤتمر باريس، أعلنت السعودية رفضها للمشاركة الإيرانية، وأنه إذا شاركت إيران فهي سترد على هذه المشاركة بالمسّ بالوضع القائم في لبنان.

إننا نكرر دعوتنا التي أطلقناها من على المنبر النيابي، حيث دعونا الحكومة إلى أن تفاوض الجهات الدائنة لشطب بعض الديون، وتخفيض كلفة خدمة الدين، لتخفيض الفوائد، ولدى الدولة كل الحجة والذريعة لتفعل ذلك، لأن من أقرض الدولة اللبنانية، تقاضى أضعاف أضعاف هذا المبلغ، وبالتالي آن الأوان أن تشطب الديون وتخفض كلفة الدين، وعلى الحكومة أن تشرع في مفاوضات مع الجهات الدائنة ومنها جمعية المصارف وأصحاب رؤوس الأموال في لبنان، فهل يعقل أن نتفاوض مع المياومين الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلونه، والمعلمين الذين يطالبون بحقوقهم، ومن ثم نزيد الضريبة على القيمة المضافة والضرائب على المواطنين، ولا تستطيع الحكومة ولو لمرة واحدة أن تتفاوض مع الجهات الدائنة من أجل شطب بعض الديون وتخفيض كلفة الدين، وعليه فإننا لا نعرف ماذا تنتظر الحكومة حتى الآن لتأخذ هذا الأجراء، لا سيما وأن ما أتت به الحكومة من مؤتمر باريس هو كارثة إضافية في شكل من أشكاله، لأن الدين سيتضاعف.