الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



احتفالات ونشاطات

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة النائب نواف الموسوي في بلدة زبقين 27-3-2018


كلمة لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي خلال احتفال تأبيني أقيم في ‏حسينية بلدة زبقين الجنوبية، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات والأهالي، وقد ‏جاء فيها:‏

لطالما كان سعينا منذ انطلاقتنا هو أن نصنع زمناً جديداً ينفض عنّا غبار الاضطهاد ‏والسيطرة والاحتلال والحرمان، سعينا وبالاستناد لإرث التشيّع الكبير، إلى بناء إنسان جديد من ‏جهة مواكبته لظروف العصر والحياة، ولكنه أصيل بانتمائه إلى درب الأجداد والآباء، فهذا ‏الانسان المميز الذي صنعناه في المسجد والنادي الحسيني، واختبرناه في ميادين القتال، تمكن ‏بتضحياته ووفائه، أن يقدم لوطنه وشعبه ودولته الانتصار تلو الانتصار.‏
إننا منذ أن انطلقنا ونقدم التضحيات من أجل أن نرى بلدنا عزيزاً محرراً سيداً مستقلاً عزيزاً ‏ناعماً بشروط الحياة الكريمة التي لا يعاني فيها من استبداد المسيطرين أكانوا بالمال أم بالقوة، ‏وإلى حد بعيد نجح الإنسان المقاوم وهذا النموذج المتمثل بالمجاهد في حزب الله هو وإخوانه ‏في حركة أمل وغيرها من الأحزاب والقوى التي سارت في طريق المقاومة، بأن يحرر معظم ‏الأراضي اللبنانية، وأن يدحر العدوان الصهيوني، وعلى الرغم من النقاش الذي لم ولن يتوقف ‏بشأن المقاومة، إلاّ أن الوقائع تدحض أي مقولة يمكن أن تزعم أنه كان إلى تحرير الأرض ‏سبيلٌ غير سبيلِ المقاومة، وبالتالي يمكن لأي أحد في هذا البلد أن يختلف معنا حول ‏المقاومة، ولكن هناك وقائع ملموسة تؤكد أنه لولا هذه المقاومة، لكان لبنان لا زال محتلاً إن لم ‏يكن قد أصبح محمية إسرائيلية أو حديقة خلفية للكيان الصهيوني.‏
إننا نجحنا في تحرير أرضنا، ولكن في هذا الوقت ومنذ مطلع التسعينيات، أخذ فريق على ‏عاتقه أن يعيد بناء وإعمار لبنان، وكان برنامجه يكمن في إعادة البناء والإعمار، وحكم هذا ‏الفريق سياسات الدولة الاقتصادية وغير الاقتصادية من التسعينيات حتى الآن، ولا زال هذا ‏الفريق السياسي هو نفسه الذي حكم البلد ووجه مسيرته الاقتصادية، لا سيما وأنهم استلموا ‏الحكم بمعونة من أصدقائهم في سوريا التي ينددون اليوم بوصايتها التي كانت هم من استند ‏إلى هذه الوصاية لكي يحكموا سيطرتهم على الاقتصاد اللبناني وبالتالي على القرار اللبناني.‏
لقد قالوا إن لبنان المدمر بعد الحرب لا بد له من الاستقراض من أجل إعادة بناء ما تدمر، ‏وتحدثوا عن تكبير حجم الاقتصاد الذي يمكن أن يطلق نمواً، ولكن بعد هذه السنوات الطوال ‏العجاف، لم نرَ إعماراً ولا بنية تحتية، ولا إيفاءً للاستحقاقات الأساسية التي يتطلب عيش ‏المواطن الكريم في حده الأدنى، ومن هنا نسأل، أين سياستكم الإعمارية القائمة على ‏الاستقراض، ولماذا لم تنجح في إقامة المؤسسات، فلا يخبرنا أحد أنه لم يكن هو المسؤول عن ‏السياسات الاقتصادية، لأنه كان هناك فريق معروف منذ عام 1992، قد قاد هذه المسيرة ‏وليس بإرادتنا، لا سيما وأنه كانت بيده وزارة المال وخرق اتفاق الطائف، وقد فعل ذلك ليس ‏بإرادتنا وإنما بقوة أصدقائه في سوريا.‏
إن الأماكن التي صار فيها جسور وطرقات قد بنيت بأغلى الأثمان، ونحن جربنا مع الشهيد ‏حسام خوشنويس القيام ببعض المشاريع مثل الطرقات وأبنية دور للعبادة، فكانت الفاتورة التي ‏دفعها الشهيد حسام، ونوعية الانتاج الذي قدمه، مختلف جداً عن فاتورة الأشغال ونوعية ‏الأعمال التي نفذتها المجموعة الحاكمة والمتحكمة بالاقتصاد اللبناني منذ عام 1992، واليوم ‏لا زالت هذه المجموعة في الحكم، وبالتالي يجب أن تتحمل مسؤولياتها عن الأضرار الفادحة ‏التي أصابت لبنان، ويكفي القول إن على لبنان دين بقيمة 80 مليار دولار بحسب ما قال ‏وزير المالية، وعليه فإن أكثر من ثلث الموازنة يذهب ليس إلى سداد الدين، وإنما إلى خدمة ‏الدين، أي تسديد فوائد الدين.‏
إننا نريد أن نشير إلى هذا الأمر في هذه المرحلة الانتخابية لكي نشير إلى اللبنانيين أي ‏خيار سيتخذونه، فهناك خيار قدم التضحيات وحمى لبنان من الأطماع الإسرائيلية والتكفيرية ‏وساهم في إنجاز العديد من المشاريع الإنمائية وغيرها، وخيار أورث لبنان 80 مليار دولار من ‏دون تأمين الحاجات الأساسية من المياه والكهرباء والتعليم والاستشفاء والطبابة، ويمكن البعض ‏أن يقول لنا إننا شكلنا حكومات مع فرقائنا السياسيين، وهذا صحيح، لأن هذا لبنان متنوع ‏ومتعدد، ونحن ملزمون بالعيش المشترك، والآخر موجود في هذا البلد، فإذا كان هناك شريحة ‏من اللبنانيين وازنة وموجودة اختارت هي أن يمثلها فريق الحريري، فنحن ماذا نفعل، وبالتالي ‏لا نستطيع تجاهل أنها هي من اختارت هذا الفريق، كما أنهم ليس بوسعهم أن يتجاهلونا نحن ‏والأخوة في حركة أمل أو الخط الذي ننتمي إليه نحن وحلفاؤنا، وقد جربوا وشكلوا حكومة نحن ‏لسنا بداخلها، وجربوا تجاهلنا وإخراجنا من الحكم، ولكن لم يستطيعوا. ‏
إننا اليوم ندفع ثمن أن شريحة في لبنان تعود مرة أخرى لتختار من أورث لبنان كل هذه ‏الأعباء، ومن هنا فإننا نسأل، ما هي مشكلتهم معنا، هل مشكلتهم أننا مقاومة، فإن ما قامت ‏به المقاومة هو تحرير وصيانة لبنان من العدوان الصهيوني، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن ‏أحدهم الذي أطاح به قانون الانتخاب من قبل أن تبدأ الانتخابات النيابية، كان يعد ويقول إن ‏المقاومة في عام 2006 أدت إلى خسائر بكذا مليار، وفي المقابل فإن الكارثة المشؤومة التي ‏يقع فيها لبنان اليوم المتمثلة بأن البلوك رقم 9 أو ما يعادل 860 كلم 2 على الأقل من ‏منطقتنا الاقتصادية اللبنانية الخالصة، يقول العدو الصهيوني إنها له، سببها هو نفس هذا ‏الشخص عندما كان في الحكومة في 17-1-2007 ووقع على اتفاقية تحديد للحدود مع ‏قبرص، حيث ارتضى فيها أن تكون النقطة الثلاثية الأبعاد هي النقطة رقم واحد، فتراجع بذلك ‏أميالاً عن نقطة مفترضة هي النقطة 23 زعماً منه أن القانون الدولي يقول ذلك، وأنه لا بد أن ‏نرجع كي لا يكون هناك أي مشاكل مع الإسرائيلي أو حتى لا نضطر لأن نتفاوض معه، ‏بينما ولو كان أحد يمتلك ذرة من التفكير السياسي السليم، لكان أدرك أنه بمجرد الانسحاب أمام ‏العدو الصهيوني من نقطة إلى نقطة وراءها، سيلحق به العدو إلى النقطة الأخرى، وبالتالي ‏فإن ما حصل هو عندما وقع القبرصي مع العدو الاسرائيلي، لم يُرجع القبرصي الإسرائيلي وراء ‏النقطة المفترضة جنوباً كما قام حسب زعمك بإرجاعنا شمالاً، وهو في المقابل ما زال مصراً ‏ويقول إن الحق يقع على القبرصي الذي لم يفعل ذلك، ولكن في الواقع أن الحق يقع عليك ‏أنت، لأنك إذا لم تكن متمسكاً بحقك ومصراً عليه حتى آخر نقطة، فمن سيتمسك به إذاً، إلاّ ‏أن هناك عقلية انهزام واستسلام أمام العدو، ومن يفكر بأننا علينا أن نتنازل ونستسلم أمام ‏العدو الاسرائيلي، بينما في الداخل نستشرس، فيكفي لكارثة ال 860 كلم 2 أن تكون درساً لنا ‏في لبنان، وهو أن سياسات فريق الاستقراض والاستدانة من أجل لا شيء، وفريق الهزيمة ‏والتراجع والاستسلام، لا تورث لبنان إلا الكوارث، فورثنا منهم 80 مليار دولار دين وورثنا أن ‏يكون جزءاً كبيراً من منطقتنا الاقتصادية الخالصة في مشكلة، ونعمل الآن من أجل استعادته.‏
إننا لا نذيع سراً إذا قلنا إن الجهات المعنية في لبنان وخارجه تترقب بانتباه موعد بدء ‏التنقيب في البلوك رقم تسعة، وتخشى هذه الجهات من أن تعمد بحرية العدو الصهيوني إلى ‏منع الشركات التي التزمت التنقيب من الوصول إلى البلوك رقم تسعة والتنقيب فيه، ولأن ما ‏وصلنا إليه هو بسياستكم ومساركم وخياراتكم، فهل تستطيعون وأنتم حلفاء الولايات المتحدة أن ‏تقنعوها بإعادة الحق اللبناني إليه، وأنت الذي كنت تذهب إلى واشنطن بمناسبة أو غير مناسبة ‏وهم أصدقاؤك الذين كنت تقبل وجناتهم السوداء (من غير عنصرية في ذلك) بأسوء أوقات ‏اعتدائهم على لبنان، فهل يساعدوك بأن تعيد هذه المنطقة التي أنت اعترفت بأنها من حق ‏لبنان، بل إن الأمريكي سيقول لك بأن عليك أن تتقاسمها مع الصهيوني، وهي منطقة من ‏حقنا، فهل يجوز أن نتنازل عن جزء من منطقتنا للعدو حتى نستطيع الوصول إليها، مع العلم ‏أن هذا الجزء يزخر بالموارد الطبيعية التي من شأنها ليس فقط أن تساهم في إطفاء الدين ‏الباهظ على لبنان، ولكن من شأنها أن تفتح أفقاً للتنمية والنمو في لبنان، وقد بدأنا بدفع ثمن ‏الحالة التي وقعت في البلوك رقم تسعة، حيث أن أربحانا في البلوك رقم أربعة أكبر من أرباحنا ‏في البلوك رقم تسعة، لأن الشركات قالت بأن الوضع هناك مهدد وسنخفض نسبة الربح، ‏وكذلك التأمين زاد علينا في البلوك رقم تسعة، وكل ذلك بسبب عقلية اللامقاومة التي تكره ‏المقاومة وتحرض عليها والتي مآلها أن تفرط بلبنان وموارده الطبيعية وأراضيه وسيادته ‏وحقوقه، ومن جهة ثانية أن تراكم على اللبنانيين هذا العبء.‏
إن سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أخذ على عاتقه مواجهة الفساد ‏مثلما مسك ملف مقاومة الاحتلال الصهيوني، وهو كان قد قال من قبل، إن مقاومة الفساد ‏أصعب بمئة مرة من مقاومة الاحتلال، وهذه المسيرة هي مسيرة صعبة حقاً، ولكننا سنمشيها ‏معاً وسنقدم فيها التضحيات، ولكن يجب علينا بالدرجة الاولى أن نتمكن من الإمساك بأدوات ‏مكافحة الفساد وفي طليعتها أن يستعيد المجلس النيابي دوره الرقابي، فليس صحيحاً أن يكون ‏دور النائب هو السعي وراء الوزارات لتأمين الخدمات، وعليه فإننا سنعمل من خلال هذه ‏الانتخابات النيابية وبعدها على استعادة دور الرقابة، وسنحرر هذا الدور، وينبغي أن نعمل ‏أيضاً على تفعيل دور الهيئات الرقابية التي أعرف أن دورها يلاحق من أجل أن يشل، وفي ‏هذا المجال، فإننا لا نعرف من الذي لم يسمح لرئيس إدارة المناقصات العمومية من الظهور ‏على الإعلام للقول ما في جعبته حول قضايا وملفات حساسة يضربها الفساد، ومن الذي يمنع ‏رئيس هيئة رقابية أساسية من أن يطل على الإعلام ليخبر اللبنانيين بخطط فساد يجري، ومن ‏الذي يحول بينه وبين أن يعلن ما لديه من حقائق، ولكننا نعرف أن من يسعى إلى تقييد أيدي ‏الهيئات الرقابية وإدراجها في مسلسل الفساد لمنعها من القيام بدورها، ستكون مشكلته معنا من ‏الآن فصاعداً، وكل محاولة لغلّ أيدي الهيئات الرقابية ومنع رئيس هيئة رقابية من أن يطل ‏على اللبنانيين ليصارحهم بالوقائع، سنعتبرها اعتداء على الدولة اللبنانية، وينبغي أن يواجه هذا ‏الاعتداء.‏