الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



خطابات عامة

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة السيد حسن نصر الله تظاهرة التضامن مع القدس 11-12-2017‏


 
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ‏
في ختام التظاهرة الجماهيرية الكبرى التي نظمها حزب الله في الضاحية ‏الجنوبية تضامناً مع القدس ورفضاً للقرار الأميركي 11-12-2017‏
 
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد ‏الخلق وأشرف المرسلين، سيدنا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار ‏المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.‏
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته
وأشكركم على هذا الحضور الكبير، وهذا التضامن العظيم، وأنتم أنتم أهل المقاومة وأهل الوفاء، أنتم الذين ‏كنتم وما زلتم تملأون الميادين وتملأون الساحات، فمجدداً السلام عليكم يا أشرف الناس وأكرم الناس وأطهر ‏الناس ورحمة الله وبركاته.‏
أنتم الذين كنتم قبل أسابيع قليلة، وفي هذه المنطقة بالتحديد، مع سيدكم أبي عبد الله الحسين عليه السلام، ‏تعلنون التزامكم بفلسطين والقدس وقضية المظلومين والدفاع عن المقدسات، لقد قلتم له في اليوم العاشر، ‏واليوم مجدداً أمام العدوان الأمريكي الصهيوني السافر على القدس على المقدسات الإسلامية والمسيحية على ‏شعب فلسطين وعلى الأمة كلها، نجدد موقفنا وثباتنا والتزامنا حتى النصر أو الشهادة ليسمع العالم كله ما ‏قلناه في هذه الساحات قبل أسابيع: ما تركت يا حسين.‏
الحسين اليوم هو عنوان المظلومين، هو عنوان دين السماء الذي يُعتدى عليه، ومقدسات الأرض التي ‏يُعتدى عليها.‏
أيها الإخوة والأخوات: أرحب بكم جميعاً وبجميع الذين شاركونا في هذه التظاهرة الجماهيرية الكبيرة، من ‏الأحزاب والتيارات والقوى الوطنية والإسلامية، وأخص بالذكر الإخوة والأخوات في حركة أمل، وكذلك ‏أهلنا الكرام في المخيمات الفلسطينية، فلسطينيي الشتات، فلسطينيي المخيمات، الذين ما زالوا يتمسكون ‏ويمسكون بحق العودة، ويرفضون التوطين ويرفضون الوطن البديل ويربون أولادهم وأحفادهم على حلم ‏العودة إلى فلسطين إلى كل فلسطين، هذا الحلم الذي سيتحقق، وقريبا جداً جداً إن شاء الله.‏
أيها الإخوة: حيث أن طبيعة اللقاء والمناسبة لا تتسع للمطوّلات: اسمحوا لي أن أقرأ باختصار وأدخل إلى ‏العناوين.‏
أولاً: باسمكم جميعا نتوجه بالتحية، تحية التقدير والتعظيم والإكبار للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ‏في غزة والضفة والقدس وال48، في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، على وقفته التاريخية وحركته ‏السريعة منذ الساعات الأولى لصدور قرار العدوان الأمريكي الذي أعلنه ترامب باعتباره واعترافه بالقدس ‏عاصمة لإسرائيل. هذا الشعب الصامد المضحي صاحب التضحيات الجسام الذي يواجه اليوم بصدره، ‏بالحجارة، بالقبضة العزلاء وبالسكين، هذا العدوان ليدافع عن القدس ومقدسات الأمة كلها، مقدسات كل ‏المسلمين في العالم ومقدسات كل المسيحيين في العالم. فله منا كل التحية والإشادة والتقدير والتعظيم ‏والإجلال والانحناء باحترام.‏
ثانياً: يجب أن نقدر عالياً جميع المواقف التي صدرت رافضة لهذا العدوان الأمريكي السافر والبغيض على ‏القدس وعلى القضية الفلسطينية وعلى كرامة هذه الأمة، ومن ضمنها يجب أن نقدّر مواقف جميع الدول ‏والرؤساء والحكومات في العالم الذين رفضوا قرار ترامب ولم يؤيدوه ولم يستجيبوا له. هذا أمر مهم يجب ‏أن ينتبه إليه كل شعوبنا العربية والإسلامية التي تخوض هذه المواجهة في هذه الأيام. كان ترامب وإدارته، ‏كان يتصور بأنه عندما يعلن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبكل تلك العنجهية والاستكبار الذي شهدناه ‏منه، سيخضع له كل العالم وستتسابق عواصم العالم من أوروبا إلى العالمين العربي والإسلامي إلى روسيا ‏إلى الصين إلى كندا إلى أمريكا اللاتينية إلى أستراليا، ستتسابق لتلحق به ولتعترف بما اعترف ولتعمل ما ‏عمل، ولكنه ووجه برفض العالم لعنجهيته واستكباره وبدا ترامب وإدارته غريباً وحيداً معزولاً، معه فقط ‏إسرائيل الكيان الغاصب، صاحبة المصلحة الأكيدة في هذا القرار، هذا الأمر مهم جداً ويجب البناء عليه ‏ويجب أن تعمل الحكومات العربية والإسلامية على تحصين مواقف هذه الدول الرافضة للاعتراف بالقدس ‏عاصمة لإسرائيل لأنه غدا سيبدأ العمل عليهم، دولة دولة، حكومة حكومة، اتصالات علنية واتصالات ‏سرية لتتتالى الاعترافات وهذا ما يطمح إليه ناتنياهو وتحدث عنه بالأمس.‏
أيضا يجب أن نقدر المواقف التاريخية لكل المرجعيات الدينية الإسلامية، السنيّة والشيعيّة، من النجف ‏الأشرف إلى قم المقدسة إلى الموقف الدائم لسماحة الإمام السيد الخامنئي دام ظله، إلى شيخ الأزهر الشيخ ‏الأكبر، إلى المرجعيات الدينية المسيحية، إلى بابا الأقباط، إلى البطاركة المسيحيين، والمرجعيات على ‏اختلافها وخصوصاً في المشرق وفي مشرقنا العربي.‏
يجب أن نقدّر عالياً كل التحركات الشعبية بأشكالها المختلفة الإعلامية: الاعتصامات، التظاهرات، البيانات، ‏وخصوصا التظاهرات التي خرجت في عواصم ومدن كثيرة في العالمين العربي والإسلامي وفي العالم، ‏وعبّرت فيها الجماهير عن غضبها وادانتها لهذا العدوان، وعن التزامها واهتمامها بقضية القدس وفلسطين. ‏أنا أدعو المعلقين السياسيين والمحللين السياسيين والخطباء، وخصوصاً من محورنا أن لا يهوّنوا من أمر ‏هذه التظاهرات والتحركات والمواقف، أن يعطوها حجمها الطبيعي. طبعاً هي غير كافية، صحيح، ولكنها ‏مهمة جداً ومطلوبة وواجبة في هذه المرحلة، وخصوصا بعد هذه السنوات العجاف مما شهدناه في عالمنا ‏العربي والإسلامي من فتن ومن محن‎ ‎أريد فيها لشعوبنا أن تنسى فلسطين وأن تنسى القدس وأن تغرق في ‏فِتَنِها، في آلامها وأحزانها ومعاركها وفتنها وصراعاتها الداخلية.‏
اليوم، وبعد كل الأحداث التي عصفت في منطقتنا، أن تخرج التظاهرات الشعبية وأن تنظّم الاعتصامات ‏الجماهيرية، وأن يعبّر الناس والنخب بكل أشكال التعبير عن موقفهم الرفض للعدوان الاميركي عن القدس ‏وتضامنهم مع فلسطين وإحيائهم لذكرى وقضية فلسطين، من أوجب الواجبات الإعلامية والنفسية والمعنوية ‏والروحية والسياسة، بل هو من الأشكال المهمة جداً للتغلب على نتائج السنوات العجاف التي عشناها في ‏السنوات الماضية.‏
أنا أخاطبكم أنتم الذين تتظاهرون اليوم في ضاحية الوفاء والإباء، وأخاطب كل الذين تظاهروا وكل ‏الشعوب العربية والإسلامية، وكل الجاليات العربية والإسلامية في العالم، وأقول لهم: إن تظاهراتكم اليوم ‏هي على درجة عالية من الأهمية في سياق المواجهة القائمة مع هذا العدوان، اعرفوا قيمة حضوركم في ‏الميادين وفي الساحات وفي التظاهرات وفي الاعتصامات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وبكل أشكال ‏التعبير، لأن الرهان كان أنكم نسيتم وأنكم تخلّيتم وأنكم تعبتم حتى عن أضعف الايمان.‏
أيها الإخوة والأخوات: إن هذا الاحتضان الشعبي الذي يعبّر عنه بالتظاهرات وغيرها يشكل دعماً معنوياً ‏كبيراً جداً للمقاومين والمنتفضين، حتى الذين يقاتلون في الساحات. نحن كنا في حرب تموز عشنا هذه ‏التجربة، إخواننا في غزة في الحروب المتعددة عاشوا هذه التجربة، إن كل تظاهرة أو اعتصام أو احتشاد ‏قلّ عدده أو كبر كان يحصل في أي مكان من العالم كان يزيدنا قوة وعزماً وتصميماً، ويشعرنا أننا لسنا ‏وحدنا.‏
اليوم الشعب الفلسطيني الموجود في الصفوف الأمامية هو بحاجة إلى هذا الحضور الجماهيري والشعبي ‏في كل الساحات. إن التظاهرات اليوم تشكّل البيئة الحاضنة لكل حركة المقاومة والمواجهة التي ستتصاعد ‏في مواجهة هذا العدوان، لذلك لكل الذين تظاهروا وحضروا وقاموا بهذا الواجب كل الشكر، والدعوة إلى ‏مواصلة الحضور وإلى مواصلة المواجهة وإلى مواصلة التحدي، وهذا شكل من أشكال المواجهة.‏
طبعاً اليوم قد نشهد بعض الخروقات كما حصل مع الوفد البحريني الذي ذهب إلى فلسطين المحتلة، هذا ‏الوفد لا يمثل شعب البحرين ولا علماء البحرين ولا إرادة البحرين، هذا الوفد يمثّل السلطة الغاشمة في ‏البحرين، هي التي أرسلته، وفي هذا التوقيت، وحملته ما سمي برسالة الملك حول السلام والتسامح والعيش ‏المشترك وما شاكل، مع من؟ مع المحتلين، مع المغتصبين للمقدسات، مع الذين يهوّدون القدس، مع الذين ‏يسحقون عظام أطفال الفلسطينيين في فلسطين، ولا يعبّر عن شعب البحرين، شعب البحرين خرج في يوم ‏الجمعة في كل البلدات وفي كل الفرى وفي كل المدن في تظاهرات بناءً على دعوة علمائه وقادته ليعبروا ‏عن تضامنهم مع فلسطين ومع القدس، وأُطلق عليهم الرصاص وقمعوا وأصيبوا بالجراح واعتقل الكثيرون. ‏هذه الفضيحة للسلطة في البحرين التي تقمع شعبها وتمنعه من التظاهر من أجل فلسطين، وفي الوقت نفسه ‏ترسل وفدا للتطبيع مع العدو ومع الكيان الغاصب. على كلٍّ، من فوائد القرار الاميركي، وعسى أن تكرهوا ‏شيئا وهو خير لكم، أن يميز الخبيث من الطيب، أن يميز الخبيث من الطيب، أن يميز الخبيث من الطيب، ‏ليس في البحرين فقط بل على امتداد العالم العربي والإسلامي وفي كل العالم.‏
أيضاً في سياق التحركات الشعبية، يجب أن نذكر ونخصّص شعبين، خرجا للدفاع عن فلسطين تحت ‏الرصاص وتحت الحديد وفي أجواء القتل. كل الشعوب في كل العواصم خرجت، احترامنا لها، من ‏أندونيسيا إلى آخر بلد عربي وإسلامي، لكن هناك شعبان خرجا وواجها الرصاص وتحت النار: الشعب ‏الفلسطيني والشعب اليمني الذي خرج في صنعاء وفي صعدة بمئات الآلاف وصنعاء وصعدة تقصفان في ‏كل يوم وفي كل ليل من قبل سلاح الجو التابع للعدوان السعودي الأميركي على هذا البلد وعلى هذا الشعب، ‏وهذا يؤكد أصالة الشعب اليمني ومظلوميته وحقيقة موقفه تجاه القضايا الأساسية لهذه الأمة.‏
أيضاً في السياق الشعبي نفسه، قبل أن أنتقل إلى الشق السياسي لهذا الموقف، إننا في لبنان، وهذا الخطاب ‏للفلسطينيين ولكل الأمة، إننا في لبنان اليوم نفتخر بإجماعنا الوطني، تعرفون أن اللبنانيين صعب جداً أن ‏يجمعوا على شيء، نفتخر بإجماعنا الوطني، حول القدس وحول فلسطين وحول الموقف من قرار ترامب ‏المدان والمستنكر من قبل جميع اللبنانيين قاطبة، والمواقف التي أعلنت من قبل فخامة رئيس الجمهورية ‏ودولة رئيس مجلس النواب والكتل النيابية والنواب في اجتماع المجلس النيابي الاستثنائي ودولة رئيس ‏الحكومة ومختلف القوى السياسية والمكوّنات الشعبية في لبنان، وصولاً إلى الخطاب المميز لوزير ‏الخارجية اللبناني  في اجتماع الدول العربية في القاهرة، كان هناك خطابان مميزان، لبنان والعراق، ومن ‏هذه التظاهرة على الأرض اللبنانية وفي ضاحية بيروت الجنوبية، نجدّد باسمكم لشعبنا في فلسطين الآن ‏وفي نهاية الكلمة بعد قليل نجدد العهد والميثاق أن نبقى في لبنان مع فلسطين وشعبها، ومع القدس وأهلها ‏ومع المقدسات الإسلامية والمسيحية مهما كانت التضحيات.‏
من عجيب التقديرات أن يخرج هذا العدوان الأميركي الترامبي على مقدسات المسلمين والمسيحيين في ‏القدس بين ذكريين غاليتين عزيزتين على المسلمين والمسيحيين، بين المولد النبوي الشريف ذكرى ميلاد ‏الرسول الأعظم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  وذكرى ميلاد السيد المسيح (عليه السلام)، ‏ونشهد اليوم انتفاضة حقيقية في الروح وفي الفكر، في الموقف، في الإرادة، في الميدان، في الشارع، فيها ‏مسلمون ومسيحيون يتضامنون بقوة للدفاع عن مقدساتهم.‏
أيها الإخوة والأخوات: في الشق السياسي المباشر للقضية، لقد بدأت سريعاً نتائج قرار ترامب ومخاطره ‏تظهر، ففي اليوم الثاني تماماً اجتمعت حكومة العدو وأعلنت عزمها على بناء 14000 وحدة سكنية في ‏القدس، وعلى البدء بتغيير الأسماء العربية للشوارع فيها والباقي يلحق، كل المخاطر التي تحدثت عنها قبل ‏أيام، هذا يفترض تحمل مسؤولية. إن هذا القرار الأميركي يجب أن نعرف أنه جاء في سياق، ليس معزولاً ‏ولا مفصولاً، له ما قبله وله ما بعده. عندما نرجع إلى ما قبله سنفهم جيداً ماذا جرى في منطقتنا خلال ‏السنوات القليلة الماضية، عندما كنا نتحدث عن المشروع الأميركي الصهيوني الذي تساعد عليه بعض ‏الدول الإقليمية في تدمير دولنا وحكومتنا وجيوشنا وشعوبنا، بالـ 2011 قلنا لكم واليوم نذكّر، قلنا لكم إن ‏أميركا التي تدعم الجماعات الإرهابية التكفيرية، وفي مقدمها داعش، هدفها الحقيقي هو تدمير مجتمعنا ‏ومجتمعاتنا والهدف تصفية القضية الفلسطينية حتى يأتي اليوم الذي ينسى فيه الناس فلسطين، فتأتي أميركا ‏وتفرض الحل والتسوية التي تريدها هي وتنسجم مع مصلحها ومصالح الصهاينة.‏
هذا الذي نشهده اليوم ولكن ستخيب آمالهم وخابت آمالهم. إذاً هذا فيما قبل، وفيما بعد، هذه الخطوة لها ما ‏بعدها بالنسبة للقدس، سيقول الأميركيون لكل الحكومات العربية والفلسطينيين، القدس خلاص خارج ‏البحث، تعالوا لنكمل التسوية، التسوية في المشروع الأميركي الإسرائيلي المدعوم من بعض الدول العربية ‏على ما يبدو هدفه تصفية القضية الفلسطينية، والمخاطر الآتية على الشعب الفلسطيني، على بقية الأرض ‏الفلسطينية، على السيادة الفلسطينية، على اللاجئين الفلسطينيين، إذاً له ما بعده، هو في سياق، لا نقف عند ‏اللحظة، لا نقف عند هذه المحطة، وإن كانت محطة هامة وخطيرة والتوقف عندها هو من أجل مواجهتها ‏وليس من أجل الجمود عندها.‏
يجب على الأمة جمعاء أن تواجه هذا المشروع الأميركي العدواني الخطير، المسؤولية لا تقع فقط على ‏الشعب الفلسطيني أيها الإخوة والأخوات، وإنما على الجميع. نعم بالدرجة الأولى تقع المسؤولية على ‏الفلسطينيين، لأنهم هم الخط الأول، لأن صمودهم هو الأساس، لأن مقاومتهم وانتفاضتهم هي العامل الأكثر ‏حسماً.‏
ومن هنا نتوجه إلى الفلسطينيين ونقول لهم: إذا رفضتم أنتم كفلسطينيين، وأقصد الجميع، الفصائل ‏الفلسطينية، القوى الفلسطينية، السلطة الفلسطينية، منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني في ‏الداخل والخارج، إذا رفضتم الخضوع للإملاءات الأميركية وبعض العربية، إذا لم توقّعوا على أي مشروع ‏من هذا النوع، إذا أصرّيتم على القدس عاصمة أبدية لفلسطين، ورفضتم أبو ديس وأم ديس وكل عائلة أبو ‏ديس وكل من يقف وراء ديس، إذا رفضتم ذلك، لا يستطيع لا ترامب ولا 1000 ترامب ولا كل العالم ولو ‏أجمعت كل دول العالم أن تنتزع منكم مقدساتكم وقدسكم وأرضكم. أنتم الأساس في أي موقف، إذا وقفتم ‏فالعالم سيقف إلى جانبكم، أو بعضه في الحد الأدنى، أما إذا تخلّيتم فسيقال لكل من يريد أن يقف من أجل ‏القدس، هل تريد أن تكون فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين؟ هل تريد أن تكون ملكياً أكثر من الملك؟ اليوم ‏موقفكم يا شعب فلسطين العزيز والمقاوم والصابر والعظيم والمضحي هو المفتاح لكل المرحلة التاريخية ‏الآتية والمقبلة، وعليكم الرهان، وكلنا معنيون أن نكون معكم وإلى جانبكم.‏
أيها الأخوة والأخوات: بناءً على ما تقدم وعلى نتائج هذا القرار، أستطيع أن أقول اليوم، وبالفم الملآن لقد ‏تمت الحجة، الحجة الإلهية، الحجة العقلية، الحجة المنطقية، كل أنواع الحجج التي تخطر في بالكم، لقد ‏تمّت الحجة اليوم بعد قرار ترامب وأداء الإدارة الأميركية الأخير، على كل أولئك الذين كانوا ما زالوا ‏يراهنون على أميركا أو على موقف متوازن منها، لقد تمت الحجة على كل أولئك الذين يراهنون على ‏تدخل أميركي لمصلحة الفلسطينيين أو الدول والشعوب العربية على حساب إسرائيل، لقد تمت الحجة على ‏كل الذين سلكوا طريق المفاوضات العقيم، وآن الأوان ليعرف الجميع أن أميركا ليست راعية السلام في ‏فلسطين والمنطقة، أميركا صانعة إسرائيل وداعمة إسرائيل، أميركا راعية الإرهاب والاحتلال والتهويد ‏والتهجير والإحراق والتدمير والفتن، أميركا صانعة داعش والجماعات التكفيرية ويجب أن يكون موقف ‏الأمة الوحيد أمام أميركا والذي تلخصه كلمتان: الموت لأمريكا.‏
آن الأوان لأن يفهم الجميع أنه لا يجوز الثقة بأمريكا أو الركون إليها، بل هي العدو الذي يجب أن يحذره ‏الجميع ويقف في وجهه الجميع وتدينه كل المحافل.‏
ثانياً: يجب أن تتركز أيها الأخوة الأخوات - الآن نتحدث عن الشعوب والحركات والأحزاب والحكومات ‏والدول، لمن يقبل ولمن يصغي ـ يجب أن تتركز كل الجهود والضغوط السياسية والشعبية والإعلامية بخط ‏عريض على عزل الكيان الصهيوني مجدداً، أنا أحاول مثل ما تحدثت منذ عدة أيام أن أذهب إلى أهداف، ‏إلى نقاط واقعية، ليس المهم أن نرفع شعارات ونعلّي السقف، هذا جيد ومطلوب تعبوياً وفي الرأي العام ‏وفي التثقيف السياسي، لكن دعوني أن أتحدث بالمباشر. بالمباشر: من أهم الردود على قرار ترامب ‏الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتكريس إسرائيل في المنطقة، هو العودة إلى عزل هذا الكيان ‏بالكامل، وذلك عبر الضغط الشعبي والجماهيري وأيضاً في المجالس النيابية وفي الحكومات والأحزاب ‏ومواقع التواصل والتظاهرات وبكل الأشكال، على الحكومات والأنظمة في العالم العربي والإسلامي وأيضاً ‏على بعض النخب المستسلمة والمطبّعة، أن يتم الضغط أولاً لقطع علاقات بعض الدول العربية والإسلامية ‏مع إسرائيل، هذا يجب أن يكون هدفاً مركزياً في المرحلة الحالية، الضغط على الحكومات لتقطع العلاقات ‏وتغلق السفارات الإسرائيلية وتنهي أي اتصال مع الإسرائيليين، لوقف كل أشكال الاتصال مع الصهاينة، ‏عربي أو فلسطيني، لوقف ومنع أي شكل من أشكال التطبيع، وتفعيل عمل المقاطعة في كل البلدان العربية ‏والإسلامية، وأنا أقول لأهل القدس وأقول لأهلنا في فلسطين: أي وفد يأتيكم مطبّعاً، مهما كان، مرتدياً عمامة ‏أو حاملا هلالاً أو واضعاً على صدره صليباً أو شيخ عشيرة أو كبير أو صغير، كل من جاء إلى فلسطين ‏مطبّعاً اطردوه، اضربوه بالنعال، ارجموه بالحجارة لأنه لا يمثّل شعبه، وعندما يعود يجب أن تحاسبه ‏حكومته وإلا فليحاسبه شعبه.‏
إذاً (المطلوب) الضغط السياسي لعزل إسرائيل، لعزل هذا الكيان، وأهم خطوة هي المطلوبة من السلطة ‏الفلسطينية بكل واقعية، حتى لو تكلمنا براغماتياً، حتى لو تكلمنا تكتيك مفاوضات، يا أخي حتى لو لا ‏تريدون أن تخرجوا من المفاوضات، بالتكتيك قل لهم، جدياً قل لهم، نحن انتهينا من عملية التفاوض، انتهينا ‏من عملية التسوية ما لم يرجع ترامب عن قراره هذا، عندما يرجع ترامب عن قراره تريد أن تعود ‏للمفاوضات هذا شأنك، أضعف الإيمان، أضعف الإيمان هنا أن تعلن السلطة الفلسطينية وأن تعلن جامعة ‏الدول العربية وأن تعلن قمة التعاون الإسلامي في اسطنبول بعد يومين وقف عملية السلام، ليس أن المبادرة ‏العربية للسلام ما زالت على الطاولة، أن يقولوا للأميركيين انتهينا، لا يوجد شيء على الطاولة، ارجعوا ‏عن هذا القرار نعود ونتكلم على الطاولة، حتى سياسياً وتكتيكياً هذا منطق قوة ومنطق مؤثر ومنطق فاعل ‏وإن كنا لا نؤمن نحن بمسار المفاوضات على الإطلاق.‏
ثالثاً: يبقى الأهم أيها الأخوة والأخوات، هو أن يكون الرد على قرار ترامب انتفاضة، كما دعا القادة ‏الفلسطينيون، لا نستطيع نحن في لبنان ولا أحد في محور المقاومة ولا أي مكان في العالم أن يملي على ‏الفلسطينيين ما يفعلون، الفلسطينيون دائماً كانوا السباقين في المقاومة والسباقين في المواجهات الشعبية ‏والسباقين في الانتفاضة وكانوا معلمين كباراً في هذه المدرسة، الفلسطينيون أنفسهم هم الذين يقررون ما ‏عليهم أن يفعلوا وهم الذين يقولون ونحن نردد معهم: لنتحمل المسؤولية جميعاً معهم.‏
نعم أيها الإخوة والأخوات، أريد أن أقول اليوم إن أهم، بالمطلق، أهم رد على قرار ترامب العدواني هو ‏إعلان انتفاضة فلسطينية ثالثة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة، هذا هو الرد الكبير والحقيقي، وهي ‏مسؤولية الفلسطينيين بالدرجة الأولى وعلى كل العالم العربي والإسلامي أن يقف إلى جانبهم وأن يساندهم.‏
وأنا اليوم أعلن أنما أريد أن أتكلم اليوم ليس فقط باسم حزب الله بل باسم كل محور المقاومة، وأنا أعرف ‏آراءهم ومواقفهم وعلى تواصل مع الجميع دولاً وشعوباً وفصائل وحركات، أريد أن أقول ما يلي:‏
أيها الإخوة والأخوات، ويا شعب فلسطين ويا شعوب المنطقة: اليوم محور المقاومة ودول محور المقاومة ‏تخرج من محنة السنوات الماضية، وبالرغم من الجراح والآلام التي أصابتها، تخرج منتصرة، قوية، ‏صلبة. هذا المحور يكاد أن ينهي معاركه في الإقليم ويلحق الهزيمة بكل الأدوات التكفيرية التي استخدمتها ‏أميركا وإسرائيل لإسقاطه وسحقه. اليوم محور المقاومة سيعود ليكون أولوية اهتمامه ورأس أولوياته ‏وليعطي كل وقته، ومن جملته حزب الله، للقدس وفلسطين وللشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية بكل ‏فصائلها، بكل كتائبها، بكل سراياها. ونحن نراهن على الجميع أن نقف إلى جانبكم وبكل الطاقات.‏
إنني اليوم أدعو إلى التئام شمل المقاومين جميعاً، إلى لملمة الصفوف بعد السنوات العجاف، إلى تضميد ‏الجراح بعد ما أصاب هذا الجسد الشريف من آلام ومن جراح خلال السنوات الماضية. أنا أدعو جميع ‏فصائل المقاومة في المنطقة وكل الذين يؤمنون بالمقاومة في المنطقة للتواصل والتلاقي لوضع الموقف ‏الكبير واضح ـ لا أحد يقول تريد أن تناقش الموقف، الموقف منتهٍ، الموقف هو أن علينا أن نواجه هذا ‏العدوان لنستعيد القدس ولتبقى القدس ولتبقى القضية الفلسطينية أمام محاولة إسقاطها -  للتلاقي، من أجل ‏أي شيء؟، لوضع استراتيجية موحدة للمواجهة، لنواجه جميعاً باستراتيجية واحدة وواضحة ومحددة ‏ولوضع خطة ميدانية وعملانية متكاملة تتوزع فيها الأدوار وتتكامل فيها الجهود في هذه المواجهة الكبرى، ‏ونحن في حزب الله وفي المقاومة الإسلامية في لبنان سنقوم بمسؤولياتنا كاملة في هذا المجال.‏
يا شعب فلسطين ويا شعوب المنطقة: يجب أن تثقوا بربكم وبوعد الله تعالى لكم، إن تنصروا الله ينصركم ‏ويثبت أقدامكم، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم، إن نَصَرْنا الله بحضورنا ووحدتنا وتلاقينا وتحملنا ‏المسؤولية وملئنا للساحات والميادين وعدم تخلفنا وخوفنا وعدم تراجعنا، الله ينصرنا، ثقوا بربكم، ثقوا ‏بأمتكم التي يراد لكم أن تيأسوا منها، ثقوا بحركات المقاومة وبمحور المقاومة الذي ما دخل ميداناً إلا وخرج ‏منه منتصراً، محور المقاومة الذي نقل الأمة من عصر الهزائم إلى عصر الانتصارات.‏
أيها الإخوة والأخوات ويا شعب فلسطين: أرادوا لهذا القرار أن يكون بداية النهاية للقدس وللقضية ‏الفلسطينية، تعالوا معاً لنجعل هذا القرار الأمريكي الأحمق الغاشم بداية النهاية لهذا الكيان الغاصب إلى الأبد ‏وليكن شعارنا ومنهجنا وبرنامجنا: الموت لإسرائيل.‏
هذا ما يجب، أن نحوّل التهديد إلى فرصة وأن نحوّل هذا الخطر إلى إنجاز، وهذه الهزيمة الدبلوماسية ‏والسياسية للحكومات العربية أن نحولها إلى انتصار للأمة وللشعوب ولفلسطين وللمقدسات.‏
اليوم، حتى لا يقال لم أعلق، اليوم أو أمس نتانياهو يطلق من باريس تهديدات للبنان وللمقاومة في لبنان ‏وللبنانيين بكذا وكذا وكذا، هو يريد أن يحرف المسار، يريد أن يجعل المسألة الآن سلاح حزب الله ‏وصواريخ حزب الله وحديثه عن مصانع صواريخ في لبنان، أنا اليوم لن أرد عليه، يجب أن يبقى المسار ‏والتمركز والتوجه قدس، القدس العاصمة الأبدية، القدس التي لن نتخلى عنها، القدس التي يقول عنها ‏الشعب الفلسطيني ويجب نحن اللبنانيين أيضاً وكل شعوبنا العربية والإسلامية أن تردد مع الشعب ‏الفلسطيني "للقدس رايحين شهداء بالملايين".‏
الأجواء التي يراد لكم وللشعب الفلسطيني وللأمة أن تعيش اليأس أنا أقول لكم بكل ثقة، بكل يقين، لم أشاهد ‏منامات ولا أنقل روايات، بالواحد زائد واحد يساوي اثنين، بالمعادلات، بالانتصارات، بقواعد الاشتباك، ‏بالإمكانات التي تحضر، بمحور المقاومة الذي ينهض من جديد، بالتحولات الموجودة في العالم وبالثقة بوعد ‏الله سبحانه وتعالى، قرار ترامب سيكون بداية النهاية لإسرائيل إن شاء الله.‏
الآن ما أحببت اليوم، لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك، كنت باني أن لا أطيل لكن أطلت، ولكن هذه هي ‏وقفتنا، هذا هو موقفنا، هذا هو التزامنا وإلى الأبد. نحن في لبنان، بلد المقاومة، شعب المقاومة، بلد ‏التضحيات، بلد الشهداء، بلد الكبار والعظماء وبلد الانتصارات، كنا مع فلسطين من قبل 1948، كان ‏أجدادنا وآباؤنا، وبقينا مع فلسطين وسنبقى مع فلسطين حتى يصلي المسلمون في المسجد الأقصى ‏والمسيحيون في كنيسة القيامة ونردد ونقول: لن نترك فلسطين ولن نترك القدس ولن نترك أقصانا لأنه ‏اليوم يمثل العنوان الذي استشهد من أجله أبو عبد الله الحسين عليه السلام الذي كما بدأنا نختم ونقول له ما ‏‏"تركتك يا حسين".‏