الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



خطابات عامة

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة السيد حسن نصرالله عبر الشاشة 20-11-2017


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد ابن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين وعلى جيمع الأنبياء والمرسلين.

 

السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
هناك مجموعة مهمة من التطورات التي حصلت في الأيام القليلة الماضية واستدعت أن أتكلم ونتحدث إليكم في هذه الليلة، لكن قبل البداية يجب أولا أن أشير إلى الذكريات العظيمة والكبيرة في تاريخنا الإسلامي من أجل القيام بواجب العزاء.
في الأيام الأخيرة من شهر صفر الذي انتهى الآن. لدينا ذكرى وفاة رسول الله الأعظم سيد المرسلين وخاتم النبيين ابو القاسم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم. بهذه المناسبة أتوجه إلى جميع مسلمي العالم بأحر التعازي وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أتباعه ومن المؤمنين به حقاً، ومن العاملين بتوجيهاته وإرشاداته، ومن المدافعين بحق عن دينه الإلهي السماوي الإنساني الشريف والعظيم، وأن يحشرنا معه ويرزقنا شفاعته يوم القيامة.
كما أن الأيام الأخيرة من صفر فيها ذكريات لاستشهاد إمامين عزيزين وعظيمين من أئمة أهل البيت عليهم السلام، الإمام المجتبى الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام والإمام الرضا علي بن موسى الرضا بن جعفر عليهم السلام.
أيضا العزاء لكل المسلمين ولكل محبي أهل البيت عليهم السلام لكل المسلمين في هذه  الذكريات العظيمة والحزينة.
هذا أولا.
ثانياً، باعتبار هذا أيضاً أول حديث لي بعد هذا الحدث، الزلزال الذي أصاب محافظة كرمنشاه في إيران وبعض الأجزاء من الأراضي العراقية، لكن الأثار القاسية والمدمرة كانت داخل الأراضي الإيرانية مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا والجرحى ومن دمار المنازل والبنى التحتية.
من واجبي أيضاً أن أتوجه بالعزاء والتعبير عن مشاعر المواساة إلى جميع الإخوة في إيران، إلى سماحة الإمام القائد آية الله العظمى السيد الخامنئي دام ظله الشريف، إلى مراجعنا الكرام في قم وفي إيران، إلى سماحة رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران الشيخ حسن روحاني والحكومة الإيرانية، المجلس النيابي والشعب الإيراني، وبالخصوص إلى أهالي محافظة كرمنشاه، إلى أهالي الضحايا، إلى الجرحى، إلى الذين خسروا بيوتهم وأرزاقهم، وأسأل الله سبحانه وتعالى الرحمة للذين رحلوا والشفاء للجرحى وطول العمر للجميع وأن تتمكن الجمهورية الإسلامية من تجاوز هذه المحنة.
طبعاً، ما شهدناه من حضور، من عناية، من قبل سماحة القائد والرؤساء والمسؤولين في إيران والحضور المباشر لرئيس الجمهورية والوزراء منذ الأيام الأولى والحضور اليوم المباشر لسماحة الإمام الخامنئي في كرمنشاه والتعاطي الفعّال من قبل أجهزة الدولة والهبّة الشعبية  الرائعة، لأن المساعدات لم تقتصر على الدولة وإنما الشعب الإيراني بكامله هبّ، وقوافل طويلة عريضة نشاهدها في القنوات التلفزيونية تتجه إلى المناطق المدمرة بالزلزال.
إيران هنا تقدم نموذجاً للعالم عن طبيعة العلاقة بين شعبها فيما بينه على إختلاف قومياته وعرقياته وانتماءاته الدينية والمذهبية وعلى علاقة الدولة بهذا الشعب، وعلى علاقة الشعب بهذه الدولة. هذا نموذج نحن نحتاج إليه بقوة في العالم العربي، وفي العالم الإسلامي. كما أتوجه بطبيعة الحال إلى الإخوة جميعاً في العراق مرجعيةً وقيادةً وحكومةً وشعباً بالتعزية بالضحايا الذين سقطوا في العراق، بالجرحى، وبالخسائر التي لحقت بهم وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين الجميع على تجاوز هذه المحنة.
التطورات التي أود أن أتحدث عنها لها عنوانان كبيران وأختم بالشأن المحلي.
في العنوان الأول، هو ما حصل مؤخراً في الأسبوع الماضي من انجاز عسكري كبير على الحدود العراقية السورية من جهة العراق، وأيضاً ما حصل على الحدود العراقية السورية من جهة سورية.
في الجهة العراقية، في المعركة مع داعش، في المواجهة مع داعش.
العنوان الأول هو هذا، والعنوان الثاني، أود التعليق على اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بالأمس، والمواقف التي صدرت، والبيان الذي ختم به هذا الاجتماع.
طبعاً، في العنوان الأول، نحن شهدنا الأسبوع الماضي في الأراضي العراقية تحرير آخر مدينة عراقية وقضاء عراقي، قضاء مثل القضاء عندنا في لبنان، مجموعة مدن وقرى ولها مركز قضاء. آخر قضاء عراقي وآخر مدينة عراقية من سيطرة داعش وهي منطقة ومدينة راوا، وبالتالي أعلنت الحكومة العراقية أن داعش لم تعد تسيطر على أي مدينة في العراق وعلى أي قضاء أو على أي ناحية وإنما من بقي من داعش ذهب إلى الصحراء أو بعض المزارع أو من اختبئ في بعض الأماكن أو البلدات، لكن عموماً في الديموغرافيا حيث هناك مدن وبلدات وقضاء ونواحي وما شاكل من المفترض أن داعش كبنية عسكرية، كوجود عسكري، كتنظيم قد انتهى، طبعاً هذا انجاز كبير وعظيم جداّ، ووصلت القوات العراقية إلى الحدود السورية العراقية، وإلى معبر القائم. راوا بعد القائم حصل فيها هذا الانجاز.
طبعاً، نحن بانتظار انتهاء المعركة الكاملة، التطهير الكامل، واليوم الذي ستعلن فيه الحكومة العراقية النصر النهائي والكامل على داعش وهذا اليوم لم يعد بعيدا.
لكن هناك مشتركات في الحديث عن العراق وعن سورية سأتحدث عنهم بعد قليل.
في هذه النقطة بالتحديد بالنسبة إلينا، نحن منذ بداية مؤامرة داعش في العراق وبالتنسيق مع الإخوة في الحكومة العراقية آنذك، والجهات المعنية في العراق،  أرسلنا عدداً كبيراً من قادتنا وكوادرنا الجهاديين، طبعاً، في العراق لم يكونوا بحاجة إلى مقاتلين وإنما كانوا بحاجة إلى قادة عمليات، وإلى مدربين، وإلى خبراء، ونحن أرسلنا عدداً كبيراً منهم منذ البداية، وفي هذه المواجهات خلال السنوات سقط لنا شهداء وجرحى، ونعتبر أننا قدمنا مساهمة متواضعة.
في كل الأحوال، على ضوء هذا التطور في الميدان العراقي، وبانتظار إعلان النصر النهائي ان شاء الله، نحن مع الإخوة هناك سنقوم بمراجعة للموقف، وإذا وجدنا بأن الأمر قد انجز ولم يعد هناك حاجة لوجود هؤلاء الإخوة هناك، طبعاً سيعودون للإلتحاق بأي ساحة أخرى تطلب منهم ذلك قيادة المقاومة، وبالتالي في الموضوع العراقي نكون أمام عنوان جديد بالنسبة لحزب الله، ومشاركة حزب الله، وهي أن المهمة أنجزت.
هناك مهمة جديدة أيضاً انجزت، تكتمل الآن، نعتبر أن المهمة أنجزت لكن بانتظار إعلان النصر النهائي العراقي، نحن إن شاء الله سنتخذ الخطوات، هذا ليس له علاقة لا ببيان وزراء الخارجية العرب ولا غيره، هذا له علاقة بأن داعش قد لحقت بها الهزيمة المطلوبة، ولم يعد هناك حاجة لوجود هذا العدد من قيادات وكوادر حزب الله الجهاديين في العراق.
في الجانب الآخر من الحدود لدينا معركة البوكمال، هي التي سأتوقف عندها بتفصيل أوسع.
اليوم، نحن أمام انجاز عسكري كبير جداً بكل المعايير والموازين. أهمية الموضوع إذا أخذنا البوكمال وقبل الدخول إلى كل موضوع داعش.
أولاً هي آخر مدينة تسيطر عليها في سورية، بل في سورية والعراق، لأنه بعد راوا جاءت البوكمال. لا في العراق ولا في سورية طبعاً ولا في لبنان، وإن كانت داعش، كانت تطمح في لبنان أن تصل إلى مدن داخل الأراضي اللبنانية، لم يعد هناك مدينة في منطقتنا هنا تسيطر عليها داعش.
هذا هو العنوان بالانتصار المتعلق بالبوكمال.
العنوان الثاني أو الملاحظة الثانية، أهمية البوكمال في أنها مدينة حدودية وعلى معبر القائم الحدودي الدولي المعترف به دولياً، وبالتالي الوصل بين سورية والعراق قد تم وحصل وبشكل طبيعي. سورية ليست بحاجة لأن تستحدث معبراً في الحدود الشرقية أو الجنوبية في منطقة الصحراء، هذا معبر دولي تاريخي معروف وأصبح اليوم من هذه الجهة في يد القوات السورية وفي تلك الجهة بيد القوات العراقية.
إذا هذا الوصل قد تحقق وهذا ما كانت تحرص الإدارة الأمريكية خلال كل الشهور الماضية على منع حصوله بالمطلق.
الأمر الثالث في موضوع البوكمال أنه أيضا يحصن هذا الانجاز وهذا الانتصار يحصن وحدة سوريا، بعد معركة حلب، وبعد دير الزور، وبعد الميادين، تأتي الخاتمة في البوكمال لتقول أن مشروع التقسيم في سوريا قد سقط وليس له أي مستقبل وليس له أي أفق.
والأمر الرابع أيضاً الذي يجب ان نتوقف عنده هنا، وهذا يجتمع في الانجاز العراقي والانجاز السوري وهو انتهاء دولة داعش، نستطيع اليوم من لبنان ومن سوريا ومن العراق، يعني اي جهة من الجهات التي يحق لها التكلم في هذا الموضوع، يمكن لأي منا أن يقول نعم، مع تحرير البوكمال سقطت دولة داعش، لكن لاتدارك، هذا لا يعني انتهاء تنظيم داعش، من أجل أن نكون دقيقين، دولة داعش، دولة الخرافة المزعومة عندما سموها دولة الخلافة، الدولة التي تعني بيئة وأرض ومدن وحواضر وولايات وولاة وأمراء ودواوين ووزارات ووزراء هذا الامر قد انتهى.
حكم وأمراء ومناهج تعليم في المدارس وعملة خاصة ... دولة داعش نستطيع اليوم أن نقول مع تحرير آخر جيب أو حي أوشارع أو بيت في مدينة البوكمال يمكن للتاريخ ان يسجل نهاية دولة داعش وهنا تكمن أهمية الانجاز في البوكمال.
نعم، تنظيم داعش، وبالتالي فكر داعش وجماعات داعش الوهابية والارهابية هؤلاء موجودين في العراق، في بعض الصحاري، وفي بعض المزارع، ومن الممكن الوديان، وبعضهم بالتأكيد اختبأ في البيوت والقرى، ويحاول ان يشكل خلايا نائمة. اذا هذا التهديد مازال قائماً، ولكن كجهة ارهابية أمنية وليس كبنية دولة كما كانت تدعي. في سوريا مازالت داعش موجودة. في بعض البلدات، على ضفاف غربي وشرقي نهر الفرات، وعلى أجزاء من الاراضي السورية موجودين في الجنوب بمنطقة حوض اليرموك، وموجودين في جوار مدينة دمشق وفي مخيم اليرموك وفي بعض الاحياء، ولكن بنية الدولة كدولة نستطيع ان نقول مع تحرير البوكمال ان هذه الدولة قد انتهت، اكتفي بهذه النقاط وفي المستقبل ان شاء الله نتكلم اكثر، لكن عندما نصل الى النقطة التي يعلن فيها العراقيون انتضارهم على داعش وتعلن فيها القيادة السورية بالانتصار النهائي على داعش، فاذاً نحن نحتاج لان نجلس ونتكلم ونعفد ندوات ومؤتمرات وحلقات دراسة، طبعاً نحتاج الى احتفالات نصر حقيقية لان هذا سيكون انتصاراً عظيماَ جداً، انتصاراً على اولئك الذين كانوا أخطر ظاهرة وشوّهوا دين محمد بن أبي عبد الله (ص) منذ 1400 سنة، انتصار القيم الانسانية والاخلاقية على الوحشية والتوحش والعنف الرهيب، انتصار له دلالات كبيرة وعظيمة ثقافياً ودينياً ورسالياً وانسانياً وعسكرياً وامنياً وساسياً وعلى كل صعيد.
وفي ذلك الحين يجب ان نجدد القول بأن على الشعب العراقي والسوري واللبناني وكل القيادات في المنطقة وكل شعوب المنطقة ان تقف وقفة تأمل ووقفة مراجعة من أوجد داعش؟ من دعم داعش؟ من وظّف داعش؟ من دفع داعش لترتكب كل هذه المجازر الارهابية، ومن وقف في وجه داعش وقاتل داعش ومن قدم الشهداء ومن الحق الهزيمة بداعش ومن خلفها.
هذا النقاش يجب ان يحصل وبعمق وبقوة حتى لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
نعود الى البوكمال، الامريكان ماذا فعلوا؟ لأن هذا يخدم النقاش الذي ياتي لاحقاً، الأمريكي في معركة البوكمال كل ما يستطيع ان يساعد به داعش فعله سوى أمر وحيد وهو اطلاق النار على القوات التي تعمل على تحرير البوكمال فقط. أي لا تقوم الطائرات الامريكية بقصف القوات السورية والحليفة التي تقوم بتحرير البوكمال. لكن أمّن غطاء جوي لداعش في منطقة شرقي نهر الفرات بالكامل، أي ما بين النهر والحدود العراقية. داعش في هذه المنطقة لم تتحرك بشكل مكشوف، ألياتها ودباباتها وصواريخها وخطوط امدادها، كلها كان يتم تأمينها.
1-      سلاح الجو الامريكي لا يقوم بقصفها وهو الذي يدعي أنه تحالف دولي لمحاربة داعش ويمنع سلاح الجو الروسي والسوري من الاقتراب من تلك المنطقة، وهدد بأنه إذا قام سلاح الجو السوري أو الروسي بأي قصف شرقي الفرات فهو سيقوم بقصف غربي الفرات أي قصف القوات التي تهاجم البو كمال.
2-      كان يرسل طائراته المسيّرة فوق القوات الحليفة التي تحرر البوكمال، وهذا ليس اتهاماً وانما معلومات حسية، ويقدمها كمعلومات دقيقة لداعش التي كانت تقوم بقصف الاهداف التي كانت تستطلعها المسيّرات الامريكية.
3-      حرب الكترونية، وقام بعملية تشويش الكترونية على كل شيء كانت تستخدمه القوات المهاجمة. عندما سقطت داعش في البوكمال قام بكل أعمال التسهيل لعملية انسحاب داعش والحفاظ عليهم وعلى أرواحهم، وأنتم تعلمون تماماً وأنا لا أريد أن أعود الى القصص القديمة، كل الحماية لانسحاب داعش والحفاظ عليها من البوكمال الى شرقي النهر، الامريكي كان يقدم فيها تسهيلات وتم أيضاً استقبال واستيعاب هؤلاء في العديد من المناطق التي يسيطر عليها الاكراد فيما يسمى بقسد او قوات سوريا الديمقراطية. هذه الفرضية غير بعيدة أن نتوقع غداً أو بعد غدٍ أن جحافل داعش يحلقون ذقونهم ويصبحون كتائب في قوات سوريا الديمقراطية التي تديرها وترعها الآن القوات الامريكية في سوريا.
4-      أثناء المعركة وبعد المعركة طائرات الهليكوبتر الامريكية كانت تنزل في مناطق داعش وتنتشل قيادات وتنتشل أشخاصاً، هؤلاء ما هي وظيفتهم وما هي مأموريتهم، هذه نقطة سؤال؟ وهذا أمر تكرر في أكثر من مكان، في دير الزور وأيضاً في الميادين العراقية.
هذا الذي فعله الامريكان وكان الهم الامريكي الحقيقي أن تصمد داعش في البوكمال حتى النهاية، وأن يفشل هذا الهجوم على البوكمال من قبل القوات السورية والحليفة، وهذا شاهد إضافي على مدى تورط الامريكيين بدعم داعش والحفاظ على داعش الى أطول زمن ممكن.
أتذكرون عندما قال الامريكان ان القضاء على داعش يحتاج الى 30 سنة، والبعض قال 25 سنة، والمقل قال 10 سنوات، لكن محور المقاومة في المنطقة استطاع ان يلحق الهزيمة بداعش خلال سنوات قليلة وهذه فضيحة للامريكيين والسياسية الامريكية، وهذا التبني مازال مستمراً، وهذا الخداع الامريكي يجب أن يصبح مكشوفاً لشعوبنا وأهلنا.
قبل أيام قليلة، صديق وحليف أميركاـ وأنا لا تكلم عن مسؤول ايراني وإنما اتحدث عن الرئيس التركي رجب اردوغان يتهم صراحة الولايات المتحدة الامريكية بأنها ما زالت تدعم داعش بالمال، وأنا أقول له هناك أكثر من المال، لكن نكتقي بتصرحيه، فهو رئيس دولة طويلة وعريضة ويقول علناً وفي خطاب أمام الناس وليس تسريباً أن امريكا لا زالت تدعم داعش بالمال لان اميركا لا زالت تصر على توظيف داعش، والخطر هو إعادة انتاج داعش في المرحلة المقبلة، وإعادة انتاجها أمريكياً بأسماء جديدة وعناوين جديدة وأشكال جديدة للقيام بالمهام القديمة التي كانت تقوم بها.
أمام الانجاز الكبير في البوكمال اسمحو لي ان اتوجه بالشكر والتحية والتقدير والتعظيم والاجلال الى كل المقاتيلين الذين بتضحياتهم وسهرهم وتعبهم وانتم تعلمون ان المنطقة هي صحراوية وكان الغبار شديد، في الليل برد قارس، والمعركة قاسية وصعبة جداً، اتوجه اليهم جميعاً، قادة ومقاتلين، ضباطاً وجنوداً بالتحية والتقدير، في الجيش العربي السوري وفي التشكيلات الشعبية السورية التي كانت ايضاً موجودة في المعركة والى فصائل المقاومة العراقية التي كانت على مختلف تنوعها، الى الاخوة المجاهدين في لواء فاطميون، وفي لواء زينبيون، والى الاخوة في الحرس الثوري الايراني من إيران وإلى إخواني أيضاً، مع العلم أنهم جميعاً إخواني، ولكن أخص بالتحية اخواني القادة من حزب الله، ولدينا عدد من قادتنا هناك، وعدد كبير من مجاهدينا شاركوا في هذه المعركة، اتوجه اليهم جميعاً بالتحية والتقدير والتعظيم. يجب أيضاً ان اتوقف أمام عوائل شهداء حزب الله مع التحية لكل عوائل شهداء البوكمال، لكن هنا في لبنان أتوجه الى عوائل شهدائنا، حزب الله قدّم في معركة البوكمال عدداً كبيراً من الشهداء وعدداً من الجرحى، أتوجه اليهم وإلى الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منهم،  بارك الله لكم بشهدائكم الذين هم فخركم وفخرنا وذخركم وذخرنا في الدنيا والاخرة، لكن اسمحو لي هذه المرة أن أتوجه بالشكر الجزيل الى القائد الكبير قائد قوة القدس، في الاعلام يقولون قائد فيلق القدس وهذا غير صحيح، الصحيح قائد قوة القدس في حرس الثورة الاسلامية اللواء الاخ العزيز الحاج قاسم سليماني، هو كان موجوداً في الكثير من المعارك وليس فقط في هذه المعركة، ولكن في هذه المعركة الاخيرة في آخر معركة مع داعش في مدينة كانت تسيطر عليها داعش وفي ظل الاجواء الموجودة في المنطقة وأعود اليها بعد قليل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب لا نحن معنيون ان نتحدث عن الاشياء بأسمائها الحقيقية وبمفرداتها الصادقة، هذا القائد الكبير الذي حضر في هذه المعركة من ايامها الاولى منذ مقدماتها قبل بدأ المعركة وكان في الميدان، نعم ما قيل في وسائل الاعلام هو صحيح، كان في الميدان في الخطوط الامامية في الميدان، كان معرض للشهادة في اي لحظة من اللحظات وكان هو الذي يباشر وهو الذي يقود وهو الذي يوجه القادة ويتابع كل التفاصيل، نعم، غاب لأيام قليلة عندما جاء خبر وفاة والده العزيز فذهب الى ايران وشارك في جنازة والده الراحل وتقبل العزاء وعاد سريعا الى منطقة البوكمال وما زال هناك الى اليوم، حتى التشييك الكامل على الانتصار وعلى الانجاز، الحاج قاسم سليماني ومعه الاخوة في ايران سماحة الامام القائد السيد الخامنئي، المسؤولون في الجمهورية الاسلامية، الشعب الايراني، الحرس الثوري في ايران، كل الجمهورية الاسلامية من واجبنا في الحقيقة، شعوب هذه المنطقة ان نتوجه اليها بالشكر، هذا اقل الواجب، ليس مثلما يفعل بعض وزراء الخارجية العرب، لان الجمهورية الاسلامية هي التي وقفت الى جانب العراق في مواجهة داعش، والى جانب سورية في مواجهة داعش، وايضا الى جانب لبنان، وانا ذكرت سابقا، نحن، ما نملك من طاقة وقدرة او قوة، هو ايضا بمساعدة الجمهورية الاسلامية، اليوم عندما يتحرر العراق وسورية ولبنان من خطر داعش ومن تلك السنوات الظلامية المؤلمة الحزينة، من سنوات المجازر والتوحش والسبي وهتك الاعراض وتدمير التاريخ والحاضر والجيوش والمجتمعات والحكومات بعد الله سبحانه وتعالى يجب ان نتوجه بالشكر الى المخلوقين وفي رأس اللائحة الجمهورية الاسلامية في ايران قيادة وشعباً وبالتحديد في الميدان الى هذا الرجل العظيم الذي سيسجل التاريخ اسمه بلا شك، وبلا ريب، الذي كان يدير كل معاركه من الخطوط الامامية، وليس من أماكن خلفية على الاطلاق، هذا كان كلمة لا بد من أن تقال مع نهاية معركة البوكمال، اذاً هذه المعركة مع داعش في نهاياتها تذكرون قال كثيرون منا انه ان شاء الله هؤلاء العرب عندما اجتمعوا في الرياض مع ترامب، قالوا بانهم سيبدأون بوضع الخطط مع ترامب من اجل القضاء على داعش بالعام 2018 ولا زالوا لم يفعلوا شيئاً، وقلنا لهم في ذلك الحين "خير ان شاء الله"، الى حين مجيء العام 2018 سيكون قد اجهز على داعش وها هي الان قد انتهت داعش، ودولة داعش، يبقى بقايا داعش التي يجب ان تستمر المعركة بكل قوة، يعني ما أود أن اؤكد عليه، على كل القادة والمقاتلين في هذا المحور الجهادي التاريخي العظيم ان لا يعتبروا الانتصار في سورية او الانتصار في العراق انتهى، كلا، بل في نفس الحماسة وبنفس العنفوان وبنفس القوة والنشاط والاندفاع يجب ان نواصل العمل للإجهاز على بقايا داعش لان هذا وجود سرطاني يمكن ان ينمو من جديد وخصوصاً ونحن نعتقد ان الاميركيين سيعملون على نفخ الروح فيه ودفعه لمزيد من استنزاف محور المقاومة في المنطقة، فلا يجوز أن نغفل أو يشغلنا فرح الانتصار عن مواصلة الجهد في الليل وفي النهار على اكمال واستكمال هذا الانجاز.
حسناً، هذا في العنوان الاول، في العنوان الثاني، نأتي الى ما سمعناه في الامس من اجتماع وزراء الخارجية العرب، أنا اريد أن اتكلم عن الشيء الذي يتعلق بشكل أساسي في حزب الله، الجمهورية الاسلامية في ايران في اعتبار انهم ركزوا على ثلاثة امور، ايران، حزب الله، انصار الله، ايران تدافع عن نفسها وعلقت اليوم وتعلق، انصار الله ايضاً ما شاء الله لديهم القدرة ليتكلموا عن انفسهم، لكن اسمحوا لي انا ان اتكلم عن حزب الله، اولاً هذا الاتهام ليس بجديد، يعني ليس بجديد ما سمعناه، المتوقع الآن، هذا ما سمعناه في لقاءات سابقة، لوزراء خارجية عرب، لوزراء داخلية عرب بالتالي يعني ليس هناك ما يدعو الى التوتر، يعني هناك ما يدعو للاسف، انه يعني هذا الوضع العام، من العجيب او لا اعرف ان كانت هي صدفة او من الطاف التقدير الالهي في هذا الامر انه في اللحظة في الساعات التي كانت هذه القوات المجاهدة تحرر البوكمال ومن بينهم حزب الله، معهم حزب الله بقوة حقيقية وأساسية وكبيرة بنفس الوقت الذي كنا نطرد فيه داعش من البوكمال  التي يجمع العالم كله على توصيفها بانها منظمة ارهابية، يأتي هؤلاء ليصفوا حزب الله بأنه منظمة ارهابية، وفي الوقت الذي تتحمل فيه ايران من خلال الحاج قاسم سليماني والحرس وكل الدعم الذي قدمناه في المعركة في البوكمال ضد داعش نجد بأن هؤلاء يتهمون ايران بأنها دولة راعية للارهاب، انتم ماذا فعلتم في الحرب على داعش. من الامور المضحكة قبل ايام سمعنا احد المسؤولين السعوديين، يقول ان السعودية شريكة في الانتصار على داعش، لا بأس فلتدلنا على معركة واحدة، مثل ما يقول اللبنانيين "حط على عينا" معركة واحدة بيّن لنا أين قاتلتم داعش وأين في منطقتنا وأين جنرالاتكم وأين ضبّاطكم واين أمرائكم ؟ الذين قاتلتم فيهم داعش، على كل هذا من عجيب التقديرات الالهية، ليس هناك في هذا الكون صدفة على كل حال، طبعاً، فاتني ومن الواجب وانا اعد القوات المشاركة لقد ذهب ذهني الى القوات الميدانية البرية، يجب أيضا وهذا نضمه الى الجزء السابق، يجب ان نتوجه بالتقدير ايضاً الى الجهد المميز والخاص الذي قامت به القوات الروسية، والطيران الروسي الذي قدم مساهمة كبيرة وجليلة في هذه المعركة رغم المخاطر من احتمال حصول اشتباك مع القوات الاميركية، هذا يجب ان يُتدارك ويجب ان يُذكر ويُؤكد عليه.
حسناً، مسار الاتهام لحزب الله، لانصار الله، لايران، بالمنظمات الارهابية والدول الارهابية، هو في الحقيقة مسار اميركي، يعني كل الذين افشلوا المشروع الاميركي في المنطقة والذي كانت داعش احد اهم أركانه وأعمدته سيعاقبون، احد اشكال العقاب هو وضعهم على لائحة الارهاب، وملاحقتهم كإرهابيين، هذا بالعراق بدأ، يعني قبل مدة رأينا الاميركيين وضعوا نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق القائد المجاهد الحاج ابو مهدي المهندس على لائحة الارهاب، وهو رجل منذ اللحظة الاولى للمعركة مع داعش رجل موجود في المعركة ومن جبهة الى جبهة ومن محور الى محور، ووضعوه على لائحة الارهاب بعد ان هزم داعش، ايضاً قبل ايام قاموا بوضع حركة النجباء العراقية وحركة عصائب اهل الحق العراقية على لوائح الارهاب الاميركية، وانا اقول هذا طبعاً هم سابقاً وضعوا سابقاً ايضا بعض الفصائل العراقية، فصائل المقاومة واعتقد ان اللائحة ستتسع لكل الفصائل العراقية التي قاتلت داعش والحقت الهزيمة بداعش والتي شكلت البنية الاولى الصلبة للحشد الشعبي  الذي انتطلق في العراق بعد فتوى المرجعية الدينية الشريفة في النجف الاشرف، هذا الامر سيمتد في كل منطقة كما في اليمن، كما في لبنان كما في حركات المقاومة  وفصائل المقاومة الفلسطينية سنسمع شخصيات وأسماء وفصائل وأحزاب وجهات وأيضاً ستُهدد دول كما قاموا بتهديد الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية، ستُهدد دول بأنه سيتم وضعها على لائحة الارهاب، وعلى كل حال الدول الاربعة وضعوا ايضاً قطر على لائحة الارهاب، هذا مسار طبيعي، انا اعتبره طبيعي ويجب ان نتعايش معه ويجب ان نواجهه طبعاً بالحكمة وبالطريقة المناسبة، يمكن لي ايضاً ان اكتفي، وان كان هناك بعض الامور بحاجة الى تعليق أنا اكتفي لاقول لكم لكل العرب لكل المسلمين خصوصاً الشعب الفلسطيني وللشعب اللبناني يمكنكم ان تستمعوا الى التعليقات الاسرائيلية من أن مثل هذا اليوم وخصوصاً في الايام القليلة الماضية حول العلاقات مع الدول العربية والزيارات، تبادل الزيارات واللقاءات منذ سنوات والتعاون والتنسيق ووووو وخصوصاً السعودية ولم يصدر اي نفي حول هذه الامور لتكوّنوا فكرة حول اين تسير الامور  والى اين تتجه، يمكن الاكتفاء بقول يعلون الذي كان وزير الحرب السابق وكان رئيس أركان الحرب السابق وهو من القادة العسكريين المجرمين في الكيان الاسرائيلي عندما قال ليس من الصدفة ان يقول الجبير بالعربية ما نقوله بالعبرية، هذا كاف، نحن وصل لنا حقنا، واعيد واكرر ما قاله وزير الحرب السابق وكان رئيس اركان الحرب السابق وهو من القادة العسكريين المجرمين في الكيان الاسرائيلي عندما قال ليس من الصدفة ان يقول الجبير بالعربية ما نقوله بالعبرية، كاف.
 بالنسبة للبيان انا اريد ان اعلق على ثلاثة نقاط سريعة، النقطة الاولى ورد في البيان فقرة طبعاً انا عندما قرأتها ضحكت كثيرا،على كل حال، سيط الغنى أحسن من صيط الفقر، ماذا يقول؟ وحمّل المجلس حزب الله اللبناني "الإرهابي" الشريك في الحكومة اللبنانية مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية بماذا؟!! بالأسلحة المتطورة والصواريخ البالستية، يعني لماذا قلت أنا صيط غنى؟! جيد صيط الغنى، الآن نحن من لبنان حزب الله نوزع صورايخ بالستية بالمنطقة وأسلحة متطورة!.
حسناً، هؤلاء الوزراء لما وافقوا على هذا البيان، على أي أساس؟ يعني أحد قدم لهم معطيات؟!! نحن يا أخي نقتل أنفسنا حتى نعزز ترسانتنا الصاروخية والإسرائليين فاتحين معنا معركة في سوريا بهذا الموضوع، فيتبين أننا نحن ننقل صورايخ بالستية وأسلحة متطورة إلى الدول العربية. واقعاً كلام سخيف، كلام تافه، كلام ضعيف، لا يستند إلى أي دليل، هذه "شولحة" شمال ويمين، المهم أنه كيف سنثقل الاتهام على حزب الله مثلاً.
أنا أؤكد لهم، ويمكنهم أن يتأكدوا، لا صواريخ بالستية ولا أسلحة متطورة ولا مسدس، اسمعوا مني، للعرب أنا أريد أن أنفي بشكل رسمي، نحن لم نرسل سلاحاً إلى اليمن ولم نرسل سلاحاً إلى البحرين ولم نرسل سلاحاً إلى الكويت، أليست هذه معركة طويلة وعريضة في العراق، لم نرسل سلاحاً إلى العراق، هم لا يحتاجون إلى سلاح حتى يرسل حزب الله لهم سلاح إلى العراق، لم نرسل سلاحاً إلى أي بلد عربي كونكم تتكلمون عن البلاد العربية، لا صواريخ بالستية ولا أسلحة متطورة ولا حتى مسدس، نعم هناك مكانين نحن أرسلنا لهم سلاح بكل شفافية الأول هو فلسطين المحتلة، يعني نحن لنا شرف المساهمة بنقل صواريخ كورنيت مثلاً إلى قطاع غزة، نعم أفتخر بهذا، والذي يريد أن يديننا هو مدان بتقصيره، وهناك في سوريا السلاح الذي نقاتل به، هذين البلدين العربيين، أما هذا البند كله هذا سخيف وبدون طعمة وليس له أي أساس وهو على كل حال مصداق على شكل الاتهامات الذي يساق في هذا البيان، هذه النقطة الأولى في التعليق على البيان، لن أعلق على كل شيء في البيان لكن سأختار نقطين أو ثلاثة.
النقطة الثانية التي قالها بعض الوزراء في الاجتماع خصوصاً السعودي والبحريني، قالوا للبنانيين، أيها اللبنانييون إذا لم تحلوا موضوع حزب الله وسلاح حزب الله، الأمن والإستقرار عندكم مهدد بهذا السلاح، هنا لا أعرف الواحد ماذا يقول عن حجم معلوماتهم ومعطياتهم، أصلاً هؤلاء هل عندهم وقت ليطالعوا ويقرأوا ويتابعوا؟!! يعرفون ماذا يحصل في المنطقة وفي البلد؟؟! حسناً، وطبعاً الأمن القومي العربي، أنا فقط أريد أن أذكر هؤلاء الوزراء والرأي العام، الرأي العام عموماً، أكبر تهديد للأمن والإستقرار في لبنان كان وما زال، كان الاحتلال الإسرائيلي وما زال، أكبر تهديد للأمن والإستقرار، أهم عامل في تحرير لبنان من الإحتلال وتحقيق الأمن والإستقرار كان هو المقاومة كجزء من المعادلة الذهبية والعمود الفقري في المقاومة هو حزب الله، لأن هذا السلاح يا جبير والثاني نسيت إسمه لا أدري اسمه خالد "مدري شو"، سلاح المقاومة هو عامل أساسي في تحقيق ما أنجز من أمن وإستقرار من خلال طرد الإحتلال الإسرائيلي من لبنان.
ثانياً، لبنان كان وما زال يواجه التهديدات الإسرائيلية والاستفزازات الإسرائيلية وأهم عامل لتحقيق الأمن والإستقرار في لبنان ضمن المعادلة الثلاثية هي المقاومة التي أوجدت حالة الردع مع الإسرائيلي، من الذي يحمي لبنان من إسرائيل؟!! أنتم؟؟!! دولكم؟! جيوشكم؟! طائراتكم؟! أمس مسؤول كبير في دولة الإمارات يقول: إن الكلام عن أن استخدام الإمارات لهذه الطائرات 35 "مدري شو" التي أرسلها الأميركان ضد إسرائيل كلام سخيف - طبعاً كلام سخيف من يصدق هذا الكلام - أنتم!!؟ نحن بانتظاركم!!؟ هذا أيضاً يعمل أمن وإستقرار.
سلاح حزب الله المقاوم هو شريك أساسي في صنع الأمن والإستقرار في لبنان، المساهمة في مواجهة الخلايا الإسرائيلية والخلايا الإرهابية داخل لبنان، مواجهة داعش وجبهة النصرة وتحرير السلسلة الشرقية إلى جانب الجيش اللبناني، المساهمة الأساسية كان لهذا السلاح. إذاً إذا كان هناك أمن واستقرار في لبنان، هذا السلاح، سلاح حزب الله هو عامل أساسي في تحقيق الأمن والإستقرار، إذا حقاً أنتم حريصون على الأمن والإستقرار في لبنان يمكنكم أن تساعدوا لبنان ممتاز وهو بأن "تحلوا عن لبنان" يعني أن لا تتدخلوا في شؤون لبنان، كالتدخل الفظ والسافر الذي شهدناه خلال الأسبوعين الماضيين، وأن لا ترسلوا إلينا تكفيري القاعدة وغير القاعدة ممن ربيتموهم في مدارس الوهابية وأن لا تحرّضوا إسرائيل على ضرب لبنان، سوف ينعم لبنان بالأمن والإستقرار لأنه في لبنان هناك دولة وهناك رئيس جمهورية وهناك رئيس مجلس وهناك حكومة وإن شاء الله يبقى هناك حكومة وهناك مجلس نيابي وهناك إرادة شعبية وطنية عارمة رغم كل الخلافات السياسية بعدم العودة إلى أي شكل من أشكال التقاتل الداخلي والحرب الأهلية، هذه الإرادة الوطنية الجامعة الحاسمة المانعة لأي تصادم داخلي هي ضمانة الإستقرار والأمن في لبنان، ليست مواقفكم، أنتم فقط لا تتدخلوا في لبنان نحن اللبنانيين نضمن لكم أن الأمن والإستقرار في لبنان سوف يبقى أنموذجاً في كل هذه المنطقة بل في كل هذا العالم.
والنقطة الثالثة، التي لها علاقة بموضوع اليمن لأنه كل عنوان، كل سبب الإجتماع الذي دعي إليه وزراء الخارجية العرب، طبعاً هم لم يُدعوا لا من أجل فلسطين التي الآن هي مهددة، يعني أمس الأميركان يهددون منظمة التحرير بإغلاق مكتبها بواشنطن، ويضغطون على السلطة الفلسطينية للعودة إلى المفاوضات والاستطيان في القدس وتهجير المقدسيين من القدس، ووو.. كل هذا لم يستدعي اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب، كل سبب الإجتماع أن هناك صاروخاً بالستياً مثل ما هم يقولون وصل وانفجر فوق مطار الملك خالد في الرياض، هذه المصيبة التي جمعت العرب أمس.
حسناً، بهذا الموضوع أيضاً تعقيب سريع، أولاً هناك أكثر من تصريح ومؤتمر صحفي ومقابلة صحافية يقول وزير خارجية السعودية أن حزب الله هو الذي أطلق الصاروخ، هو يقول بأن الصاروخ إيراني من صنع إيران، الإيرانيين أدخلوه إلى اليمن، إلى منطقة يسيطر عليها بتعبيره هو الحوثيون ورجال حزب الله اللبناني هم الذين أطلقوا الصاروخ على الرياض، أنا أشرت لهذا الموضوع سابقاً لكن هناك أناس لم يفهموه نفي، فأنا أنفي بشكل قاطع، لا علاقة لأي رجل من حزب الله اللبناني بإطلاق هذا الصاروخ ولا بما أطلق من صواريخ سابقاً ولا بما سيطلق من صورايخ لاحقاً والمشكلة كما قلت سابقاً عند هؤلاء المسؤولين السعوديين هي الاستخفاف بالإنسان اليمني، هم لا يريدون التسليم بأن اليمنيين رجال شجعان عندهم عقل وعندهم ذكاء وعندهم نباهة وعندهم صلابة وعندهم استيعاب للتجربة وللخبرة وتراكم خبرة، وإذا قلت لهم يصنعون صواريخ "يتمهزأوا" ويصنعوا سيارات لا يقبلون، وهذا كله إنجاز يمني مئة بالمئة لا يستطيعون أن يستوعبوا، لأنهم يقيسون، اسمحوا لي أن أثقل العيار قليلاً، لأنهم يقيسون على أنفسهم، أن هناك أناس حتى الآن، حتى الحطة والعقال يستوردوها من الخارج، لا يستطيع أن يستوعب أن هؤلاء اليمنيون يستطيعون أن يصنعوا السلاح وأن يصنعوا الذخائر وأن يصنعوا الصواريخ وأن يطوروا إمكاناتهم إلى هذا المستوى وأن يقودوا معركة بهذا المستوى أيضاً من الدقة ومن الحكمة ومن العقل ومن الشجاعة ومن البراعة ولذلك هو يريد أن يهرب، أنه من الذي يقاتلني في اليمن إيران، من الذي يقاتلني في اليمن حزب الله، لا حبيبي الذي يقاتلك في اليمن هم اليمنيون وأنت فاشل أمام اليمنيين، أمام شبابهم، رجالهم وقادتهم وجبشهم ولجانهم الشعبية وأطفالهم ونسائهم، وعليك أن تقر بهذه الحقيقة وليس أن تهرب إلى اتهام الآخرين. الآن، الإيرانيون، المسؤولين الإيرانيين علقوا بما فيه الكفاية، فيما يتعلق بحزب الله أنا أريد أن أقول لكم: أنفي بشكل قاطع هذا الاتهام الذي لا يستند لا إلى حقيقة ولا إلى دليل، لأن هذا خلاف الحقيقة الموجودة في الميدان هناك.
الأمر الآخر، حسناً يا أخي اجتمعم لتدينوا إطلاق الصاروخ أن الرياض انهزت وخافت وقلقت، لكن أنا أسأل هؤلاء الذين اجتمعوا بالأمس في القاهرة، وتحدثوا طويلاً عن الأمن القومي العربي، هل اليمن بلد عربي؟؟ هل الشعب اليمني شعب عربي أو لا؟ هل أمن اليمن جزء من الأمن القومي العربي أو لا؟ حسناً، لا أحد خطر بباله منكم، يا أخي الأوروبيون يتحدثون، الغرب بدأ يتحدث، حتى الأميركان بعضهم لم يعودوا قادرين على السكوت عن الذي يحصل في اليمن، أحد منكم هُزّ قليلاً وقال يا جماعة، حسناً، بمعزل عن الأسباب، على من الحق، هذا تمرد، هذا خالف، بالنهاية الآن يوجد واقع اسمه، هناك حرب شعواء على دولة عربية اسمها اليمن، فلنتكم عرب بعرب، على دولة عربية اسمها اليمن، ودولة محاصرة براً وبحراً وجواً، هناك صاروخ، تتناقشوا أنه هو صنع إيراني أو ليس صنع إيراني وكيف دخل على اليمن وضرب من اليمن وأصدرتم هذا البيان الإدانة، حسناً، هناك شيء قطعي يقيني ليس بحاجة إلى نقاش، أن الطائرات السعودية والصواريخ السعودية والسلاح السعودي والقذائف السعودية يومياً وطوال الليل والنهار تقصف اليمن، البيوت - نرجع ونعيد - البيوت والأسواق والمساجد والمستشفيات والمدارس والجامعات والقرى والبلدات والمدن، أهناك شيء لم يقصفوه؟!! حسناً، عشرات آلاف الشهداء وأغلبهم من المدنيين من النساء والأطفال حتى الأمم المتحدة لم تعد قادرة أن بتقى صامتة، حسناً، مئات الآلاف مصابين بالكوليرا، ملايين مهددين بالمجاعة، أمس الأمم المتحدة تقول إذا لم يفك الحصار خلال أسابيع ننتهي المؤن الغذائية والدوائية وهناك الملايين في معرض الموت والهلاك، اليس هؤلاء عرب؟ هل هؤلاء فرس؟ عجم؟ مثلما تحاولون أن تتكلمون أنتم بلغة متكبرة ـ لا أعلم ماذا لدى العرب ليتكبروا على بقية الشعوب وعلى بقية القوميات والأعراق ـ اليس هؤلاء عرب؟ أنتم أين؟ اليس لديكم دين؟ اليس لديكم إسلام؟ تقولون عرب، هذه اخلاق العرب؟ هذه شهامة العرب؟ هذا شرف العرب؟ أو يا أخي لنضع الدين والعروبة جانباً الستم بشر انتم؟ الا يوجد لديكم قلب؟ الا يوجد لديكم ضمير؟ هذه مناظر الاطفال التي يفترضها الشخص انها في مكان ما في افريقيا هي موجودة هنا في بلد عربي وفي بلد مسلم، والعالم ـ وليس اليمنيين هم من يقولون لكم ـ الأمم المتحدة، مؤسسات الأمم المتحدة هي من تقول لكم هؤلاء ملايين معرضون للمجاعة وللموت جوعاً.
هل يوجد أي كلمة في البيان الخاص بكم، البيان العظيم، والشريف، الخاص بكم، كلمة واحدة فقط؟
للأسف الشديد الان سيخرج اناس يقولون يا سيد لماذا تخرب علينا الوضع في لبنان؟ لماذا تتكلم؟ انا لا أهاجم انا أوصف، ممنوع، ممنوع تحكي ما يجري على اليمنيين وما تقوم به السعودية في اليمن، ممنوع وإلا الحكومة اللبنانية مهددة بالسقوط والوضع اللبناني مهدد بفقدان الأمن والإستقرار، ممنوع أن يفتح أحد من الدول العربية فمه، ممنوع أن يفتح أحد فمه من العالم العربي والإسلامي.
أمام ما تشهده اليمن في هذه الأيام انا أريد ايضا اليوم أن أوجه نداءً إلى كل علماء الدين، إلى كل المؤسسات الدينية، المرجعيات الدينية، الجمعيات الدينية، إلى كل العرب، إلى كل المسلمين، إلى كل النخب، أخاطب ضميرهم، أخاطب عقولهم، أخاطب إنسانيتهم، أخاطب دينهم إذا كان الدين يعنيهم، أخاطب عروبتهم إذا كانت القيم العربية تعنيهم.
الا من موقف؟ الا من كلمة؟ الا من صوت يرتفع؟ يا أخي لا أحد يطلب منكم أن تدعموا السيد عبد الملك الحوثي أو أنصار الله أو المؤتمر الشعبي أو الرئيس علي عبد الله صالح أو فلان أو فلان في اليمن، كلا اطلبوا فقط من السعودية أن توقف هذه الحرب، هذا السحق لعظام الأطفال، هذه المجاعة، هذه الكوليرا، هذا الحصار، هذا القتل الجماعي، هذه المجازر المهولة، ومن بعدها إذهبوا واعملوا حلاً سياسياً واضغطوا على الجميع واعملوا حلاً سياسياً.
اما هذا السكوت هذا الصمت المريب والخطير والمخيف في العالم العربي والاسلامي لماذا؟ لماذا؟ لأنكم خائفون من السعودية؟ معقول؟ معقول اننا نحن في زمن نشاهد بأم العين الملايين يموتون بالكوليرا وبالجوع من أبناء جلدتنا، ومن أبناء ديننا، ومن أبناء أمتنا، وأطفال، ونساء، والعالم كله ساكت بإستثناء طبعاً بعض الدول، بعض الشخصيات، بعض المرجعيات، لكن عموماً العالم ساكت لا يحرك ساكناً لا يقول لهؤلاء اوقفوا الحرب، يا اخي لا أحد يطلب منكم أن تقاتلوا السعودية، ولا أن تهاجموا السعودية، فقط طالبوا السعودية طالبوها أن توقف الحصار، وأن توقف الحرب، وأن توقف المجازر، وأن توقف القصف وكل ما ترتكبه، وإن كانت هي بالنهاية هي فاشلة في كل ما تفعل.
هذا ما أحببت ايضا أن أعقب عليه وأقول للأسف الشديد هذا البيان الوزاري الذي يتكلم عن العرب، وعن الدول العربية، وعن الشعوب العربية، وقف ساكتاً صامتاً اخرساً أمام شعب بكامله، 23 مليون شخص يا أخي ليس كلهم في المنطقة التي يوجد فيها قتال، تقريباً عشرين مليون أو ثمانية عشر مليون يذبحون، ويقصفون، ويقتلون، بالمرض، والمجاعة، والصواريخ، والقصف، والمجازر، اليس هؤلاء عرب لتتكلموا عنهم؟
النقطة ما قبل الأخيرة فلسطين، أشكر الأخوة في الفصائل الفلسطينية على موقفهم من بيان وزراء الخارجية العرب الذي وصف حزب الله بأنه منظمة إرهابية، أقول للفصائل الفلسطينية أعانكم الله جميعاً على المرحلة المقبلة وهم الذين سيجتمعون في القاهرة، ينبغي الإنتباه أن هذا الهياج الذي نشاهده اليوم في العالم العربي بالخصوص من قبل بعض الدول بالتأكيد هو تغطية للإعلان عن العلاقات مع إسرائيل وعن الخطوات المتسارعة التي يراد إتخاذها لتصفية القضية الفلسطينية.
مقابلة موقع ايلاف السعودي مع رئيس أركان جيش العدو ايزنكوت هي خطوة خطيرة جداً في سياق التطبيع مع العدو، كل الكلام الاسرائيلي عن العلاقات مع الدول العربية ومع السعودية هو كلام خطير جداً وهو يعنيكم أنتم بالدرجة الاولى، الفلسطينون من السلطة إلى الفصائل سيتعرضون وبدأوا يتعرضون للكثير من الضغوط الأميركية والعربية من أجل التنازل عن حقوقهم في خدمة ما يسمى الأن بصفقة القرن وبالتالي الفلسطينون شعباً وسلطة وفصائل أمام تحدي كبير وخطير جداً.
أقول لهم رهانكم الوحيد يجب أن يكون بالدرجة الأولى على وحدتكم الداخلية، وحدتكم الوطنية، لا تسمحوا لهم بتمزيق صفوفكم، ولا بتفريقكم، اذا اتحدتم تستطعيون أن تواجهوا العالم، واذا تفرقتكم ستضيع فلسطين من ايديكم في صفقة القرن.
 
أخيراً في لبنان، تركت لبنان للنهاية لأنه لا يوجد شيء كثير أتكلم فيه، فقط كلمتين، بالتأكيد نحن جميعاً في لبنان ننتظر عودة رئيس الحكومة الذي بالنسبة لنا ما يزال غير مستقيل، عندما يأتي نرى. نحن منفتحون على كل حوار وعلى كل نقاش يجري في البلد. خلال الإسبوعين الماضيين سمعنا من عدد من المسؤولين وبعضهم من تيار المستقبل كلام عن خرق حزب الله لشروط التسوية، طبعاً، لن نرد على هذا الكلام والأن الليلة انا لن أرد عليه لأن الأولوية كانت وما زالت هي عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان وعندما يصبح هنا في لبنان ويصبح هناك حوار ونقاش ونفهم كل الحيثيات عندها اذا كان لدينا كلام نقوله للناس سنقوله بكل وضوح وبكل شفافية.
طبعاً يجب أن نشكر الموقف الرسمي اللبناني في إجتماع وزراء الخارجية العرب هذا موقف الدولة اللبنانية، الجهد الخاص الذي بذله وزير الخارجية ايضا الاستاذ جبران باسيل، جهد مشكور.
ايضا يجب ان نشكر موقف الإخوة في العراق وزارة الخارجية العراقية لأن هذان الموقفان خرجا في الإعلام، انا ليس لدي معلومات بعد تفصيلية عن بقية الدول العربية كيف كان اداؤها، ماذا كان موقفها، لانها كانت جلسة مغلقة.
بكل الأحوال الى كل من يدافع عن المدافعين عن الأمن القومي العربي، الى كل من يدافع عن المدافعين عن كرامة العرب والأمة العربية والمقدسات الإسلامية والمسيحية، الى كل من يدافع عنهم بموقف او بكلمة، له منا كل الشكر.
نكتفي بهذا المقدار واقول فقط كلمة أخيرة، رأيتموني تأثرت قليلاً بالشق المتعلق باليمن لأن الأمور هكذا هي بالواقع لكن أود أن اقول خصوصاً لجمهور المقاومة الذي سمعتموه امس انسوا، "طنشوا"، اكملوا في مسيركم وفي مساركم، مسار الإنتصارات الكبرى والتاريخية، ولن يكون آخرها البوكمال. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.