الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



الشيخ نعيم قاسم

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة الشيخ نعيم قاسم في أسبوع الشهيد فؤاد بو حرب 28-7-2017


لو لم نقاتل في سوريا كنا سنقاتل في كل بيت لدينا وفي كل قرية ومدينة في لبنان. مجيئ هؤلاء وجدنا أنه خير لنا أن نذهب إليهم قبل أن يأتوا إلينا، ذهبنا إلى سوريا لنقاتل في الحديقة الخلفية قبل أن يصل إلى البيت، ولنمنع تقدمهم ، ونجحنا بحمدالله مع محور المقاومة أن نكسر قدرة وشوكة التكفيريين ومن وراءهم، بل من النتائج العظيمة أن هؤلاء لم يكسروا فقط بل تشتت جمعهم وقاتل بعضهم البعض الآخر وبدأت الدول الكبرى تتخلى عنهم لأنهم لم يؤدوا الوظيفة المطلوبة كما تصوروا، وكانت النتيجة نصراً تلو انتصار في مقابل هزيمة تلو هزيمة عند التكفيريين ومن وراءهم.

 

 
ما جرى في مواجهة التكفيريين في جرود عرسال هو أوضح تطبيق لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، نحن لم نطلق معنى الثلاثية لنتغنى بها أو لنرسمها لوحة نزين بها بيوتنا، المعادلة الثلاثية هي حياة بالنسبة إلينا، الجيش والشعب والمقاومة كانوا حاضرين في معركة جرود عرسال، المقاومة تقاتل على الأرض بشكل مباشر، والجيش يشكل السند والداعم والمانع لهؤلاء أن يدخلوا إلى الأراضي اللبنانية، والشعب يقدم كل أشكال الدعم الإعلامي والسياسي والعملي من أجل أن تتكامل الحلقات الثلاثة، وكانت النتيجة هذا النصر الكبير الذي حصل في جرود عرسال، ويسجل أنه من أروع الإنتصارات، وأكثرها وضوحاً وبهجةً ولياقةً وتقديماً للأحرار في العالم ليتعلموا من هذه التجربة.
 
هذه المعركة أنهت جبهة النصرة من بوابة لبنان ومن لبنان، وأنهت بالتالي حُلم الإمارة الذي كانوا يحلمون بها منذ سنة 2014، بمعنى آخر انتصار جرود عرسال ليس انتصاراً فقط على مجموعة محتلة معتدية أتت من الخارج من أجل أن تدخل بلدنا وتنشر فيه الفساد، بل أيضاً هو قطع لجذورٍ كان يمكن أن تدخل داخل النسيج اللبناني لتأثر فيه.
 
ما حصل أثبت مجدداً أننا عملنا كحزب الله بحكمة ووعي من اللحظة الأولى للمعركة، قلنا لا علاقة لعرسال، عرسال ومخيماتها جزءٌ من الدولة اللبنانية وسيادة الدولة اللبنانية، معركتنا في جرود عرسال لإعادة هذه الجرود للدولة اللبنانية.
 
رأيتم عبر وسائل الإعلام أن المعركة كانت ميسرة وسهلة وقليلة التكلفة، بل أقول لكم أكثر من ذلك اتخذنا قرار المعركة قبل أشهر، لكن فكرنا أن العجلة ليس ضرورية، أمامنا شهر رمضان المبارك والأفضل أن يصوم الناس وهؤلاء الشباب ويرتاحون، ومن بعدها على راحتنا عندما تأتي الفرصة المناسبة، انتهى شهر رمضان وكانت توصيات الأمين العام سماحة السيد حسن نصرالله إلى الشباب أن تهيئوا على راحتكم، أمامنا وقت وفصل الصيف في بدايته، وبالتالي كانت التهيئة يسيرة وسهلة، عندما حانت ساعة الصفر كانت التوجيهات للمقاتلين أن قاتلوا على راحتكم فلسنا مستعجلين لتحقيق الإنجاز، لكن التكفيريين كانوا سريعي الهزيمة أمام رجال الله وأبطال الميدان، هل وجدتم أوضح من نتائج الإنتصار والالتفاف الشعبي الكبير الذي لم نشهد مثله في كل ساحتنا خلال الفترة الماضية؟ هذا توفيق إلهي ونجاح وطني.
 
اليوم ثبت بالدليل القاطع أن أشرف عمل وطني هو الدفاع عن الوطن وتحرير الأرض، وهذا ما قامت به المقاومة في الدفاع وتحرير الأرض، وإذا أردنا أن نصف أحداً بالوطنية علينا أن نسأله أين قاتلت؟ وماذا حررت؟ وما هو موقعك من الجهاد من أجل حماية الوطن؟ بكل وضوح نحن لا نحتاج لشهادة من أحد فوطنيتنا بدماء شهدائنا وانتصارتنا نورٌ ساطع، فليبحث الآخرون عن شهادة في الوطنية لأن هناك علامات استفهام كثيرة بسبب بعض المواقف.
 
هذا النصر هو نصر لكل بيت، وهو أمل لكل مستضعف. يؤمن هذا النصر المزيد من الإستقرار السياسي والأمني للبنان، وهذا ما سينعكس إن شاء الله على الوضع الإقتصادي والاجتماعي وعلى مستقبل البلد، هل لفتكم أن لبنان البلد الوحيد الذي استطاع أن يكون في قلب أزمة سوريا وتداعيات هذه الأزمة على العراق وغيرها مستقراً وآمناً كل هذا ببركة المقاومين وبركة معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وهذا دليل أننا عندما نكون أقوياء نأخذ قرارنا ونصنع مستقبلنا ولا نحتاج إلى أحد أن يعطينا تعليماته.
 
الآن أصبح واضحاً: لدينا منظومة عدوان متكاملة ترأسها أمريكا وإسرائيل، في مقابل منظومة مقاومة متكاملة فيها إيران وسوريا والعراق وحزب الله والآخرون، منظومة أمريكا وإسرائيل لم تدخل على بلدٍ من بلدان منطقتنا إلا وخربته، بينما محور المقاومة أنقذ وأنجز وانتصر وبنى قوةً يعتد بها حتى نتمكن أن نقف أمام الأعاصير ونتوفق إلى الكثير من الإنجازات.
 
تحية إلى فلسطين وإلى الفلسطينيين في بيت المقدس، فقد استطاع الفلسطينيون أن يفرضوا إرادتهم في مقابل ما يريده الصهاينة، لم يمكنوه من البوابات الإلكترونية ولا من الكاميرات المراقبة، ودخلوا إلى المسجد من دون الإجراءات بتضحيات ومواجهة، وأثبتوا أنهم عندما يقولون لا للإحتلال الإسرائيلي يستطيعون فعل ما يشاؤون، تحية إلى مقاومة الشعب الفلسطيني، وهنيأً له على هذا الإنتصار الذين يتكامل مع إنتصارنا في جرود عرسال لأن المعركة واحدة، إسرائيل موجودة في فلسطين وموجودة من خلال التكفيريين ولكن في المقابل المقاومة موجودة في المكان المناسب و الزمان المناسب.