الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



الحاج محمد عفيف

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

حوار الإخبارية السورية مع الحاج محمد عفيف 21-2-2017


إياد خلف: ما بعد حلب الكثير من المجريات الميدانية والسياسية، تصعيد داعشي في الشرق السوري ومصالحات محلية فرضتها البندقية، والجنوب يُعاني من السموم الإسرائيلية.

أما سياسياً، فكانت أستانة هي الأبرز واتفاق صريح بوقف الأعمال القتالية والعمل على فصل الإرهاب عن الإرهاب.

موقف تركي متبدل مع تصعيد أميركي ضدّ إيران وتسريبات عن تحالفات عربية - إسرائلية لخلق شرق أوسط جديد خال من الكرامة والعروبة والمقاومة.

فما هي رؤية حزب الله لكل هذه المشاريع التي تُحاك في المنطقة؟ وكيف يقرأ الإعلام المقاوم مجريات الأحداث السياسية بما يخدم مصالح شعوب المنطقة؟ وما هو موقف المقاومة من مشروع يفضي للقضاء وتصفية القضية المركزية، القضية الفلسطينية، وقتل روح المقاومة للمواطن العربي؟

كل ذلك نُناقشه مع الأستاذ محمد عفيف مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله، حياك الله أستاذ محمد.

محمد عفيف: أهلاً بك.

إياد خلف: أستاذ محمد نبدأ من الميدان، الميدان في سوريا اليوم في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة بعد حلب، تصعيد في دير الزور، مصالحة عين الفيجة وما جرى في تلك المنطقة، كل ذلك جاء على ضوء اتفاق أستانة الذي يفضي إلى وقف الأعمال القتالية وفصل الإرهاب عن الإرهاب، ما هي قراءتكم للميدان اليوم في سوريا؟

محمد عفيف: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً على هذه الفرصة.

دعني أقول في البداية نقطتين ربما يكونا مركزيتين في تصويب بوصلة النقاش، النقطة الأولى، سوف يأتي وقت طويل نقول ما قبل حلب وما بعد حلب، لأنه ما حصل في حلب انتصار ميداني، عسكري وسياسي ومعنوي ونفسي كبير جداً، وأنا أعتقد أنه نحن في سوريا وفي المقاومة وفي محور المقاومة بشكل إجمالي بعد لم نقرأ كل العناصر الإيجابية التي أتى بها انتصار حلب، وكما قلت سيأتي وقت طويل في تشريح هذا الانتصار وانعكاسه على الميدان وعلى السياسة وربما لاحقاً على الإعلام في سوريا وفي محور المقاومة بشكل عام.

 أهم عنصر سقط مع عودة حلب إلى كنف الدولة السورية هو سقوط المشروع، المشروع كان يقضي إلى تفتيت سوريا وتقسيمها إلى أعراق وقوميات وطوائف ومذاهب متناحرة وإبعاد سوريا وإخراجها بالكامل من المحور الذي تجد نفسها تماماً فيه بل في قلبه. سقوط حلب وعودتها إلى كنف الشرعية أسقط جوهرة التاج للمشروع المعادي الذي يبدأ من الولايات المتحدة ويمر في السعودية ويصل إلى تركيا وصولاً إلى الأدوات المحلية، وهذا فقط أحد العناصر الهامة في موضوع حلب. من بعد حلب، من وجهة نظري انتهى التقسيم في سوريا.

إياد خلف: البعض يرى الآن الخطورة في المنطقة الشرقية في دير الزور مثلاً؟

محمد عفيف: أفهم هذا، هناك كثير من التطورات الميدانية، أولاً، الحرب كر وفر.

ثانياً، عدونا لم يرمِ أسلحته جانباً.

ثالثاً، عناصر الحل السياسي في المرحلة الحالية ليست متوافرة بشكل كامل، هنالك محاولات دؤوبة للوصول إلى تسوية في أستانة أو في جنيف أو في سواها.

أعود إلى ما قبل حتى أقول أنّ هذه التطورات الميدانية تأثيرها يكون بقدر ما تُحققه من إنجازات وبقدر ما يكون لها انعكاس في السياسة، العمل العسكري ليس في مجاز افتراضي بعيد عن السياسة، العمل العسكري هو تماماً في صلب العمل السياسي. أرادوا إبعاد سوريا عن محور المقاومة ولم يحصل، إسقاط النظام ولم يحصل، إسقاط دمشق ولم يحصل، تقسيم سوريا ولم يحصل، إضعاف هذا المحور وضربه وشلّه لم يحصل، بالتالي إذا أردنا أن نعمل مقارنة، دعونا نقرأ كيف هو الوضع في المنطقة برمته وكيف كان الوضع عشية آذار 2011، أعتقد أننا تجاوزنا جزءاً كبيراً من الأزمة ومن مفردات الأزمة، أنّ الضوء الذي نرغب في رؤيته في نهاية النفق ربما بات ممكناً، وهذا تحقق أولاً بفضل الانتصارات في الميدان، الجيش السوري وحلفاؤه، وأيضاً بسبب التكاتف والتعاون المشترك في مجالات متعددة على المستوى السياسي والإقتصادي والإعلامي.

إياد خلف: البعض يرى أستاذ محمد بأنه فعلاً انتصار حلب أسّس لمرحلة جديدة للأزمة في سوريا وللمنطقة بشكل عام، ولكن الخطة باء، البعض هكذا ينوّه، أنّ الخطة باء لدى الإدارة الأميركية والمعسكر المعادي هو منطقتان، الباب والتدخل التركي في تلك المنطقة، ودير الزور لأهميتها الحدودية والقرب الجغرافي من الموصل وهذه منطقة انتشار تنظيم داعش؟

محمد عفيف: جغرافيا مختلطة وسياسة مختلطة، دعنا نُركّز على الأسس، ماذا تريد الولايات المتحدة الأميركية من المنطقة؟ وماذا نحن نريد من المنطقة؟ لا أحد يقول أنّ حرب تموز مرت على لبنان برداً وسلاماً، وما هي النتيجة؟ انتصار لوحدة لبنان ووحدة ترابه، ما هو المشروع الذي يهدف إلى تقسيم وتفتيت سوريا؟ ماذا كانت النتيجة بعد 4 و 5 سنوات من الأزمة؟ بالطبع لا تزال هنالك جيوب كبيرة، لكن دعنا نرى الأمور من الزاوية الأخرى، نصف الكأس الملآن وليس نصف الكأس الفارغ، هناك معارك في دير الزور وهناك معارك في الجنوب وتدمر في يد داعش وكثير من العناصر، ولكن من الزاوية الأخرى أين الدولة السورية ومكوناتها؟ أين الجيش السوري وقدرته؟ شاهد الجيش الليبي، أين أصبح؟! الوضع في العراق، الوضع في عدد من الدول التي تم تقسيمها أو يتم العمل على تقسيمها.

إياد خلف: مثل اليمن.

محمد عفيف: النصف الملآن من الكأس يقول غير ذلك تماماً.

إياد خلف: إذا أردنا أن نُسلّط الضوء فقط على منطقة الباب هناك نوايا تركية ومعلنة عن إنشاء ما تسمى بالمنطقة العازلة في الشمال السوري وتحديداً في منطقة الباب، قام بعدوان ميداني على الأرض السورية والسيادة السورية، قام بانتهاك السيادة السورية، أنتم كحلفاء لسوريا أستاذ محمد ما هي رؤيتكم لمثل هذا الانتهاك ميدانياً؟ وهل برأيك أصلاً الشمال السوري - هنا نتحدث عن الميدان - وتعقيدات المشهد في الشمال السوري تسمح بتنفيذ ما يسمونه بمنطقة آمنة أو عازلة؟

محمد عفيف: أولاً، أنا أرى أو نحن في حزب الله نرى ما تراه الدولة السورية الشرعية في خططها الاستراتيجية أو في تكتيكاتها الميدانية.

ثانياً، أنا أعتقد أنّ موضوع المنقطة العازلة كان حلم تركي قديم كي تجمع فيه أدواتها في تلك المنطقة وتوفر لهم الحصانة حتى يكون لهم في المستقبل فرصة للتقدم إلى الأمام في الميدان أو فرصة للجلوس على طاولة المفاوضات في المستقبل، لكن هل ألقت الإدراة الأميركية الآن أدواتها كلها جانباً؟ بالطبع لا، لا تزال هنالك ترددات كبيرة للمشروع، ولكن الجهة المقابلة أيضاً لها رأيها ولها خططها ولها إمكاناتها. أنا أعتقد أنّ فرصة المنطقة العازلة ليست قابلة للتنفيذ، بالطبع هو مشروع قديم عند الأتراك وما أراده السعوديون والأتراك وآخرون ربما يكون أكثر من ذلك بكثير، هم بالطبع أرادوا إسقاط النظام، لكن فرصة المنطقة العازلة، أنا أعتقد على وجه التحديد غير قابلة للحياة لأسباب متعددة:

أولاً، من الأسباب أنّ التركيز الحالي في الإدارة الأميركية هو، ولو في المعلن، على موضوع مكافحة الإرهاب، حيث انقلب السحر على الساحر، هذه الأفعى التي تم تربيتها في جحورهم انقلبت تطلق سمومها عليهم، الآن الأولوية ليس فقط للمنطقة العازلة في الشمال السوري بقدر ما هي إلى مناطق عازلة في اسطنبول وفي بروكسل وفي باريس وفي لندن، الأولويات في العالم تختلف، مشروع المنطقة العازلة برأيي هو أحد المشاريع التي يتم إطلاقها لاستهدافات سياسية وإعلامية أكثر مما هو لإستهدافات ميدانية بحتة، الإستهداف الميداني البحت منها هو أنه يجب أن يبقى، لأن هذه المعركة لم تنتهي أو لأن المعركة طويلة الأزل، ينبغي أن يبقى هنالك منطقة يتم تواجد الإرهابيين فيها ويتم حمايتهم، ولكن الإستهدافات السياسية والإعلامية لهذه المنطقة العازلة هو القول لهؤلاء، لهذه العصابات المسلحة وجماعات القتل والتكفير، أن هنالك إمكانية متواصلة لأن تبقوا على قيد الحياة، هنالك إمكانية متواصلة لإستمرار القتال، نحن نوفر لكم الحماية، نحن عندما نذهب إلى أستانة أو إلى جنيف لن نغدر بكم، لن يكون مصيركم على طاولة المفاوضات والدليل أننا نريد أن نؤمن لكم منطقة عازلة.

أما من الناحية العملية، تعقيدات المشهد في الشمال السوري ما بين الروس والأتراك والجيش السوري والمصالح الأميركية المتعارضة بين أكثر من منطقة ودولة في العالم لن توفر بسهولة مثل هذه المنطقة وفيما مضى سقط هذا الإقتراح ويتم إعادة إحياؤه الآن لأسباب متصلة بحاجة الإدارة الأميركية إلى فصائل معينة من المعارضة لإستخدامها على طاولة المفاوضات.

إياد خلف: علمكم بالميدان أستاذ محمد ومعرفتكم بتفاصيل الميدان في سوريا، العنوان العريض في أستانة كان وقف الأعمال القتالية وفصل التنظيمات الإرهابية عما أسموها بالمعارضة المعتدلة، عنوان عريض، إذا أردنا أن ندخل بتفاصيل هذا العنوان، فصل التنظيمات الإرهابية عما أسموها بالمعارضة المعتدلة، ما إمكانية تطبيق ذلك على الأرض؟ أم هي فقط للإعلام والمراوغة السياسية؟

محمد عفيف: لا، يتحمل هذا وذاك. أولاً، أي فصيل ينضم إلى المفاوضات هو في مصلحة الجهة المنظمة للمفاوضات بل في مصلحة القول أن هناك إمكانية وفرصة للوصل إلى حل سياسي. والعنصر الثاني، أن هذه الفصائل ليست كلها راغبة في الحل السياسي، وربما هيا في الأًصل لا تؤمن به، وهذا قد يشكل نقطة لمن يعمل على إدارة هذه الجماعات لاستخدام جزء من هذه الفصائل كي تكون موجودة على طاولة المفاوضات وجزء آخر يكون موجود في الميدان، لماذا؟ لأنه، قلت قبل قليل، أن الإدارة الأميركية وحلفائها من الأتراك والسعوديين لم يضعوا قفازاتهم جانباً، لا تزال المعركة محتدمة، لكن ظروف وتطور الوضع في سوريا أجبر الجميع بالذهاب إلى الحل السياسي، لذلك هنالك جماعات سوف تذهب إلى طاولة المفاوضات وهنالك جماعات سوف تبقى تقاتل في الميدان، جماعات نستخدمها للضغط على طاولة المفاوضات ونستخدم طاولة المفاوضات للحصول على مكتسبات للجماعات التي لا تزال تقاتل في الميدان، ولذلك أنا أقول، رغبتنا في الحل السياسي لا تلهينا عن رؤية الحقيقة كما هي.

إياد خلف: في الإعلام الآخر أستاذ محمد هناك الكثير من السموم التي تُبث حقيقة باتجاه حزب الله ودور حزب الله في المنطقة، هناك من يرى أن حزب الله تشتت قواه بين اليمن، العراق، سوريا، ما ردكم على مثل هذا القول؟ خاصة وأن هناك من يقول أن حتى الجبهة الرئيسية مع إسرائيل أصبحت هشة؟

محمد عفيف: أولاً، المشكلة الحقيقية في الإعلام ومع أدوات الإعلام هي أننا مقاومة ضد إسرائيل، وهم قاموا بكل الحملات قبل أن يأتي مقاتلونا إلى سوريا لقطع الطريق على الحرب الإسرائيلية الكونية على سوريا، هم قبل أن ندخل إلى سوريا للدفاع ومبادلة الوفاء بالوفاء والعطاء بالعطاء، هم قاموا بحملة تشويه واسعة النطاق ضد صورتنا في العالم العربي وفي لبنان نفسه ووجهوا إلينا شتى الإتهامات، المشكلة الرئيسية أننا مقاومة ضد إسرائيل، ولكن استخدموا من داخل الحرب السورية مفردات شتى الهدف منها تشويه صورة حزب الله أمام الشعب السوري وأمام المجتمع العربي وأمام الرأي العام الدولي وهم يعلمون منذ البدء أن هذا غير صحيح.

أما فكرة أنه نحن انصرفنا للقتال في سوريا عن القتال في الجنوب اللبناني، فنحن نعتقد أولاً أنه محور واحد، كنا منذ البداية في عام 1982 نحن وسوريا محور واحد وفي 96 محور واحد، طبعاً في السياسة والميدان والإعلام وقضايا أخرى، وفي 2000 محور واحد وفي 2006 محور واحد، لذلك عندما نقول أنهم يصرفونا عن معركتنا الرئيسية في الجنوب اللبناني في مواجهة العدو الإسرائيلي فهم لا يفهمون نمط تفكيرنا، جئنا إلى سوريا لندافع عن المقاومة نفسها في لبنان، هذا العنصر الأول.

إياد خلف: يعني تعتقد أن الحرب اليوم في سوريا هي حرب مع إسرائيل لكن بشكل غير مباشر؟

محمد عفيف: طبعاً بالتأكيد، النظرية القديمة كانت معروفة إما ضرب حزب الله أو ضرب الحليف الرئيسي لسوريا وحزب الله في المنطقة وهي الجمهورية الإسلامية في إيران أو قطع الطريق ما بينهما عبر حلقة الوصل الرئيسية، وليست حلقة وصل هي قوة دعم وإسناد رئيسي للمقاومة ولمجتمع المقاومة، هو ليس فقط شريان عبور أسلحة، ليست شريان عبور دعم، هي جزء أساسي بل ركن أساسي بل حصن أساسي للمقاومة، فضرب سوريا إنما يأتي في هذا الإطار وهذا المشروع كتب سابقاً، وإذا رجعنا إلى مراكز الدراسات والأبحاث الأميركية منذ زمن يتم العمل على سوريا، الطريقة التي نحارب فيها حزب الله والطريقة التي نحارب فيها سوريا والطريقة التي نوفر فيها لإسرائيل بيئة آمنة في المنطقة، فنحن إطلاقاً ما فصلنا بين قتالنا في الجنوب ضد إسرائيل وبين قتالنا في سوريا، اختلفت الأساليب واختلفت الوجهة وربما اختلف الشكل الخارجي للأعداء، لكن هؤلاء هم في محور واحد.

ثانياً، سبق أن أعلن سماحة الأمين العام أن قدراتنا القتالية ضد العدو الإسرائيلي لم تستخدم في سوريا ولم تمس قوتنا الردعية الموجودة في لبنان حتى يتم تهديدنا بأننا انشغلنا في سوريا فانصرفنا عن لبنان، أو انشغلنا بإدارة المعركة في سوريا فانصرفنا عن تدبير أمورنا في مواجهة احتمالات الحرب ضد لبنان. لا، هذا غير صحيح، قوتنا موجودة في سوريا ولكن قوتنا وجهوزيتنا لمواجهة إسرائيل وردع العدوان وما هو فوق ردع العدوان أعتقد أنها كبيرة وكان خطاب الأمين العام منذ بضعة أيام واضح في هذا المجال لا يحتاج إلى كثير من الشرح والتفسير، وهم الخبراء الإسرائيليين لا بل الحكومة الإسرائيلية لا بل مجتمع كبير من عالم الإستخبارات والعسكر والإعلام يدرسون كل كلمة يقولها سماحة الأمين العام في هذا الخصوص لأنه أصلاً تؤثر على مستقبل الصراع في منطقة الشرق الأوسط برمته، فأنا أعتقد أنه أي إضافة على كلام سماحته في هذا المجال لا مبرر له.

إياد خلف: اعتدنا على كلام السيد حسن نصرالله ما قال كلمة إلا وفعل، السيد حسن نصرالله في كلمة له بالذكرى السنوية للقادة الشهداء قبل أيام تحدث قال إننا على أبواب الانتصار على المشروع الأميركي السعودي الإسرائيلي الذي يسمونه داعش وهي الجماعات التكفيرية، هل من معطيات ميدانية اليوم؟ هل من مؤشرات على قرب هذا الانتصار؟

محمد عفيف: أبرز المؤشرات..

إياد خلف: هو كلام السيد؟

محمد عفيف: طبعاً، لا يوجد شك، أبرز المؤشرات على الانتصار أو قرب الانتصار هو فشل المشروع لأنه إما أنت تنتصر أو ينهزم عدوك، مثل ما قلنا في عام 2006 وضع الإسرائيلي أمامه جملة من الأهداف مطلوب تحقيقها في عدوان تموز ضد المقاومة فشلت، إذاً نحن انتصرنا، الآن فشل المشروع الأميركي الإسرائلي السعودي التركي ضد سوريا إذاً انتصر المحور وما يبقى هو ترددات طبعاً لها بعد سياسي واجتماعي بعيد الأثر وعميق المدى.

الشيء الثاني هو التطورات الميدانية في حلب.

العنصر الثالث هو مخاوف العالم من الإرهاب، لأن الإرهاب الذي أصبح يطال كل بيت في عمق أوروبا وربما يصل إلى الولايات المتحدة وتطال شظايا كل العالم، العالم بدأ، الشيء الذي كنا نقوله منذ بداية الأزمة في سوريا، يا إخوان هناك إرهاب، هناك مشروع إرهابي تكفيري في داخل سوريا إذهبوا فلنقاتله جميعاً، كانوا لا يقبلوا بهذا المنطق، الآن كلهم يبحثون عن طريقة للقيام بحرب يسمونها استباقية رغم أنهم تأخروا بضع سنوات، رغم أنهم هم من صنعوا هذه الأدوات، رغم أنهم هم من صنعوا هذه الأزمة، الآن منطقنا الذي كنا نقوله قبل خمس سنوات أثبت صحته والآن العالم كله يتجمع للبحث عن طريقة لمواجهة هذا الإرهاب، إذاً عناصر في الميدان وعناصر في السياسة أضيف عليها اضطرار الجماعات المسلحة إلى البحث عن وسيط، اضطرار الجماعات المسلحة إلى البحث عن منصات، منصة بيروت ومنصة القاهرة ومنصة الرياض، أرجوكم دعونا نذهب إلى طاولة المفاوضات، ماذا يعني هذا؟ معناه أنه بدأنا نرى الضوء في نهاية النفق، بدءنا نرى ملامح الانتصار، بدأت الوقائع الميدانية يتم ترجمتها عملياً في السياسة.

إياد خلف: بما أننا نتحدث عن كلمة السيد حسن نصرالله، وسائل الإعلام الإسرائيلية ضجت بالكلمة الأخيرة للسيد حسن نصرالله، معاريف تحديداً نقلت حرفياً قول السيد حسن، قال أن الوضع سيتغير في الحرب المقبلة والمقاومة لن تبقى في أراضيها، السيد ركز على كلمة الحرب المقبلة، هل نحن فعلاً أمام حرب مقبلة مع العدو الإسرائيلي وكيف يمكن التعامل مع هذه الحرب في ظل الظروف الإقليمية والدولية الطارئة الجديدة؟

محمد عفيف: بالبداية دعني أقول أن سماحة السيد قطع الطريق على الحرب وطمأن اللبنانيين وطمأن العرب بأن إسرائيل عاجزة عن شن الحرب، لأن لدينا ما يكفي من قوة الردع التي تمنع إسرائيل من الذهاب إلى مغامرة ليست نزهة ولم تكن نزهة أبداً منذ عام 1982 إلى الآن، القضية أن هنالك في بعض المستويات في إسرائيل من يفكر بالتالي: نحن في سوريا خسرنا المشروع، فشل مشروعنا في سوريا لتقسيم سوريا وإسقاط هذه القلعة العربية الأبية، فشل المشروع، نحن من دون مكتسبات، ربما تركيا تفكر ببعض المكتسبات في الشمال السوري أما إسرائيل سوف تخرج من هذه مهيضة الجناحين، تخرج ضعيفة التأثير على مستوى المنطقة، ضعيفة التأثير على مستوى السياسة، فهنالك نوع من الصراخ في داخل إسرائيل أن مشروعنا في سوريا فشل، كيف يتم التعويض عن هذا الموضوع بالكلام عن احتمالات الحرب ضد لبنان للقول للجميع للأميركيين وللروس نحن يا جماعة نريد أن نكون موجودين على طاولة المفاوضات، نحن نريد جزءاً من كعكة الحل القادم في سوريا، وطبعاً إن شاء الله لن يحصلوا عليه.

العنصر الثاني، هنالك إدارة أميركية جديدة، فهذا الضغط في إسرائيل هو بهدف القول أنه لدينا نعم فرصة بوجود إدارة أميركية جديدة لم تستوعب تماماً معطيات الوضع في منطقة الشرق الأوسط، ربما يكون لديها بسبب الشعارات التي أطلقها ترامب في الحملة الإنتخابية من موضوع نقل السفارة إلى القدس إلى موضوع الاستيطان وتأييده للإستيطان معروف، ربما تكون هنالك فرصة، المستوى الداخلي في إسرائيل ورغبته في شن حرب لتعويض الفشل في سوريا ومحاولة الإستفادة من وجود إدارة أميركية جديدة يتم خلطهم مع بعضهم للقول نعم نريد أن نذهب إلى الحرب، جاء سماحة السيد بالخطاب، بالكلام الواضح، لدينا ما يكفي من القوة، بالعكس أنتم ضعاف، جبهتكم الداخلية ضعيفة، فككوا مفاعل ديمونا، أزيلوا حاويات الأمونيا، اعملوا كذا..

إياد خلف: عرضت صور لهذه الحاويات..

محمد عفيف: فقطع الطريق على إمكانية الحرب وبالتالي أنا أعتقد أنه انطلاقاً من كلام سماحة السيد الحرب الآن سوف يعد الإسرائليون ومن خلفهم الأميركيون عشرات المرات قبل أن بفكروا بالذهاب إلى خطوات متسرعة من هذا النوع.

إياد خلف: لا أعلم إذا كنت تجيبني على هذا السؤال، مفاعل ديمونا هو في بنك أهداف حزب الله لإسرائيل؟

محمد عفيف: سماحة السيد كان واضحاً، مثله مثل حاويات الأمونيا ومستودعات الأمونيا في حيفا، إذا كنا نحن جاهزين للحرب فهل إسرائيل جاهزة للحرب؟ بالطبع إسرائيل ليست جاهزة، تمرين الجبهة الداخلية الأخير كان عبارة عن فشل ذريع، العناصر الرئيسية التي قامت عليها إسرائيل في ما مضى منذ 47 بل من 36 بارتكاب المجازر والتهديد بأننا سوف نشن الحرب وسوف نحتل أراضيكم وهذا العامل النفسي، السيكولوجي، الذي لعبت فيه على الجيوش وعلى الشعوب وعلى الحكام أننا قادرون، هذا الموضوع انتهى، لم تعد إسرائيل قادرة على القيام بحرب وما تستطيع القيام به من خطوات هو في سبيل تعويض ما يفوتها من نقص، وتجربتنا معها في حرب تموز وما بعد حرب تموز تكشف أن لدينا ما يكفي من الطاقات ومقدرات القوة لرد العدوان الإسرائيلي بشكل كامل.

إياد خلف: اليوم الوضع الإقليمي مختلف، هناك حديث عن تشكيل تحالف يضم بعض الدول العربية وإسرائيل وبرعاية أميركية والهدف ضرب إيران وإنهاء المقاومة في المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، ما إمكانية فعلاً إنشاء مثل هذا التحالف وما هو دوركم في معسكر المقاومة؟

محمد عفيف: دعني أكون قليل التفاؤل، أولاً، السعودية تعاني الويلات في اليمن ومخططاتها في سوريا فشلت إلى حد كبير.

ثانياً، الإدراة الأميركية مشغولة بنفسها وبالمنافسة الإقتصادية مع الصين ونفسه الرئيس الأميركي ترامب قال مثل هذا الكلام.

ثالثاً، سبق أن أقيم تحالف ضد المقاومة في لبنان وانطلاقاً من قمة شرم شيخ وكل الدول كانت موجودة والاتحاد الأوروبي موجود والأمم المتحدة كانت موجودة وحصلوا على الغطاء الشرعي وعلى الغطاء السياسي ووفروا له عناصر القوة المحلية والإقليمية والدولية ولم يكن وضعنا نحن في لبنان وفي سوريا وفي محور المقاومة بشكل عام كما كنا عليه في الماضي، كما كنا عليه نحن اليوم ومع هذا فشلوا، فأنا أعتقد أن التجربة التي يحاولون عملها لن تبوء إلا بالفشل.

اليوم محورنا وقوتنا أقوى مما كانت عليه في الماضي، تعاظمت قوتنا ومررنا بتجارب حادة ومستوى التنسيق والتكامل والتعاون بين قوى محورنا بشكل عام أكثر من ممتازة على شتى المستويات، وبالتالي هذه غير منطقية وربما عقيمة الجدوى ولن تؤدي إلى مكان. ولكن المؤسف في هذا الموضوع ليس أن الإدارة الأميركية أو إسرائيل هي من يرغب بقيام مثل هذا التحالف، مع الأسف أن بعض الدول العربية التي تعاني من الأزمات الداخلية والتي فشل مشروعها في سوريا وفي العراق وفشل مشروعها في المنطقة هي من يدفع الإدارة الأميركية وإسرائيل إلى مثل هذا المستوى من التنسيق والتعاون، وهم أصبحوا على كل حال على عتبة الإعتراف العلني بإسرائيل لأنه يم يعد هناك شيء يخجلون منه، فأصبحوا ضمن إطار شامل في قلب تحالف فضفاض العلاقة مع إسرائيل أفضل بكثير مما تكون مع العلاقة مباشرة، رغم أنه لم يكونوا خجولين بإرسال وفود إلى إسرائيل ولم يكونوا خجلين باستقبال موفدين وعقد اجتماعات مع موفدين إسرائيليين في أوروبا.

إياد خلف: أليس هذا مؤشر على إمكانية إنشاء التحالف؟

محمد عفيف: لا، لا، هذا مؤشر على الضعف، هذا مؤشر أن إسرائيل تحتاجهم وهم يحتاجون إسرائيل، لم يكن الوضع إطلاقاً هكذا في الماضي، هم بحاجة لبعض، السعودية تعاني الويلات في اليمن كما قلت قبل قليل، وإسرائيل تعاني، إسرائيل ضعيفة، تمرين الجبهة الداخلية الذي حصل في الآونة الأخيرة ضعيف، قرار المحكمة الإدارية في حيفا بتفكيك المستودعات، وإن كان يحصل في الماضي، إسرائيل تحتاجهم وهم يحتاجون إسرائيل والإثنين مع بعضهم يحتمون بالولايات المتحدة التي تمر بشكل واضح ربما بأضعف مرحلة لها على المستوى الاستراتيجي، حرة هي، بإدارتها، بوضعها الاقتصادي وبقرارها الذاتي بالانكماش إلى داخل حدودها وعدم الرغبة والذهاب إلى حروب في خارج الولايات المتحدة، بغض النظر عن ذلك هذا مؤشر ضعف وليس مؤشر قوة، عندما يضطرون في مواجهة محور المقاومة إلى التحالف مع إسرائيل في مواجهتك كانوا يستطيعون أن يعملوا من خلف الستار ويرسلوا أموال من خلف الستار ويرسلوا أدواتهم الإعلامية ويعملوا تنسيق استخباراتي، على هذا المستوى من الرغبة في التحالف العلني دليل فشل، دليل ضعف.

إياد خلف: فشل هذا الأسلوب في عام 2006، ربما يلجأوا إلى أسلوب آخر؟

محمد عفيف: فلتكن.

إياد خلف: تستبعد التحالف وتستبعد حرب مباشرة مع إسرائيل؟

محمد عفيف: أستبعد تماماً، ليس أستبعد أنهم ليس لديهم رغبة، لكن لم يعودوا خجلين بمثل هذا وهذه رغبتهم، لكن أستبعد أن ينشأ هذا التحالف وأستبعد أن يكون له فعالية في مواجهة محور المقاومة، اليوم محور المقاومة أقوى من أي وقت مضى في تاريخه.

إياد خلف: كيف نفسر إذاً، إذا استبعدنا هذا التحالف واستبعدنا إمكانية إسرائيل على المواجهة أو حرب مقبلة مع حزب الله والمقاومة في المنطقة، كيف نفسر اليوم قرع طبول الحرب في الولايات المتحدة الأميركية ضد إيران؟

محمد عفيف: لا هذا عنصر مختلف.

إياد خلف: هو محور واحد من إيران إلى سوريا، إلى لبنان، إلى فلسطين..

محمد عفيف: بطبيعة الحال، لكن السياسة لا تعمل باتجاه واحد، السياسة تعمل باتجاهات متعددة، هنالك شبكة معقدة من المصالح على المستوى الدولي تستوجب الإستدارة يميناً قليلاً والاستدارة يساراً قليلاً، تستوجب الهجوم في بعض المناطق وتستوجب الدفاع في بعض المناطق، هم في الإدارة الأميركية يشعرون، أو دعني الصحيح أقول أن الإسرائيليين في الإدارة الأميركية يستشعرون أنه قدمنا إلى إيران مكاسب من نوع الاتفاق النووي من دون أن تحصل الولايات المتحدة وتحصل إسرائيل على ما ترغب به من مكاسب وما ترغب به إسرائيل من ضمانات، فتم قرع طبول الحرب ضد إيران ولكن أنا أعتقد أنه طبعاً بين قوسين المعني بالإجابة على هذا السؤال إيران نفسها وليس نحن، ولكن أنا أعتقد أن طبول الحرب الحالية ضد إيران ليست إلا فقعات إعلامية، لأنه إذا إمكانات حرب إسرائيل ضد حزب الله لوحده ليست متاحة، فما بالك بإمكانيات الحرب الشاملة على مستوى المنطقة، الحرب ضد حزب الله لم تعد منصفة فما بالك بالحرب ضد إيران، الحرب ضد إيران هو عبارة عن تدمير وتفجير كامل الشرق الأوسط، ولكن أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية الحالية ترغب في تقديم مكافآت إلى إسرائيل، واحدة من المكافآت محاولة الضغط على إيران بالعقوبات. أما موضوع إلغاء الإتفاق النووي فأغلب المحللين يعتقدون أن هذا غير متاح لأنه بات اتفاقاً دولياً، 5+1 وأقر في الاتحاد الأوروبي وأقر في الأمم المتحدة، العودة عن هذا الموضوع بات من الماضي، وعلى كلٍ المسؤولين الإيرانيين أنفسهم يقولون للأميركيين أن هذا النوع من الاتفاق أولاً لا تستطيع أن تلغي من طرف واحد، واثنين أنت من ركض وراءنا حتى تجري الاتفاق، أنت من ركض وراءنا حتى نصل إلى هذا المستوى، هناك كثيرين في إيران لم يكونوا راغبين أصلاً بهذا النوع من الاتفاق، فبالتالي إلغاء الاتفاق يضر بمصلحة الولايات المتحدة أكثر من ما يضر بمصلحة إيران، ولذلك تشاهد كثير من الدول الأوروبية هنالك امتعاض وانتقاد لسياسة ترامب الحالية اتجاه إيران لسبب بسيط أن هذا الاتفاق أصبح اتفاقاً دولياً وأخذ سنوات طويلة من التفاوض والمخاض الصعب حتى وصلنا إلى ما وصلنا عليه.

إياد خلف: كيف ننظر اليوم أو كيف ينظر حزب الله اليوم إلى الدور التركي، هناك تصريحات أميركية خرجت عن السفير السابق الأميركي في أنقرة بأن الولايات المتحدة الأميركية ستستخدم فعلاً أو ستفعّل تركيا في أي حرب أو في أي مواجهة مقبلة مع إيران؟ هل تتوقع أن تلعب تركيا دوراً إقليمياً في الحرب على إيران إذا ما كان هناك حرب؟

محمد عفيف: لا أنا أعتقد، أنا قلت قبل قليل وجهة نظري، أنا أعتقد أنه لن تكون الحرب ولن تكون حرب على هذا المستوى الكبير والخطير لأن تردداتها وانعكاساتها على مستوى المنطقة بل على مستوى العالم عمل كبير.

اثنين، الحرب لم يعد قرار جهة واحدة كما كان يحصل، الحرب عملية دولية معقدة تتداخل فيها العناصر.

ثالثاً، أنا أعتقد أن تركيا ولا بأي حال من الأحوال لأسباب متعددة سوف تكون طرفاً ضد إيران في حال حصول حرب.

إياد خلف: رغم التفاهمات الأخيرة مع الخليج وزيارة أردوغان إلى عدة دول خليجية؟

محمد عفيف: هناك فرق بين محاصرة ما يسمونه بالنفوذ الإيراني في المنطقة أو تقليم أظافر إيران في المنقطة وبين دخول إلى حرب، من هي الجهة الدولية الراغبة في الحرب؟ وما الجهة الإقليمية القادرة على الدخول في حرب ضد إيران؟ هذا الموضوع في رأيي غير مطروح. أنا أعتقد أنه ليس الإدارة الأميركية تريد أن تدفع بتركيا إلى الدخول في حرب ضد إيران، بين قوسين مرة أخرى، هذا إذا حصل وفقاً لتحليك أنت، أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية سوف تعمل مرة أخرى على اجتذاب تركيا إلى معسكرها هي بعد ما ابتعدت قليلاً إلى المعسكر الروسي على ضوء نتائج ما حصل من تطورات داخلية والانقلاب الذي حصل في تركيا، الآن أزمة الثقة بين تركيا والعالم كبيرة لا يقللها أبداً تحسن العلاقة الطفيف مع روسيا.

اثنين، إن تركيا أساءت جداً إلى علاقاتها بجيرانها وتدخلاتها الأخيرة في سوريا تزيد الجميع قلقاً، مصر قلقة، كثير من دول الجامعة العربية قلقلة، وهذا يسبب الاضطراب على مستوى المنطقة.

ثالثاً، هناك اضطراب ولا استقرار سياسي داخل تركيا، وبالتالي أنا أعتقد أنه لمجموعة من العناصر هذا الأمر ليس مطروحاً وليس وارداً.

إياد خلف: كثير من المحللين وبعض السياسيين صرح علناً أن دائماً الأردن هي المؤشر، أينما تجد الأردن نعرف أين يكون مركز الثقل الدولي وتوزان القوى الدولي، مشاركة الأردن في أستانة هل هي مؤشر على..؟

محمد عفيف: أنت أجبت تماماً.

إياد خلف: يعني أنا أنقل، أرى البعض هل هي مؤشر على تطبيق ما تم الاتفاق عليه في أستانة، هل مشاركة الأردن هو جدية من قبل الإدارة الأميركية أو الطرف الآخر في تطبيق وقف الأعمال القتالية إلى آخره أم هي كانت تحضر نيابة عن من غاب عن أستانة وهنا أقصد الخليج، ما تحليلك؟

محمد عفيف: دعني أجيب عن هذا الموضوع من بضع زوايا، أنا لا أشاطرك الرأي تماماً بأن الأردن مؤشر.

إياد خلف: ليس رأيي..

محمد عفيف: لا، جزئياً صحيح، ولكن لا أقول أن هذا هو المعنى الكامل للمشاركة الأردنية، أنه إذا شارك الأردن في أستانة فهذا معناه كذا، أنا أعتقد أن الأردن قرأ أن السعودية تنهزم في اليمن، السعودية تعاني من مشكلة اقتصادية كبيرة والاقتصاد الأردني يعاني بسبب هذا الوضع.

ثانياً، الوضع في داخل سوريا، الوضع الميداني في داخل سوريا تحسن بشكل كبير في السنتين الأخيرتين وازداد تحسناً بعد سقوط حلب، بعد عودة حلب إلى الشرعية.

ثالثاً، داخل المجتمع الأردني هنالك أزمة حقيقية، هنالك قرار سياسي أردني يرغب في التوجه إلى دعم الحل السياسي الذي تقوده روسيا وهنالك اعتراض مجتمعي كثير من الأردنيين أو بعض الاتجاهات السلفية الأردنية مؤيدة أكثر لجماعات الإرهاب وهذا يثقل كاهل الحكومة الأردنية والمجتمع الأردني. ولكن أنا أعتقد أن أفضل ما قرأته الحكومة الأردنية في هذا الموضوع أن المشروع السعودي التركي الأميركي الإسرائيلي في سوريا فشل وهو أقرب الناس إلى الحدود السورية واقتصاده مرتبط بالاقتصاد السوري وجغرافيته مرتبطة بالجغرافيا السورية وهو يستقي من المياه السورية لزمن طويل، فأنا برأيي قرأ أن الانتصار في سوريا بات وشيكاً، وبطبيعة الحال على حكومة مثل الحكومة الأردنية أن تقدر بأنه إذا هذا كان يحصل من الطبيعي أن يكون هو في الضفة التي يتواجد فيها صناع الحل السياسي أو على الأقل موجود على طاولة المفاوضات.

لكن العنصر الأهم الذي أرغب في قوله، هنالك تغيير عميق في بنية المجتمعات العربية وفي بنية المجتمع العربي اتجاه الأزمة السورية، لو أتيح لك الاطلاع على تفاصيل في السياسة الأردنية، في تفاصيل في السياسة المصرية وفي الموقف الجزائري وفي الموقف التونسي وفي موقف بعض دول الخليج كالكويت وسلطنة عمان لأدركت أن المزاج العربي اجمالاً بدأ يتغير، لأنه أولاً، مثل ما قلنا الانتصار في الميدان وهناك إمكانية للوصل إلى حل سياسي ولذلك الإدارة الأميركية تتحدث عن الإرهاب أكثر مما تتحدث عن تغيير الأنظمة، ينظرون أنه الصورة التي رسمت عليها صورة الحرب في سوريا في ما مضى بدأ بالتغير، لم تعد حرباً طائفية، لم تعد حرباً شعب ثائر ضد نظام جائر، لا، بدأ في المجتمع العربي يتم..

إياد خلف: تُكتشف الحقائق..

محمد عفيف: اكتشاف الحقائق، أن هذه حرب إسرائيلية كونية ضد نظام عربي مقاوم وبلد رئيسي في المعركة ضد إسرائيل وفي المعركة ضد الإرهاب، ابتدأت هذه الصورة تتكشّف، هذا عنصر من العناصر الرئيسية التي قرأها الأردن مما دفعه، اسمع رئيس الأركان الأردني في تصريح منذ بضعة أيام يقول: "أنا مستعد أن أفتح معبر النصيب إذا من الجانب الآخر كانت موجودة الحكومة السورية"، هذا تعبير ومؤشر عن المدى التي وصلت إليه الأمور في الأردن وأقول لك بحسب معلوماتي في مصر وفي كثير من الدول العربية وفي كثير من المجتمعات العربية وبعض الإرهاصات في الإعلام العربي تؤشر بدقة إلى ما أقول.

إياد خلف: بما أنك تحدثت عن الإعلام العربي، الإعلام هو من أمضى الأسلحة التي استخدمت في هذه الحرب في المنطقة بشكل عام إن كان في اليمن، في العراق وفي سوريا تحديداً كان للإعلام يد طولة في هذه الحرب، برأيك اليوم أستاذ محمد، في هذه المواجهة الإعلامية أين يقف إعلام المقاومة؟ ما تقييمك للأداء الإعلامي بما أنك رجل من رجال الإعلام في المقاومة؟

محمد عفيف: الإعلام المقاوم لعب دوراً كبيراً جداً في المعركة، الإنسان أن نستحيى بالمعنويات والمشاعر وهي تلعب دور هام في المعركة، والتوضيح للرأي العام عنصر أساسي في طبيعة المعركة، وأعتقد أن إعلامنا بشكل عام في محورنا نجح جزئياً في الدفاع عن القضايا الرئيسية.

أولاً رفض، يعني دفع حملات التشويه.

ثانياً، محاولة وضع المعركة في سوريا في إطارها الصحيح، لا يوجد شك أنه صرف الكثير من الأموال وقدمت الكثير من الإغراءات وأنشأت محطات وأديرت غرفة عمليات واحدة لمحاولة إسقاط سوريا وتقسيمها وضربها وتفتيت شعبها، إعلامنا في المقابل لعب دوراً كبيراً في إسقاط هذا الموضوع أو في التقليل من مخاطره، لكن أنا أعتقد أنه، كي أكون أيضاً موضوعياً ومنطقياً مع نفسي، نحن نحتاج إلى خطوات أكثر تقدماً على المستوى الإعلامي مما هو حاصل حالياً، لدينا الكثير من الأفكار، الكثير من الخبرات والطاقات، إمكانات كبيرة، طاقات واعدة، ونحتاج إلى إدارة العملية الإعلامية كما تتم الإدارة في الميدان في مستوى عالي من التنسيق، في السياسة في مستوى عالي من التنسيق، أعتقد أنه نحن على المستوى الإعلامي نحتاج إلى غرفة عمليات موحدة بين وسائل الإعلام المحور برمته، وأعتقد أنه خطينا طبعاً خطوات في هذا المجال لكن نحتاج إلى الأفضل، لأن عدونا واحد، تعدد الأساليب وتعدد اللغات وتعدد الأدوات ومع هذا كله يقود المعركة بروحية وإدارة واحدة، أما نحن ينبغي أن نطور في المستقبل القريب وأنا بحثت هذا الموضوع مع عدد من المسؤولين الإعلاميين في سوريا ولبنان..

إياد خلف: للآخرين ماكينات إعلامية أستاذ محمد، في الطرف الآخر يوجد ماكينات، يعني السعودية اليوم تسيطر على معظم وسائل الإعلام في العالم العربي وهذا مؤثر في الشارع العربي، هل من خطوات يمكن على الأقل أن لا يبقى الشارع العربي عرضة لأفكار وهابية، لأفكار تنظيمية، يعني الشارع العربي اليوم يتلقى المعلومة من وسيلة الإعلام، إذا لم يكن لدينا هذا الدور فربما يكون نقطة ضعف في محور المقاومة، هل من خطوات؟

محمد عفيف: أنا أقول أنه بذلنا الكثير من الجهد في السنوات القليلة الماضية وعلينا أن نبذل جهداً أكبر.

ثانياً، علينا أن نطور أداة تنسيق مشتركة بين جميع وسائل الإعلام والدول العاملة في هذا المحور من أجل تقديم الحقيقة كاملة كما هي للعالم العربي.

إياد خلف: حتى أسلوب الخطاب؟

محمد عفيف: طبعاً، طبعاً، أنا موافق على موضوع أسلوب الخطاب والمصطلحات والرؤية البصرية وكثير من القضايا، المفردات الإعلامية البحتة التي جميعنا يُتقن لغتها وكيف تستطيع أدوات إعلام المحور المعادي الدخول إلى النفسيات ومشاعر الجنود والناس العاديين، أتفهم كل هذا، وأنا أقول نحن محتاجين إلى إدارة حكيمة للمعركة الإعلامية ولكن أنا أقول أن هذه الصورة التي فيها تشويه صورة القيادة والنظام والشعب في سوريا والصورة التي من خلالها تم تشويه صورة المقاومة وقائدها في لبنان في الإعلام العربي على مدى السنوات الماضية بدأت بالتراجع. أنا عليّ أن أتطلّع إلى الأمام، أن أبذل المزيد من الجهد، الآن الصورة التي قدمت عنا وعن محورنا طوال بضع سنوات في العالم العربي الآن بدأت تتغير، دليل بسيط، إذا الإدارة الأميركية بدأت تتكلم أنها هي قادمة لتقاتل الإرهاب في سوريا، هذا الشيء الذي نقوله أنه نحن دخلنا إلى سوريا كي نقاتل الإرهاب في سوريا إلى جانب الجيش السوري، منطقنا بدأ يصل إلى العالم، هذا مهم، لكن نحتاج أن نقدمه بصورة صحيحة، بأدوات صحيحة، برؤية بصرية صحيحة، بمصطلحات تصل إلى العالم العربي. دعني أقول كما أن أخصامنا وأعداؤنا والمحور المعادي لنا لم يرمي بعد أسلحته في الميدان وأيضاً لم يرمي بعد أسلحته الإعلامية ولكن الموضوع موضوع وقت كما علينا أن ننتصر في الميدان وفي السياسة علينا أن ننتصر في الإعلام وأنا أعتقد أنه علينا أن نقوم بجهد إضافي، نقوم بجهد وعلينا أن نقوم بجهد إضافي.

إياد خلف: - موضوع الإعلام وحتى موضوع الحرب الثقافية والحرب الأيديولوجية ربما يحتاج إلى وقت أطول، وقت الحوار قد انتهى، كل الشكر لك مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله الأستاذ محمد عفيف شكراً لك.

محمد عفيف: شكراً لكم.

إياد خلف: تحية لكم مشاهدينا والشكر لكم على المتابعة، هذه تحياتي أنا أياد خلف إلى اللقاء.

 

لمشاهدة الحلقة الرجاء الضغط هنا