الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



السيد هاشم صفي الدين

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة السيد هاشم صفي الدين في بلدة ديرقانون 11-10-2015


 

رأى رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة السيد هاشم صفي الدين أننا اليوم أمام فرصة لا يجوز لأحد أن يضيّعها والمتمثلة بالحوار الجاري حاليا في لبنان، وأن من يضيّع هذه الفرصة عليه أن يتحمّل العواقب حاضراً ولاحقاً، فيكون هو المسؤول عن أي نتيجة سيئة يمكن أن يصل إليها البلد، لأن لبنان وبالرغم من أن الظروف غير مثالية فيه إلاّ أنه أمام فرصة مرحلية للإنتقال إلى بعض الحلول للمشاكل التي نعيشها، مضيفاً أنه لا يجوز أن يضيِّع البعض هذه الفرصة بخلفيات ومصالح فئوية ضيقة نسمعها في بعض خطاب التحريض والتخريب المشين، ومن بعض الذين اعتادوا على ذلك وهم من الذين يسعون لإفشال الحوارات والتسويات بهدف تمديد الأزمات، سيما وأنهم من الذين لم يهتموا في يوم من الأيام بهذا البلد ووحدته واستقراره.
كلام السيد صفي الدين جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لمناسبة مرور أسبوع على استرجاع جثمان الشهيد المجاهد مهدي محمود برجي، وذكرى أربعين الشهيد المجاهد مهدي مصطفى مدني في حسينية بلدة ديرقانون رأس العين بحضور مسؤول حزب الله في منطقة الجنوب الأولى أحمد صفي الدين، المسؤول التنظيمي لإقليم جبل عامل في حركة أمل المهندس علي اسماعيل إلى جانب عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات، وحشد من أهالي البلدة والقرى المجاورة.
وأشار السيد صفي الدين إلى أننا تعلمنا من خلال تجربتنا أن نبقى نمتلك منطق الحوار من أجل الحفاظ على بلدنا، فإذا كنا نقاوم ونقدم الشهداء في وجه العدو الإسرائيلي والعدو التكفيري من أجل أن يبقى بلدنا آمنا ومستقراً ومطمئناً وبعيداً عن كل هذه العاصفة التكفيرية التي تصيب المنطقة، فمن أولوياتنا أيضاً أن نكون  جاهزين لأن نقدم الكثير من منطق الحوار والفكر والمعرفة لكي نصل إلى حلول منطقية لكل المشاكل التي يعانيها بلدنا في الموضوع الاقتصادي والاجتماعي، لذلك فإننا دائماً شاركنا ونشارك في الحوارات، بل نحن ممن يدعو إليها للوصول إلى علاجات ولو جزئية، وإذ أننا نعرف ونقدّر أن الحكومة الحالية بظروفها في ظل الأوضاع الحالية ليست مساعدة وجاهزة لإيجاد حلول جوهرية ومبدئية، إلاّ أن المطلوب بالحد الأدنى هو أن يكون هناك التقاء على معالجة بعض الأمور الضرورية واللازمة بالمقدار الذي نتوافق عليه جميعاً كلبنانيين.
واعتبر السيد صفي الدين أن كل الكلام الذي نسمعه والذي يتحدث به البعض بأن المقاومة هي السبب في تردي الوضع المعيشي والاقتصادي غير صحيح ومزيّف، لأن الناس يعرفون تماماً أن رجال المقاومة وشبابها الذين يبذلون أنفسهم ويقدمون دماءهم دفاعاً عن الوطن والمجتمع والأهل لن يبخلوا بشيء من مال وغيره لأجل أن نعيش حياة عزيزة كريمة، وبالتالي فإنه لا يمكن لأي محاولة خبيثة أن تجعل المقاومة في مكان والناس في مكان آخر، وكذلك لا يمكن لأي كلام لا طائل منه أن يجعلنا نتراجع، لأن مقاومتنا تحمل الوعي والحكمة والشجاعة والإقدام والرؤية.  
  وأكد السيد صفي الدين أننا وكما كنا سابقاً حيث كان ولا يزال العدو الإسرائيلي هو عدونا الأول، لا يمكن مواجهته أو دحض  كل مؤامراته إلاّ بالمقاومة والسلاح، فكذلك اليوم في مواجهة العدو التكفيري، فإنه لا يمكن أيضاً أن ندافع عن أعراضنا ومقدساتنا إلاّ إذا كنّا أقوياء، ليس فقط في كفريا والفوعة ونبل والزهراء، بل في البقاع والجنوب وفي كل مكان، فلا مكان للضعفاء في معادلات العالم، لا في التاريخ ولا في الحاضر ولا في المستقبل، بل إن هؤلاء الضعفاء هم للسحق والقتل والظلم، ويتم استعمالهم لتحقيق كل البرامج والأهداف الاستكبارية للدول الإقليمية والعالمية، بالمقابل ولأننا ننتمي إلى كل التاريخ المقاوم والعريق الذي نفتخر به، فقد عقدنا العزم وشددنا الهمم من أجل أن نبقى في هذه الساحات، ونحن متواجدون فيها بإذن الله تعالى.
وختم السيد صفي الدين بالقول: بالأمس استشهد قائد عزيز من قادة المقاومة الحاج حسن الحاج (أبو محمد الإقليم/ الحاج ماهر) الذي هو قائد عزيز وغالي، وهو من الذين عملوا في المقاومة منذ يومها الأول، فشهادته لا نعتبرها خسارة إنما ربح بمنطق الدم والشهادة، وبمنطق كربلاء والحسين، والفداء والتضحية والإيثار والعطاء والالتزام بالمباديء وبكل قيمنا وأهدافنا المقدسة، فهؤلاء هم شهداؤنا وقادتنا الذين يتواجدون في ساحات الوغى في مقدمة المواجهة، فلا يقولون للشباب تقدموا ويقفون هم في الخلف ليديروا المعركة، بل يحملون دماءهم على الأكف، ويتقدمون إلى الساحات الأمامية بكل صبر وعزم وهمّة واطمئنان وثقة، مشدداً على أننا قدمنا التضحيات وما زلنا جاهزين لتقديم كل التضحيات من أجل أن نصل إلى تحقيق كامل أهدافنا، وسنصل إلى ذلك بإذن الله تعالى.