الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



الشهيد السيد عباس الموسوي

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة السيد عباس حول ثورة الإمام الحسين 15-7-1991


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 

السلام على الإمام الحسين، والسلام على علي بن الحسين، والسلام على أولاد الحسين، والسلام على أصحاب أبي عبدالله الحسين، السلام عليكم جميعا يا أنصار أبي عبدالله وشيعته ورحمة الله وبركاته.‏
الإمام الحسين (ع) عندما أخذ قراره التاريخي، الثورة في وجه يزيد بن معاوية أراد سلام الله عليه أن يوضح أهدافه، ماذا يريد الإمام الحسين (ع) فكان إعلان هدفه بين يدي الله عزوجل من خلال دعاء توجه به الإمام الحسين بين يدي الله عزوجل فقال: "اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام وإنما لنرد المعالم من دينك وتقام المعطلة من حدودك ويأمن المظلومون من خلقك" هذا الدعاء الذي هو التعبير الصادق من الإمام الحسين (ع) بين يدي الله عزوجل تحددت فيه إرادة الإمام الحسين، كل المبادىء التي إنطلق على أساسها الإمام الحسين (ع) أراد أن يرد معالم دين الله إلى المجتمع، إلى الأمة الإسلامية والدولة الإسلامية أراد أن يقيم ما تعطل من حدود الله على يد يزيد بن معاوية، ثم كان هدفه الأهم أن يأمن المظلومون من خلقك هذه الأهداف المعلنة من قبل الإمام الحسين مضافا إلى كل العناصر الذاتية لثورة الإمام الحسين (ع) تشكل بمجموعها عناصر قوة الثورة الحسينية في كربلاء. ولذلك أهم عبارة يمكن أن نلخص بها كربلاء أن كربلاء تملك عناصر ذاتية تستطيع من خلال هذه العناصر أن تشكل الطموح الحقيقي لكل مظلوم على وجه هذه الأرض كل مظلوم دون إستثناء دون الإلتفات إلى مسألة الإنتماء، دون التنبه إلى مسألة الهوية كل مظلوم كل مستضعف على وجه هذه الأرض يرى في الإمام الحسين أملا، يرى في الأهداف التي أعلنها الإمام الحسين تعبيرا عن طموحه كمظلوم وكمستضعف، هذا تجده واضحا في كل عنصر من عناصر كربلاء، تجدها في الأهداف التي أعلنها الإمام الحسين، الأهداف التي بدونها لا يمكن أن يعيش الإنسان حرا عزيزا وكريما إذا أراد الإنسان أن يرفع الظلم عن نفسه أن يرفع القهر عن نفسه وعن إرادته لا بد له من حمل أهداف ثورة الإمام الحسين. كذلك كل إنسان يتطلع إلى العناصر المأساوية في ثورة الإمام الحسين مأساة الإمام كإمام مأساة المرأة في كربلاء مأساة الصبية في كربلاء كل مأساة كربلاء تعطي دفعة كبيرة للإنسان المظلوم المستضعف تعطيه دفعة وقوة لينطلق قويا عزيزا مقتدرا في مواجهة الظلم والظالمين كذلك عندما تتطلع إلى شخصيات كربلاء إبتداء من أهل بيت الرسالة، الحسين وأبي الفضل العباس والسيدة زينب وإنتهاء بأصغر طفل كان على أرض كربلاء نجد في كل هذه الشخصيات نماذج قوة، تجد رجالا مبدئيين تجد رجالا لا يلينون أمام الباطل وأمام الظلم.‏
إذا كربلاء بكل عناصرها سواء على مستوى الأهداف والمبادئ أو على مستوى العناصر المأساوية في كربلاء أو على مستوى رجالات الثورة في كربلاء أي عنصر من هذه العناصر تجد فيه قوة ذاتية تجعل من هذه الثورة طموحا حقيقيا لكل مظلوم ولكل مستضعف حتى ولو كان غير مسلم ومن هنا لا نفاجأ أبدا عندما نجد رجالا كانوا يعيشون الثورة من خلال ثورة كربلاء علما بأنهم غير مسلمين يعني مثلا من الأمثلة البارزة في عصرنا الحاضر على هذه الحقيقية الثائر الهندي الكبير غاندي عندما يعتبر الحسين قدوته في ثورته، غاندي عندما ينظر إلى الإمام الحسين يجد إنسانا مظلوما لكن هذا المظلوم قوي مقتدر ثابت على حقه لا يخشى الإستكبار لا يخشى الظالمين لا يلين أمام جبروتهم يقف بعزم وقوة وجد رجلا مستضعفا مظلوما وجده وحده على ساحة كربلاء وعشرات الألوف من الجيوش يحيطون به من كل جانب لكنه بقي كالجبل الصلب ينافسهم ويصارعهم حتى صرعهم جميعا صرع إرادتهم قتل نفسياتهم أسقط معنوياتهم حتى عندما أصبح صريعا على أرض المعركة وإستشهد كانت كل قطرة دم من قطراته المباركة عنصر قوة في مواجهتهم ولذلك أمام هذه الهزيمة المعنوية الكبرى لجيش يزيد إستطاعت السيدة زينب وهي إمرأة أن تقف بينهم كالطود الشامخ بعزيمة الرسل والأنبياء بعزيمة أهل بيت الرسالة أهل بيت محمد بن عبدالله وقفت بوجههم بكل قوة وهي إمرأة ضعيفة مظلومة لا تجد لها ناصرا ولا معين.‏
عندما يتطلع رجل كغاندي حتى ولو لم يكن مسلما سيستشعر القوة من خلال هذه المظاهر سيستلهم العزم والقوة والصبر الكبير على مواجهة الظلم والظالمين، على مواجهة جبروت الكفر بكل أبعاده وبكل أشكاله ثم هذا ما تراه على مستوى كل الأجيال التي عاصرت ثورة الإمام الحسين أو التي أتت من بعد ثورة الإمام الحسين إلى عصرنا الحاضر ثم على مستوى المستقبل حتى قيام ثورة الإمام المهدي (عج) تجد أن كل هذه الأجيال تجعل من ثورة الإمام الحسين طموحها. الإمام الحسين يعتبر أن أمال هذه الأجيال يعبر عن طموحات الأجيال على مر التاريخ في الماضي والحاضر والمستقبل لذلك إقرأوا التاريخ حقبة تلو حقبة إقرأوا هذا التاريخ ستجدون حتى الذين لم يؤمنوا بالحسين (ع) كانوا يرون أن طريقهم الوحيد لإثارة الجماهير لبعث الثورة في نفوس الناس لإستنهاض همم الناس الطريق الوحيد هو في إستثمار كربلاء والإستفادة من عناصر القوة في كربلاء فكنت تجد الثورة العباسية ثورة العباسيين لم تكن صادقة لكنها كثورة لم تستطع أن تتقدم خطوة واحدة إلا بشعارات الحسين بشعارات كربلاء فكان الشعار الذي رفعه العباسيون يا لثارات الحسين كل التعبئة التي كان يستخدمها العباسيون كانت موادها من كربلاء من مأساة كربلاء من مظلومية أهل البيت في كربلاء كل عناصر القوة في ثورة العباسيين كانت من شجاعة الحسين وصبر والحسين وقوة الحسين وهكذا على مستوى الأهداف على مستوى المبادىء. كذلك أي ثورة من الثورات التي أتت بعد الثورة العباسية سواء كانت ثورة مخلصة كثورة زيد بن علي أو كثورة التوابين أو ثورات لا علاقة لها بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد كانت لا تستطيع أن تتحرك كثورة إلا من خلال استغلال عناصر القوة في كربلاء. من هنا عندما نقول أغنى ثورة في تاريخ الإنسانية هي ثورة الحسين لا نكون في موقع المبالغة أبدا بالحد الأدنى ثورة الحسين ثورة فريدة لا مثيل لها على مستوى التاريخ الإسلامي ولذلك عندما نقرأ معالم ثورة الإمام المهدي (عج) تقرأ من خلال معالم هذه الثورة أن الإمام المهدي (ع) أرواحنا له الفداء.‏
هذا الإمام الذي يعتبر أعظم قيادة في تاريخ البشرية على مستوى ما سيحقق من إنجازات ونتائج. هذا القائد الثائر لن يستطيع أن يستغني عن عناصر القوة في كربلاء بل سيستفيد استفادة كاملة من عناصر القوة في ثورة أبي عبدالله الحسين مثلا في الروايات عندنا أن شعار الإمام المهدي "يا لثارات الحسين" هذا الشعار أيضا في الرواية أن أكثر المواقف التي تثير الحزن في قلب الإمام المهدي وتعطيه الشحنة الحقيقية للاندفاع في مواجهة المستكبرين والظالمين هو تذكره لموقف السيدة زينب بين يدي يزيد بن معاوية يتذكر هذا المشهد لعمته السيدة زينب فيبكي طويلا كيف إستطاعت الأمة الإسلامية أن تتحمل مشهد السيدة زينب مظلومة أسيرة بين يدي يزيد بن معاوية تثار غيرة الإمام المهدي يشعر بالألم الكبير يشعر بأن مسؤولياته أصبحت كبيرة اتجاه عمته السيدة زينب فينطلق بكل قوة من هذا الموقف لمواجهة الظالمين ثم أيضا في الرواية، بين الناس وقوف والإمام المهدي يخطب فيهم يتفاجأ الناس أن هناك طفلا يحمله الإمام المهدي فيقال من هذا الطفل فيكون الجواب من الإمام المهدي (عج) يكون الجواب قوله ما ذنب هذا الطفل عبدالله الرضيع. يستفيد الإمام المهدي (عج) من أجل الدعوة لثورته المباركة من أجل استنهاض همم الناس من أجل إثارة الناس عاطفيا ليندفعوا بقوة في مواجهة الظالمين والمستكبرين تحت لوائه ورايته، يستفيد من كربلاء من شعارات كربلاء من مبادئ كربلاء من أهداف كربلاء من مأساة كربلاء.‏
من هنا نفهم جيدا ونحن في هذا العصر كيف استفاد الإمام الخميني رضوان الله عليه من كربلاء، توجد عبارة أتصوركم تعرفونها جميعا أصبحت من المحفوظات "كل ما عندنا من بركات كربلاء" نعم كان الثائر في الجمهورية الإسلامية كان الثائر في وجه الشاه كان المقاتل في وجه صدام كان المقاوم في وجه أمريكا في إيران، كان يشحذ همته وعزيمته من كربلاء، فكان إمامهم وقائدهم الإمام الخميني رضوان الله عليه كانت عادته بمجرد أن يذكر الحسين كان يبكي كانت عادة الإمام الخميني عندما يسمع بكلمة الحسين كان يبكي، كان يبكي وينتحب على أبي عبدالله الحسين ثم كان كل ثائر في الجمهورية الإسلامية، رجلا كان أو إمرأة كبيرا كان أو صغيرا، كان يرى في الحسين عزمه وقوته وطموحه ومبادئه وأهدافه ولذلك إقرأوا مراحل الثورة في إيران، الثورة ضد الشاه. عندما وصلت الثورة الإسلامية المباركة في إيران إلى أيام عاشوراء شهدت تصاعدا عجيبا أذهلت المراقبين.‏
كل المستكبرين، كل المراقبين للثورة الإسلامية في إيران أذهلتهم مشاهد الثوار في إيران في أيام عاشوراء، وإبتدأت التحليلات السياسية لماذا الثورة بلغت قمتها في أيام عاشوراء لماذا تصاعدت الثورة إلى هذا المستوى في أيام كربلاء أخذ كل محلل يفسر هذه الظاهرة العجيبة. والآن احدى الدراسات الأساسية في مراكز الدراسات الأساسية في أمريكا والغرب وإسرائيل وكل دوائر الإستكبار العالمي على مستوى الأبحاث والدراسات الإستراتيجية عندها بحث خاص بكربلاء، تأثيرات كربلاء على الشيعة، لماذا الشيعي يقدم على الشهادة ؟ هذا سؤال كان بحاجة إلى جواب وجدوا جوابه سهلا عندما عرفوا من هو الإمام الحسين فأخذت كل التفسيرات ترجع حب الشهادة في نفوس الشيعة إلى إرتباطهم بأبي عبدالله الحسين. ثورة كبرى في عصرنا الحاضر ثورة تعتبر من أهم الثورات المعاصرة، هل هناك ثورة في عصرنا الحاضر أكثر أهمية وعظمة من ثورة الإمام الخميني في إيران، أهم ثورة معاصرة، عشرات الملايين من الناس تحمل شعارا واحدا وتؤمن بعقيدة واحدة تنطلق من ثورة كربلاء انطلقوا في قلب تاريخنا المعاصر ليسقطوا أعظم إمبراطورية في منطقة الشرق الأوسط يعني ليسقطوا أمريكا في منطقة الشرق الأوسط، أعظم ثورة نفتش عن جذورها فنجد جذورها في كربلاء.‏
الحسين (ع) كما كان أساسا لثورة المسلمين في أيران هو أساس ثورتنا ومقاومتنا في لبنان، ثم إنطلقت هذه الثورة من إيران ولبنان لتأثر تأثيرها في كل العالم لتصبح ثورة للإنسان كإنسان للمستضعف كمستضعف إذهبوا إلى كل اطراف العالم الآن في عصرنا الحاضر تجدون كل مستضعف مظلوم يرى في ثورة الإمام الخميني (رض) وفي مقاومة المسلمين في لبنان ثم من انتفاضة المسلمين في فلسطين يرى في هذه الثورات طموحه الكبير وعزمه الكبير هذه الثورات التي كان أساسها كربلاء تحرك الإنسان في عصرنا الحاضر تحركت ثورة حقيقية في نفوس الناس إنطلاقا من كربلاء وعاشوراء لذلك نحن مدعوون أكثر من أي وقت مضى في هذه المرحلة وفي هذا العصر لدراسة موضوعية كاملة عن عناصر القوة في ثورة الإمام الحسين عنصرا عنصر سيجد الباحثون والمفكرون والكتاب سيجدون أمام أعينهم أغنى ثورة في تاريخ الإنسان سيجدون ثورة قدوة يستطيع أن يقتدي بها الإنسان كإنسان بمعزل عن إنتمائه ونحن في أيام ابي عبدالله الحسين نسأل أين نحن من الإمام الحسين طبعا قد نقول كمسلمين في لبنان قمنا بمهمة أساسية وإستطعنا أن نستفيد من ثورة أبي عبدالله الحسين في طرد أمريكا وإسرائيل من هذا البلد لكن هل يجوز لنا أن نحول هذه المسائل إلى أمجاد نتغنى بها ثم نكتفي بهذه الأمجاد نقول والله نحن قمنا بواجبنا قمنا بما علينا من مسؤوليات والآن إنتهت هذه المسؤوليات إنتهت هذه الواجبات الآن ليتحمل الآخرون عنا المسؤولية أو مثل ما يكتب من وقت لآخر نحن كشعب في لبنان تعبنا مللنا الحرب هذا النوع من الكلام أعتقد بأنه أخطر ما يحارب به المسلمون في لبنان أن هناك حربا قاسية ألقت بأثقالها على اللبنانيين ستة عشر عاما من الحرب الناس تعبت الآن ليتحمل المصريون أعباء المعركة ليتحمل السوريون الأردنيون وهكذا نحن سقط الواجب عنا فعلنا ما هو الواجب علينا هذا المنطق ليس منطقا إسلاميا نحن فرحنا وكان فرحنا كبيرا أن تطوى كل ملفات النزاع الداخلي هذه مسألة أساسية فرحنا لها وكانت موضع إرتياحنا الحقيقي أغلق ملف الحرب الداخلية في لبنان طبعا جزء من هذا الملف أغلق قهرا عن جماعة في هذا البلد وهناك من أغلق ملف النزاعات الداخلية بأرادته واختياره على كل حال الحمد لله أصبح المناخ مناخ المقاومة فقط هناك عدو واحد إسمه إسرائيل من أراد أن يتبارى ويتنافس فليكن التباري والتنافس في مواجهة ومقاومة العدو الإسرائيلي على مستوى هذا الهدف مقاومة العدو الإسرائيلي هذا الهدف ليس أنه هدف ينطلق من كربلاء فقط ويجد جذوره الأساسية في كربلاء في أهداف ومبادئ أبي عبدالله الحسين بل أن المقاومة أيضا هي الخيار الأوحد بالنسبة لنا في هذا البلد ليس فقط في هذا البلد بل على مستوى المنطقة بكاملها.‏
أن يقول الإسرائيلي يوميا، أخذت جزءا من أرضك الشريط الحدودي وجزئين وأنا طامح في المزيد من الأرض والمياه والإنسان ويوما من الأيام سأشطب لبنان من الخارطة مثل ما ضُمت الجولان، ضمت الضفة الغربية، لبنان سيضم بأكمله إلى دولة إسرائيل وسيصبح جزءا من دولة لإسرائيل الكبرى، ثم أنا إستسلمت أمام هذا الواقع بحجة الملل من الحرب مثلا، بحجة التعب، نحن تعبنا من الحرب ولذلك لا داعي لأخذ البندقية والحفاظ على البندقية والإستمرار في المقاومة. لا تريد المقاومة ليست مشكلة لا تريد أن تجاهد العدو الإسرائيلي وتواجه المشروع التوسعي لإسرائيل ليس مشكلة لكن يجب أن تعرف جيدا أن لا شيء سيبقى بين يديك لا بيت ولا وطن ولا مياه ولا خيرات ولا كرامة ولا عزة ولا رسالة سوف لن يبقى لك شيء. هذا واقع لذلك لا يجوز لي أنا كإنسان على أرض لبنان أن أقول: والله أنا قمت بما علي من واجب، أنا رجل الساحة أنا من أخرجت أمريكا من هذا البلد. أنت لم تخرج أحدا الذي أخرج أمريكا من هذا البلد الشهداء أما أنت لا تزال حيا، الدماء تجري في عروقك أنت لم تصنع شيئا ولذلك الزبير بن العوام جاهد طويلا بين يدي رسول الله قاتل في بدر قاتل في أحد عندما فر كل المقاتلين من المعركة بقي الزبير إلى جانب علي بن ابي طالب لم يترك معركة إلا خاضها إلى جانب رسول الله وبقي يجاهد ويجاهد حتى توفي رسول الله ثم أتى عهد علي بن أبي طالب(ع) ماذا نفع الزبير بن العوام جهاده لم ينفعه بشيء وهو الذي جاهد بنفسه فكيف إذا كان الذي جاهد غيرك والذي استشهد غيرك وأنت لم تفعل شيئا، أنت ممكن شاركت في مسيرة في مظاهرة من المظاهرات. أنت واجبك الان، مسؤوليتك الآن في هذه اللحظة أن تكون معدا لنفسك، مجاهدا، ثم تكون البندقية دائما بين يديك لتجاهد العدو وتقاتل العدو عندما تكون في جاهزية كاملة ودائمة ساعتئذ يمكن أن تقول أنا اؤدي الواجب والمسؤولية أما أن تعتمد على جهاد الآخرين وعلى شهادة الآخرين وعلى ما صنعه الآخرون من أمجاد فهذه أمجاد الآخرون ليست أمجادك.‏
نحن مؤمنون عزيمتنا من أبي عبدالله الحسين لذلك لا نمل الحرب حتى في الروايات والأحاديث أصحاب رايات المشرق لا يملون ولا يكلون نحن أصحاب هذه الرايات كمؤمنين ليس المقصود من أصحاب هذه الرايات الذين أتوا من المشرق، كل الذين التقوا مع أبناء المشرق على مبدئهم وعقيدتهم وعلى أهدافهم وحملوا نفس رايتهم هؤلاء يتصفون بأوصافهم لا يملون ولا يكلون من الحرب نعم شرط أن تكون هذه الحرب صادقة "اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام" هذه علامة صدق أبي عبدالله الحسين. إن الحسين عندما خرج إلى كربلاء لم يكن يطمح لحكم، لم يكن يطمح لزعامة، لم يكن يستهدف الوصول إلى سلطة، لأن الحسين كان يعرف منذ اليوم الأول أنه سيقتل ولذلك عندما خاطبه من خاطبه من الناصحين كان يقول له شاء الله أن يراني قتيلا هل هناك أدل من هذه الروايات على صدق أهداف أبي عبدالله الحسين. يعني مرة رجل ثائر يجمع الناس من حوله ويتوجه إلى الكوفة بهدف أن يتزعم على الناس، يصبح سلطانا، الحسين لم يقصد الكوفة، الحسين كان يعرف أن نهاية الدنيا بالنسبة إليه رمال كربلاء لن يصل إلى الكوفة ثم حتى بعد أن وصل إلى كربلاء أعطي مجالا واسعا، أعطي مجالا، قيل له في تلك اللحظات إنزل على حكم يزيد، بايع، كانت البيعة وحدها كافية لانقاذ أبي عبدالله الحسين من القتل لكنه رفض. إذا الحسين كان صادقا مخلصا لمبادئه وأهدافه أيضا نحن في هذا العصر يجب أن نكون أكثر صدقا وإخلاصا لمبادئنا ولثورتنا فعندما نقول نحن أبناء المقاومة ضد العدو الإسرائيلي يجب أن نكون مخلصين صادقين.‏
نسأل الله العلي القدير أن يعظم أجورنا وأجوركم بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه ونسأل الله لشهداء هذه المنطقة الرضوان والرحمة لاسيما لشهداء العمليات الإستشهادية ونسأل الله أن يمن علينا وعليكم بالنصر والعزة والقوة والكرامة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏