الصفحة الرئيسة القائمة البريدية البحث



الشهيد السيد عباس الموسوي

تصغير الخط تكبير الخط طباعة الصفحة

كلمة السيد عباس حول دور الإعلام في عملية التغيير


 

 
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 

السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.‏
يسرني أن أتشرف بخدمة إخواني وأخواتي من أجل القيام بمحاولة أرجو من الله أن أوفق لها، بمحاولة متواضعة لبيان أهمية الإعلام في تغيير الواقع الثقيل على صدورنا جميعا. 
هذا العصر بوضوح تسيطر عليه وسيلة الإعلام سيطرة كبيرة، من هنا كان لهذه الوسيلة أهمية كبرى على مستوى كل الانشطة في الحياة من صغيرها وعاديها إلى كبيرها وخطيرها فالمسألة الإعلامية قد تستخدم لسلعة تجارية وقد تستخدم لترويج أعظم السياسات في العالم. هذه الوسيلة حقها علينا أن تبحث وتدرس وتقيم حتى نستطيع كأمة تريد النهوض وتريد أن تصبح خير الأمم، أمة مهتدية وهادية من حق هذه الوسيلة أن ندرسها دراسة شاملة ومستوعبة لن أستطيع في هذه الندوة المختصرة أن أفعل شيئا لكن سأحاول.‏
الإعلام كما نعرفه جميعا هو يعرف نفسه لنا، الإعلام هو وسيلة لا غاية، وسيلة وجسر لترويج مسألة من المسائل أيا كان نوعها، كما قلت لكم قد تكون مسألة حقيرة وقد تكون مسألة خطيرة لكن تسخر لها وسائل الإعلام من أجل تجميلها وترويجها وأخيرا جعلها معتقدا أو قناعة في نفوس وعقول الناس. هذه المسألة لا يجوز أن تبحث بحثا سطحيا وبسيطا، سوف أحاول أن أدرس هذه المسألة على ضوء طبيعة متأصلة في أعماق الإنسان هذه الطبيعة هي غرام الإنسان بالمظاهر والمسائل الجمالية، ما تراه عين الإنسان وما تسمعه أذن الإنسان يكون له علاقة في الكثير من معتقداته وقناعاته، الإنسان بطبيعته مركب على حب الظواهر. هذه المسألة ندركها من خلال دراستنا لكل الناس الذين يفهمون منهم واللذين لا يفهمون على حد سواء. الفلاسفة والمتعلمون أو الجهلاء وبسطاء الناس كلهم على حد سواء يحملون هذه الطبيعة، نعم عندما ندرس طبيعة هذا الإنسان على ضوء بعض المسائل نجد أن الإنسان قد نخلصه من الارتباط بالمظاهر لكن ليس تخلصا كاملا.‏
مثلا التربية الايمانية، التربية على الماورائيات يعني أن يفكر الإنسان بالله، أن يفكر الإنسان بما وراء الحياة الدنيا، أن نعلم هذا الإنسان كيف يرتبط بكل المسائل الغيبية مثل هذا الإنسان تخف عنده هذه الطبيعة، طبيعة الميل إلى المظاهر وعندما تصل هذه التربية إلى قمتها قد تنعدم طبيعة الارتباط بالظاهر ولو بنسبة كبيرة مثلا. عندما قال علي بن أبي طالب (ع) "لو كشف لي الغطاء لما ازدت يقينا"، علي بن ابي طالب كان يدرك الماورائيات، كان ينظر بعين الواقع، كان لا يلتفت إلى مظاهر الحياة الخارجية. هذا الكشف الكامل في رؤية علي بن أبي طالب كانت تدعوه أن يقول مهما كانت الظواهر ومهما حاول المحاول أن يعطيني أدلة على وجود الله من خلال كل الآيات المتوزعة في الطبيعة وفي الكون لما ازدت يقينا لأن يقيني بالله ناتج عن رؤيتي للواقع وكشفي للواقع. الإيمان هو الذي يخفف هذه الطبيعة وهذه الظاهرة في حياة الإنسان. بنفس الوقت هناك مخفف آخر هو مسألة العلم والفلسفة، نجد الفلاسفة قد يصلون إلى مرحلة ينكرون فيها ظواهر الأشياء، بعض الفلاسفة عندما يقولون التفاحة لا وجود لمظاهرها وإنما يفكرون بأن هناك جوهر وراء هذه الظواهر، وراء رائحة التفاحة أو وراء طعم هذه التفاحة أو وراء كل المظاهر الموجودة في هذا الوجود. طبعا هذا النوع من الفلسفة نحن ننكره أشد الإنكار، كما أن الفلسفة التي تجعل من الإنسان مجرد مظاهر خارجية أو حواس خارجية كفلسفة منحرفة أيضا لا نعترف بها، لكن عندما نقرأ في سجلات الفلاسفة أو في أراء الفلاسفة نجد أنهم يعملون على تخليص أنفسهم من ظاهرة اللجوء إلى المظاهر الخارجية. الكثير من الفلاسفة يفكرون بالماورائيات ويهتمون بالحقائق ويتركون مظاهر الأشياء، إذا الحكمة والفلسفة مضافا إليها الظاهرة الإيمانية هي التي تعمل على تخفيف حدة هذه الطبيعة والغريزة في حياة الإنسان، لكن هذه الغريزة تبقى هي الأساس ويبقى هذا الطبع هو المسيطر حتى على خيرة المؤمنين وحتى على خيرة الفلاسفة. مثلا، أي إنسان لا تغره مظاهر النظافة، النظافة مظهر من مظاهر الحياة الدنيا، القضايا الجمالية بشكل عام جمال الطبيعية أم الجمال الاصطناعي أو غيره، هذه المسائل بطبع الإنسان هناك ميل إليها، صحيح أنها قد تخفف عند جماعات وعند أشخاص معينين لكن عندما ندرس هذه الظاهرة على المستوى الغالب من الناس على مستوى الشعوب بشكل عام نجد أن هذه الطبيعة هي الطبيعة الغالبة والمسيطرة على حياة الناس. هذا الوضع عندما ندرسه على ضوء الواقع مثلا، الدول الأوروبية والدول الأمريكية بشكل عام في أوروبا وأمريكا يقاد الإنسان بالمظاهر صحيح أن الغرائز تتحكم في الإنسان الأوروبي والإنسان الأمريكي لكن مسألة الارتباط بالمظاهر هي من المسائل الأساسية في حياة الإنسان ولذلك كل وسيلة تهتم في إبراز هذا الظاهر يكون لها السيطرة الكاملة والتسلط الكامل على الإنسان الأوروبي والإنسان الأمريكي. أنا أسأل سؤال، الإنسان الأمريكي والأوروبي كيف يقاد سياسيا؟ من خلال الإعلام، لا يقاد من خلال القناعات الحقيقية. الإنسان الأوروبي حتى على مستوى حاجاته الاقتصادية والاجتماعية يقاد من خلال وسائل الإعلام، هناك سيطرة كاملة لوسيلة الإعلام سببها أن الإنسان الأوروبي إنسانا منحرف عن الواقع لا يلتفت إلى حقائق الأمور، لا ينظر إلى الماورئيات، يعيش تربية كل عالمها الظاهر من هنا، كل شيء يمكن أن يبرز الحياة الظاهرية، يستطيع أن يتغلب على حياة هذا الإنسان. سيطرة وسيلة الإعلام في كل مجالات حياة الإنسان الأمريكي وفي كل مجالات حياة الإنسان الأوروبي هي دليل واضح على ما لوسيلة الإعلام من دور تأثيري كبير في حياة هؤلاء الناس. مثلا في أكبر دولة من الدول المتحضرة والمعاصرة أمريكا، كيف ينتخب رئيس الجمهورية لأكبر دولة في العالم؟ من خلال ما تقنع به الجماهير، عن طريق وسائل الإعلام. هذه الوسيلة الوحيدة ولذلك من يمتلك مالا أكثر وقدرة إعلامية أبرع وفنا في إيصال صورته إلى الناس أو فنا في إيصال صوته أو فنا في إيصال وعوده للناس هو الذي ينتصر على مستوى المعركة السياسية الأولى، في أمريكا هذا معناه أن المسألة الإعلامية تسيطر سيطرة كاملة على حياة الإنسان هناك وتتسلط على كل مجالات حياته الأساسية. 
قبل أن أبتدأ بالمسألة الأساسية التي أريد أن أتحدث بها حول عملية التغيير من خلال الإسلام سوف أذكر لكم أمثلة أساسية من أعدائنا.‏
إسرائيل دولة كانت خارج العالم، كلية شعب ممزق مطارد لا إعتراف فيه من أحد وكان يعبر عنهم ولا زلنا نعبر عنهم بشذاذ الآفاق، هؤلاء الشواذ الذين لم يعترف بهم أحد، وضعوا خطة إعلامية بارعة واستطاعوا من خلال هذه الخطة أن يغيروا الكثير من القناعات في العالم لمصلحتهم، أنا أذكر لكم بعض الأمثلة. 
اليهود نظروا في العالم، وجدوا أن الحاكم فيه هو المسيحي، الحاكم في العالم هم المسيحيون، كمسيحيين رأوا أن هناك عقدة نفسية كبرى يحملها الإنسان المسيحي بشكل عام، إتجاههم هي عقدة قتل المسيح، هذه العقدة كانت تشكل حاجزا حقيقيا وعقبة أساسية أمام أهداف اليهود، إستطاعوا أن يستصدروا فتوى من البابا بتبرئة اليهود من دم المسيح ثم أشاعوا في كل أوساط العالم المسيحي هذه الفتوى. هذه القضية أزالت عقبة كبرى من أمام المخططات الكبرى الصهيونية واليهودية. ثم إبتدأوا بسياسة أخرى، سياسة إبراز المظلومية من خلال وسائل إعلامهم، إنهم شعب مظلوم، وأكد هذه الحقائق وجود أرقام بين أيدي الناس، هم شعب اضطهد وظلم في ألمانيا، أحرق في الأفران، هؤلاء شعب طورد في التاريخ، هذه السجلات الواضحة من تاريخهم القديم وتاريخهم المعاصر برزوها من خلال وسائل الإعلام فبرزت مظلوميتهم وعلى أنهم شعب مقهور. بنفس الوقت صوروا أنفسهم أنهم شعب مظلوم بين شعوب متخلفة وبين عالم متوحش من حولهم. الآن أي طرح بعد هذه المسائل الإعلامية أي طرح من الطروحات الاسرائيلية مقبول. مثلا، نحن دولة نقاتل دفاعا عن أنفسنا، فرغم كل الاعتداءات التي تمارسها اسرائيل على العرب هي المظلومة والعرب هم الظالمون. نتيجة لهذا الجو الإعلامي العام في أوروبا وفي أمريكا حتى عندما تحتل أرضا في مصر أو في سوريا أو في لبنان هي تدافع عن نفسها وعن كرامتها ووجودها بين شعوب متوحشة. أيضا عندما تطرح إسرائيل فكرة ضمان أمن شمال اسرائيل، فكرة طبيعية، شعب يريد الأمن والسلام ولا يريد الإعتداء على أحد. أكثر من ذلك، عندما نطرح نحن كإسلاميين في هذه المرحلة لا نريد أية ضمانات لأمن شمال إسرائيل نعتبر من أهل الاعتداء، دولة قائمة تبتغي الأمن وكل دول العالم يحق لها أن تطالب بالأمن لنفسها وبالسلام لنفسها ولحدودها.‏
إسرائيل من خلال وسائل الإعلام أقنعت العالم بقناعات معينة وبالتالي أية أطروحة من الطروحات حتى لو كانت أطروحة ظالمة ومعتدية أصبحت أطروحة واقعية ومقبولة، هذه واحدة. مثال آخر مما نعيشه، في هذه الأيام حصل كما تعلمون جميعا مؤتمر قمة في جنيف بين الجبارين، قبل حصول هذا الاجتماع كان يقال في بعض وسائل الإعلام أن هناك بنودا ستطرح، ستطرح مسألةأفغانستان، ستطرح مسألة الإرهاب في لبنان، سيطرح الخطر النووي، كانت تطرح هذه المسائل إلى أن تم الاجتماع. بعد أن حصل الإجتماع حصل تعتيم إعلامي كبير عليه بحيث ظن الجميع أن هذا المؤتمر فشل، وصل خبث بعض وسائل الإعلام إلى القول "نفس الاجتماع بحد ذاته هو فائدة"، هذا تعبير عن الفشل الذريع الذي حصل في إجتماع هذه القمة، إن نفس الاجتماع بحد ذاته هو مصلحة، هذه الأيام وما تخرجه هذه الأيام يوضح أن مؤتمر جنيف نجح نجاحا كبيرا، عندما يضم السوفياتي رأيهم إلى رأي الامريكان في الطلب من مجلس الأمن أن يكون هناك إدانة حقيقة للإرهاب في المنطقة يعني عندما يشترك السوفيات والأمريكان في الإحتجاج والإدانة على مسألة الإرهاب يعني هذه المسألة اتفق عليها بين السوفيات والأمريكان. بنفس الوقت الاتحاد السوفياتي يعلن هجومه الشرس على الجمهورية الإسلامية على لسان غروميكو ويعتبر أن الحرب وإستمرار الحرب وإستمرار الجمهورية الإسلامية في قرار الحرب هو تصرف غير معقول يعني تصرف جنوني، هذا معناه أن الاتحاد السوفياتي متجاوب تجاوبا كاملا مع الجبهة الأمريكية التي فتحها صدام. مسألة ثالثة، يطالب ضياء الحق بإجتماع مع الدولة الأفغانية المرتبطة بالإتحاد السوفياتي من أجل إنهاء مشكلة أفغانستان. هذه الظواهر أنا لا أستطيع أن أفسرها، على سبيل الصدفة لا بد أنه حصل إجتماع ما وخطط لهذه المسائل. تآمر على الشعوب فيها واضح من أجل إنهاء بعض المسائل سواء على مستوى المنطقة وعلى مستوى قضية أفغانستان المسلمة أو على مستوى الجمهورية الإسلامية، حتى إذا تقرؤون الآن في السياسة الجديدة للإسرائيليين وللمسؤولين الاسرائيليين كشمعون بيريز هناك الكثير من التنازلات من الاتحاد السوفياتي في مواقفهم، مثلا هناك إعلان أننا سنقبل بالمؤتمر الدولي التي يطرحه الاتحاد السوفياتي، تنازل من هنا وتنازل من هناك لا يمكن أن يفسر إلا على أساس من البيع والشراء بين أمريكا وبين الإتحاد السوفياتي. هذه المسائل الآن برزت عندما أعلن عن نتائج مؤتمر جنيف كان هناك تعتيم إعلامي وتضليل إعلامي للشعوب واضح. هذا مثل آخر،مثل العراق الذي يبقى في الواجهة باستمرار، أيضا من أوضح الواضحات العراق الذي إعتدى على جمهورية الإسلام ولا يزال يحتل جزءا من أراضي دولة الإسلام مع ذلك كل العالم الآن وكل دول العالم تدين الجمهورية الإسلامية وتعتبر أن العراق هو دولة مسالمة فقط لأن العراق من خلال وسائله الإعلامية يبين وجهه الأبيض، أريد السلام نحن ضد الحرب، أخيرا يرفعون صرختهم وندائهم إلى مجلس الأمن كما حصل في هذه الأيام، كل هذه المسائل فقط من أجل إبراز مظلومية الحكم العراقي في مقابل هجمات الجمهورية الإسلامية. هذا التضليل الإعلامي هو الذي يجعل من الحق باطلا ومن الباطل حقا، يجعل من الدولة المسالمة دولة معتدية ويجعل من الدولة المعتدية دولة مسالمة، كل هذا بفعل الإعلام وبفعل تأثيرات وسائل الإعلام.‏
نترك هذه المسائل جميعا ونأتي إلى الإعلام الإسلامي، كيف يمكن أن نُكوّن إعلاما إسلاميا مبرمجا، كيف نستطيع أن نجعل من الإعلام الإسلامي إعلاما تغيريا يساهم مساهمة فعالة في تغير الواقع المعاش. 
سوف أحاول أن أستعرض على ضوء القرآن الكريم بعض الوسائل الإعلامية التي ثبتها القرآن وبعض الوسائل الإعلامية المتحركة التي نصحنا بها القرآن الكريم، ثم أذكّر بالسياسة الإعلامية التي رسمها القرآن الكريم على مستوى وسائل الإعلام. القرآن الكريم ثبت لنا عدة وسائل إعلامية، الوسيلة الأولى وهي من كبرى الوسائل منبر الحج، المنبر الثاني هو منبر المسجد، المنبر الثالث هو منبر الإستجابة لصلاة الجمعة "بسم الله الرحمن الرحيم، إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله"، المنبر الرابع أو الوسيلة الإعلامية الثابتة الرابعة هي منبر تلاوة القرآن الكريم على أسماع المسلمين جميعا من خلال ترتيله، المنبر الخامس هو المنبر العلمائي المتحرك "فلولا نفر من كل فرقة طائفة" المنبر الثقافي والإعلامي المتحرك الذي يحصل من خلال جهاز العلماء وفقهاء الإسلام.‏
هذه نماذج وأمثلة على ثوابت وسائل الإعلام في القرآن الكريم، بنفس الوقت أعطانا القرآن الكريم مثلا أعتبره من أعظم الأمثلة على وسائل الإعلام الحديثة. تعرفون جميعا أن قريش اتخذت أخطر قرار لمواجهة القرآن عندما أمرت الناس بوضع أصابعهم في آذانهم، رسول الله صحيح أنه عذب وصحيح أنه رأى بأم عينيه المؤمنين يعذبون، لكن إعتبر أن هذه الوسيلة هي الوسيلة الأخطر، لأن الطريق الوحيد لتبليغ كلمة لا إله إلا الله وتبليغ القرآن الكريم أن تبقى أسماع الناس مفتوحة، أما عندما يرفض هؤلاء الناس مجرد الإستماع، بمجرد أن يروا محمد (ص) يضعون أصابعهم في آذانهم. هذا الإجراء الأخطر الذي إتخذته قريش عالجه الله تبارك وتعالى بوسيلة إعلامية هادئة وسريعة. الله تبارك وتعالى نظر إلى العرب الذين أقفلوا أسماعهم وجد فيهم ذوقا جميلا، ذوقا إلى الإستماع على الفصاحة والبلاغة، هذا ذوق عربي، هذا الذوق العربي أكثر اهتماماته بالمسائل اللسانية والبيانية يعني، لا يهم الإنسان العربي شيء كما تهمه مسألة اللسان ولذلك الإنسان العربي في تلك الفترة كان يقول عن غير العرب عجم وكلمة العجمي تعني الذي هناك إلتواء في لسانه يعني لا يستطيع أن يتكلم بشكل صحيح، هذه المسألة التي يعلمها الله كطبيعة في الإنسان العربي، مثل هؤلاء الناس عندما تكون عندهم هذه الحالة وهذه الطبيعة أكثر ما يلفتهم الأسلوب اللساني الجديد عندما يأتي بيان جديد لا بد أن يستمعوا، لا يمكن إلا أن يستمعوا، لذلك الله تبارك وتعالى أنزل الأحرف المقطعة ونشرها في العديد من السور القرآنية كان رسول الله عندما يأتي الى الناس يقول (ألم) هذه المسألة كان لا يعرفها الإنسان العربي أسلوب كلامي وبياني جديد بدل أن يقفل آذانه كان يفتحها، يريد أن يعرف ما هذا الأسلوب الجديد، هذه طبيعة في أعماق الإنسان، عندما يرى جديدا يلتفت لا ينغلق. القرآن الكريم عندما رأى أن هؤلاء الناس وضعوا أصابعهم في آذانهم إعتبر أن السبيل الوحيد لفتح آذانهم هو الأسلوب البياني الجديد فكان يقول لهم رسول الله (ألم) يفتحون آذانهم فيكمل الآيات القرآنية،(كهيعص) يفتحون آذانهم يكمل الآيات القرآنية والإنسان العربي كان بمجرد أن يسمع الآيات ورنتها الجمالية، يسمع الآيات التي هي قمة في الفصاحة والبلاغ كان يستأنس فيكمل الإستماع. كان فقط يحتاج هذا الإنسان إلى فتح آذانه فاتّبع الله هذا الأسلوب وقال لنا هو أسلوب قرآني.‏
الآن قد يختلف الكثير من المفسرين على تفسير هذه الأحرف المقطعة، الله أودع هذه الأحرف المقطعة في البداية لفتح الآذان وأودعها إستمرارا من أجل أن ينصحنا أن نستعمل كل وسيلة إعلامية يمكن أن تراقب الناس سواء كانت مسموعة أو مرئية أو غير ذلك. الوسائل الثابتة في القرآن الكريم بينها من خلال بيان منبر الحج ومنبر المسجد والمنبر العلمائي المتحرك كما أنه بين من خلال الأحرف المقطعة ضرورة الإستفادة من الأساليب الإعلامية الجديدة والمستحدثة من أجل تبليغ كلمة لا إله إلا الله. أما على مستوى السياسة الإعلامية التي رسمها القرآن الكريم. القرآن إتبع سياسة واضحة في الإعلام بالدرجة الأولى، أخذ يتكلم عن مظلومية المؤمنين، هذه سياسة المظلومية السياسة الناجحة باستمرار، طبعا إذا اتبعت هذا الأسلوب إسرائيل او إتبعها العراق إنما اتبعوها لأنها من الأساليب الناجحة. سياسة إبراز المظلومية هي سياسة القرآن الكريم، عندما نقرأ الآيات القرآنية والسور القرآنية نجد في مطاوي هذه السور الكثير من الحوادث التي تبين مظلومية المؤمنين، مظلومية الأنبياء، مظلومية الشعوب المؤمنة. سورة البروج التي تعبر بشكل واضح عن مجموعة كبيرة من المؤمنين قتلت بالنار، أحرقت بالنار (قتل أصحاب الأخدود) عندما يبين الله تبارك وتعالى أسلوب التعامل مع إبراهيم، أسلوب التعامل مع موسى وبنوا إسرائيل الذين إتبعوا موسى وهارون، عندما يبين الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم السياسة التي إتبعتها قريش، السياسة الظالمة ضد رسول الله وضد المؤمنين من وراء رسول الله، هذا التاريخ الطويل الذي أوضحه القرآن الكريم لبيان مظلومية المؤمنين فقط حتى يعلمنا أسلوب في إبراز مظلوميتنا للعالم على الأقل إبراز مظلوميتنا أمام الشعوب التي تؤمن بالله وتؤمن بالإسلام. لذلك الإمام حفظه الله الذي يعتبر نفسه إبنا للقرآن الكريم وتلميذا للقرآن الكريم عبر بعبارة مختصرة أصبحت محفورة على قلوب المؤمنين جميعا ومحفوظة على ألسنتهم جميعا "اقتلونا فإن شعبنا سيعي أكثر فأكثر" هذه سياسة المظلومية.‏
عندما نقتل في صبرا وشاتيلا هذا خير، هذه علامة عافية، عندما يقتل مليون شهيد في أفغانستان المسلمة هذه من علامات الخير لأنها تشكل عوامل نهوض بالنسبة إلى هذه الأمة أما عندما تكون الشعوب نائمة، الشعوب لا تقتل،لا تحرك أجهزة الاستعمار وسائلها لضربهم، يعني هي راضية، يعني الاستعمار راض، أما عندما يتحركون لضرب المسلمين في أي موقع من مواقعهم يعني أن المسلمين في صحة وعافية، إنتبهوا من غفلتهم. هذه السياسة الأولى التي رسمها القرآن الكريم من خلال سرده للمظلومية عبر التاريخ للمؤمنين والصلحاء والأنبياء والأولياء. السياسة الثانية هي سياسة تعبئة الأمة الاسلامية بالمعنويات، لاحظوا حتى أسماء السور القرآنية، أسماء مختارة بدقة "سورة النصر"،" سورة الفتح"،" سورة القتال" التي يعبر عنها بسورة الأنفال، حتى أسماء السور أسماء يراد منها تعبئة المؤمنين. الحكايات التي يحكيها لنا القرآن الكريم عن إنتصارات المؤمنين، يحكي لنا قصة الإنتصار الأول للمسلمين في معركة بدر، يحكي حتى التفاصيل من أجل أن يقول للإنسان المسلم أنت إنسان منتصر عندما تكون مع الله. أيضا الآيات القرآنية الكثيرة التي تعبئ المؤمنين بإتجاه الشعور بالعزة والقوة بإستمرار، إنك أنت مؤمن إذن أنت منتصر لا يمكن أن تهزم، حتى عندما تقتل أنت منتصر لأنك شهيد استطعت أن تتعالى على كل نوازعك الشخصية، أنت منتصر، هذه المسألة تعطي معنويات كبرى بالنسبة للمؤمنين فنحن عندما نراقب الآيات القرآنية والسور القرآنية نجد أن هناك محاولة من القرآن الكريم لإشعار الأمة بعزتها وقوتها ومعنوياتها وبأنها أمة منتصرة بإستمرار شرط أن تلتزم بخط الله وبولاية الله تبارك وتعالى.‏
سياسة أخرى في القرآن الكريم، سياسة إعلامية أخرى توجه الأمة الاسلامية إلى الوحدة ومحاولة خلق أجواء الوحدة بين المسلمين، سورة الصف "بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص" آية الاعتصام بحبل الله ، آية "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" كل هذه الآيات محاولة لتوجيه الإنسان المسلم إلى أجواء الوحدة حتى لا يبقى هناك أي ثغرة في جسم الأمة الإسلامية، رابعا إشاعة أجواء الفضيلة، القرآن الكريم يهجم هجوما شرسا على أولئك الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لأنه يريد ضمن سياسته الإعلامية كقرآن كريم أن يشيع أجواء الفضيلة، أجواء الأخلاق العالية بين المسلمين.هذا في المجتمع المسلم، في المقابل من خلال الآيات القرآنية نشعر أن القرآن يريدنا أو يريد أن يزرع حالة الرعب في الذين كفروا يزرع القوة والمعنوية العالية في نفوس المؤمنين في المقابل يزرع الرعب في قلوب الذين كفروا، هذه سياسات رسمها لنا القرآن الكريم. طبعا عندما نريد أن نستطلع كل الجزئيات الموجودة في القرآن الكريم قد نصنع الكثير من المجلدات لكن أطرح لكم بعض السياسات التي أشار بها علينا القرآن الكريم حتى نفهم كيف نسوس المسألة الإعلامية. عندما نريد أن نغير مجتمعا كيف نغير هذا المجتمع.‏
أنا قلت لكم في البداية اليهود شذاذ الآفاق كانوا خارج المجتمع الدولي لا قيمة لهم خططوا سياسيا وإعلاميا وثقافيا وعلى كل المستويات ودخلوا بقوة. الآن الكثير من شعوب أوروبا هي أسيرة العقلية اليهودية والإعلام اليهودي، ليس فقط نحن أسراء اسرائيل في المنطقة نتيجة للقوة الإعلامية والقوة السياسة التي رسمتها إسرائيل ورسمتها الصهيونية العالمية أنت الآن أمة تريد أن تنهض أنت لست من شذاذ الآفاق أنت أمة كانت متخلفة تريد النهوض وهذه الأمة ليست أربعين مليون كاليهود وإنما هي مليار مسلم، هؤلاء المليار مسلم يريدون النهوض عندما نضع خطة متكاملة تتكامل فيها الثقافة مع السياسة مع الاجتماع نضع خطة كاملة جزء منها المسألة الإعلامية، لا إشكال أن احتمال التغيير يصبح إحتمالا كبيرا وعظيما، نحن قد لا نستطيع أن نغير عندما نتبع فقط الأسلوب الإعلامي أو عندما ناخذ الجانب الثقافي فقط أو عندما نحمل البندقية ونقاتل فقط أما عندما تتكامل خططنا على المستوى الأمني والعسكري والثقافي والإعلامي وعلى كل المستويات تصبح كل جزئية من هذه الجزئيات عضد للجزئية الأخرى تتكامل الخطة فتتكامل من خلال هذه الخطة الأمة التي يريد الله أن يصنعها على عينه "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" المسألة الإعلامية مسألة حساسة لذلك أعتقد أننا عندما نستنفذ الوسائل الإعلامية التي أرشدنا إليها القرآن الكريم يصبح منبر الحج منبرا فاعلا وقويا ومنبر المسجد المتوزع في كل قرى المسلمين لا توجد قرية صغرت أم كبرت إلا ويوجد فيها هذا المركز الإعلامي العظيم أيضا يتكامل جهازنا العلمائي، العلماء الذين يشيعون الفضيلة ويشيعون الإسلام ويبلغون رسالات ربهم هذه المنابر المتنقلة والمتجولة عندما تنضم هذه الطاقات وهذه المنابر الإعلامية المهمة إلى المنابر الحديثة التي نصحنا بها القرآن الكريم من خلال قصة الأحرف المقطعة. التلفزيون ليس وسيلة إعلام عادية بمقدار ما استطاعت اسرائيل أن تشيع الفاحشة وتشيع السياسات المضللة في الناس من خلال التلفزيون والسينما والراديو والفيديو من خلال هذه الوسائل الإعلامية المتطورة بمقدار ما أسرعت إسرائيل في إشاعة الرذيلة والسياسات المضللة من خلال هذه الوسائل الإعلامية السريعة. نحن عندما نمسك بهذه الوسائل نتمكن أن نصنع خير الأمم ليس فقط أمتنا تصنع، تصنع كل الأمم على ضوء ما يريد الله تبارك وتعالى وهذه المسألة هي التي قد تفسر لنا سرعة الإمام المهدي (عج) عند ظهوره. نحن عندما نقرأ في الروايات نقرأ أعوام معدودة على الأصابع لجهاد الإمام المهدي. الإمام المهدي عندما تسخر له كل هذه الوسائل الإعلامية المتطورة مضافا إليها وسائل إعلام الإسلام الكبرى والقوية يستطيع بكل بساطة أن يبلغ رسالات ربه وبشكل سريع. كان النبي يحتاج إلى الكثير من العناء والوقت حتى يتنقل من قرية إلى قرية مجاورة لها أما الآن أنت من وراء هذا المنبر تستطيع أن تسمع كل العالم حتى من يسكن الأماكن المتوحشة والبعيدة عن الناس تستطيع أن توصل إليه صوتك من خلال هذه المنابر، هذا معناه أن هذه الوسائل يجب أن نستفيد منها إستفادة سريعة حتى نستطيع أن نغير الواقع المعاش.‏
فكرنا موجود، ثقافتنا من أهم الثقافات فلسفتنا من أعظم الفلسفات إقتصادنا جاهز وبأفضل صورة، كل المسائل التي تحتاج إلى التبليغ جاهزة وناجزة، لكن تحتاج إلى هذه الوسائل المعاصرة والحديثة من أجل تبليغها للناس وبالتالي تغيير الناس من خلالها. تبقى هناك مسألة أعتبرها مسألة خطيرة، نحن نتكلم بالإعلام ونعتبر الوسيلة الإعلامية من الوسائل المهمة والأساسية والتي ينبغي أن نتبناها لكن شرط إستخدام هذه الوسائل أن تقرن بالفعل لا تبقى إعلاما لأن الإعلام عندما يتحول إلى شيء طاغ على سلوكنا وعلى ممارستنا وعلى فعلنا وعلى إنتصاراتنا يصبح نفاقا ويتحول إلى كذب وخداع على الأمة وعلى الأمم. الآن الأمثلة واضحة، العرب كل الفترة الماضية كانوا يحققون إنتصارا بعد إنتصار على إسرائيل، سنة 1967 وصلوا على أبواب تل أبيب لكن من خلال وسائل الإعلام وهكذا في كل حرب يخوضه العرب كان إنتصارهم الإعلامي هو من أقوى الانتصارات واسرائيل هي المنهزمة هذا لأنهم يكذبون. وسيلة إعلامهم هي الوسيلة التي يحدثنا عنها القرآن الكريم في سورة الشعراء عندما يتحدث عن الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون "ألا ترونهم في كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون". القرآن الكريم يهجم على وسيلة الإعلام في الشعر لأنها كانت تستعمل في تلك الفترة في الكذب والتدجيل، أما عندما تستعمل كوسيلة إعلامية من أجل التعبير عن الواقع بصدق وأمانة تصبح وسيلة إعلام فاعلة وقوية ومغيرة ومشروعة ومقبولة.‏
أخطر مسألة يمكن أن يقع بها الإنسان الذي يشتغل بالقضية الإعلامية هي عادة الكذب كل إذاعات العالم تكذب كل وسائل الإعلام في العالم تبني وجودها على تضليل الناس وعلى خداع الناس من هنا الإمام (حفظه الله) على ضوء توجيهات القرآن الكريم إعتبر أن أي إعلام سواء إعلام لمعركة، للحرب أو إعلام عن مسألة إقتصادية أو إعلان عن وجه سياسي يريد أن يصبح في مركز من مراكز الجمهورية الإسلامية يجب أن لا يكون هناك أي صفة مخادعة للناس. في أول الحرب وفي أول بيانات الحرب الإمام أمر وأذيعت هذه المسألة على كل الناس في الداخل وفي الخارج "إياكم ان تستخدموا الكذب في الإعلان عن العمليات العسكرية" صار هزيمة قولوا للناس هزمنا حتى يعرف الناس كيف يتصرفوا. سنة 1967 أنا أذكر تلك المرحلة جيدا، الناس كانت لا تعرف كيف تتصرف لأنها كانت في حالة تخدر كاملة بسب الانتصارات كل الناس كانت ترقص في الشوارع على أساس أن هناك نصر. في الجمهورية الاسلامية قيل لهم بوضوح أن هناك هزائم والعراق يحتل جزءا كبيرا من أرضنا، الناس يجب أن تتحمل مسؤولياتها أمام هذه الهزائم، خرج الناس جميعهم كبارهم وصغارهم للدفاع عن جمهوريتهم الاسلامية. إعلام الحرب هو تتجسد فيه مسألة الكذب أكثر من أي مجال آخر على مستوى كل الدول التي تخوض حروبا وتخوض معارك في عصرنا الحاضر، الإمام (حفظه الله) يعتبر أن مسألة التضليل الإعلامي سواء في الحرب أو في غيره مسألة خطيرة ولذلك كل الوفود التي يلتقيها الإمام (حفظه الله) الوفود من خارج الجهورية الاسلامية تكون وصيته الأساسية لهم "قولوا ما رأيتم" لا نريد منكم لا زيادة ولا نقيصة كونوا وسائل إعلامية متحركة لبيان ما رأيتم في الجمهورية الاسلامية. وسيلة الإعلام شرطها الأساسي أن تقرن بالفعل لأن القول عندما لا يكون فعلا حقيقيا وتعبيرا عن فعل حقيقي يتحول إلى تضليل للناس ويتحول إلى هزيمة حقيقية للناس على الأقل هو بالنتيجة سيكشف أمام الناس جميعا نحن في هذه المنطقة التي نخوض فيها أشرس معركة ضد أشرس الأعداء كما يطلب منا أن نخوض معركتنا عسكريا وأن نخوض معركتنا إجتماعيا المسألة الإعلامية أساس، كيف نحولها إلى أساس ننطلق منه ونشكل قاعدة أساسية في عملية التغيير؟ هنا المسألة الأساسية. الكثير من الناس يعتقدون أن العمل الإعلامي يجب أن يكون من خلال أجهزة، أجهزة بشرية محددة العمل الثقافي أيضا يجب أن يكون من خلال أجهزة محددة حتى العمل السياسي، الكثير من الناس يتبنون ضرورة العمل في مجالاته من خلال جهاز بشري معين ومحدد وبالتالي الأمة لا علاقة لها بكل هذه المسائل، هذه أخطر مسألة يمكن أن يمنى بها هذا المجتمع وتمنى بها هذه الأمة أنا أذكر لكم الخطر الكبير من خلال هذه القناعة وهذه الذهنية التي يعيشها الكثير من أبناء هذه الأمة.‏
المسألة السياسية تركت كل الفترة الماضية لأشخاص محددين ولأجهزة محددة لكن هؤلاء الأشخاص المحددين وهذه الأجهزة البشرية المحددة ألى أين قادة الناس؟ قادة الناس تارة إلى أحضان الشرق وأخرى إلى أحضان الغرب. إن هناك أشخاص من أهل الاختصاص بالسياسة هؤلاء الأشخاص الاخصائيين في المجال السياسي هؤلاء فقط يحق لهم أن يديروا المسألة السياسية، الأمة لا يجوز لها أن تراقب، لا يجوز لها أن تحاكم، لا يجوز لها أن تطرح موقفا سياسيا، هذه المسألة من أخطر الامراض التي منيت الحالة الاسلامية والأمة الاسلامية في العالم. أما الان على مستوى الجمهورية الاسلامية إذا تحرك مسؤول من مسؤولي الجمهورية الاسلامية بأي حركة خارج إطار السياسية المرسومة تتوجه إليه كل اصابع الاتهام، أنا أذكر في الجمهورية الاسلامية وعندما زار وفد وعلى مستوى عادي جدا من وزارة الخارجية الى الإتحاد السوفياتي يقول الاخوة هناك كانت هناك سيول من الهتافات ضد الذين تحركوا باتجاه الاتحاد السوفياتي بصلوات الجمعات، التلفونات كانت يوميا وباللحظات على وزارة الخارجية للاحتجاج عليها حتى اضطر أخيرا الشيخ رفسنجاني بنفسه وعلى منبر الجمعة أن يقول نحن اخذنا فتوة من الإمام. هذه أمة تراقب أمة مستيقظة أنتم عندما كدولة اسلامية وكقيادة إسلامية تعلموننا أن نقول الموت لروسيا يجب أن يقرن القول بالعمل، مسألة السهر من قبل الأمة مسألة أساسية. أيضا المسألة الثقافية، أنا كلما قرأت القرآن الكريم لم أجد آية واحدة تشير على أن هناك جهازا متخصصا في المسألة الثقافية، القرآن الكريم يتحدث عن أمة تثقف نفسها بنفسها "بسم الله الرحمن الرحيم، كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ثقافة يجب على الأمة كأمة أن تثقف نفسها بنفسها وهكذا في كل المجالات. المسألة الإعلامية يجب أن يتحول كل إنسان من المليار مسلم إلى إذاعة من أجل الإسلام أنا عندما أنصب مليار جهاز متحرك في كل أنحاء العالم أستطيع أن أنشر الإسلام بكل بساطة. إقرؤوا تاريخنا الإسلامي كيف انتشر الاسلام سيما في البلاد الافريقية بشكل خاص كيف انتشر الاسلام، يحكى أن من جملة الاجهزة البشرية التي استفيد منها لتبليغ الإسلام جهاز التجار الذين كانوا يحملون سلعهم التجارية بيد ويحملون القرآن باليد الاخرى. تقول بعض الروايات التاريخية أن بعضهم كان قبل أن يعرض سلعته للبيع كان يبلغ بالاسلام فإذا الطرف المقابل تجاوب معه باعه وإلا تركه، كانت المسألة تصل ببعضهم إلى هذا المستوى كل إنسان مسلم يجب أن يتحول إلى مثقف، إلى سياسي، وإلى إعلامي، وإلى أمن، من أجل الاسلام والسهر على مصلحة الاسلام ومصالح المسلمين. هذه الأمة هي التي تستطيع أن تكبر تدريجيا وتقوى تدريجيا حتى تصبح خير الأمم.‏
نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا خير أمة أخرجت للناس " بسم الله الرحمن الرحيم لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.‏